تم إيقاف أقسام اللغات الأجنبية مؤقتا على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
عيون المقالات

الأسدية: ولادة المجرم السفاح

10/05/2026 - أحمد برقاوي

في أهمية مدوّنة

10/05/2026 - عمر كوش

حُفرة التضامن... حيث سقطت النخب

10/05/2026 - عالية منصور

إسرائيل الكبرى وإيران الكبرى

07/05/2026 - عبد الرحمن الراشد

"الحزب" يرفض دخول تفاوض لن يُدعَى إليه

29/04/2026 - عبدالوهاب بدرخان

في التيه العلوي

27/04/2026 - حسام جزماتي


ألمانيا تناضل لترحيل المهاجرين القادمين من شمال أفريقيا




تونس - عندما أقلعت أول طائرة تحمل مجموعة من المهاجرين التونسيين الذين لم ينجحوا في الحصول على اللجوء، من مطار مدينة لايبزيج الألمانية في نيسان/أبريل الماضي، اعتقدت السلطات الألمانية أنها اقتربت من حل قضية محورية مثيرة للجدل.


وتوصل وزير الداخلية الألماني توماس دي ميزير مؤخرا إلى اتفاق مع الحكومة التونسية يقضي بإعادة المواطنين التونسيين الذين تم رفض منحهم حق اللجوء إلى ألمانيا باعتبارهم غير مستحقين له، وذلك على متن طائرات خاصة مستأجرة تحمل كل منها 25 شخصا على أقصى تقدير.

ولكن مع نهاية العام الماضي تقلص عدد العائدين حيث تم تنظيم خمس رحلات جوية أخرى فقط، أعادت كل رحلة منها 12 شخصا في المتوسط.

ورفضت سلطات الهجرة الألمانية 8363 طلبا للجوء من منطقة شمال أفريقيا خلال الفترة من كانون ثان/يناير إلى تشرين ثان/نوفمبر من العام الماضي، وفي غضون هذه الفترة تم إعادة 368 شخصا منهم فقط إلى بلادهم الأصلية.

وتقول وزارة الداخلية الألمانية إن عمليات الترحيل لا تنفذ غالبا، ومن بين أكثر من نصف مليون شخص من طالبي اللجوء الذين تم رفض طلبهم، تضمنت قائمة المستهدف ترحيلهم 52 ألف شخص فقط.

وأصبحت هذه القضية مثيرة للجدل بشكل متزايد في ألمانيا، في ظل الأعداد الهائلة للمهاجرين الذين وصلوا العام الماضي إلى البلاد، إلى جانب الأعمال الإرهابية المتفرقة التي وصلت إلى ذروتها في حادث الهجوم بالشاحنة الذي شهدته مدينة برلين في 19 كانون أول/ديسمبر الماضي، وأسفر عن مقتل 12 شخصا وإصابة أكثر من 50 آخرين.

كما وقعت حوادث تحرش جنسي في كولونيا وبعض المدن الأخرى عشية الاحتفال بمطلع العام الجديد 2016، والتي قالت السلطات إن مجموعات الأشخاص التي نفذتها تنتمي في معظمها إلى منطقة شمال أفريقيا، وأدت هذه الحوادث إلى زيادة الضغوط على الحكومة للإسراع في عمليات الترحيل.

غير أن معظم المهاجرين الذين تم رفض طلبات لجوئهم تم منحهم تصاريح مؤقتة بالبقاء في ألمانيا لأسباب صحية، إما لأن بلدانهم الأصلية ترفض استقبالهم أو لأن وثائق السفر الخاصة بهم ليست موجودة.

وهذا العامل الأخير هو السبب الرئيسي لبقائهم وفقا لما تقوله السلطات الألمانية.

وكان هذا هو الحال مع أنيس العمري المواطن التونسي الذي نفذ عملية الدهس بالشاحنة في سوق ببرلين يرتاده المواطنون للتسوق استعدادا للاحتفال بأعياد الميلاد (الكريسماس)، وقبيل هذا الهجوم المميت لم تقم تونس بإصدار وثائق السفر الخاصة به واللازمة لإعادته إلى بلاده.

ولكن رئيس الوزراء التونسي يوسف الشاهد قال لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.ا) إن بلاده ملتزمة بالاتفاق الذي تم التوصل إليه مع ألمانيا، مضيفا إن التعاون " مستمر في التقدم بطريقة مثالية ".

وقام دي ميزير بجولة في دول شمال أفريقيا في أوائل العام الماضي شملت تونس والجزائر والمغرب، حيث أجرى مباحثات حول إعادة من يتم رفضهم من طالبي اللجوء.

وفي خطاب رسمي وجهه دي ميزير إلى وزراء الداخلية بالولايات الألمانية التي يبلغ عددها 16 قال إن قرابة عشرة آلاف مغربي، و13 ألف جزائري، و2500 تونسي الذين وصلوا في وقت سابق إلى ألمانيا " ليس لديهم في الأغلب فرصة للبقاء في البلاد".

غير أن مسألة التحقق من الهوية غالبا ما تعترض عملية الترحيل، فعادة ما يدمر المهاجرون جوازات سفرهم ويصرون على أنهم يحملون الجنسية السورية، وذلك وفقا لما يقوله مسؤول بوزارة الداخلية المغربية رفض الإفصاح عن اسمه.

وأضاف المسؤول أن هناك تبادلا للمعلومات مع السلطات الألمانية حول المواطنين المغاربة الذين يعيشون في ألمانيا خلال الأشهر الأخيرة، ويمكن أن ينفذ الترحيل حاليا على مراحل.

ولكن هذه العملية تتسم بالتعقيد.

ويعرب مارتن زيلينجر وهو عالم متخصص في الأعراق البشرية وباحث في شؤون الهجرة بجامعة كولونيا عن اعتقاده بأنه يوجد مسؤولون بدول شمال أفريقيا "ليست لديهم مصلحة تذكر، ربما بسبب تضامنهم مع المهاجرين، للعمل بشكل سريع على حل المشكلة واستعادة المهاجرين".

ويضيف إن وضعا تشكل في ألمانيا وبقية دول الاتحاد الأوروبي يتمثل في "أننا نحبط خيارات إعادة المهاجرين عن طريق إجبارهم على الاختفاء في الدول التي وصلوا إليها، والاعتياد على الحياة بشكل غير شرعي".

ويتحدث وزراء الحكومة الألمانية حاليا عن خيار قطع المعونة عن الدول التي ترفض إعادة المواطنين الذين خرجوا منها مهاجرين إلى أوروبا.

غير أن دول الشمال الأفريقي تشعر أيضا بأنها تم التخلي عنهم وتركها في مأزق، وعلى سبيل المثال شكا وزير الخارجية المصري سامح شكري في مقابلة مع (د.ب.أ) من عدم تقديم دول الاتحاد الأوروبي للدعم اللازم.

ويقول الوزير شكري إنه تم استعادة 18 مواطنا مصريا من إجمالي عدد المهاجرين المصريين الذين لم يحصلوا على حق اللجوء البالغ عددهم 1373 شخصا، ويؤكد شكري أن مصر تتعاون في هذا الملف، ويوضح أنه "مادام هؤلاء الأشخاص يرغبون في العودة بمحض إرادتهم فسوف نستقبلهم".

ولكن المواقف في تونس تشوبها الانقسامات، واندلعت مسيرات احتجاجية في الشوارع للتعبير عن رفض إعادة اللاجئين، ويخشى التونسيون من إمكانية عودة المقاتلين المنتمين لتنظيم الدولة الإسلامية (داعش) من مناطق الحروب التي تشارك فيها ميليشيات التنظيم إلى بلادهم، مما يهدد بشنهم هجمات إرهابية على الأراضي التونسية، ويشكل التونسيون عددا كبيرا من بين مقاتلي داعش.

كما أن كثيرا من التونسيين لا يرحبون بعودة المجرمين، مثل أولئك الذين لم يعودوا يلقون ترحيبا في ألمانيا بعد حادث الدهس بالشاحنة في سوق الكريسماس ببرلين.

سيمون كريمر
الاربعاء 18 يناير 2017