.
قتل في الهند منذ كانون الثاني/يناير 52 شخصا وهم يلتقطون السيلفيهات. وما زالت الأعداد تتزايد، فمنذ عام 2013، قتل 73 شخصا على الأقل فيما كانوا يحاولون التقاط صورة سيلفي، حسب تصنيف وضعه موقع Priceonomics ولكن هذا التصنيف لا يستند سوى إلى البيانات التي جُمعت من خلال أخبار غوغل وموقع ويكيبيديا، ولا يمكنه أن يكون وافيا.
لكن الهند تعاني بشكل خاص من حوادث "الموت بسبب السيلفيهات". فقد زادت مساحة صفحة الوفيات في الصحف الهندية خلال السنوات الأخيرة، إذ أصبحت تحكي قصص حوادث الموت وتنشر أحيانا الصور الخطيرة أو الصور التي التقطت قبل لحظة حدوث الفاجعة.
غرق وثعابين سامة وأسود
وفي حزيران/يونيو الماضي مات غرقا سبعة طلاب في كانبور إذ انزلقوا الواحد تلو الآخر وهم يحاولون إنقاذ الشاب الأول. عندما كانوا يحاولون التقاط سيلفي على حافة السد، فقد أحدهم توازنه فانزلقوا إلى المياه المتلاطمة من نهر الغانج.
وإضافة إلى "سيلفي المناظر"، هناك من يحبون المخاطرة ويحاولون التقاط سيلفيهات في القطارات وهي تسير أو قرب السكك. في شيناي عُثر في شباط/فبراير الماضي على جثة هامدة لطالب عمره 19 سنة على السكة الحديدية. وقد كان قبل دقائق يحاول التقاط سيلفي وهو قريب جدا من السكة الحديدية كي يظهر القطار خلفه في الصورة.
يبدو أن البعض مستعدون لتجاوز كل الخطوط مثل التقاط السيلفي مع ثعبان سام جدا على بعد مترين! وبالفعل لم يستطع مواطن هندي إلا أن يتصوّر معه فكان أن لدغه في ذراعه ونجا لكن بأثر لدغ كبير.
لكن منذ موت ثلاثة أشخاص في حدائق حيوانات هندية، فرضت السلطات عقوبات بغرامات مالية. فاضطر ذلك النجم أن يدفع نحو 270€ عن السيلفي الذي صوره واعتبر خطيرا جدا.
وفي بومباي قررت السلطات التحرك أيضا، فحددت البلدية 16 مكانا وضعت فيها إشارة "ممنوع السيلفي" في المواقع السياحية حيث سيمنع التقاط السيلفي. وفي جميع ولايات البلد بدأت تظهر إشارات "ممنوع السيلفي" قرب حافات الجروف أو في الأماكن الخطرة. يرى البروفسور الهندي في علم النفس بجامعة أوريغون، سانجاي سريفاستافا، أن هناك عدة عوامل ثقافية واقتصادية متداخلة لانتشار السيلفي في الهند وموت هذا العدد من الأشخاص أثناء تصوير السيلفي.
وتؤكد تحليلات أخرى أن إعلانات الهواتف الذكية التي تبرز جودة تقنية التصوير وتشد الانتباه إلى فائدتها في تصوير السيلفيهات، وأيضا استعداد رئيس الوزراء ناريندرا مودي للظهور وهو يلتقط سيلفي وينشر صوره على النت.. كل هذه عوامل تساهم في جعل صور السيلفي موضة في شبه القارة الهندية.
---------------------
ترجمة: عائشة علون
قتل في الهند منذ كانون الثاني/يناير 52 شخصا وهم يلتقطون السيلفيهات. وما زالت الأعداد تتزايد، فمنذ عام 2013، قتل 73 شخصا على الأقل فيما كانوا يحاولون التقاط صورة سيلفي، حسب تصنيف وضعه موقع Priceonomics ولكن هذا التصنيف لا يستند سوى إلى البيانات التي جُمعت من خلال أخبار غوغل وموقع ويكيبيديا، ولا يمكنه أن يكون وافيا.
لكن الهند تعاني بشكل خاص من حوادث "الموت بسبب السيلفيهات". فقد زادت مساحة صفحة الوفيات في الصحف الهندية خلال السنوات الأخيرة، إذ أصبحت تحكي قصص حوادث الموت وتنشر أحيانا الصور الخطيرة أو الصور التي التقطت قبل لحظة حدوث الفاجعة.
غرق وثعابين سامة وأسود
وفي حزيران/يونيو الماضي مات غرقا سبعة طلاب في كانبور إذ انزلقوا الواحد تلو الآخر وهم يحاولون إنقاذ الشاب الأول. عندما كانوا يحاولون التقاط سيلفي على حافة السد، فقد أحدهم توازنه فانزلقوا إلى المياه المتلاطمة من نهر الغانج.
وإضافة إلى "سيلفي المناظر"، هناك من يحبون المخاطرة ويحاولون التقاط سيلفيهات في القطارات وهي تسير أو قرب السكك. في شيناي عُثر في شباط/فبراير الماضي على جثة هامدة لطالب عمره 19 سنة على السكة الحديدية. وقد كان قبل دقائق يحاول التقاط سيلفي وهو قريب جدا من السكة الحديدية كي يظهر القطار خلفه في الصورة.
يبدو أن البعض مستعدون لتجاوز كل الخطوط مثل التقاط السيلفي مع ثعبان سام جدا على بعد مترين! وبالفعل لم يستطع مواطن هندي إلا أن يتصوّر معه فكان أن لدغه في ذراعه ونجا لكن بأثر لدغ كبير.
لكن منذ موت ثلاثة أشخاص في حدائق حيوانات هندية، فرضت السلطات عقوبات بغرامات مالية. فاضطر ذلك النجم أن يدفع نحو 270€ عن السيلفي الذي صوره واعتبر خطيرا جدا.
وفي بومباي قررت السلطات التحرك أيضا، فحددت البلدية 16 مكانا وضعت فيها إشارة "ممنوع السيلفي" في المواقع السياحية حيث سيمنع التقاط السيلفي. وفي جميع ولايات البلد بدأت تظهر إشارات "ممنوع السيلفي" قرب حافات الجروف أو في الأماكن الخطرة. يرى البروفسور الهندي في علم النفس بجامعة أوريغون، سانجاي سريفاستافا، أن هناك عدة عوامل ثقافية واقتصادية متداخلة لانتشار السيلفي في الهند وموت هذا العدد من الأشخاص أثناء تصوير السيلفي.
تُعزى موضة السيلفي في الهند إلى الرغبة في إتاحة بعض المساواة في مجتمع ما زال يعاني كثيرا من الطبقية [صحيح أن نظام الطبقية ألغي في الهند، لكن الهنود ما زالوا يتعاملون به كثيرا]. والسيلفي يوحي بأن أي شخص يمكنه أن يكون ذا شأن عبر تصوير نفسه.
لكن السيلفي يعد أيضا مظهرا لثقافة الاستهلاك وثقافة التسالي التي أخذت تتطور في الهند [مع النمو الاقتصادي]. وفي ظل ارتفاع مستوى العيش، أصبح عدد أكبر فأكبر من الناس يملكون هواتف ذكية ومن خلاله يحصلون على آلة تصوير. فأصبح حتى الأقل دخلا أن يشعروا بأنهم على قدم المساواة مع الآخرين.
والجدير بالذكر من ناحية أخرى هو أن الهنود من عشاق المخاطرة التي تعتبر مفهوما ثقافيا. في أوروبا مثلا الحديث عن المخاطر واضح ومعروف جيدا، إذ تذكر المخاطر على الأطفال في ساحة اللعب، والمخاطر الناجمة عن الإضافات الكيميائية في المواد الاستهلاكية وغير ذلك. أما في الهند، فهذا النوع من الخطاب شبه معدوم. ولذلك، فالناس أكثر ميلا للمخاطرة. مثلا يتوقف الناس في الهند في منتصف الطريق لتأمل منظر ما، وهذا ما لا يمكن تصوره في البلدان الغربية.
وتؤكد تحليلات أخرى أن إعلانات الهواتف الذكية التي تبرز جودة تقنية التصوير وتشد الانتباه إلى فائدتها في تصوير السيلفيهات، وأيضا استعداد رئيس الوزراء ناريندرا مودي للظهور وهو يلتقط سيلفي وينشر صوره على النت.. كل هذه عوامل تساهم في جعل صور السيلفي موضة في شبه القارة الهندية.
---------------------
ترجمة: عائشة علون


الصفحات
سياسة









