تم إيقاف أقسام اللغات الأجنبية مؤقتا على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
عيون المقالات

الأسدية: ولادة المجرم السفاح

10/05/2026 - أحمد برقاوي

في أهمية مدوّنة

10/05/2026 - عمر كوش

حُفرة التضامن... حيث سقطت النخب

10/05/2026 - عالية منصور

إسرائيل الكبرى وإيران الكبرى

07/05/2026 - عبد الرحمن الراشد

"الحزب" يرفض دخول تفاوض لن يُدعَى إليه

29/04/2026 - عبدالوهاب بدرخان

في التيه العلوي

27/04/2026 - حسام جزماتي


التيار المحافظ في إيران يناضل من أجل البقاء في الانتخابات القادمة





طهران - فرشيد مطهري - أدى النجاح الذي حققه التوصل للاتفاق النووي المنشود بين إيران والمجتمع الدولي لحصول التيار الإصلاحي في الجمهورية الإسلامية على دفعة قوية، بحيث أصبح أنصاره واثقون الآن من تحقيق نتائج طيبة في الانتخابات البرلمانية المقرر انعقادها خلال شهر شباط/ فبراير المقبل. من ناحية أخرى، باتت فكرة فقدان جزء كبير من المكانة والوزن على الساحة السياسية تؤرق التيار المحافظ بشدة، لذا أكدوا على مواصلة الصراع بقوة وعدم الاستسلام بسهولة في هذا المعترك المصيري.


 
ومع ذلك يدرك التيار المحافظ مدى تعقيد موقفه، فرئيس الجمهورية المحسوب على التيار الإصلاحي، حسن روحاني، لا يستطيع التفاخر بإنجاز الاتفاق النووي فحسب، بل الاعتماد على نتائجه التي ستلعب دورا محوريا في حسم السباق، أخذا في الاعتبار أن موعد إجراء الانتخابات يتزامن مع تاريخ رفع العقوبات الاقتصادية التي كانت مفروضة على إيران بسبب برنامجها النووي المثير للجدل في السادس والعشرين من الشهر المقبل.

في هذا الصدد، يقول المحللون السياسيون إن "هذه الإنجازات من الممكن أن تضع خاتمة سعيدة لعشر سنوات من الأزمة الاقتصادية، بالإضافة إلى زيادة رصيد الإصلاحيين بصورة قد تمنحهم فوزا مضمونا بأقل جهد ممكن في السباق الانتخابي".

وكما جرت العادة تعتبر الانتخابات حاسمة ومحورية بالنسبة لمستقبل الجمهورية الإسلامية، ومن ثم إذا تمكن الإصلاحيون من فرض أنفسهم على الساحة السياسية، وضمان إعادة انتخاب الرئيس روحاني لولاية ثانية، فسيكون بوسعهم الاستمرار في الحكم بدون الخضوع لتأثير القوى المحافظة وأنصار التيار المتشدد على الأقل حتى عام 2021.

من ناحية أخرى، يرى المحللون أنه "بات بقاء المحافظين على المحك، ومن ثم يتعين عليهم القيام بشيء ما، لأنه لم يعد لديهم المزيد من الوقت". وبالفعل، إنهم يدبرون أمرا، وكالعادة لن يكون بوسيلة نزيهة، حيث تمكن أنصار التيار المتشدد خلال الأسابيع الماضية من عرقلة الكثير من الفعاليات والأنشطة السياسية لأنصار التيار الإصلاحي في جميع أنحاء البلاد، من خلال اللجوء إلى العنف في بعض الأحيان.

كما تم استخدام وسائل الإعلام المحسوبة والممولة من قبل التيار المحافظ المتشدد في الهجوم على الإصلاحيين، كما جرى الحال مع شبكة تليفزيون الجمهورية الإسلامية الإيرانية (IRIB)، التي يتولى رئاساتها كوادر محسوبة على نفس التيار، ولهذا تتجاهل بصفة مستمرة إنجازات الإصلاحيين ولا تورد أي ذكر لهم طوال نشراتها التي تبث على مدار ساعات اليوم، ولا تتحدث سوى عن إنجازات المحافظين.

"لا يمكن أن يكون هناك تحايل أكثر من ذلك"، انتقد مرشح المعارضة محمد رضا عارف، فيما اتهم شبكة (IRIB) الحكومية بـ"اتباع سياسة تتسم بأقصى درجات التمييز"، فلأول مرة منذ تاريخ إنشائها قبل 36 عاما قامت الشبكة بمنع بث مقابلة لوزير الخارجية محمد جواد ظريف مع أحد معلقي البرنامج الرياضي "فوتبول 90". وبالرغم من أن ظريف، وهو من عشاق الساحرة المستديرة، لم يدل بأية تصريحات مثيرة للجدل، اتخذت إدارة الشبكة قرارها بإلغاء بث المقابلة، حيث تراءى لها أنه يمكن استغلالها كنوع من الدعاية ضمن الحملة الانتخابية التي يروج لها التيار الإصلاحي.

وقد تسبب الموقف المثير للجدل لحالة من الغضب شهدتها مواقع التواصل الاجتماعي وتداولتها وسائل الإعلام الإيرانية المحسوبة على التيار الإصلاحي. وقد تصدر الموضوع العناوين الرئيسية لجريدة "شرق" على النحو التالي: "بطاقة حمراء لظريف"، فيما أبرزت جريدة "اعتماد" أن "ظريف أصبح من التابوهات".

وزادت الشبكة الحكومية (IRIB) من تعقيد الأمر حين بثت في نفس تلك الليلة مقابلة مع حداد عادل، أبرز مرشحي التيار المتشدد، دون أن يتراءى للقائمين على المؤسسة الرسمية أن هذا البرنامج يدخل أيضا ضمن الدعاية الانتخابية لهذا التيار.

من ناحية أخرى جاء رد فعل ظريف، مهندس العلاقات الدولية للتيار الإصلاحي في الآونة الأخيرة، والذي أدار بنجاح مفاوضات الاتفاق النووي مع القوى الكبرى، جاء رد فعله هادئا، مقللا من أهمية الحدث. وقد أدى هذا الموقف إلى اعتبار المحللين أن "ظريف سجل هدفا في مرمى المتشددين".

وقد علق صحفي إيراني قائلا "في اليوم التالي لم يعد أحد يتحدث عن المقابلة، ولكن ظل القرار المخيب بمنعها حديث الناس لعدة أيام"، متوقعا أن تتصاعد حدة المعركة التي يخوضها التيار المتشدد من أجل استعادة السيطرة على السلطة، خلال الفترة المقبلة لحين موعد الاقتراع، الذي لم يعد يتبقى عليه سوى أقل من شهرين.

فرشيد مطهري
الاثنين 1 فبراير 2016