مواطنون مغاربة من مختلف الأعمار والشرائح الاجتماعية بدأوا يتجهون إلى تلك العيادات حيث يخضعون لحصص الحجامة، يطرقون أبواب عيادات بحثا عن العلاج من مختلف الأمراض التي ثبت علميا أن المصاب بها يشفى بفضل الحجامة.
فإذا كانت الحجامة إلى عهد غير بعيد تجرى في الأسواق الأسبوعية وفي المنازل من قبل أناس يعرفون ب"الحجَامة" وهم في الوقت نفسه من يسهرون على ختان الأطفال يستعملون آلات حادة غير معقمة (شفرات حلاقة تستعمل لعدد من الأشخاص في آن واحد)، إلا أنه أخيرا وبعد أن تخصص عدد من أطباء الطب العام في الحجامة، بدأت تجرى في عيادات ذات مواصفات صحية ومن قبل متخصصين يستعملون كؤوسا زجاجية معقمة مخصصة للاستعمال لمرة واحدة، أي لكل شخص على حدة، لاستخراج الدم الفاسد من مناطق الجسد المستهدفة إلى جانب استعمال إبر حادة من أجل إحداث خدوش أو جروح بسيطة وهي العملية التي تساعد بدورها على التخلص من الدم الفاسد.
الحاجة سعاد أصبحت مواظبة على الخضوع للحجامة. تقول إنها دائماً كانت تشكي من اضطراب في ضغط الدم ومن آلام على مستوى الرأس والرقبة، إلى أن نصحتها إحدى جاراتها واقترحت عليها الحجامة كبديل للتخفيف من آثار الآلام التي تقلق راحتها. وبالفعل، تقول الحاجة سعاد، موظفة في عقدها الخامس، "بدأت أشعر بتحسن كبير، وأحسست بأن الآلام التي كنت أشكو منها تقل، لذا قررت معاودة الحجامة لنجاعتها وفعاليتها السريعة". وبالفعل لم تعد الحاجة سعاد تتردد عن طرق باب عيادة طبية في حي النهضة بالرباط، وهي العيادة التي تحج إليها أعداد من السيدات اللواتي يضربن موعدا شهريا للاستفادة من حصة الحجامة.
فهذه الطريقة الطبية القديمة مازالت تعد ملاذا للعديد من المرضى الذين يرون فيها خلاصا وبديلا للطب العصري الذي فشل في تقديرهم على تجاوز معاناتهم، بل سيعفيهم من تناول كثرة الأدوية والعقاقير، كما شددت على ذلك السيد زبيدة، ربة بيت في عقدها السادس، التي ربطت بين اختيارها للحجامة بحرصها على عدم تناول الأدوية. فهذه السيدة تلجأ بين الفينة والأخرى إلى الحجامة لتخفف الآلام على مستوى رجلها، علما أنها تعاني من مشاكل الدوالي ما يدفعها إلى الخضوع لحصص التخلص من الدم الفاسد كصيغة للشعور بالراحة.
وإلى جانب حالتي سعاد وزبيدة اللتين التقتا بهما وكالة الأنباء الألمانية (د. ب .ا)، فإن نساء أخريات يخضعن للحجامة من باب الوقاية من عدد من الأمراض التي يسببها الضغط اليومي والإجهاد والتوتر العصبي بمختلف أشكاله، فتشكل الحجامة فرصة للاسترخاء وسبيلا للتخلص من الخلايا الميتة ولكريات الدم المعطلة ومن كل المواد الفاسدة التي تعيق دورة دموية سليمة.
أغلب الأطباء المتخصصون في الحجامة بالمغرب يدخلون في خانة أطباء الطب العام، يتخصصون في هذا المجال بعد الخضوع إلى عدد من الدورات التدريبية في الخارج. فهم يزاولون مهمة التطبيب من خلال الكشف العادي الذي يجرى داخل عيادات الطب العام، وفي الآن نفسه، يخصصون حصصا للراغبين في الحجامة مقابل مبالغ لا تتعدى 300 درهم للحصة (ما يعادل 30 يورو).
الدكتورة هدى الشاهيدي، طبيبة خبرت عالم الحجامة وأصبحت مدركة كل تفاصيلها وأسرارها.
تعرف الشاهيدي، في تصريح خصت به (د .ب. ا)، الحجامة بالقول "إنها وسيلة علاجية بدون آثار جانبية، شريطة احترام التوجيهات وتحديد الحالات التي تناسبها الحجامة". فالأخيرة قد تكون صالحة بل مفيدة لعدد كبير من الأشخاص، إلا أنها غير ذلك وممنوعة على البعض"، إذ خصت الدكتورة الشاهيدي هنا بالذكر مرضى السرطان الذين يخضعون لحصص علاجية ومرضى القلب والنساء الحوامل في أشهرهن الأولى والاطفال دون السنة الواحدة. كما تشدد الدكتورة على ضرورة اتخاذ الاحتياطات اللازمة إذا تعلق الأمر بالمصابين بداء السكري الذين يتم التعامل معهم بشكل عال من الدقة خصوصا عند مرحلة التشريط (أي إخراج الدم بتشريط المكان حيث يوضع الكأس الذي يساعد على امتصاص الدم الفاسد).
ومن منطلق تجربتها الكبيرة في مجال الحجامة، تنصح الدكتورة الشاهيدي، التي تشتغل في مدينة القنيطرة (غير بعيد عن العاصمة الرباط)، المواطنين باللجوء إلى هذا النوع من الطب النبوي البديل، وتفسر في الوقت نفسه سر إقبال المغاربة عليه في السنوات الأخيرة، "إنها سنة نبوية يتم إحياؤها مع ارتفاع منسوب التدين وسط المجتمع المغربي، ثم العلم بأهميتها، فأغلب الجامعات الدولية سواء الأمريكية أو الألمانية أو غيرها تدرس الحجامة وتشدد على أهميتها في علاج عدد كبير من الأمراض، أما في المغرب"، تكشف المتحدثة، فإن "عدد من الدورات التكوينية يسهر عليها أطباء معروفون عالميا يأتون بين الفينة والأخرى ويلقنون الأطباء المغاربة تقنيات الحجامة وكل ما يرتبط بها سواء من حيث توقيت إجرائها أو من حيث أمكنة الجسد وإلى غير ذلك من الأمور التي تجعل من الحجامة وسيلة ذات مفعول طبي وصحي سريع". وحسب خبرتها اليومية في المجال، تكشف الدكتورة الشاهيدي أن أغلب الراغبين في الخضوع للحجامة يعلمون جيدا فوائدها، فهي تحفز الجسم على فرز مواد المناعة والمواد المضادة للأكسدة، وهي كذلك تشكل فرصة للتخلص من السموم ومن الخلايا الميتة. ونظرا للإقبال المنقطع النظير على الحجامة، تضطر الدكتورة الشاهيدي إلى أقناع مرضاها أن الحجامة لا يمكن أن تجرى بشكل عشوائي، "بل هناك مسارات في الجسد لا بد من احترامها وذلك حسب طبيعة المرض المعلن عنه من قبل الشخص، فبمجرد ما يكشف المريض طبيعة معاناته، نكون أمام خريطة مضبوطة لمسار الجسد ونحدد بدقة الأمكنة التي ستوضع فيها الكؤوس والتي لا يمكن أن يتعدى عددها السبعة لأن كل تجاوز لا يمكن أن يعطي النتيجة المطلوبة، هذا إضافة إلى عدد التشريطات (الخدوش التي يقوم بها الطبيب بعد نزع الكأس وقد امتص الدم الفاسد)، علما أن هناك حجامة تسمى بالحجامة الجافة التي لا تتطلب تشريطا وهي عموما تخصص لحالات الاضطرابات الهرمونية، أما حجامة التشريط فهي التي تتطلب خدوشا وتشريطا يساعد على التخلص من الخلايا الضعيفة بشكل أسرع.
المهم أن المجتمع المغرب عاد ليتصالح مع تقنية الحجامة، كما أنه عاد ليقطع مع بعض الممارسات التي كانت تستعمل خارج الإطار الصحي الوقائي.
فإذا كانت الحجامة إلى عهد غير بعيد تجرى في الأسواق الأسبوعية وفي المنازل من قبل أناس يعرفون ب"الحجَامة" وهم في الوقت نفسه من يسهرون على ختان الأطفال يستعملون آلات حادة غير معقمة (شفرات حلاقة تستعمل لعدد من الأشخاص في آن واحد)، إلا أنه أخيرا وبعد أن تخصص عدد من أطباء الطب العام في الحجامة، بدأت تجرى في عيادات ذات مواصفات صحية ومن قبل متخصصين يستعملون كؤوسا زجاجية معقمة مخصصة للاستعمال لمرة واحدة، أي لكل شخص على حدة، لاستخراج الدم الفاسد من مناطق الجسد المستهدفة إلى جانب استعمال إبر حادة من أجل إحداث خدوش أو جروح بسيطة وهي العملية التي تساعد بدورها على التخلص من الدم الفاسد.
الحاجة سعاد أصبحت مواظبة على الخضوع للحجامة. تقول إنها دائماً كانت تشكي من اضطراب في ضغط الدم ومن آلام على مستوى الرأس والرقبة، إلى أن نصحتها إحدى جاراتها واقترحت عليها الحجامة كبديل للتخفيف من آثار الآلام التي تقلق راحتها. وبالفعل، تقول الحاجة سعاد، موظفة في عقدها الخامس، "بدأت أشعر بتحسن كبير، وأحسست بأن الآلام التي كنت أشكو منها تقل، لذا قررت معاودة الحجامة لنجاعتها وفعاليتها السريعة". وبالفعل لم تعد الحاجة سعاد تتردد عن طرق باب عيادة طبية في حي النهضة بالرباط، وهي العيادة التي تحج إليها أعداد من السيدات اللواتي يضربن موعدا شهريا للاستفادة من حصة الحجامة.
فهذه الطريقة الطبية القديمة مازالت تعد ملاذا للعديد من المرضى الذين يرون فيها خلاصا وبديلا للطب العصري الذي فشل في تقديرهم على تجاوز معاناتهم، بل سيعفيهم من تناول كثرة الأدوية والعقاقير، كما شددت على ذلك السيد زبيدة، ربة بيت في عقدها السادس، التي ربطت بين اختيارها للحجامة بحرصها على عدم تناول الأدوية. فهذه السيدة تلجأ بين الفينة والأخرى إلى الحجامة لتخفف الآلام على مستوى رجلها، علما أنها تعاني من مشاكل الدوالي ما يدفعها إلى الخضوع لحصص التخلص من الدم الفاسد كصيغة للشعور بالراحة.
وإلى جانب حالتي سعاد وزبيدة اللتين التقتا بهما وكالة الأنباء الألمانية (د. ب .ا)، فإن نساء أخريات يخضعن للحجامة من باب الوقاية من عدد من الأمراض التي يسببها الضغط اليومي والإجهاد والتوتر العصبي بمختلف أشكاله، فتشكل الحجامة فرصة للاسترخاء وسبيلا للتخلص من الخلايا الميتة ولكريات الدم المعطلة ومن كل المواد الفاسدة التي تعيق دورة دموية سليمة.
أغلب الأطباء المتخصصون في الحجامة بالمغرب يدخلون في خانة أطباء الطب العام، يتخصصون في هذا المجال بعد الخضوع إلى عدد من الدورات التدريبية في الخارج. فهم يزاولون مهمة التطبيب من خلال الكشف العادي الذي يجرى داخل عيادات الطب العام، وفي الآن نفسه، يخصصون حصصا للراغبين في الحجامة مقابل مبالغ لا تتعدى 300 درهم للحصة (ما يعادل 30 يورو).
الدكتورة هدى الشاهيدي، طبيبة خبرت عالم الحجامة وأصبحت مدركة كل تفاصيلها وأسرارها.
تعرف الشاهيدي، في تصريح خصت به (د .ب. ا)، الحجامة بالقول "إنها وسيلة علاجية بدون آثار جانبية، شريطة احترام التوجيهات وتحديد الحالات التي تناسبها الحجامة". فالأخيرة قد تكون صالحة بل مفيدة لعدد كبير من الأشخاص، إلا أنها غير ذلك وممنوعة على البعض"، إذ خصت الدكتورة الشاهيدي هنا بالذكر مرضى السرطان الذين يخضعون لحصص علاجية ومرضى القلب والنساء الحوامل في أشهرهن الأولى والاطفال دون السنة الواحدة. كما تشدد الدكتورة على ضرورة اتخاذ الاحتياطات اللازمة إذا تعلق الأمر بالمصابين بداء السكري الذين يتم التعامل معهم بشكل عال من الدقة خصوصا عند مرحلة التشريط (أي إخراج الدم بتشريط المكان حيث يوضع الكأس الذي يساعد على امتصاص الدم الفاسد).
ومن منطلق تجربتها الكبيرة في مجال الحجامة، تنصح الدكتورة الشاهيدي، التي تشتغل في مدينة القنيطرة (غير بعيد عن العاصمة الرباط)، المواطنين باللجوء إلى هذا النوع من الطب النبوي البديل، وتفسر في الوقت نفسه سر إقبال المغاربة عليه في السنوات الأخيرة، "إنها سنة نبوية يتم إحياؤها مع ارتفاع منسوب التدين وسط المجتمع المغربي، ثم العلم بأهميتها، فأغلب الجامعات الدولية سواء الأمريكية أو الألمانية أو غيرها تدرس الحجامة وتشدد على أهميتها في علاج عدد كبير من الأمراض، أما في المغرب"، تكشف المتحدثة، فإن "عدد من الدورات التكوينية يسهر عليها أطباء معروفون عالميا يأتون بين الفينة والأخرى ويلقنون الأطباء المغاربة تقنيات الحجامة وكل ما يرتبط بها سواء من حيث توقيت إجرائها أو من حيث أمكنة الجسد وإلى غير ذلك من الأمور التي تجعل من الحجامة وسيلة ذات مفعول طبي وصحي سريع". وحسب خبرتها اليومية في المجال، تكشف الدكتورة الشاهيدي أن أغلب الراغبين في الخضوع للحجامة يعلمون جيدا فوائدها، فهي تحفز الجسم على فرز مواد المناعة والمواد المضادة للأكسدة، وهي كذلك تشكل فرصة للتخلص من السموم ومن الخلايا الميتة. ونظرا للإقبال المنقطع النظير على الحجامة، تضطر الدكتورة الشاهيدي إلى أقناع مرضاها أن الحجامة لا يمكن أن تجرى بشكل عشوائي، "بل هناك مسارات في الجسد لا بد من احترامها وذلك حسب طبيعة المرض المعلن عنه من قبل الشخص، فبمجرد ما يكشف المريض طبيعة معاناته، نكون أمام خريطة مضبوطة لمسار الجسد ونحدد بدقة الأمكنة التي ستوضع فيها الكؤوس والتي لا يمكن أن يتعدى عددها السبعة لأن كل تجاوز لا يمكن أن يعطي النتيجة المطلوبة، هذا إضافة إلى عدد التشريطات (الخدوش التي يقوم بها الطبيب بعد نزع الكأس وقد امتص الدم الفاسد)، علما أن هناك حجامة تسمى بالحجامة الجافة التي لا تتطلب تشريطا وهي عموما تخصص لحالات الاضطرابات الهرمونية، أما حجامة التشريط فهي التي تتطلب خدوشا وتشريطا يساعد على التخلص من الخلايا الضعيفة بشكل أسرع.
المهم أن المجتمع المغرب عاد ليتصالح مع تقنية الحجامة، كما أنه عاد ليقطع مع بعض الممارسات التي كانت تستعمل خارج الإطار الصحي الوقائي.


الصفحات
سياسة









