وقال مصدر رسمي سوري لوكالة فرانس برس ان كلا من نائب وزير الخارجية والمغتربين فيصل المقداد وممثل سوريا لدى الامم المتحدة بشار الجعفري سيرأسان الوفد الحكومي الذي يضم ايضا "ثلاثة دبلوماسيين وثمانية من كبار المحامين".
وتحوم شكوك حول موعد بدء مباحثات السلام برغم اعلان الامم المتحدة رغبتها في ان تعقد في 25 كانون الثاني/يناير الحالي، لكن الخلافات حول تشكيلة الوفد المعارض قد تؤخر الجلسة لايام.
وابدت موسكو معارضتها الاكتفاء باسماء الوفد المعلن في الرياض خصوصا انه يضم ممثلين عن فصائل مقاتلة. وعقد وزيرا خارجية روسيا سيرغي لافروف والولايات المتحدة جون كيري لقاء في زيوريخ الاربعاء بحثا فيه محادثات السلام السورية. وجدد لافروف تأكيده ان بلاده تصنف جيش الاسلام بين "الكيانات الارهابية".
وافادت صحيفة "الوطن" القريبة من النظام السوري الخميس ان لافروف وكيري توصلا الى "اتفاق مبدئي يقضي بتكليف (الموفد الاممي الى سوريا ستافان) دي ميستورا بتشكيل الوفد المعارض مناصفة بين معارضة الرياض والأسماء التي تقدمت بها موسكو".
ونقلت "الوطن" عن مصادر ان "كيري سيبحث مع المسؤولين السعوديين اليوم المقترح الروسي وسيحذر في حال ممانعتهم أن موسكو ستفرض وجود وفدين في جنيف ولن تقبل إطلاقاً بوفد واحد يمثل معارضة الرياض".
وقالت "الوطن" من جهتها "إن تعيين علوش بصفة كبير المفاوضين عن وفد المعارضة، خطوة استفزازية هدفها الوحيد إفشال أي حوار ممكن بين وفد الحكومة السورية ومعارضة الرياض".
- خلاف على الاسماء -
واثارت اسماء الوفد المعارض المعلنة من الرياض احتجاج اطياف اخرى من المعارضة السورية وخصوصا بالنسبة الى تعيين محمد علوش كبيرا للمفاوضين وعضوية قياديين آخرين في الفصائل المقاتلة هما عبد الباسط طويل ومحمد العبود.وقال الرئيس المشترك لمجلس سوريا الديموقراطية المعارض هيثم مناع لوكالة فرانس برس "لا ارى كيف بامكاني ان اشارك في وفد واحد مع ثلاثة مجرمي حرب والمطالبة باقامة عدالة انتقالية لمجرمي الحرب من النظام. هذا امر مستحيل".
واعلنت هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديموقراطي المعارضة الممثلة في الهيئة العليا للمفاوضات انه "من غير المقبول ان يكون كبير المفاوضين ورئيس الوفد من المعارضة المسلحة. هذا يوجه رسالة سيئة الى الشعب السوري الذي يريد نجاح المفاوضات".
ومحمد علوش هو ابن عم زهران علوش، الزعيم السابق لفصيل جيش الاسلام الذي قتل في غارة لقوات النظام في الخامس والعشرين من كانون الاول/ديسمبر الماضي.
ويحظى جيش الاسلام بدعم السعودية، وهو سلفي الاتجاه، الا انه معاد لتنظيم الدولة الاسلامية ودخل في معارك عسكرية معه. ويعد الفصيل المقاتل الابرز في الغوطة الشرقية، معقل المعارضة شرق دمشق.
- "تدخلات خارجية" -
لكن على الرغم من هذه الاعتراضات، أكد المنسق العام للهيئة العليا للمفاوضات ورئيس الحكومة السوري السابق رياض حجاب الاربعاء ان "المفاوضات ستقتصر على من رأت الهيئة انه يمثل وفدها فقط".واضاف "نسمع ان هناك تدخلات خارجية وتحديدا تدخلات روسية ومحاولاتها لزج اطراف اخرى في وفد الهيئة"، مؤكدا ان "موقفنا واضح ولن نذهب للتفاوض اذا تمت اضافة وفد ثالث او اشخاص".
الا ان صحيفة "الوطن" نقلت عن مصادر دبلوماسية في جنيف ان مكتب دي ميستورا قام بترتيبات "استقبال ثلاثة وفود، واحد عن الحكومة واثنين للمعارضة".
وافادت ان دي ميستورا "سيتوجه يوم الأحد المقبل إلى الرياض لمشاورات أخيرة قبل أن يعلن في مؤتمر صحفي الإثنين في جنيف أسماء وفد أو وفدي المعارضة".
وبحسب مناع، وفي حال التوصل الى اتفاق، سترسل الدعوات بداية الاسبوع المقبل على ان تعقد المفاوضات نهاية الشهر الحالي.
وفي كل الاحوال، لن يلتقي وفدا النظام والمعارضة مباشرة بل سيقوم الاكاديمي والمتخصص بالشؤون السورية فولكر بيرتس بدور الوسيط بينهما.
وتبنى مجلس الامن بالاجماع في 19 كانون الاول/ديسمبر وللمرة الاولى منذ بدء النزاع السوري قرارا يحدد خارطة طريق تبدأ بمفاوضات بين النظام والمعارضة الشهر الحالي. وينص القرار على وقف لاطلاق النار وتشكيل حكومة انتقالية في غضون ستة اشهر وتنظيم انتخابات خلال 18 شهرا.
| jakartaglobe | 16 كانون الثاني (يناير), 2016 | Josh Cohen | فواز السعيد | اضغط هنا |
سواء أحببتموه أو كرهتموه، فإن التدخل العسكري للرئيس الروسي فلاديمير بوتين في سوريا بلا شك قلب سياسات الشرق الأوسط رأساً على عقب، فالرئيس بوتين دعم الرئيس السوري بشار الأسد، وأنشأ عدة قواعد عسكرية في سوريا، وأسس لمحور روسي شيعي بحكم الأمر الواقع، ووقف بوجه تركيا، وأخيراً أجبر الغرب على إعادة التعاطي معه.
فبينما شعرت كل الدول الفاعلة بالمنطقة بتأثير الحملة العسكرية الروسية في سوريا، إلا أن دولة واحدة فقط وهي إسرائيل أغفل معلقوها تلك الحملة الروسية في كل تحليلاتهم، بيد أن المصالح الإسرائيلية الروسية أوسع وأعمق من أن يتم تجاهلها على هذا النحو.
مبدئياً يمكننا القول إن العلاقة الإسرائيلية الروسية يشوبها التعقيد، فالاتحاد السوفييتي السابق كان أول من اعترف بإنشاء دولة إسرائيل عام (1948)، لكنه مال لاحقاً لصالح العالم العربي في بداية الستينات لدرجة التهديد بمهاجمة إسرائيل سواء في حرب حزيران عام (1967) أو حرب تشرين عام (1973).
ومع صعود بوتين لسدة الحكم في روسيا، حظيت إسرائيل بواحد من أقرب الأصدقاء لها في موسكو حيث تتشاطر إسرائيل وموسكو المخاوف المشتركة من الإرهاب ذاتها. ففي عام (2014) كان بوتين واحداً من قلائل الزعماء في العالم الذين دعموا العمليات الإسرائيلية الوقائية ضد حماس قائلاً: "أنا أؤيد معركة إسرائيل الهادفة إلى تأمين الحماية لشعبها". وفي عام (2005) أصبح بوتين أكثر الرؤساء الروس زيارةً لإسرائيل ولحائط المبكى وللنصب التذكاري "ياد فاشيم" الذي يخلد ذكرى الهولوكوست حيث وقف دقيقة صمت. وتفيد تقارير بأن الرئيس الروسي قام بشراء شقة في تل أبيب خصيصاً لأحد أساتذته اليهود الألمان وعمره (84) عاماً والذي كان يدرسه في المدرسة. وقام في عام (2015) بزيارة إسرائيل كضيف شرف على مأدبة عشاء رسمية ليدشن النصب التذكاري لجنود الجيش الأحمر السوفييتي الذين هزموا هتلر في الحرب العالمية الثانية.
وعلى الرغم من أن إسرائيل مصممة على تجنب إقحام نفسها في الحرب السورية المستعصية، إلا أن لديها خطاً أحمر واحد لا تزال تصر على فرضه وهو: عدم السماح لإيران بنقل أسلحة متطورة من إيران أو من سوريا إلى "عدوها اللدود" حزب الله. فسلاح الجو الإسرائيلي لم يتردد في فرض هذه السياسة على الأرض أكثر من مرة من خلال قصف قوافل أسلحة كانت متجهة من سوريا إلى معاقل حزب الله منذ بداية الحرب السورية.
ونتيجة لذلك، فقد سبب نشر روسيا لمنظومة صوارخ أرض-جو (إس-400) المتطورة قلقاً شديداً لدى إسرائيل. فتلك الصواريخ قادرة بلا شك على تغيير ميزان القوى في المنطقة نظراً لإمكانياتها الهائلة التي تغطي مجالا جويا يبلغ قطره 400 كم إضافة إلى إمكانيتها لضرب عدد (36) هدفاً جوياً في وقت واحد. وذهب أحد كبار الضباط الإسرائيليين لحد القول بأن تلك المنظومة بمثابة "كابوس محتمل". إذ أن أي تدهور خطير في العلاقة الروسية الإسرائيلية، فإن تلك المنظومة ستحد كثيراً من قدرة سلاح الطيران الإسرائيلي على ضرب شحنات الأسلحة المتجهة إلى حزب الله عبر الأراضي السورية. لهذا فإن إسرائيل تحتاج إلى تطمينات من روسيا بأن الـ (إس 400) لن تحد من حرية حركة الطائرات الإسرائيلية التي امتلكتها دائماً ضمن المجال الجوي السوري.
ونتيجة لهذه المخاوف وكذلك الرغبة العامة في تجنب صدامات عرضية مع الجيش الروسي، زار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو موسكو للقاء بوتين حال اتضاح الرؤية حول عمق الالتزام العسكري الروسي في سوريا. وبعد هذا الاجتماع وكذلك بعد المحادثات الجانبية التي جرت في باريس بين الطرفين على هامش مؤتمر المناخ، اقتنع نتنياهو بمدى تفهم بوتين واحترامه للخط الأحمر الإسرائيلي مع حزب الله.
وبعد مرور ستة أسابيع، وبالرغم من ضبابية الصورة. ووفقاً لتقارير حديثة، تقوم روسيا حالياً وبشكل مباشر بنقل أسلحة إلى حزب الله، حيث ترى موسكو أن قواته المقاتلة أكثر فعالية من قوات الجيش السوري. وإذا ما تبين صحة تلك التقارير وهو أمر لم يتأكد حتى الآن، يبرز أمامنا سؤالان: هل تقوم روسيا بنقل الأسلحة ذاتها إلى حزب الله الذي كان قد طلبها مسبقاً من إيران أم أنها أسلحة أكثر تطوراً؟ وهل ستسمح روسيا لحزب الله استخدام هذه الأسلحة ضد إسرائيل مثلما تستخدمها ضد المعارضة السورية؟ وفي كلا الحالتين يتوجب على نتنياهو أن يحافظ على علاقة جيدة مع بوتين كي يضمن بأن موسكو تأخذ مخاوف إسرائيل من حزب الله في عين الاعتبار على الدوام.
هذا وقد أشار الرئيس السابق لبرنامج الدفاع الصاروخي الإسرائيلي إلى أنه: "لن يطرأ أي تطور نوعي في قدرات إيران من شأنه خلق بيئة مناسبة للقيام بأي عملية من قبل قواتنا الجوية". وتسعى إسرائيل حالياً لاستخدام علاقتها الجيدة مع بوتين للحد من الآثار الجانبية لقرار موسكو وللتأكد بشكل خاص من أن منظومة الصواريخ الإيرانية (إس 300إس) لن تصل ليد حزب الله على الإطلاق.
وفي نهاية المطاف فإن المصلحة الإسرائيلية المباشرة مع الكرملين هي وجود 200 ألف يهودي باقين في روسيا. وبلا شك فإن مشاعر بوتين تجاه إسرائيل تعود بحسب وصف البعض بالفلسفة البوتينية أو تعاطفه مع العقيدة اليهودية. فعلى الصعيد المحلي يحتفظ بوتين بصداقة العديد من رجال الأعمال والمسؤولين اليهود، ويقر بالمآثر الإيجابية لليهود عليه في مرحلة طفولته. كذلك قام بوتين بدعم تأسيس متحف التسامح اليهودي في موسكو لدرجة تبرعه لهذا المشروع من ماله الخاص، مظهراً معارضته الشديدة لأي مظهر من مظاهر معاداة السامية وكراهية الأجانب ومؤكداً على إعادة الكثير من المعابد اليهودية لليهود الروس التي سبق أن صودرت منهم في عهد الاتحاد السوفييتي السابق، واعتمد مؤخراً قانوناً يجرم أي نصوص دينية معادية للسامية.
وعلى الرغم من تعاطف بوتين الإيجابي تجاه اليهود الروس إلا أنه بالنظر إلى تاريخ معاداة السامية في روسيا، فإن القادة في إسرائيل يدركون بالتأكيد بأن أي تدهور جدي في العلاقة بين موسكو وإسرائيل سيؤثر بشكل كبير على وضع الجالية اليهودية الصغيرة نسبياً في روسيا. وهذا ما يمنح إسرائيل سبباً آخر كي تحافظ على علاقة جيدة مع الكرملين.
وقد عكست السياسة الخارجية الإسرائيلية تجاه الأزمة الأوكرانية رغبة إسرائيل في تجنب استعداء بوتين. فبعد أن ضمت روسيا شبه جزيرة القرم إليها امتنعت إسرائيل عن التصويت على قرار للأمم المتحدة لإدانة التصرفات الروسية في القرم، مما يعني بلغة الأمم المتحدة التصويت ضد قرار الإدانة. بعد ذلك، أصدر وزير خارجية إسرائيل أفيغدور ليبيرمان تصريحاً في غاية اللطف قائلاً: "إن موقفنا الأساسي هو أننا نأمل من أن تتمكن روسيا وأوكرانيا في إيجاد طريقة لتطبيع العلاقات فيما بينهما بأسرع وقت ممكن وإيجاد سبل للحوار ولحل كافة المشاكل بالطرق السلمية.
وكانت وزارة الخارجية الأمريكية قد أصدرت بياناً يشير إلى استغرابها من عدم انضمام إسرائيل إلى الأغلبية الساحقة من الدول التي تعهدت بدعم وحدة الأراضي الأوكرانية في الأمم المتحدة. لكن بالرغم من الانتقاد الأمريكي، ما لبثت أن وافقت إسرائيل بعد وقت قصير على إنشاء خط ساخن بين مكتبي نتنياهو وبوتين. وبالنظر لموقف الولايات المتحدة المعارض بشدة لخطوات بوتين في شبه جزيرة القرم، إلا أن رغبة إسرائيل في دفاعها عن أقرب حلفائها تشير إلى المدى الذي يمكن أن يذهب إليه قادة إسرائيل في حفاظهم على علاقة جيدة مع بوتين.
ومع وجود الدب الروسي متحفزاً بالقرب من حدودها الشمالية، فمن المتوقع أن يستمر قادة إسرائيل في بذل المزيد من الاهتمام على ذلك الرجل القابع داخل مقر الكرملين في موسكو.
- Josh Cohen


الصفحات
سياسة









