تم إيقاف أقسام اللغات الأجنبية مؤقتا على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
عيون المقالات

الرقة وقسد: سيرة جسور مُدمّرة

28/01/2026 - ياسين السويحة

سلامتك يا حلب

11/01/2026 - أنس حمدون

في الطريق إلى سوريا ومنطقة جديدتين

03/01/2026 - عبد الوهاب بدرخان


المفوض الأوروبي للأمن والحريات: أوروبا تحتاج لخطة متعددة المحاور للتعامل مع ظاهرة الهجرة




روما - إلفيس أرميلليني - بوصفه مفوضا أوروبيا للعدالة والحريات والأمن، كان الإيطالي فرانكو فراتيني مسؤولا عن ملف الهجرة في الاتحاد الأوروبي بين أعوام 2004 و 2008، وهو المنصب الذي تركه ليتولى حقيبة الخارجية في حكومة رئيس الوزراء الأسبق سيلفيو برلسكوني. من وجهة نظره يرى فراتيني أن الاتحاد الأوروبي يتعين عليه اتخاذ أربعة تدابير للتعامل مع ظاهرة الهجرة غير الشرعية، إلا أن المناخ السياسي العدائي يجعل النظرة نحو المستقبل تتسم بالتشاؤم.


في مقابلة مع وكالة الأنباء الألمانية(د.ب.أ) أكد السياسي الإيطالي في البداية أن لائحة دبلن هي "أم المشكلات"، نظرا لأنه بموجبها يحق للمهاجرين طلب اللجوء إلى أول بلد يصلون إليه في الاتحاد الأوروبي. كما يعتبر فراتيني أن "هذا التشريع العقبة الرئيسية أمام تطبيق مبدأ التضامن الذي يدعو الجميع إليه الآن ولو حتى بمجرد الكلام". موضحا أن "من يضمنون الحصول على حق اللجوء يكون لديهم مطلق الحرية في التنقل بين ربوع الاتحاد". دول مثل إيطاليا وإسبانيا واليونان تعتبر الميناء الأول لوصول المهاجرين إلى أوروبا في قوارب الهجرة غير الشرعية، تشكو من أن لائحة دبلن تضعهم تحت ضغوط جائرة. في المقابل دول الشمال مثل السويد التي تتضمن تشريعات لجوء أكثر سخاء، يخشون أن تنهال عليهم طلبات اللجوء إذا تم تغيير التشريع الحالي.

من ناحية أخرى، فإن من يطلق عليهم المهاجرين الاقتصاديين، أي أولئك المهاجرون الذين يفدون إلى دول الاتحاد الأوروبي، بحثا عن فرصة عمل، يجب العمل على توزيعهم على دول الاتحاد الأوروبي المختلفة وفقا لمبدأ الحصص أو (الكوتة) الذي تم تأسيسه مراعاة للاحتياجات الاقتصادية للدول الأعضاء، وحجمها وقدرتها الاستيعابية للأعداد الوافدة". كما يؤكد أنه لو تم التوصل إلى ذلك فسيكون "خطوة كبيرة للأمام على طريق التوزيع العادل للمهاجرين". ويضيف أن دولا مثل ألمانيا لا تفرض عليها أي عقوبات بسبب عملية إصلاح قوانين الهجرة، ومن ثم أخذت تتوسع في منح تصاريح لجوء للكثير من المهاجرين الشرقيين. في هذا الصدد، يقترح فراتيني أن تقوم دول وسط أوروبا مثل بولندا وغيرها، التي تتوافر بها مساحات أكبر، باستضافة المزيد من المهاجرين الذين يتدفقون على دول الجنوب والتي تقع في المواجهة مع تيار الهجرة القادمة من دول جنوب الصحراء الأفريقية، أخذا في الاعتبار أن منظومة الكوتة كان قد اقترحها ودخلت حيز التنفيذ أثناء رئاسة السياسي الاشتراكي الألماني مارتين شولتز.

ثالثا، يرى السياسي الإيطالي أنه من الضروري تحويل الوكالة الأوروبية المعنية بمراقبة الحدود، إلى جهاز شرطة أوروبي متخصص في مسألة التعامل مع الحدود بصفة عامة. وكان فراتيني قد تقدم بنفس الاقتراح عام 2006، ولكن لم يكتب له أن يرى النور بسبب المعارضة الشديدة التي قوبلت بها الفكرة. وأخيرا، يرى وزير الخارجية الإيطالي السابق الذي تواجه بلاده تدفق المهاجرين غير الشرعيين القادمين من شمال أفريقيا وسورية وفلسطين بصورة غير مسبوقة، أن إيطاليا تستحق الحصول على المزيد من المساعدات من بروكسل للتصدي لهذا الوضع، موضحا "عندما كنت مفوضا تمكنت من دفع اثنتي عشرة دولة للتحرك لمساندة عمليات (فرونتكس) وهي وكالة تابعة للاتحاد الاورپي تختص بمراقبة الحدود الدولية للدول الأعضاء بالاتحاد، ومقرها الرئيسي في وارسو، بولندا.

جدير بالذكر أن جهو فراتيني نجحت في زيادة نشاط فرونتكس في جزر الكناري الإسبانية، وهو ما لا تستطيع أن تقوم به حاليا خلفه في المنصب المفوضة سيسيليا مالمستروم، معربا عن انتقاده الصريح لإدارتها لهذا الملف.

وعلى الرغم من اعتراف المفوض السابق بمدى صعوبة إحراز تقدم في هذا الملف، أخذا في الاعتبار الصعود القياسي الذي أحرزته أحزاب اليمين المتطرف من فرنسا وإنجلترا، في انتخابات البرلمان الأوروبي الأخيرة، والمعروفة بعدائها التاريخي للمهاجرين، يؤكد فراتيني أن مالمستروم بوسعها أن تفعل أكثر من ذلك من أجل إقناع حكومات الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي لكي يساهموا مع الجهود الإيطالية لإنقاذ ضحايا الهجرة غير الشرعية الذين يتعرضون للغرق في البحر المتوسط قبل بلوغ سواحل أوروبا. "أوروبا تحتاج إلى قيادة، والقادة يجب أن يتحلون بالشجاعة لاتخاذ القرارات ولكي يواجهوا مواطنيهم بصراحة وشفافية لأن هذا الوضع لا يمكن أن يستمر".

إلفيس أرميلليني
السبت 23 أغسطس 2014