تم إيقاف أقسام اللغات الأجنبية مؤقتا على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
عيون المقالات

الأسدية: ولادة المجرم السفاح

10/05/2026 - أحمد برقاوي

في أهمية مدوّنة

10/05/2026 - عمر كوش

حُفرة التضامن... حيث سقطت النخب

10/05/2026 - عالية منصور

إسرائيل الكبرى وإيران الكبرى

07/05/2026 - عبد الرحمن الراشد

"الحزب" يرفض دخول تفاوض لن يُدعَى إليه

29/04/2026 - عبدالوهاب بدرخان

في التيه العلوي

27/04/2026 - حسام جزماتي


امنستي عن تونس : قمع واسع وإساءة استخدام لحالة الطوارئ




تونس -

قالت منظمة العفو الدولية إن قوات الأمن قد نفذت عشرات الاعتقالات وعمليات الاحتجاز عقب التفجير الانتحاري الذي وقع الأسبوع الماضي وسط تونس العاصمة، في إشارة تبعث على القلق حيال لجوء السلطات إلى تدابير قمعية ومسيئة.


 

وتحدثت المنظمة مع سكانٍ تعرضت مناطقهم لسلسلة من المداهمات الليلية من طرف عناصر ملثمين ومسلحين ينتمون لقوات الأمن قاموا باقتحام منازل في منطقة  حلق الوادي في العاصمة، وصوبوا بنادقهم باتجاه سكانها بما في ذلك النساء والأطفال وكبار السن واعتقلوا العشرات في الساعات الأولى من صباح 27 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي.

وبهذه المناسبة، علق نائب مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بمنظمة العفو الدولية، سعيد بومدوحة، قائلاً: "يتعين على السلطات التونسية أن توفر الحماية لسكان البلاد، وتجري تحقيقاً في الاعتداءات على المدنيين، وتجلب الجناة للمثول أمام القضاء. ولكن لا بد لها في معرض قيامها بذلك تجنّب الافتئات على حقوق الإنسان من خلال ترويع العائلات عبر شن مداهمات خرقاء  للمنازل والتعسف في تنفيذ عمليات اعتقال واحتجاز جماعية".

يتعين على السلطات التونسية أن توفر الحماية لسكان البلاد، و... تجنّب الافتئات على حقوق الإنسان من خلال ترويع العائلات عبر شن مداهمات خرقاء للمنازل والتعسف في تنفيذ عمليات اعتقال واحتجاز جماعية.
سعيد بومدوحة، نائب مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بمنظمة العفو الدولية

وأضاف بومدوحة قائلاً: "يُفرض على التونسيين اليوم أن يختاروا الأمن أو الحقوق والحريات، ولكنهم يريدون الحصول على الأمرين معاً، ومن واجب الدولة أن توفر الحماية لجميع السكان مع صونها في الوقت نفسه لحقوق الإنسان الخاصة بالجميع.  ولقد ألقت الانتهاكات المؤلمة طويلة الأمد المرتكبة إبان حكم الرئيس الأسبق بن علي بظلالها القاتمة على المنجزات التي تم تحقيقها خلال السنوات الخمس الماضية، ولا بد للحكومة الحالية أن تتوخى أقصى درجات الحرص كي تكفل عدم العودة للتعذيب والقمع تحت مسمى مكافحة الإرهاب".

ومنذ الإعلان عن فرض حالة الطوارئ في 24 نوفمبر/ تشرين الثاني، أفادت وزارة الداخلية أنه قد تم تنفيذ ما لا يقل عن 1880 مداهمة في مختلف أنحاء البلاد، وتم اعتقال 155 شخصاً على الأقل للاشتباه بانتمائهم إلى تنظيمات إرهابية.  كما وُضع 138 شخصاً آخراً قيد الإقامة الجبرية.

وفي مداهمات استهدفت منطقة حلق الواديبتاريخ 27 نوفمبر/ تشرين الثاني، تم اعتقالما بين 50 و70 رجلاً وفق شهود العيان، بينهم بعض المرضى من كبار السن.  واقتحمت قوات  فرقة  لمكافحة الإرهاب المنازل وكسروا أبوابها دون التعريف عن أنفسهم أو إبراز مذكرات تفتيش وقاموا بتصويب فوهات بنادقهم باتجاه سكان تلك البيوت. وتم اعتقال العديد من الأشخاص وهم لا يزالون يرتدون ملابس النوم والشباشب، فيما تعرض البعض للضرب أثناء نقلهم إلى مخفر الشرطة للاستجواب.  وأُخلي سبيلهم بعد ساعات وقيل لهم أنه سوف يتم الاتصال بهم لاحقاً لمتابعة الاستجواب.

وقامت مجموعات مكونة من 10 من عناصر الأمن بتفتيش المنازل، وتقتحم أفرادها في بعض الحالات غرف النوم وهددوا ببنادقهم من كانوا نياماً داخلها.  وقال بعض النساء أنه لم يُترك لهن الوقت الكافي لارتداء ملابسهن كونهن يرتدين الحجاب، وأن أطفالهن قد شعروا بالرعب.  وثمة امرأة تم تفتيش منزلها تعرضت للإصابة بجلطة أقعدتها عن الحركة والكلام، حيث تفاجأت أثناء نومها داخل غرفة المعيشة باقتحام مسلحين ملثمين من عناصر الشرطة للمنزل.

وأما مع تحدثت منظمة العفو الدولية معهم من سكان  حلق الوادي، فكانت آثار الصدمة لا زالت بادية عليهم عقب المداهمات التي وصفوها بأنها مرعبة.  وقال بعضهم أنهم اعتقدوا أنهم يتعرضون لهجوم من اللصوص أو المجرمين فيما اعتقد آخرون أنهم يتعرضون لهجوم من طرف "إرهابيين".  ويُذكر أن معظم السكان كانوا نياماً لحظة وقوع المداهمات.

لقد انتابنا الرعب وخشينا أنهم إرهابيون... وقاموا بتصويب أسلحتهم نحو زوجي ثم بدأوا بتفتيش المنزل.
رأة وصفت كيف اقتحمت وحدة مكافحة الإرهاب منزلها وهددت أفراد اسرتها بالسلاح

ووصفت امرأة كيف اقتحمت وحدة مكافحة الإرهاب منزلها وهددت أفراد اسرتها بالسلاح.  وأخبرت منظمة العفو الدولية أنها سمعت في الثانية صباحاً صوت انفجار قوي أشبه ما يكون بصوت انفجار قنبلة لحظة اقتحام 10 مسلحين ملثمين منزلها.

وقالت المرأة: "لقد انتابنا الرعب وخشينا أنهم إرهابيون... وقاموا بتصويب أسلحتهم نحو زوجي ثم بدأوا بتفتيش المنزل.  كما صوبوا بنادقهم باتجاهي أنا وابني وطلبوا منه أن يرفع يديه إلى أعلى وأن يجثو على ركبتيه".

 وأُلقي القبض على أحد ابنائها فوراً قبل أن يُصار إلى إخلاء سبيله لاحقاً.  كما قامت قوات مكافحة الإرهاب باعتقال رجل من المنزل المجاور، قالت المرأة أنه تعرض لجلطة مؤخراً.

 وقالت امرأة أخرى تعرض منزلها هي الأخرى للتفتيش أثناء المداهمة: "نحن ضد الإرهاب وندعم مكافحته ولكن ليس بهذه الطريقة.  لقد أصابتنا الشرطة بالرعب".

وأخبر آخرون منظمة العفو الدولية عن شعورهم بعظم التهديدات التي تتربص بالحريات التي لمسوها حديثاً عقب انتفاضة تونس.

 وقال أحد الأشخاص: "يقتصر ما تحقق لنا من مكاسب أثناء الثورة على حريتنا الشخصية والجماعية.  وها هي حريتنا تتعرض للافتئات عليها باسم الإرهاب... لقد نحّوا الدستور جانباً من أجل مكافحة الإرهاب.  لقد أعادوا إذكاء الشعور بالخوف في قلوب التونسيين".

 وكان للمداهمات آثار سلبية من نوع خاص على كبار السن والعجزة الذين يعانون من الأمراض المزمنة من قبيل السكري وارتفاع ضغط الدم، وقالوا إنهم لا زالوا تحت تأثير الصدمة.  فلقد تسببت المداهمات بعودة شاب في العشرين من العمر إلى التلعثم مجدداً بعد أن سبق له التعافي على إثر تلقيه جلسات علاج النطق في طفولته، وفي ذلك مؤشر على هول الصدمة التي تعرض لها.  وتصادف وجود هذا الشاب في مكان قريب من موقع الانفجار، في 24 نوفمبر/ تشرين، وكان لا يزال تحت تأثير صدمة الانفجار أيضاً.

يشكل اللجوء إلى أساليب خرقاء واعتقال عشرات الأشخاص وحرمانهم من الاتصال بمحاميهم انتهاكاً لواجبات تونس في مجال حقوق الإنسان.
سعيد بومدوحة

 وقال شهودٌ أن قوات الأمن لم تفصح عن سبب الاعتقالات، على الرغم من أن بعضهم سمع أن السلطات تبحث عن السلاح أو المشتبه بوجود صلات لهم بالإرهاب.

 وبموجب أحكام قانون مكافحة الإرهاب الذي أُقر في يوليو/ تموز من العام الجاري، يجوز احتجاز المشتبه بهم على ذمة الإرهاب رهن الحراسة النظرية مدة تصل إلى 15 يوماً بمعزل عن العالم الخارجي ودون السماح لهم بالاتصال بالمحامي، الأمر الذي يفاقم من مخاطر تعرضهم للتعذيب وغير ذلك من ضروب المعاملة السيئة.

 وقال سعيد بومدوحة: "يشكل اللجوء إلى أساليب خرقاء واعتقال عشرات الأشخاص وحرمانهم من الاتصال بمحاميهم انتهاكاً لواجبات تونس في مجال حقوق الإنسان.  بل إن ذلك يشكل صفعة في وجه المكاسب التي حققتها تونس على صعيد حقوق الإنسان منذ سقوط الرئيس الأسبق بن علي".

 واختتم بومدوحة تعليقه قائلاً: "يتعين على السلطات التونسية أن تسارع إلى إسناد التهم إلى جميع المحتجزين أو تبادر بإخلاء سبيلهم، وعليها أن تحرص على معاملة جميع الموقوفين بطريقة إنسانية وحمايتهم من التعرض للتعذيب ومنحهم إمكانية التواصل مع محاميهم وعائلاتهم دون تلكؤ".

 ومنذ وقوع الهجوم على متحف باردو الذي أوقع أكثر من 20 قتلاً في تونس العاصمة خلال مارس/ آذار من العام الجاري، تلقت منظمة العفو الدولية تقارير تتحدث عن تعرض المحتجزين على ذمة الاشتباه بوجود صلة لهم بجرائم الإرهاب للتعذيب وغير ذلك من ضروب المعاملة السيئة على أيديقوات الأمن.

 

خلفية

تم الإعلان عن فرض حالة الطوارئ لمدة 30 يوماً اعتباراً من 24 نوفمبر/ تشرين الثاني على إثر تفجير انتحاري أوقع 12 قتيلاً في صفوف أفراد الحرس الرئاسي وتسبب بإصابة 20 شخصاً آخراً.  وتُنظم أحكام حالة الطوارئ وفق مرسوم رئاسي صادر بهذا الخصوص في عام 1978.

وينص المرسوم على منح وزارة الداخلية أو السلطات المحلية حق تعليق الإضرابات والمظاهرات مؤقتاً، وحظر التجمعات التي تشكل تهديداً للنظام العام وفرض الإقامة الجبرية على كل شخص يُعتقد أنه يشارك في أنشطة تقوض من الأمن والنظام العام.  كما يسمح المرسوم القيام بتفتيش المنازل ليلاً ونهاراً واتخاذ تدابير تهدف إلى السيطرة على وسائل الإعلام ومراقبتها.  وينص على إمكانية تمديد حالة الطوارئ.

وعلى الرغم من أن الدستور التونسي يمنح رئيس الجمهورية حق اتخاذ تدابير استثنائية في حالة وجود خطر وشيك يتهدد أمن البلاد أو سلامتها أو استقلالها، ينبغي أن يقتصر تطبيق هذه التدابير على أقصر مدة زمنية ممكنة بما يكفل استمرار وظائف السلطات العمومية؛ كما لا يجوز أن تشكل هذه التدابير بحد ذاتها تعدياً على الحقوق الرئيسية التي لا يجوز تقييدها بصرف النظر عن الظروف والملابسات، ولا يجوز لمنفذيها التعسف في الحد من الحقوق التي يجوز فرض قيود عليها في حالات الطوارىء الحقيقية.


امنستي - الموقع الرسمي
الاربعاء 2 ديسمبر 2015