تم إيقاف أقسام اللغات الأجنبية مؤقتا على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
Rss
Facebook
Twitter
App Store
Mobile



عيون المقالات

لمن تُبنى الدولة السورية؟

10/02/2026 - جمال حمّور

الرقة وقسد: سيرة جسور مُدمّرة

28/01/2026 - ياسين السويحة

سلامتك يا حلب

11/01/2026 - أنس حمدون


العنصرية في أميركا في " ابيض أم اسود " أحدث افلام ستيفن كوستنر




لوس انجليس - ليليانا مارتينيث سكاربيلليني

-
لوس أنجليس - لطالما عرف عن كيفن كوستنر، الراقص مع الذئاب، أنه ممثل عنيد، وربما لهذا السبب تمكن دوما من تحقيق ما يصبو إليه وإنجاز مشروعاته على نحو جيد. يخوض كوستنر تجربة جديدة في فيلمه "أبيض أم أسود"، والذي يدور حول قضية العنصرية، في إطار الأسرة.


 
يتناول الفيلم قصة رجل غني يقيم بحي برنتوود الراقي في لوس أنجليس، وصراعه من أجل الحصول على حضانة حفيدته الأفروأميريكية (إيلويز)، والتي تطالب جدتها لأبيها بالحصول على حضانتها لكي تعيش في كنف أسرتها الأصلية بأحد الأحياء الفقيرة في كومبتون، بينما والدها مدمن مخدرات عاطل.

يلعب كوستنر دور الثري إيليوت اندرسون، الذي يخوض هذا الصراع من أجل الإبقاء على حضانة الطفلة السمراء، في إطار تختلط به مظاهر العنصرية مع الطبقية، الذي طفى مرة أخرى على سطح الأحداث في المجتمع الأمريكي بالرغم من وصول أول رئيس من أصول أفريقية للبيت الأبيض. يعكس الفيلم بشكل واضح كيفية تجدد الصراع العرقي العنصري الطبقي بصورة توحي بأن هذه الإشكالية لم تختف مطلقا من المجتمع الأمريكي.

يشار إلى أن الفنان الحاصل على جائزتي أوسكار عن فيلمه "الرقص مع الذئاب" عام 1991، كأفضل فيلم وأفضل مخرج، لم يحظ مشروعه هذه المرة بدعم استديوهات هوليوود، لذا قرر انتاجه من ماله الخاص. وكان كوستنر قد فعل ذلك مع فيلم "عالم الماء" أو "Water World"ولم يحقق الفيلم بالرغم من ميزانيته الضخمة أي نجاح على الإطلاق.

يضاف إلى ذلك أن الفيلم يحين وقت عرضه في وقت جماهيري صعب، حيث تتطلع الأنظار حاليا لإعلان نتائج ترشيحات جوائز الأوسكار . ولكن ما دعا كوستنر للتفاؤل فعليا هو أن فيلم "القناص الأمريكي"، نجح في حصد مئة وخمسة ملايين دولار خلال الفترة الماضية.

من ناحية أخرى، يأتي عرض الفيلم في وقت يغيب فيه التنوع عن ترشيحات العام الجاري، حيث لا يوجد اسم واحد ينتمي إلى كوكبة النجوم الأفروأميريكيين من بين المرشحين، وكانت التوقعات ترجح على الأقل أن يتم تعويض ذلك بترشيح النجم ديفيد أويلو، "الساقي" و"سيلما"، في فئة أفضل ممثل مساعد، أو أن تحصل مخرجة "سيلما" آفا دو فيرناي على ترشيح في فئة أفضل مخرج، وهو ما لم يحدث.

جدير بالذكر أن موضوع العنصرية في المجتمع الأمريكي شغل اهتمام كيفن كوستنر بشكل كبير، لذا يعلق آمالا كبيرة على هذا المشروع، ومن ثم أسند دور الجدة إلى النجمة أوكتافيا سبنسر، الحاصلة على الأوسكار عن دورها في فيلم "المساعدة"، والذي ينتمي أيضا لنوعية الأفلام التي تعالج قضية العنصرية. يتحمل الاثنان مسؤولية فيلم يتضمن شحنة عاطفية ودرامية كبيرة نتيجة تطور العلاقة بين الجد وحفيدته. يقول النجم الستيني في مقابلة مع شبكة (MSNBC) إن "في كثير من الأحيان حين نعالج قضية العنصرية، تميل أغلب الأفلام إلى الالتفات إلى الماضي والتفتيش في جذور التاريخ، إلا أن الأمر يحتاج إلى نظرة إلى الحاضر، إلى الواقع الذي نعيشه الآن بصورة حقيقية بين فئتين متباينتين داخل نفس المجتمع".

يضيف نجم "من قتل كينيدي" و"عالم الماء" و"المنزهون" أن "هذا الفيلم يدور حول موضوع لطالما كنت أرغب في تقديمه منذ وقت طويل، بصورة أكثر مصداقية تتجاوز بكثير فكرة النقاش العام أو حلقات الدردشة". يمكن فهم مضمون هذه الفكرة بصورة أفضل بالتعمق في أحداث السيناريو الذي كتبه مايك بوندر، وهو نفسه مخرج الفيلم، وقد سبق له التعاون من قبل مع كوستنر في فيلم "غضب متصاعد" عام 2005. نجح بوندر في التوحد مع الفكرة وكشف ملامح الحدود الوهمية التي يضعها المجتمع والتي لا يمكن تجاوزها بين العرقيات والطبقات الاجتماعية.

في السياق ذاته تقول النجمة أوكتافيا سبنسر "ترجع أهمية هذا الفيلم، إلى أنه بالرغم من الأجواء القاتمة التي يعيشها العالم في الوقت الراهن، علينا أن نتجاوز الأمور السطحية، ومن بينها الفروق الوهمية بين الأبيض والأسود وبين المثليين والغيريين أو أية فروق من أي نوع"، فيما تشيد بجهود كوستنر من أجل خروج هذا المشروع للنور. تتحدث أوكتافيا عن كوستنر كما لو كان زعيما صاحب قضية، بالرغم من أن الفيلم يحمل أيضا الكثير من مقومات العمل التجاري.

وتؤكد أوكتافيا في النهاية أن المحصلة كانت عملا دراميا مؤثرا مشحونا بالمشاعر الإنسانية، يستحق عناء المشاركة به، من أجل توضيح وتقريب وجهات النظر بين أبناء المجتمع الأمريكي بعد شهور من التوتر عاشتها البلاد بسبب العنف بين أبناء طائفة وأخرى.

ليليانا مارتينيث سكاربيلليني
الاربعاء 18 فبراير 2015