تم إيقاف أقسام اللغات الأجنبية مؤقتا على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
Rss
Facebook
Twitter
App Store
Mobile



عيون المقالات

لمن تُبنى الدولة السورية؟

10/02/2026 - جمال حمّور

الرقة وقسد: سيرة جسور مُدمّرة

28/01/2026 - ياسين السويحة


ألمان يقومون بإحياء ذكرى هزيمتهم أمام نابليون




يينا (ألمانيا) -وضع أوليفر شميت البندقية القديمة على كتفيه وتلمع في مقدمتها حربة حادة.


لبس شميت زيا عسكريا أزرق و صدرية بيضاء و قبعة نابوليونية ذات الطرفين المدببين ومشي وكأنه في طابور عسكري مارا ببلدة ليشته الألمانية التي يقطنها نحو 1500 نسمة جنوب ولاية تورينجن، وسط أشجار التنوب أو الراتنج ووسط منازل غطيت واجهاتها بصخر الأردواز البركاني.

تسبب حذاء شميت المرقش بمسامير في إحداث دبيب واضح جراء احتكاكه بالزلط المفروش على الأرض.

انطلق شميت البالغ من العمر 51 عاما أواخر الأسبوع الماضي من مدينة كوبورج بولاية بافاريا قاصدا مدينة يينا بولاية تورينجن والتي تبعد عن مدينة كوبورج أكثر من 162 كيلومتر وينوي الوصول إلى يينا بصحبة رفيقيه بعد غد الجمعة.

قطع الرفاق الثلاثة المسافة كلها مشيا على الأقدام، تماما كما فعل مشاة جند نابليون آنذاك، وهم الجنود الذين يرتدي شميت وصاحباه زيهم أثناء الرحلة، وذلك بمناسبة حلول الذكرى السنوية الـ 210 لمعركة " يينا أويرشتت " نهاية الأسبوع الجاري، وهي المعركة التي يعيد مئات الألمان تمثيل أحداثها في ذكرى وقوعها.

لفت الرجال الثلاثة الأنظار إليهم بهذا السلوك غير العادي وهذا ما جعل أحد السكان على سبيل المثال يناديهما ضاحكا: "أليس قدومكم متأخرا بعض السنوات؟".

وسألهم شاب: "ما هو هذا الزي الذي تتخفون فيه؟"، كما استفسر نفس الشاب عن مدى حقيقة البندقية التي يحملها شميت وهي البندقية التي تم السماح لشميت بحملها فترة قصيرة، وأكد له شميت الذي أطلق على نفسه اسم سان سو سي: "لا، البندقية لا تطلق رصاصا".

قال الرفيق ماكسميليان كوخ الذي أعطى نفسه اللقب الفرنسي باس بيردو: "لدينا بالطبع ما يكفي من الأسباب التي تجعل الناس تشعر بالدهشة تجاهنا .. وهذا ما يفتح لنا بعض الأبواب أحيانا ويساعدنا في العثور على مكان للمبيت".

يحمل كوخ الذي يدرس تقنية المركبات في جامعة برلين التقنية زيا فرنسيا له أزرار مصنوعة من سبيكة نحاسية تدل على أنه أحد أفراد الوحدة الثانية والعشرين من جيش نابليون بونابرت.

الوقت الآن بعد العصر ومع ذلك فلا يعرف الرفاق الثلاثة حتى الآن كيف سيقضون ليلتهم، ربما اضطروا للمبيت في العراء رغم أن درجة الحرارة أقل من عشر درجات مئوية "فهذه ليست مشكلة إذا توفرت لدينا نار" حسبما أوضح شميت.

كان الثلاثة محظوظين ليلة أمس حيث دعاهم أحد سكان مدينة شتاينباخ للعشاء عنده حسبما ذكر شميت، المؤرخ بمدينة هايدلبرج، والمتخصص كذلك في تاريخ العسكرية البروسية.

عرض أحد جيران المضيف على الرجال الثلاثة المبيت عنده.

تتوقع جمعية يينا 1806 التي تتولى نهاية الأسبوع الجاري الإشراف على برنامج إحياء ذكرى المعركة التي وقعت قبل 210 أعوام أن يشارك 700 إلى 800 عارض في البرنامج، معظمهم مشاة حسبما قالت المتحدثة باسم الجمعية، كلاوديا بينكه.

كما ستدوي طلقات المدافع وأصوات حوافر الخيول أيضا في هذه الساحة التي شهدت المعركة عام 1806 لتعيد للأذهان صورة هذه المعركة الفاصلة في التاريخ الألماني.

قالت بينكه إن المشاركين في إحياء الذكرى ليسوا من ألمانيا وحدها بل من دول أخرى مثل فرنسا وبلجيكا وإيطاليا وبولندا وإن مارك شنايدر من أمريكا سيقوم بتجسيد شخصية القائد نابليون بونابرت.

وإلى جانب مشاهدة الجانب التمثيلي للمعركة سيلقي الزوار نظرة على حياة الجنود في معسكرهم وسيتم تأبين عشرات الآلاف من الجنود الذين فقدوا حياتهم في المعركة.

قالت بنيكه: "ربما بدا للوهلة الأولى أن ما نفعله هو تمجيد للحرب، ولكننا نرى أنه يوثق الأواصر بين الشعوب.. لأن صداقات مختلفة نشأت بين الشعوب على مر السنين".

هذا هو ما أكده أيضا المشاة الثلاثة الذين يمضون في طريقهم إلى مدينة يينا حيث أوضح كوخ أنه لا يهتم خلال هذا الاحتفال بالمعركة ذاتها بل بما يتصل بها من أحداث "فما نفعله مغامرة، لعبة يربح فيها جميع المشاركين خلافا لما كان عليه الأمر في الماضي".

قرر الجنديان ومعهم رفيقهما الثالث باول رومر22/ عاما/ الذي يعيش أيضا في ولاية بادن فورتمبرج الاستراحة في أحد مروج الأبقار، أسندوا بنادقهم على إحدى الأشجار و وأنزلوا عن أكتافهم حقائبهم المصنوعة من جلد الأبقار والتي امتلأت بزادهم وأخرجوا هذا الزاد الملفوف في قطعة من القماش والمكون من خبز ورقائق لحم متبل وقليل من الخضروات الألمانية و زجاجة نبيذ أحمر.

قام "الجندي" رومر بحك قطعة من المعدن بقطعة حجر صوان لإشعال النار من أجل إشعال غليونه "كنت أتمنى أن تكون أعواد الثقاب موجودة في ذاك العصر".

وبعد أن فشلت عدة محاولات لإشعال هذه النار اضطر كوخ لإعطائه ولاعة قائلا: "أحيانا نضطر للخروج عن نمط المعيشة السائد آنذاك و الغش بعض الشيء في تقليد هذا النمط".

تم تقليد الزي العسكري بشكل يوافق تماما زي الجنود آنذاك ولكن الرجال الثلاثة يعلمون رغم ذلك أن معايشاتهم تختلف عما عاشه الجنود الفرنسيون عام 1806 "فنحن ينقصنا، لحسن الحظ، الخوف من الموت" حسبما أوضح شميت مضيفا: "كما أن لدينا ما يكفي من الطعام والشراب " .. ورغم ذلك فإن مثل هذه الرحلة بالإضافة إلى تقليد المعركة تمثل معايشات خارج المألوف وهي معايشات تسحرهم منذ سنوات كثيرة".

أندرياس هومل
الخميس 13 أكتوبر 2016