تم إيقاف أقسام اللغات الأجنبية مؤقتا على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
Rss
Facebook
Twitter
App Store
Mobile



عيون المقالات

لمن تُبنى الدولة السورية؟

10/02/2026 - جمال حمّور

الرقة وقسد: سيرة جسور مُدمّرة

28/01/2026 - ياسين السويحة


هل يتخلى السويسريون عن التعليم التقليدي في المدارس؟





برن - اعتادت أماندا جريمليتش الذهاب للمدرسة كأي طفلة سويسرية أخرى عمرها 31 عاما. هذا هو نفس ما كان يفعله شقيقها باستيان ولكنها منذ عامين أخبرت والدتها بأن المدرسة ليست لها ولا تريد الذهاب مرة أخرى. تقول جريمليتش "لم أكن أرغب في وجود مدرس يقول لي باستمرار ما الذي يتوجب عليه فعله".


 
كان شقيقها هو الأخر يتشارك معها نفس شعور القمع الناجم عن الأجواء المدرسية، لذا قررت الوالدة والتي تتعلق دراستها في الأساس بمجال التعليم وعلم النفس والاجتماع التعاطف مع أفكار الابنة والابن.

بهذه الطريقة هجر الشقيقان جريمليتش الفصول المدرسية التقليدية في برن لبدء عملية التعليم الذاتي؛ بمعنى آخر أنهما يتعلمان ما يروق لهما ويشغلان وقتهما بما يبدو لهما شيقا في الوقت الحالي.

في الوقت الراهن، تعمل أماندا في مجال المساعدة بعيادة بيطرية محلية فيما أن باستيان يقضي وقته مستمتعا برسم أشكال هندسية، وبخلاف هذا يمارسان المسرح ويطبخان على الطريقة الأمريكية.

جدير بالذكر أن العديد من الأقاليم السويسرية تسمح بالتعلم من المنزل حيث ينص القانون على دراسة الأطفال لشيء ما ولكنه لا يقول صراحة إنه يتوجب عليهم الذهاب للفصول ويحتاج الآباء في بعض الأحيان لإذن من السلطات لتحقيق الأمر على أن يخضع الأطفال لفحوصات سنوية، هذا أيضا بخلاف وجود زيارات من مفتشين مدرسيين.

هناك عائلات سويسرية عديدة مثل آل جريمليتش قررت تبني نظام عدم الذهاب للمدارس الإلزامية واللجوء لنظام الدراسة الحرة في المنازل لأنها تسمح للأطفال باختيار ما يرغبون في القيام به.

ولا يخصص آباء هؤلاء الأطفال مناهج معينة لهم بل يعملون على الرد على أسئلتهم وتقديم النصيحة والمواد التي قد يحتاجون إليها في عملية تعليمهم المنزلية.

تقول أندريا جريمليتش "تحدثت مع أطفالي عن الإطار الرسمي ولكن لا أجبرهم على دراسة شيء لا يرغبون فيه. الأطفال يعرفون ما هي الأشياء الجيدة بالنسبة لهم. أماندا ترغب في العمل مع الحيوانات مستقبلا، ولهذا فإن علوم النحو لا تهمها كثيرا".

وتشير جريمليتش إلى أن الأطفال يتعلمون بواسطة اللعب، وأضافت "إذا كان هناك شيء غير شيق بالنسبة لهم فإنهم ينسونه بكل الطرق". أماندا على سبيل المثال مهتمة في الوقت الحالي بتايلاند لأن العائلة ستسافر إلى هناك خلال العطلة القادمة.

تقول الطفلة "لهذا السبب أتعلم الرياضيات لأنني عملت على صناعة رسم بياني للمناخ في تايلاند". ويرى مؤيدو التعليم المنزلي أن كل الأطفال لديهم رغبة في التعلم، فيما أن المدرسة بكل بساطة تقاطع تلك الدفعة الفطرية الموجودة لديهم.

يدرس باستيان من جانبه الإنجليزية والفرنسية وساعد جده على إنشاء منزل في الولايات المتحدة الأمريكية بل وعاش لفترة مع عائلة فرنسية كانت تتبع نظام التعليم المنزلي في الإقليم الناطق بالفرنسية في سويسرا.

يقول الفتى "أتحدث حاليا الإنجليزية والفرنسية بصورة أفضل عما كان سيصل إليه الأمر لو أنهكت نفسي بحفظ المفردات والقواعد في المدرسة".

لا تحظى النسخة السويسرية بتأييد الجميع، فهناك دول كثيرة تعارض هذا النوع من التعليم، مثل الجارة ألمانيا التي توصلت محكمتها الدستورية إلى أن التعليم خارج جدران مؤسسة خاضعة للإشراف من قبل الدولة قد يؤدي إلى ولادة "مجتمعات موازية".

بالنسبة للولايات المتحدة فهناك مليوني طفل يطبق عليهم نظام التعليم المنزلي مع العلم بأن هذا البلد كان في حقبة الستينيات رائدا في مسألة التعليم المدرسي ولكن في العقود اللاحقة انقلبت الأمور وأصبح تأييد الأمر في تراجع مع السير نحو أسلوب التعليم المنزلي.

يسوق الآباء عدة أسباب لتأييدهم لمسألة التعليم المنزلي فهناك مواقف محافظة مسيحية وأخرى راديكالية وثالثة تتعلق بحماية الأطفال من ظاهرتي التنمر والعنف.

تقول أماندا "رؤيتي واضحة. لا أرغب في الذهاب للمدرسة. أتعلم حاليا بصورة أفضل ولا زلت ألتقي بزملائي في المدرسة"، إلا أن شقيقها في الوقت الحالي يستعد لاختبارات التوجيهية لدخول الجامعة.

يقول باستيان "لا أحب فكرة الذهاب للمعهد ولكن أحتاج لاجتياز اختباراته النهائية لكي أتمكن لاحقا من دراسة الفيزياء أو علوم الفضاء".

عائلة جريمليتش كبيرة بعض الشيء وتضم شقيقين أصغر سنا هما اليا وليونيل ولكن ليس لدى والدتهما أماندا أي نية إطلاقا لإجبارهما على التعلم في المدرسة الإلزامية التقليدية.

د ب ا
الاربعاء 16 نوفمبر 2016