وهذه المرة كشفت صحيفة واشنطن بوست الاربعاء ان وكالة الامن القومي الاميركية اعترضت معطيات تحديد المواقع الجغرافية الموجودة على ملايين الهواتف المحمولة في العالم.
وتخزن الوكالة معلومات عن "ما لا يقل عن مئات ملايين الاجهزة" وتسجل "قرابة الخمسة مليارات" من بيانات تحديد المواقع يوميا، بحسب ما اكدت الصحيفة على موقعها الالكتروني.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول كبير لجمع المعلومات قوله "اننا نحصل على كميات كبيرة" من بيانات تحديد المواقع الجغرافية من سائر انحاء العالم.
ولم تشأ الوكالة الادلاء باي تعليق عندما توجهت اليها وكالة فرانس برس بالسؤال.
وعدا التجسس على العديد من المسؤولين الاجانب لم تشر الوثائق التي كشفها سنودن حتى الان الى جمع كميات هائلة من المعطيات الهاتفية تتضمن خاصة مدة المكالمات والارقام المتصل بها.
لكن واشنطن بوست كشفت الاربعاء ان الوكالة تمكنت ايضا من رصد الهواتف النقالة من خلال الاتصال باسلاك متصلة بشبكات الهواتف الخليوية في العالم، بما في ذلك الاميركيين، ومن هذا المنطلق تجمع "بشكل عرضي" بيانات عن تحديد مواقع المواطنين الاميركيين.
وتتعاون شركتان على الاقل لم يذكر اسماهما مع وكالة الاستخبارات لهذه الغاية بحسب واشنطن بوست.
وترصد ايضا بيانات تحديد مواقع الهواتف الخاصة بمواطنين اميركيين اثناء تنقلهم في الخارج.
والهدف من هذه العملية التي يمكن القيام بها بفضل الاتصال المستمر بين الهاتف والهوائي الاقرب وعمليات حسابية منطقية، هو "تعقب التحركات والكشف عن علاقات خفية بين اشخاص"، وفق الصحيفة التي اشارت الى ان البرنامج يسمى ب"كو-ترافيلير".
وهذا الانتهاك الجديد للحياة الخاصة اغضب جمعيات الدفاع عن الحريات الفردية.
وقالت كاثرين كرامب محامية منظمة الحريات المدنية النافذة في بيان "ان الطرق التي نسلكها اليوم يمكن ان تكشف الكثير عن علاقاتنا السياسية والمهنية والخاصة. وهذه المراقبة على نطاق واسع لمئات ملايين الهواتف الجوالة لا تأبه لواجباتنا الدولية باحترام الحياة الخاصة للاجانب والاميركيين على حد سواء".
واعتبر مركز الديموقراطية والتكنولوجيا ان هذه المعلومات هي "اكثر من مقلقة" مضيفا ان تحديد المواقع الجغرافية للهواتف النقالة له مضاعفات عميقة على الحياة الخاصة ومخيف لجهة حرية التجمع".
ويبلغ حجم البيانات المسجلة والمخزنة من جانب وكالة الامن القومي الاميركية 27 تيرابايت اي ضعف حجم كامل البيانات المخزنة في مكتبة الكونغرس، اكبر مكتبة في العالم.
واكدت واشنطن بوست ان حجم هذه المعلومات "يتخطى قدرتنا على تقبلها، معالجتها وتخزينها"، وذلك نقلا عن وثيقة داخلية لوكالة الامن القومي الاميركية مؤرخة في العام 2012.
واضافت الصحيفة ان "قدرات وكالة الامن القومي لتحديد المواقع الجغرافية هائلة (...) وتدل على ان الوكالة قادرة على ضرب اكثرية جهودنا لجعل الاتصالات تجري بشكل آمن".
وعلى اثر تسريبات سنودن بدأ اعضاء في مجلس الشيوخ الاميركي من الحزبين العمل على اقتراح قانون باسم "قانون الحرية " (فريدوم اكت) يرمي الى فرض مزيد من الضوابط على انشطة وكالة الامن القومي. لكن هذه الوكالة تركز على رصد البيانات الهاتفية بدون ان تشير الى تحديد مواقع الهواتف المحمولة.


الصفحات
سياسة









