Rss
Facebook
Twitter
App Store
Mobile




عيون المقالات

الحرية بوصفها مشكلة

05/05/2021 - توفيق السيف

إيران في مهب عاصفة ظريف

04/05/2021 - د. خطار أبو ذياب

لماذا عقد اجتماعي عربي جديد؟

02/05/2021 - محمد أبو رمان

عن مواطن اسمه ميشيل كيلو

27/04/2021 - أيمن أصفري

لبنان الإيراني... يرحب بكم

25/04/2021 - اياد ابو شقرا

ميشيل كيلو وفارس الخوري

23/04/2021 - ناهد بدر

بايدن يهرول في اتجاه إيران

23/04/2021 - علي حمادة


وثائق الوكالة اليهودية عن اسرار العلاقة مع قيادات سورية






من يقرأ كتاب الباحث الفلسطيني الدكتور محمود محارب ” العلاقات السرية بين الوكالة اليهودية وقيادات سورية في أثناء الثورة الفلسطينية الكبرى” سيصدم من تورط زعامات سورية ولبنانية بالتعامل مع الوكالة اليهودية مقابل المال وستفاجئه الاتصالات المتعددة بين النخب السورية والوكالة وحجم اختراق القسم العربي للوكالة اليهودية للأوساط السياسية والصحفية السورية واللبنانية.

يعتمد الكتاب الصادر حديثًا عن دار “جسور للترجمة والنشر” في 400 صفحة على الأرشيف الصهيوني ولاسيما أرشيف القسم العربي في الوكالة اليهودية وتقارير أعضاء القسم ومحاضر جلساتهم عن اتصالاتهم واجتماعاتهم مع أعضاء الكتلة الوطنية وكذلك مع المعارضة الشهبندرية ومع قادة الدروز في سورية ولبنان وفلسطين وهناك تقارير ومحاضر عن اختراق الوكالة للصحف في سورية ولبنان ونشرها مقالات مقابل المال وشراء بعضها كليا.

كما يحوي الأرشيف رسائل متبادلة بين الوكالة اليهودية وقيادات سورية وبعضها بخط اليد، فضلا عن تقارير المخبرين والعملاء بخطهم وأسمائهم الصريحة.

طبعا هذه وثائق ولكنها تبقى وثائق الوكالة اليهودية وتعبر عن آراء مرسليها فقط ولا تعني أن ما ورد فيها ينطبق على من وردت أسماؤهم.


تتابين دوافع الاتصالات عند النخب السورية مع الوكالة اليهودية فبعضها نابع من وهم أن الوكالة اليهودية واليهود عموما لهم نفوذ في العالم اجمع ولاسيما في فرنسا وتحديدا أثناء حكومتي اليهودي ليون بلوم بين عامي 1936 و1938 وبالتالي يستطيعون التأثير لتصديق البرلمان الفرنسي على المعاهدة السورية الفرنسية المبرمة عام 1936 ويمكن الاستنتاج أن هذا الدافع ينطبق على جميل مردم بيك وعلى شكري القوتلي والذي اكتشف مبكرا عدم جدوى الاتصال مع الوكالة وأمر بإيقاف الاتصالات معها وكذلك ينطبق هذا على فخري البارودي والذي أراد أيضا استكشاف ومعرفة المشروع الصهيوني وجوانبه الغامضة ولكن البارودي بقي داعما أساسيا للقضية الفلسطينية شأنه شأن القوتلي.

لم يكن موضوع العلاقات مع الوكالة اليهودية من المحرمات عربيا كما حصل لاحقا ولكن المفاجئ للقارئ هو استسهال واستبسال بعض القيادات السياسية والصحفية لتقاضي عمولات مالية والمطالبة بزيادتها مقابل تقارير عن نشاط الثوار الفلسطينيين وداعميهم في سورية ولبنان.

لعب إلياهو ساسون، المولود في دمشق 1902 الدور الأهم في لقاءات الوكالة مع النخب السورية بعد انضمامه عام 1933 إلى القسم العربي في الوكالة اليهودية ثم أصبح مديرا له.

ويلخص بأحد تقاريره نجاح الوكالة باختراق سورية ولبنان أنه وخلال سنتين اقام” علاقات ودية مع رئيسي حكومة لبنان: خير الدين الأحدب والأمير خالد شهاب ومع ثلاثة رؤساء حكومة في سورية: جميل مردم بيك ولطفي الحفار ونصوح البخاري”. ص172

مع الملك فيصل:

أدرك حاييم وايزمان رئيس المنظمة الصهيونية أن دمشق باتت في أعقاب الحرب العالمية الأولى مركزا مهما للنشاط القومي العربي الداعم للحركة الفلسطينية، فقام بإرسال الدكتور شلومو بلمن إلى دمشق بغرض أن يكون ممثلا للصهيونية عند الملك فيصل واستمر بلمن بصفته هذه من أيلول سبتمبر 1919 الى سقوط فيصل في تموز يوليو 1920.

جندت ثلاثة من قادة الطائفة اليهودية السورية في دمشق وهم آفيد ليندو رجل أعمال، الطبيب داني بينتو رشي رئيس الطائفة الموسوية في دمشق ويوسف ليندو النائب الموسوي في البرلمان السوري.

وبدأت بتجنيد بعض الصحافيين وأولهم الصحافي عبد الله عبود في أيلول سبتمبر 1935 واستمر بالعمل حتى 1948 وكان يرسل تقاريره باسمه الصريح وعنوانه في دمشق.

يرى الباحث محمود محارب أن الكتلة الوطنية انقسمت تجاه الموقف من الثورة الفلسطينية ودعمها فوقف شكري القوتلي وعادل ونبيه العظمة وفخري البارودي وغيرهم معها، في حين أن جميل مردم بيك ونسيب البكري وفوزي البكري ولطفي الحفار اتخذوا موقف متحفظا حيال الثورة الفلسطينية، ومهادنا للوكالة اليهودية وذلك لاسباب متعددة منها الخشية من موقف براطانيا وردة فعل الحركة الصيهونية وتضرر الاقتصاد السوري من الاضراب العام وبعض هؤلاء أصبحوا يعملون مقابل المال لدى الوكالة اليهودية.

مع الكتلة الوطنية:

في أيلول سبتمبر 1935 زار فخري البارودي فلسطين والتقى ممثل الوكالة اليهودية في فلسطين إلياهو ابشتاين ومكث في ضيافته يومين زار خلالهما عددا من الكيبوسات والجامعة العبرية.

رد إلياهو ابشتاين الزيارة في حزيران يونيو 1936 وعقد اجتماعا مع البارودي في دوما وقدم فخري البارودي مقترحا شبيها بما طرحه لاحقا شمعون بيريز ” الشرق الأوسط الكبير” فقال للوفد الصهيوني: “عندكم الخبرة والمال وعندنا الأرض وقوة العمل، “إذا ما حصل الاتفاق بيننا فإنني أرى منذ الأن كيف سيتعلم أبناؤنا العبرية وأبناؤكم العربية”. ص53-54-58

وذكر أنه منع الالاف من السوريين من الذهاب إلى فلسطين للمشاركة في الثورة وأعاق تهريب السلاح ولكنه قال للوفد إن “من المستحيل إيقاف الثورة الفلسطينية وما يستطيع وقفها والحل هو وقف الهجرة اليهودية تمهيدا للتوصل إلى اتفاقية فيما بينكم” ص 59 وعرض الوساطة بين اليهود والثورة الفلسطينية مقابل دعم الوكالة اليهودية للوفد السوري المفاوض في فرنسا.

عقد اجتماع ثان في بيت البارودي في بلودان ضم شكري القوتلي ولطفي الحفار إلى جانب البارودي مقابل إلياهو اينشتاين وعاموس لندن وداود بينو.

شرح ابشتاين المشروع الصهيوني الهادف إلى إقامة وطن قومي لليهود وأن هذه الدولة لا تلحق الأذى بالفلسطنيين، وأنهم على استعداد لتقديم ضمانات بشأن ذلك. رد القوتلي برفض الحق التاريخي لليهود في فلسطين مستفسرا عن الضمانات التي تحدثوا عنها متسائلا هل تريدون إقامة وطن قومي يهودي في فلسطين أم أنكم تريدون تحويل فلسطين إلى وطن قومي يهودي؟

وإن كنتم تقصدون الإمكانية الثانية فإننا “نعارض ذلك بشدة وبحزم ولا مجال للتفاهم. أما إن كنتم تقصدون الإمكانية الأولى فإننا على استعداد لبحث الضمانات التي أشرت إليها وإيجاد حل يرضي الطرفين”. ص 63-64

ثم عقد اجتماع آخر في بيت لطفي الحفار بدمشق ومثل الكتلة في الاجتماع الذي دام ثلاث ساعات شكري القوتلي ولطفي الحفار وفايز الخوري ومثل الوكالة روز هوز وإلياهو ابنشتاين ودانية كوهين ويوسف نجماني وعاموس ومعظم هؤلاء كانوا أعضاء في اللجان السرية لترحيل العرب الفلسطينيين من بلدهم.

في كانون الأول يناير 1937 اجتمع مندوبا الوكالة إلياهو ساسون وإلياهو أينشتاين مع رئيس الحكومة السورية جميل مردم بيك ووزير الدفاع شكري القوتلي ومع فخري البارودي وفايز الخوري ونصوح بابيل ووديع تلحوق وفريد زين الدين وهم من شخصيات الكتلة الوطنية والمعارضة الشهبندرية.

كما زارا القوتلي في بيته وقدما له محضري الجلستين السابقتين وأوضح القوتلي أن الحكومة التي تشكلت منذ عشرة أيام لا تستطيع إجراء مفاوضات مع الوكالة اليهودية لانشغالها بالشأن الداخلي. ص 98

كرر جميل مردم بيك رئيس الحكومة موقف القوتلي بعدم إجراء مفاوضات مع الوكالة مع إشادته برئيس المنظمة الصهيونية حاييم وايزمان وتفاؤله بحل بين اليهود والعرب.

وفي شباط فبراير من العام نفسه زار ابشتياين وروز هوز مردم بيك في دمشق الذي أكد لهم أن السوريين أناس عمليون وبالتالي سيتدخل لدى المفتي الحاج أمين الحسيني للتأثير فيه، وفي اجتماعه مع أينشتاين في حزيران يونيو في باريس أبلغه أنه فشل بإقناع القيادة الفلسطينية بإجراء مفاوضات مع الوكالة.

وعلق مردم بيك أنه لا يعارض الصهيونية بل يقدر مواهب قادتها ويريد التوصل إلى اتفاق عربي يهودي.

قدمت الوكالة اليهودية ألف ليرة سورية مساعدة للحكومة السورية بعد فيضانات تعرضت لها البلاد في تشرين الثاني نوفمبر 1937 فشكر رئيس الحكومة مردم بيك الوكالة على ذلك برسالة رسمية. ص103-104

في تموز يوليو 1938 اجتمع ساسون برئيس الحكومة مردم بيك وشكا له الدعم السوري للثورة الفلسطينية مهددا باتصال الوكالة مع فرنسا لعدم تصديق المعاهدة فأكد مردم أن الحكومة السورية ترى أن الخير يكمن باتفاق عربي يهودي وأن الحكومة السورية رفضت إقامة المفتي أمين الحسيني في دمشق وأن الحكومة السورية أصدرت تعليمات مشددة بوقف الدعاية المؤيدة للثورة الفلسطينية وأنها تعاقب أي موظف حكومي يقدم دعما لها. ثم أوعز لنسيب البكري بعقد اجتماع للكتلة والوجهاء في دمشق للتأكيد أن دعم القضية الفلسطينية يضر استقلال سورية. ص 141

عمالة مقابل المال، لطفي الحفار ونسيب البكري:

يذكر المؤلف اعتمادا على وثائق الوكالة أن لطفي الحفار، رئيس الحكومة وأحد أقطاب الكتلة الوطنية، طلب اجتماعا مع الوكالة وقد حصل ذلك وتم الاتفاق علي التعاون مقابل مبلغ مالي.

ويوضح أن الوكالة استطاعت في شباط فبراير 1938 تجنيد نسيب البكري لقاء مبالغ مالية. ص 110-114-115

ونسيب البكري أحد قادة الكتلة الوطنية ورئيس فرعها في دمشق ونائب في البرلمان ووزير ثم أحد مؤسسي حزب الشعب.

اجتمع ساسون مع البكري في بيته ثلاث مرات في شباط فبراير 1938 واتفقا على تقديم البكري خطة لما يمكن أن يقدمه ولاسيما ما يتعلق بوقف تهريب الرجال والسلاح لدعم الثورة.

وافقت الوكالة في شباط فبراير 1938 على تخصيص 500 جنيه فلسطيني سنويا للبكري شريطة التأكد من نتائج أعماله.

وطلبت الوكالة منه تقريرا عن نشاط الثوار الفلسطينية ومعلومات تفيد بإبعاد فلسطينيين من دمشق وبيروت ومعلومات عن مواعيد تهريب مجموعات الثوار والأسلحة.

وعندما دخل نسيب البكري في شباط فبراير 1939 حكومة لطفي الحفار كوزير للعدلية دفعت له الوكالة 500 ليرة سورية لقاء جهوده بإقصاء عدد من أنصار الثورة الفلسطينية العاملين في الحكومة.

حكومة لطفي الحفار هذه لم تدم سوى عشرين يوما فطلب البكري دعما من الوكالة لتسهيل وصوله لرئاسة الحكومة.

ولم يكن نسيب البكري وحيدا في عائلته بالتعامل مع الوكالة بل أيضا شقيقه فوزي الذي شغل مدير الشرطة.

في الصحافة:

حسب تقارير جهاز المخابرات في الوكالة اليهودية فقد نشروا ما لا يقل عن 280 مقالا مدسوسا في الصحف اللبنانية والسورية وتضم بعض التقارير صورا عن المقالات المنشورة وبعضها باسم صحافيين حقيقيين او باسم هيئة التحرير وبعضها بأسماء مستعارة.

وكان خير الدين الأحدب محرر صحيفة العهد الجديد والذي أصبح لاحقا رئيس وزراء لبنان قد طلب من رئيس جهاز المخابرات في الوكالة حاييم كالفاريسكس الذي زاره في بيروت 400 جنيه فلسطيني سنويا مقابل نشر مقالات ولكن حاييم وافق على 200 جنيه فقط.

كما اتفق ساسون وابشتاين مع وديع تلحوق المحرر في صحيفة الإنشاء الدمشقية على نشر مقالات تشرح المشروع الصهيوني في فلسطين. أما العميل الأساسي فهو الصحافي عبد الله عبود الذي نشر مقالات كتبها الياهو ساسون باسمه وساعده على الاتفاق على نشر سبع مقالات في صحيفتين تصدران في حلب الدستور والحصاد.

والملاحظ أن كل المقالات أثارت قضية لواء إسكندرون على أنها يجب أن تكون أولوية السوريين لا قضية فلسطين.

اجتمع ساسون في آب أغسطس 1938 في دمشق مع صاحب صحيفة الاستقلال العربي توفيق جانا والذي وافق على الشروط التي اتفق ساسون بها مع صحيفة الحديث إلياس حرفوش وصاحب صحيفة الأحوال سمعان سيف وهي نشر مقالات مقابل 12 جنيه فلسطيني شهريا.

كما إجتمع بأيلول من ذلك العام مع نصوح بابيل صاحب الأيام ولم يكن هذا الاجتماع الأول بينهما ولكن بابيل أخبره أن المفتي أمين الحسيني أيضا يدفع لأصحاب الصحف وهو نفسه استلم منه مئة جنيه خلال الشهور الثلاثة الماضية. وفي ختام الاجتماع اتفق الاثنان على نشر مقالات تهدأ الرأي العام الهائج المؤيد لفلسطين مقابل مبلغ مالي. ص 91

وأيضا يذكر ساسون بتقرير للقسم العربي أنه اشترى خمس صحف عربية صيف 1931 ثلاث في بيروت واثنتان في دمشق دون ذكر أسمائها.

المعارضة الشهبندرية:

أرسلت الوكالة اليهودية من يجتمع مع محمد الأشمر أحد قادة الثورة السورية وأحد اركان المعارضة الشعبية، فأبدى استعداده للتعاون ولاحقا طلب الأشمر من أبا حوشي رئيس نقابة الهستدروت مساعدة الحركة الصهيونية المعارضة السورية للوصول إلى الحكم.

وكان الشهبندر نفسه ونسيبه نزيه المؤيد العظم قد عقدا عدة اجتماعات مع قادة الوكالة اليهودية وبعضها مع رئيس المنظمة الصهيونية حاييم وايزمان.

وكان موقف الشهبندر بقوم على السماح بهجرة يهودية على ألا يفوق عدد اليهود العرب.

في تموز يوليو 1940 قدمت مجموعة شباب تريد اغتيال شكري القوتلي ثأرا لاغتيال عبد الرحمن الشهبندر طلبا للوكالة اليهودية لدعمها وتمويل العملية التي فشلت.

مع الدروز:

اجتمع إلياهو ابشتاين بالأردن في شباط 1931 مع زيد الأطرش شقيق سلطان الأطرش وعقلة القطامي أحد رجال سلطان الأطرش الذي كان يقيم في الأردن.

عمل بعض مشايخ الدروز الفلسطينيين المتعاونين مع الحركة الصهيونية على خط الوساطة بين الوكالة وسلطان الأطرش ونقلوا عن سلطان رغبته بتدخل الوكالة لدى فرنسا للعودة الى سورية وأن الدروز سيقفون على الحياد في الصراع بين الثوار الفلسطينيين واليهود.

لكن الوسيط الأهم بين الوكالة والأطرش كان الشيخ يوسف العيسمي “والد شبلي العيسمي” مستشار سلطان الأطرش وبدأ التعاون معه في تموز يوليو 1936 وتم حصر علاقته مع أبا حوشي رئيس نقابة الهستدروت.

تم تخصيص مبلغ شهري للعيسمي وهو ثمانية جنيهات فلسطينية لقاء تقرير أسبوعي وبالفعل فقد قدم معلومات عن الدروز المؤيدين للثورة الفلسطينية وطرق تحركهم ودخولهم لفلسطين ولاحقا حاول إقناع سلطان بخطة ترحيل الدروز من فلسطين إلى سورية. ص 206-207-209

وكان اللقاء الأول بين سلطان الأطرش وأبا حوشي قد حصل في آب أغسطس 1938 في القريا بعد اعتذار أبا حوشي عدة مرات عن تلبية الدعوة.

عبر الأطرش عن أمله بتحقيق السلام بين اليهود والمسلمين في فلسطين مقدرا معاملة اليهود للدروز وأضاف أنه مستعد لعقد حلف صداقة وحسن جوار مع الدولة اليهودية بعد قيامها.

كما عبر عن أمله الحصول على مساعدة اليهود بإيجاد مصادر للمياه وتطوير الزراعة في جبل الدروز والحصول على قروض.

بالمقابل اجتمع إلياهو ساسون في حزيران يونيو 1938 مع شيخ العقل حسن حمادة في بعقلين في لبنان وشارك بالاجتماع نجيب صفير الذي كان يجري مفاوضات مع حاييم وايزمان لعقد حلف صهيوني – ماروني – درزي وتعهد الشيخ حسن حمادة بإعداد تقرير عن مشاركة الدروز في الثورة في فلسطين والوسائل الكفيلة بإيقافها.

نقل دروز فلسطين:

قدم أبا حوشي مشروعا بنقل 10 آلاف درزي يقطنون في 18 قرية، 16 في الجليل وقريتان في جبل الكرمل بحيفا عسفيا ودالية الكرمل الى جبل الدروز في سورية.

وقدر أن هذا المشروع يكلف 3 ملايين جنيه إسترليني.

في آذار مارس 1939 أخبر العيسمي مشغليه في الوكالة أن سلطان الأطرش وافق على خطة نقل دروز فلسطين إلى جبل الدروز وحين أخبر أبا حوشي العيسمي عن مباحثات له لعقد حلف للأقليات في الشرق الاردني يشمل اليهود والدروز والمسيحيين في لبنان على أن يبدأ باستقبال سلطان الاطرش وفدا صهيونيا استقبالا رسميا.

لم يحصل ذلك اللقاء بسبب اعتذار سلطان الأطرش للظروف الراهنة وخوفه من الفرنسين كما جاء في رسالة للعيسمي بعثها لأبا حوشي.

في 26 نيسان أبريل زار أبا حوشي ودوف هوز وشلومو الفيه سلطان باشا في القريا وطرحا عليه العلاقات بين الوكالة اليهودية والدروز ومشروع نقل دروز فلسطين فأجاب بـ “لا توجد بيننا وبينكم خلاف فيما يخص العلاقات والصداقة”

أما بشأن نقل الدروز فقال “إذا كان إخوتنا يرغبون في المجيء إلى هنا وفق إرادتهم الحرة، فإننا لا نعارض وقال إن الأمر يتطلب مالا وتخطيطا لئلا ينظر إلينا إخواننا المسلمون كخونة”.

فشل مشروع النقل حيث لم تستطيع الحركة الصهيونية توفير الميزانية ولعدم رغبة الغالبية من دروز فلسطين في الهجرة وأيضا معارضة بريطانيا لذلك.

تجنيد أسعد كنج:

كان أسعد كنج، زعيم الدروز في جبل الشيخ، من أشد مناصري الثورة الفلسطينية ولكنه لاحقا تعاون مع الوكالة اليهودية مقابل مبلغ مالي.

ولكبح جماح مناصرة الكنج أوعز أبا حوشي إلى الشيخ زايد أبو ركن والمتعاونين معه إرسال رسالة باسم دروز إلى شيوخ البياضة في لبنان لمنع أسعد كنج ومجموعته في مجدل شمس من المشاركة بالثورة الفلسطينية وترافق ذلك مع طلب بريطاني، فأصدر الشيوخ بيانا دعوا فيه إلى مقاطعة كل درزي ينضم للثورة في فلسطين شباط فبراير 1938

ولم تفلح هذه الرسالة بمنع أسعد كنج فأرسل له شيوخ البياضة وفدا ليهدده بالحرمان من المذهب فلم يستجب لهم، فأرسل شيوخ البياضة وفدا لسلطان الأطرش وحصلوا منه على كتاب يطلب من أسعد كنج عدم المشاركة.

ولاحقا في عام 1940 اجتمع أبا حوشي مع الكنج الذي عبر عن رغبته تطوير الصداقة بين منطقته والحركة الصهيونية داعيا أبا حوشي لزيارة مجدل شمس واتفق معه على آلية لنقل المعلومات وشراء أسلحة من سوريا لمنظمة الهاغاناه. ص 253.

دفعت الوكالة إلى زيد الأطرش وعلي الأطرش وأسعد كنج ويوسف العيسمي عام 1940 مبلغ 750 جنيه إسترليني.

وقد توقف تعاون الأربعة 1942٢ واستجاب زيد الأطرش لتجديد العلاقة أثناء الهدنة الثانية من حرب 1948.
-------------------
الناس نيوز - توضيح جاء في مقدمة المقال :
مقدمة : تنشر جريدة ” الناس نيوز ” الأسترالية الإلكترونية قراءة لكتاب ( العلاقات السرية بين الوكالة اليهودية وقيادات سورية ) دون أي تبن لهذه الوثائق أو نفيها ، ودورنا هنا يقتصر على استعراض ما جاء في الكتاب للباحث محمود محارب ، ووضع هذه الوثائق تحت التدقيق والتأكد أو النفي ، فضلاً عن ذلك ، الباب مفتوح للحوار والنقد المفيد لأجيالنا وصوابية المعرفة .
 


أنس أزرق
الاثنين 26 أبريل 2021