تم إيقاف أقسام اللغات الأجنبية مؤقتا على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
عيون المقالات

الأسدية: ولادة المجرم السفاح

10/05/2026 - أحمد برقاوي

في أهمية مدوّنة

10/05/2026 - عمر كوش

حُفرة التضامن... حيث سقطت النخب

10/05/2026 - عالية منصور

إسرائيل الكبرى وإيران الكبرى

07/05/2026 - عبد الرحمن الراشد

"الحزب" يرفض دخول تفاوض لن يُدعَى إليه

29/04/2026 - عبدالوهاب بدرخان

في التيه العلوي

27/04/2026 - حسام جزماتي


النفط الرخيص ضربة لثراء المملكة العربية السعودية




الرياض - يان كولمان - سياسات توفير؟ هذا تحديدا لا يعد القاعدة في المملكة العربية السعودية، التي تتميز بثرائها الكبير، بفضل ما تمتلكه من احتياطيات نفطية هائلة، ولكن الدولة الخليجية الكبيرة ظلت تستثمر لسنوات طويلة بدون حساب في مشروعات ضخمة تتكلف المليارات، وربما يتغير هذا الوضع الآن نتيجة عامل خارجي ولكنه شديد الحسم: عجلة السقوط الحر التي تشهدها أسعار البترول عالميا في الفترة الحالية


 .

حينما جلس العاهل السعودي الجديد، الملك سلمان بن عبد العزيز على عرش المملكة قبل عام في كانون ثان/ يناير 2015، لم يبد قلقا بشأن الوضع بلاده المالي، لدرجة أنه بمناسبة توليه السلطة منح الموظفين الحكوميين راتب شهرين إضافيين، كانت بادرة تنم عن الرخاء، في بلد انتهى لتوه من تشييد مشاريع ضخمة مثل مترو الرياض، وتوسعة مطار جدة، فضلا عن الاستثمارات الضخمة التي تم ضخها في مجال الخدمات الصحية.

إلا أن السقوط المروع الذي تعرضت له أسعار النفط في الأسواق العالمية، من شأنه توجيه ضربة قاسية لخزانة المملكة، التي تعتمد مواردها بنسبة تصل إلى 90% على عائدات النفط، وقد بلغ عجز الميزانية السعودية لعام 2015 رقما قياسيا هو 98 مليار دولار ، حسب ما أعلنت وزارة المالية السعودية مؤخرا. ويعد ذلك أكبر عجز في الميزانية في تاريخ المملكة.

صحيح إنه في الوقت الراهن، لا يوجد سبب يدعو فعليا لإثارة الفزع، حيث تمتلك المملكة العربية السعودية احتياطيات نقدية تقدر بنحو 730 مليار دولار، مما يتيح لها مواصلة سياساتها البترولية، ومن ثم تصر المملكة على معارضة التوجهات الرامية إلى خفض معدلات الانتاج، بالرغم من تراجع الأسعار بهذه الصورة الرهيبة، فيما تدافع عن الإبقاء على حصتها الانتاجية في الأسواق بمعدلها الحالي بصورة طويلة الأجل.

ولكن حتى متى ستتمكن المملكة من الإبقاء على هذا الوضع؟ حيث تشير التقديرات إلى أنه على مدار عام 2015 فقط فقدت المملكة العربية السعودية ما يقرب من 70 مليار دولار من احتياطياتها النقدية. ويحذر صندوق النقد الدولي حكومة الرياض: في حالة الاستمرار في سياسة الإنفاق الحالية فقد تفقد السعودية احتياطياتها النقدية في غضون خمس سنوات.

ويشير المحللون إلى أن هذا الوضع الخطر جدير بأن يؤخذ بعين الاعتبار في البلد العربي، والذي بالرغم من تمتعه بالثراء، يعاني من عدة صراعات اجتماعية، حيث لا يجد الكثير من الشباب الأكاديميين فرص عمل، بالرغم من حصول بعضهم على أكثر من شهادة جامعية، فالبنسبة للشركات السعودية، تجد أن استخدام عمالة أجنبية، أيسر وأكثر توفيرا للنفقات، وقد أدى هذا التوجه لرفع معدلات البطالة بين الشباب إلى أكثر من 30%. خلال زيارتها للرياض في تشرين ثان/ نوفمبر من العام المنصرم، حذرت رئيسة صندوق النقد الدولي، الفرنسية كريستين لاجاردمن تأثير تراجع أسعار النفط بصورة تؤدي لاضطرار المملكة لتبني برامج إصلاح اقتصادي.

وتشير تكهنات الصحافة المحلية إلى أن الحكومة تدرس تطبيق تخفيضات ضخمة لدعم الطاقة يقدر بنحو 35 مليار دولار لمدة عام، بالإضافة إلى تأجيل بعض مشروعات البنية التحتية، فيما ترغب دول مجلس التعاون الخليجي لإدخال ضريبة القيمة المضافة لأول مرة في المعاملات التجارية. وستجد السعودية نفسها مضطرة على المدى المتوسط لتنويع مصادر اقتصادها، لتقليل اعتمادها على النفط وغيره من المواد الخام، من خلال تشجيع الصناعة وغيرها من القطاعات الأخرى.

وقد اعلنت السعودية مطلع العام الجاري رفع اسعار البنزين والغاز و الكهرباء و المياة والصرف الصحي إضافة الى تطبيق ضرائب على المشروبات الغازية و منتجات التبغ ضمن إعلان ميزانية 2016 للمملكة. وكان وزير البترول السعودي علي النعيمي قال أواخر شهر تشرين أول/ أكتوبر الماضي إن المملكة تدرس رفع أسعار الطاقة المحلية مؤكدا أن المملكة قد تخفض نظام الدعم السخي الذي يلقى عليه باللوم في الإهدار وتنامي استهلاك الوقود.

وتتلقى أسعار البنزين المحلية، وأنواع الوقود الأخرى والغاز الذي يستخدمه منتجو البتروكيماويات السعوديون، دعما حكوميا كثيفا، وتعد من أدناها في العالم حيث يبلغ سعر البنزين حوالي 15 سنتا أمريكيا للتر. ومع تقلص إيرادات البلاد من عائدات النفط، التي تمثل 93% من إجمالي العائدات بسبب تراجع اسعاره عالميا، من المتوقع أن يتجاوز العجز في الموازنة هذا العام اكثر من مئة مليار دولار.

جدير بالذكر أنه لا يمكن إلقاء اللوم على تراجع أسعار النفط، حيث يوضح الاتفاق الذي تم التوصل إليه مؤخرا حلال قمة المناخ التي عقدت في العاصمة الفرنسية باريس، أن دول الخليج لا يمكنها مواصلة الاعتماد على نموذج الاقتصاد القائم على عائدات البترول، وأن ذلك لن ينجح على المدى طويل.

يان كولمان
الجمعة 15 يناير 2016