ظهرت هذه الأماكن في المكسيك منذ القرن التاسع عشر، وكانت في البداية مقصورة على الرجال فقط، لكن الوضع تغير كثيرا الآن. في قلب المدينة القديمة بالعاصمة المكسيكية، يوجد العديد منها، يتردد عليها الكثير من الناس من مختلف الطبقات الاجتماعية، ليرطبوا حلوقهم وأدمغتهم أيضا.
في تصريحات لـوكالة الأنباء الألمانية ( د .ب. أ ) يقول فيلسيانو مارتينيز، مسؤول المشرب بكانتين بار نويبو ليون، منذ 28 عاما "يأتي إلى هنا قضاة، نظرا لقرب المحكمة من المكان، وتجار أيضا، بالإضافة للطلبة الجامعيين، والسياح"، موضحا أن "المكان يعرف أيضا باسم (الدائرة السادسة) بحكم قربه من المحكمة، وقد افتتح عام 1924، على ناصية شارع بينو سواريز، ولكنه الآن متواري عن الأنظار بسبب محلات اللعب ومتاجر الأقمشة.
يعتبر بار نويبو ليون من أقدم كانتينات المدينةـ يتميز مدخله ببوابته المزدوجة والتي تتمايل صفحتاها تبادليا في اتجاهين مع دخول أو خروج أي زبون يتردد على هذا المكان المتواضع، المرحب دوما بعملائه، حيث يقدم المشرب طاولة عامرة بتشكيلة متنوعة من زجاجات المشروبات الروحية، يزيد بهائها أضواء النيون وبوسترات أندية فرق كرة القدم.
"نحن كانتين بحق وحقيقي، أصلي"، يقول مارتينيز بفخر بينما يعد شراب المارجريتا، موضحا "هنا نقدم مشروبات ووجبات خفيفة، لا يوجد لدينا مطبخ". تتولى دونيا جويل، إعداد هذه المقبلات، وهي طاهية سابقة بكانتين "النيبل" الأسطوري، والذي يعتبر أقدم من المدينة حيث يعود إلى عام 1857، وقد أغلق أبوابه عام 2008. وتعتبر "التورتا" التي يتناولها الزبائن وقوفا، من الوجبات المفضلة خاصة بعد يوم عملهم الشاق.
من جانبه، يرى المؤرخ فرنسيسكو ايبرلوسيا أن الكانتينات تمثل جزءا مهما من تراث المكسيك الثقافي، حيث كان يتردد عليها رجال سياسة وفنون وكتاب وشعراء لتبادل الحوار مع عامة الشعب من البسطاء.
يقول هكتور إيرنانديز، عامل بكانتين "بار مانسيرا" منذ 43 عاما "رأيت بحكم عملي الطويل هنا مشاهير مثل نجمة السينما سيلفيا بينال هيدالجو /84 عاما/، وخوليو أليمان /80 عاما/ وغيرهم كثيرين، كلهم يسألون عني بالاسم، ويطلبون مني أن ألبي طلبات طاولتهم أثناء تواجدهم بالمكان". وكان إيرنانديز قد بدأ عمله بالمكان كعامل غسيل أكواب، حينما كان في السابعة عشرة من عمره، بابتسامة على وجهه وكوب جعة مكسيكية في يده، فيما يؤكد "لن أغير عملي مقابل أي منصب في العالم. يسعدني خدمة الناس وشعورهم بالرضا عنما أقدمه".
استهل هذا الكانتين نشاطه قبل 114 عاما، ويتميز بمظهر فلكلوري مختلف: تزين سقفه منحوتات لملائكة، ورسومات زيتية. الجو العام به هادئ نظرا لضوئه الخافت والمشرب المصنوع من الخشب البني المصقول، ولكنه لا يخلو من زبائن من كل نوع وصنف طوال ساعات الليل أو النهار، يتحدثون بصوت مرتفع، حتى وهم يختارون أصناف مشاريبهم، من بين قائمة المكان المتنوعة.
يقول إيرنانديز ضاحكا "الناس لم يعودوا يشربون كالسابق، فيما مضى كان زبائننا من علية القوم، رجال بنوك وسياسة، يسهرون طوال الليل، يحتسون الكثير من الشراب، ويخرجون مترنحين، يسند بعضهم بعضا".
أما إيبرلوسيا، وهو يعمل مرشد ايضا بقلب العاصمة القديمة فيقول "لم نعد نرى مشاجرات الكانتين التقليدية، والتي لم تكن كلها باليد، بل كانت أقرب للمناظرات بين كتاب وسياسيين".
يقول إيبرلوسيا "كانت مكسيكوسيتي تضم في أوج عهدها 1200 كانتين، أقدمها على الإطلاق "بار لا أوبرا"، الذي افتتح عام 1895، وكان شاهدا على نشاط قيادات الثورة المكسيكية، أمثال إيمليانو زاباتا وبانشو فيلا". بحسب الحكايات التي يحكونها للسياح "ذات مرة أطلق فيلا رصاص مسدسه في قلب الكانتين أثناء مشاجرة، واستقرت رصاصة في السقف".
أما البروفيسور لويس جارسيا دافالو، أستاذ التاريخ بجامعة إيبروأميركا فيقول "لكل كانتين شخصيته المستقلة، وجميعها تشكل جزءا من تاريخ المكسيك"، محذرا من تلاشي هذا الجزء المهم من ثقافة بلاده أمام طوفان الحانات والكافيرتيات الحديثة".
من بين الكانتينات المميزة في المدينة القديمة، "صالون إسبانيا"، الكائن بشارع جمهورية الأرجنتين، وهو مكان تأسس عام 1925، ويعكس الكثير من تاريخ الإسبان الذين توافدوا على المكسيك مطلع القرن الماضي، جدرانه مطلية بلون الزبرجد، وتكسوها لوحات بالأبيض والأسود تصور مشاهد عامة من المدينة. هناك يعزف موسيقى أنغام بوليرو وأخرى ريفية، بناء على طلب الزبائن الموزعين على عدد من الموائد. يستمتع رواد المكان بمذاق مشروب التكيلا الأصلية، بينما يلعبون الدومينو أو الورق، حسبما يؤكد دون مارتين اسنثيو الذي يدير الكانتين منذ أكثر من عشرين عاما.
أما آخر محطة في هذه الجولة فهي كانتين "صالون تينامبا" الشهير، بميدان غريبالدي، وقد أكمل عقده التاسع بهذا الموقع في تشرين ثان/ نوفمبر الماضي، ويتميز بتقديم عروض المارياتشي الفلكلورية، حيث تصدح القيثارات، بينما يردد العازفون في أداء جماعي أغنية "لو رحلوا عنا". يعج المكان بالسائحين، وأهل البلاد، الذين يأتون من مختلف الولايات، وزبائن عاديين، يحتسون شرابا بعد يوم عمل شاق. يستمتع جميعهم بأجواء المكان الذي أسر الكثير من الفنانين مثل شابيلا فارجاس، خوسيه الفريدو خيمينيث، كورنيليو رينا وبيبي جيزار وماريا دي لوردس.
في تصريحات لـوكالة الأنباء الألمانية ( د .ب. أ ) يقول فيلسيانو مارتينيز، مسؤول المشرب بكانتين بار نويبو ليون، منذ 28 عاما "يأتي إلى هنا قضاة، نظرا لقرب المحكمة من المكان، وتجار أيضا، بالإضافة للطلبة الجامعيين، والسياح"، موضحا أن "المكان يعرف أيضا باسم (الدائرة السادسة) بحكم قربه من المحكمة، وقد افتتح عام 1924، على ناصية شارع بينو سواريز، ولكنه الآن متواري عن الأنظار بسبب محلات اللعب ومتاجر الأقمشة.
يعتبر بار نويبو ليون من أقدم كانتينات المدينةـ يتميز مدخله ببوابته المزدوجة والتي تتمايل صفحتاها تبادليا في اتجاهين مع دخول أو خروج أي زبون يتردد على هذا المكان المتواضع، المرحب دوما بعملائه، حيث يقدم المشرب طاولة عامرة بتشكيلة متنوعة من زجاجات المشروبات الروحية، يزيد بهائها أضواء النيون وبوسترات أندية فرق كرة القدم.
"نحن كانتين بحق وحقيقي، أصلي"، يقول مارتينيز بفخر بينما يعد شراب المارجريتا، موضحا "هنا نقدم مشروبات ووجبات خفيفة، لا يوجد لدينا مطبخ". تتولى دونيا جويل، إعداد هذه المقبلات، وهي طاهية سابقة بكانتين "النيبل" الأسطوري، والذي يعتبر أقدم من المدينة حيث يعود إلى عام 1857، وقد أغلق أبوابه عام 2008. وتعتبر "التورتا" التي يتناولها الزبائن وقوفا، من الوجبات المفضلة خاصة بعد يوم عملهم الشاق.
من جانبه، يرى المؤرخ فرنسيسكو ايبرلوسيا أن الكانتينات تمثل جزءا مهما من تراث المكسيك الثقافي، حيث كان يتردد عليها رجال سياسة وفنون وكتاب وشعراء لتبادل الحوار مع عامة الشعب من البسطاء.
يقول هكتور إيرنانديز، عامل بكانتين "بار مانسيرا" منذ 43 عاما "رأيت بحكم عملي الطويل هنا مشاهير مثل نجمة السينما سيلفيا بينال هيدالجو /84 عاما/، وخوليو أليمان /80 عاما/ وغيرهم كثيرين، كلهم يسألون عني بالاسم، ويطلبون مني أن ألبي طلبات طاولتهم أثناء تواجدهم بالمكان". وكان إيرنانديز قد بدأ عمله بالمكان كعامل غسيل أكواب، حينما كان في السابعة عشرة من عمره، بابتسامة على وجهه وكوب جعة مكسيكية في يده، فيما يؤكد "لن أغير عملي مقابل أي منصب في العالم. يسعدني خدمة الناس وشعورهم بالرضا عنما أقدمه".
استهل هذا الكانتين نشاطه قبل 114 عاما، ويتميز بمظهر فلكلوري مختلف: تزين سقفه منحوتات لملائكة، ورسومات زيتية. الجو العام به هادئ نظرا لضوئه الخافت والمشرب المصنوع من الخشب البني المصقول، ولكنه لا يخلو من زبائن من كل نوع وصنف طوال ساعات الليل أو النهار، يتحدثون بصوت مرتفع، حتى وهم يختارون أصناف مشاريبهم، من بين قائمة المكان المتنوعة.
يقول إيرنانديز ضاحكا "الناس لم يعودوا يشربون كالسابق، فيما مضى كان زبائننا من علية القوم، رجال بنوك وسياسة، يسهرون طوال الليل، يحتسون الكثير من الشراب، ويخرجون مترنحين، يسند بعضهم بعضا".
أما إيبرلوسيا، وهو يعمل مرشد ايضا بقلب العاصمة القديمة فيقول "لم نعد نرى مشاجرات الكانتين التقليدية، والتي لم تكن كلها باليد، بل كانت أقرب للمناظرات بين كتاب وسياسيين".
يقول إيبرلوسيا "كانت مكسيكوسيتي تضم في أوج عهدها 1200 كانتين، أقدمها على الإطلاق "بار لا أوبرا"، الذي افتتح عام 1895، وكان شاهدا على نشاط قيادات الثورة المكسيكية، أمثال إيمليانو زاباتا وبانشو فيلا". بحسب الحكايات التي يحكونها للسياح "ذات مرة أطلق فيلا رصاص مسدسه في قلب الكانتين أثناء مشاجرة، واستقرت رصاصة في السقف".
أما البروفيسور لويس جارسيا دافالو، أستاذ التاريخ بجامعة إيبروأميركا فيقول "لكل كانتين شخصيته المستقلة، وجميعها تشكل جزءا من تاريخ المكسيك"، محذرا من تلاشي هذا الجزء المهم من ثقافة بلاده أمام طوفان الحانات والكافيرتيات الحديثة".
من بين الكانتينات المميزة في المدينة القديمة، "صالون إسبانيا"، الكائن بشارع جمهورية الأرجنتين، وهو مكان تأسس عام 1925، ويعكس الكثير من تاريخ الإسبان الذين توافدوا على المكسيك مطلع القرن الماضي، جدرانه مطلية بلون الزبرجد، وتكسوها لوحات بالأبيض والأسود تصور مشاهد عامة من المدينة. هناك يعزف موسيقى أنغام بوليرو وأخرى ريفية، بناء على طلب الزبائن الموزعين على عدد من الموائد. يستمتع رواد المكان بمذاق مشروب التكيلا الأصلية، بينما يلعبون الدومينو أو الورق، حسبما يؤكد دون مارتين اسنثيو الذي يدير الكانتين منذ أكثر من عشرين عاما.
أما آخر محطة في هذه الجولة فهي كانتين "صالون تينامبا" الشهير، بميدان غريبالدي، وقد أكمل عقده التاسع بهذا الموقع في تشرين ثان/ نوفمبر الماضي، ويتميز بتقديم عروض المارياتشي الفلكلورية، حيث تصدح القيثارات، بينما يردد العازفون في أداء جماعي أغنية "لو رحلوا عنا". يعج المكان بالسائحين، وأهل البلاد، الذين يأتون من مختلف الولايات، وزبائن عاديين، يحتسون شرابا بعد يوم عمل شاق. يستمتع جميعهم بأجواء المكان الذي أسر الكثير من الفنانين مثل شابيلا فارجاس، خوسيه الفريدو خيمينيث، كورنيليو رينا وبيبي جيزار وماريا دي لوردس.


الصفحات
سياسة









