تم إيقاف أقسام اللغات الأجنبية مؤقتا على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
Rss
Facebook
Twitter
App Store
Mobile



عيون المقالات

إدارة الصراع على الجغرافيا السورية

26/03/2026 - عدنان عبدالرزاق

بروفات فاشلة في دمشق

24/03/2026 - ماهر حميد


الثورات العربية والحركات الاحتجاجية تعيد رسم الخارطة السياسية للمنطقة




القاهرة - رنا موسوي - شهد العالم عاما من التغيرات الكبيرة التي ادت الى سقوط الانظمة في تونس ومصر وليبيا وارغمت الرئيس اليمني على القبول بنقل السلطة. فقد حدثت الثورات العربية التي اندلعت منذ بدء العام 2011 انقلابا في الخارطة السياسية للشرق الاوسط، ممهدة لبروز كتلة اسلامية سنية في مقابل تراجع دور ايران والمحور الاستراتيجي الذي تشكله مع سوريا، بحسب ما يرى محللون.


الثورات العربية والحركات الاحتجاجية  تعيد رسم الخارطة السياسية للمنطقة
ورأى الامين العام السابق لجامعة الدول العربية عمرو موسى في تصريح اخيرا ان العالم العربي "لن يكون كما قبل بعد اليوم"، اذ ان "الاحداث الحالية تفتح الطريق امام نظام اقليمي جديد".
وقد يشهد هذا النظام الجديد تراجعا في نفوذ القوى التقليدية المتنافسة في المنطقة مثل ايران والسعودية لصالح محور جديد طابعه اسلامي بزعامة مصر وتركيا.
ويقول شادي حميد من مركز "بروكينغز" للدراسات في الدوحة لوكالة فرانس برس "هناك بروز لكتلة سنية تضم مصر وتركيا وليبيا وتونس وربما المغرب، ومن المحتمل ان تنضم اليها سوريا".
ويضيف "كل هذه الدول يغلب فيها الان التوجه الاسلامي".

ويتابع حميد هذه الدول تضاف اليها قطر النافذة "لديها مصلحة مشتركة في ان تكون لها سياسة خارجية اكثر استقلالية غير مرتبطة لا بالولايات المتحدة ولا ب+محور المقاومة+ الايراني السوري".
وتقول الخبيرة في شؤون الشرق الاوسط انياس لوفالوا ان مصر "ستستعيد دورها الاقليمي الذي فقدته خلال السنوات الاخيرة"، بعد تجاوز المرحلة الانتقالية التي اعقبت سقوط الرئيس السابق حسني مبارك.
وتضيف "الحكومات المقبلة المتسلحة بمشروعيتها الشعبية، ستكون فاعلة اكثر".

ويتوقع مدير معهد كارنيغي للشرق الاوسط بول سالم ان يؤدي "الربيع العربي الى تقليص التأثيرات الخارجية" في المنطقة، على غرار ما جرى في تركيا التي خرجت خلال السنوات الاخيرة من الفلك الاميركي واصبحت ذات قرار مستقل.

واكتسبت تركيا في عهد رئيس الوزراء رجب طيب اردوغان شعبية واسعة في العالم العربي، اثر نجاح نموذجها الاقتصادي وبعد مواقفها الداعمة للفلسطينيين ودورها كوسيط في عدد من القضايا الاقليمية.
لكن دورها تعزز مع مواقفها المساندة للحركات الاحتجاجية الشعبية العربية، لا سيما في سوريا.
ويرى حميد ان "تركيا لم تعد قوة اقليمية عادية، بل قوة عظمى في المنطقة (...) لقد وضعت نفسها في الجانب الصحيح من التاريخ" من خلال دعمها الديموقراطية.
وبعد انكفاء دام عقودا، بدت الجامعة العربية اكثر حيوية بعد اعطائها الضوء الاخضر للعمليات الجوية لحلف شمال الاطلسي في ليبيا، ومن ثم من خلال فرضها عقوبات على دمشق على خلفية قمع المحتجين.

وتشير لوفالوا الى عامل اساسي في قرار الجامعة، هو وجود "رغبة قوية لا سيما لدى امارات الخليج السنية بضرب المحور الشيعي الذي تمثله ايران وسوريا وحزب الله".
ويرى حميد ان "سقوط سوريا سيشكل ضربة قاصمة لايران" التي بدأ دورها يتراجع فعلا مع التطورات التي تشهدها المنطقة، مضيفا "من وجهة نظر الاميركيين، ان سقوط (النظام السوري) يشبه اصابة ثلاثة عصافير بحجر واحد أي اضعاف سوريا وايران وحزب الله".

ويضيف "لقد انتهى زمن الصعود الايراني، ولم يعد احد يتكلم عن +نموذج ايراني+، لان طهران تبدو بوضوح كقوة غير ديموقراطية عملت ايضا على قمع شعبها"، في اشارة الى انهاء الحركة الاحتجاجية على اعادة انتخاب الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد في العام 2009.

ويقول بول سالم "قبل سنوات، كان ينظر الى ايران وحزب الله كأبطال (في مواجهة اسرائيل). أما اليوم فان احمدي نجاد يوضع في خانة الحكام المستبدين" العرب الذين انتفضت عليهم شعوبهم.
وقد تحمل الانتخابات التشريعية الايرانية المقررة في اذار/مارس 2012 تطورات في المشهد الايراني، بتأثير من "الربيع العربي".

وفي ظل هذه التغييرات، سيظل لبنان ساحة تتردد فيها انعكاسات التطورات الجارية في المنطقة، لا سيما في سوريا المجاورة، بحسب لوفالوا.
أما اسرائيل التي ابدت تخوفها من "شتاء اسلامي"، فهي في وضع لا تحسد عليه، رغم ارتياحها لتراجع الدور الايراني.

ويقول حميد "ان الحكومة الاسرائيلية متوجسة كثيرا في الوقت الحالي (...) تخشى ان يؤثر الربيع العربي سلبا على امنها".
ويضيف انها تتخوف من بيئة اسلامية معادية، "ما يدفعها للانغلاق على نفسها"، وهذا سينعكس حتما على مسار عملية السلام المتعثرة اصلا.
أما المملكة العربية السعودية التي تحاول اللحاق بصعوبة بالتطورات المتسارعة في المنطقة، فتبدو كذلك في وضع المنكفىء بعض الشيء.

ويقول حميد ان السياسة السعودية "قائمة على استيعاب المشاكل لابقاء الامور كما هي عليه، لذلك تجد صعوبة في مواكبة" التطورات التي "ستضعفها على المدى البعيد"، مضيفا "ما زالت الرياض تستخدم وصفات قديمة في منطقة تتغير بسرعة".

و هتا ملخص لابرز المحطات للربيع العربي خلال 2011 الذي يطوي اوراقة بعد ايام

-- تونس

في 17 كانون الاول/ديسمبر 2010، اضرم بائع الخضار المتجول محمد البوعزيزي النار في نفسه بسيدي بوزيد (شمال غرب) احتجاجا على مصادرة الشرطة بضاعته، لكن هذه النار اشعلت شرارة الاحتجاج على البطالة وغلاء المعيشة، وقتل في الاحتجاجات 300 قتيل.

في 14 كانون الثاني/يناير 2011، وبعد حكم استمر 23 عاما، هرب الرئيس زين العابدين بن علي الى السعودية، بضغط من الانتفاضة.
في 12 كانون الاول/ديسمبر، انتخب المجلس التأسيسي الذي يهيمن عليه اسلاميو حزب النهضة منصف المرزوقي المعارض اليساري الشرس لبن علي رئيسا للبلاد وكلف حمادي الجبالي تشكيل الحكومة.

-- مصر

في 25 كانون الثاني/يناير، بداية تظاهرات تتحول اعمال شغب ضد نظام الرئيس حسني مبارك الذي يتولى السلطة منذ 1981، وتسفر عن 846 قتيلا خلال 18 يوما (حصيلة رسمية).
وفي 11 شباط/فبراير، سلم الرئيس مبارك السلطة الى الجيش.

ويحاكم مبارك منذ الثالث من آب/اغسطس بتهم قمع الانتفاضة والفساد.
بدأت مصر مرحلة انتخابات تشريعية يفترض ان تستمر اشهرا واتسمت المرحلة الاولى منها بهيمنة الاسلاميين.

-- ليبيا

في منتصف شباط/فبراير بدأت ثورة ضد العقيد معمر القذافي الذي يتولى الحكم منذ 1969. تحولت الحركة الاحتجاجية التي قمعت بعنف الى حرب اهلية. في آذار/مارس شنت واشنطن ولندن وباريس بتفويض من الامم المتحدة حملة عسكرية تولى حلف شمال الاطلسي قيادتها بعد ذلك.

استولى المتمردون على طرابلس في آب/اغسطس وقتل القذافي في 20 تشرين الاول/اكتوبر بعد اعتقاله حيا في سرت آخر معقل له.
اسفر النزاع عن سقوط اكثر من ثلاثين الف قتيل (المجلس الوطني الانتقالي).
شكلت حكومة انتقالية في تشرين الثاني/نوفمبر لكن محتجين يأخذون على المجلس الانتقالي نقص الشفافية في نشاطاته وتشكيلته.

-- اليمن

في 27 كانون الثاني/يناير، طالب الاف المتظاهرين في صنعاء بتنحي الرئيس علي عبد الله صالح الذي يحكم منذ 33 عاما. ويعتصم "شباب الثورة" في صنعاء ابتداء من 21 شباط/فبراير.
وقع صالح في 23 تشرين الثاني/نوفمبر اتفاقا اعدته الدول الخليجية يقضي برحيله خلال ثلاثة اشهر.

حدد موعد انتخابات رئاسية مبكرة في 21 شباط/فبراير بينما بدأت حكومة وفاق وطني مهامها في 10 كانون الاول/ديسمبر.
كلف نائب الرئيس عبد ربه هادي منصور ادارة المرحلة الانتقالية.
اسفر القمع عن سقوط مئات القتلى.

-- سوريا

بدأت في 15 آذار/مارس حركة احتجاجية شعبية ضد نظام الرئيس بشار الاسد الذي يقمعها بعنف. تقول الامم المتحدة ان اكثر من خمسة آلاف شخص قتلوا.
وعلى الرغم من العقوبات التي فرضتها الدول الغربية والعربية، استمر القمع بلا هوادة لكن سجلت اشتباكات تتزايد بين فارين ينتمون الى الجيش السوري الحر والقوات الحكومية.
وفي الخارج، انشىء مجلس وطني سوري يضم معظم تيارات المعارضة، مطلع تشرين الاول/اكتوبر.

-- البحرين

جرت في شباط/فبراير وآذار/مارس احتجاجات في هذه المملكة الخليجية الصغيرة التي تحكمها عائلة سنية، لكن اكثرية الشعب من الشيعة. في اذار/مارس، دخل الف جندي سعودي المملكة لدعم القوات البحرينية.
في تشرين الثاني/نوفمبر، دانت لجنة تحقيق مستقلة "الاستخدام المفرط وغير المبرر للقوة" من قبل السلطات التي قبلت بالنتائج التي توصلت اليها.

-- الاردن

يواجه الاردن منذ كانون الثاني/يناير حركة احتجاج تطالب باصلاحات سياسية واقتصادية وانهاء الفساد بدون ان تمس بالنظام الملكي.

-- المغرب

شهدت لمملكة تظاهرات للمطالبة باصلاحات سياسية. بعد مراجعة للدستور فاز اسلاميو حزب العدالة والتنمية في تشرين الثاني/نوفمبر في الانتخابات التشريعية وكلف زعيمهم عبد الاله بنكيران بتولي رئاسة الوزراء.

رنا موسوي
الجمعة 16 ديسمبر 2011