تم إيقاف أقسام اللغات الأجنبية مؤقتا على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
Rss
Facebook
Twitter
App Store
Mobile



عيون المقالات

لمن تُبنى الدولة السورية؟

10/02/2026 - جمال حمّور

الرقة وقسد: سيرة جسور مُدمّرة

28/01/2026 - ياسين السويحة

سلامتك يا حلب

11/01/2026 - أنس حمدون


المنطقة العازلة المصرية تزيد الخناق على حصار غزة




غزة - مي ياغي - يشكو سكان قطاع غزة ارتفاع اسعار السلع بعد ان شرعت مصر باقامة منطقة عازلة على حدودها مع غزة التي يعاني اقتصادها في الاصل من الانهيار في ظل حصار اسرائيلي خانق منذ سنوات.


وتبدو الاجراءات المصرية  قاضية بالنسبة للاقتصاد في قطاع غزة الذي أنهكته الحرب الاسرائيلية التي استمرت خمسين يوما وانتهت في 26 اب/اغسطس الماضي باتفاق هدنة رعته القاهرة.
ورغم ان عمليات التهريب من مصر الى غزة تراجعت كثيرا اثر اجراءات الامن المصري منذ عزل الرئيس الاسلامي محمد مرسي منتصف العام الماضي حيث ادت الحملة الامنية الى تدمير نحو 1600 نفق على الحدود مع غزة، الا ان الفلسطينيين استمروا  بتهريب بعض السلع الخفيفة من بينها الاجهزة الالكترونية الخفيفة والسجائر.
وبات قطاع غزة يعتمد كليا على المعابر مع اسرائيل لاستيراد السلع الغذائية والاساسية من المنتجات الاسرائيلية، الا ان اسعار هذه البضائع يفوق ثمن نظيراتها المصرية.
لكن هذه الاسعار تبدو باهظة بالنسبة لسكان قطاع غزة الذي تصل فيه معدلات البطالة الى 63% بين الشباب بحسب احصائيات فلسطينية.
وتقول حنين يوسف (27 عام) التي تعمل في منظمة غير اهلية "كنت افضل شراء البضائع المصرية، لانها اقل ثمنا كما اني لا اريد دعم الاقتصاد الاسرائيلي،، لكن لا خيار لنا الان سوى شراء بضائعهم فهي الوحيدة المتوفرة".
 بدوره يصف عمر شعبان المحلل الاقتصادي الوضع الاقتصادي في غزة بانه " كارثي بكل ما تعنيه الكلمة، وهو الاسوأ منذ أكثر من عشر سنوات".
ويتابع شعبان "هناك حصار وفقر وبطالة ودخل محدود للغاية واسعار مرتفعة تفوق مثيلاتها في الضفة والقدس، ما يتم استيراده من السوق الاسرائيلية باسعار مضاعفة، هذا سبب ازمة اضافية لمحدودي الدخل الذين لا يستطيعون شراء هذه السلع المفروض عليها ضرائب عالية".
وبدأت السلطات المصرية باقامة منطقة عازلة مع قطاع غزة بطول 10,5 كلم وعرض 500 متر، وذلك بعد فرض حالة الطوارئ لثلاثة اشهر في قسم من شمال ووسط شبه جزيرة سيناء، اثر مقتل 30 جنديا في هجوم انتحاري الشهر الماضي.
وتسمع دوي انفجارات ضخمة يتبعها دخان كثيف على طول الحدود الجنوبية لقطاع غزة حيث تنتشر دبابات الجيش المصري الذي يقوم بتدمير المنازل القريبة من الحدود تمهيدا لاقامة منطقة عازلة.
وانعكس هذا الوضع بارتفاع اسعار السلع التي كانت تهرب من مصر مثل السجائر في قطاع غزة بشكل "جنوني" كما يقول مواطنون.
ويقول الشاب جهاد احمد (18 عام) الذي طلب من البائع ثلاثة سجائر فقط بثلاثة شواقل اسرائيلية (نحو دولار اميركي) "اسعار السجائر اصبحت غالية جدا، لم اعد قادرا على شراء علبه كاملة فاشتري بالسيجارة".
وتباع علبة السجائر الاميركية المصنعة في مصر في غزة ب28 شيقل (نحو 7,5 دولارات اميركية) في حين كان سعرها قبل اغلاق مصر لشبكة الانفاق حوالي عشرة شواقل.
ويبرر عماد شلبية صاحب محل لبيع التبغ والمعسل في مدينة غزة ارتفاع اسعار التبغ بقوله "الانفاق مع مصر اغلقت، المخزون من السجائر في البلد قليل جدا لذلك الاسعار مرتفعة".
كما يتابع "اصحاب الانفاق القليلة المتبقية ياخذون عمولة 800 دولار على تهريب كل كرتونة (صندوق) سجائر (تحتوي 50 كروز)".
ويقول ايمن عابد وكيل مساعد وزارة الاقتصاد الوطني في غزة ان قطاع غزة كان يستورد عبر الانفاق "بما يزيد عن مليار وثلاثمائة مليون دولار بما يتضمن المشتقات الاساسية والاسمنت والحصمة والحديد".
ويضيف "بعد اغلاق الانفاق بشكل تام توفقت الحركة في قطاع غزة ما ادى الى تفاقم الازمة الاقتصادية، وارتفاع الاسعار والبطالة خصوصا بعد توقف 35 الف من العمال الذين كانوا يعملون في قطاع الانشاءات".
ومع ان الحرب الاسرائيلية دمرت اكثر من 90 الف منزل في القطاع الا ان عجلة البناء متوقفة لعدم توفر مواد البناء التي كانت تهرب من الانفاق.
وتعهدت اسرائيل عند ابرامها اتفاق وقف اطلاق النار، باعادة فتح معبرها الى غزة لاتاحة دخول مساعدات انسانية ومواد اغاثة واعادة اعمار بسرعة الى القطاع.
ووزعت كميات من الاسمنت التي دخلت الى غزة والتي تسلم الى شركات البناء عبر وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (اونروا)، على مئات المواطنين الذين تضررت منارلهم جزئيا في الحرب الاسرائيلية.
ورغم ان سعر كيس الاسمنت (50 كيلو) يصل للمواطن عبر هذه الالية بسعر 7 دولارات تقريبا، الا ان عدم توفره يتيح بيعه بنحو 55 دولارا في السوق السوداء.
ويقول سهيل طومان صاحب احدى شركات تصدير واستيراد مواد البناء في مدينة غزة "ايام الانفاق كان طن الاسمنت ب 380 شيقل (100 دولار اميركي)، لكن اليوم لا  يتوفر الا بالسوق السوداء ب 3800 شيكل (اكثر من الف دولار اميركي)".
ويتابع "الكميات التي دخلت من اسرائيل لا تكفي لشئ، فهي غير كافية لبناء عمارة واحدة".
ويشدد شعبان "يجب على المجتمع الدولي ان يتدخل بشكل سريع اولا من خلال رفع الحصار ثانيا من خلال التسريع بعملية اعادة الاعمار لكي يخلف فرص عمل".

مي ياغي
الخميس 27 نوفمبر 2014