تم إيقاف أقسام اللغات الأجنبية مؤقتا على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
Rss
Facebook
Twitter
App Store
Mobile



عيون المقالات

لمن تُبنى الدولة السورية؟

10/02/2026 - جمال حمّور

الرقة وقسد: سيرة جسور مُدمّرة

28/01/2026 - ياسين السويحة

سلامتك يا حلب

11/01/2026 - أنس حمدون


بحيرة فيكتوريا أهم منابع النيل تتعرض للموت البطيء





كمبالا -
هنري واسوا وكارولا فرينتزين

- يجلس جوزيف كيبولي وهو يتأمل بجوار قاربه الفارغ مياه بحيرة فيكتوريا الهادئة ثم يقول "منذ ثلاث سنوات كان بوسعي صيد 100 كيلوجرام من الأسماك يوميا"، متحسرا على أيام الماضي الجميل حيث لا تتعدى حصيلة هذا الصياد الأوغندي هذه الأيام 30 كيلوجراما فقط من السمك كحد أقصى في اليوم بل وأحيانا لا يتمكن من صيد شيء مطلقا لذا يضيف "إذا لم يفعل أحد من المسؤولين شيئا بصورة عاجلة، فإن هذه المياه ستصبح مثل الصحراء".


 
وينطلق كيبولي سعيا وراء الرزق بصورة شبه دائمة من شواطئ سيني وهي بلدة تقع على بعد 70 كلم من جنوب كمبالا ولكن كما يحذر الخبراء فإن ثاني أكبر بحيرة من المياه العذبة على سطح الكوكب قد تفقد قريبا قدرتها على تغذية ملايين الأشخاص الذين يعتمدون عليها بشتى الطرق، في الوقت الحالي.

وتمتد بحيرة فيكتوريا على مساحة 69 ألف متر مربع بين أوغندا وتنزانيا وكينيا، ولكن الوضع مأساوي بصورة أكبر في البلد الأول حيث أن ارتفاع معدلات الصيد بدون رقابة وزيادة التعداد السكاني بجانب تلوث المياه تسبب في موت جزئي للنظام البيئي بالبحيرة.

يقول فرانك موراموزي مدير مجموعة (نابي) البيئية "توجد مشاتل للزهور على امتداد كل الجزء الأوغندي من البحيرة والتي تصب كيماويات في مياهها مما يتسبب في القضاء على الأسماك وتدمير التعددية البيئية".

وبالمثل توجد الكثير من الصناعات القائمة على الأسماك ولكنها في نفس الوقت تلوث المياه لذا يرى موراموزي أن "البحيرة تموت ببطء، ومن ثم فإن الآثار البيئية الناجمة عن هذا الأمر لا يمكن علاجها" بأي صورة ممكنة.

من ناحيتها تقول المتحدثة باسم الوكالة الحكومية للبيئة (نيما) ناعومي نامارا إن نفايات وبقايا المصانع تلوث البحيرة بشكل كبير، حيث تشير أحدث الدراسات التي أجريت إلى أن أسماك مثل البلطي أصبحت بالفعل لا تضع بيضها على ضفاف بحيرة فيكتوريا لأنها غير نظيفة وتفتقد للأوكسجين الكافي حيث أضافت "إنها تسبح من مكان لآخر وتترك البيض بدون تخصيب كان يفترض أن تلتقطه لاحقا".

يأتي هذا بجانب تزايد عدد الأشخاص الذين يعيشون بجوار ضفاف البحيرة بمرور الوقت يحاولون كسب قوت يومهم عن طريق الصيد في مياهها، حيث يعيش في الوقت الحالي أكثر من مليون أوغندي بالمنطقة وهو الرقم الذي يعد مرتفعا بصورة كبيرة بالنسبة لعدد الأسماك المنخفض نسبيا الآن.

وأنتجت أوغندا في 2007 ما يقرب من 500 ألف طن من أسماك المياه العذبة 223 ألف منها من بحيرة فيكتوريا، ولكن بعدها بست سنوات انخفض هذا الرقم وفقا للمعهد القومي للإحصاء إلى 193 ألف طن، فعلى سبيل المثال بين عامي 2011 و2012 قدرت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو) في أوغندا تراجعا بقيمة 8ر6%، ولكن على الرغم من كل هذا لا تزال أوغندا أكبر منتج لأسماك المياه العذبة في القارة السمراء.

ومن ضمن المشكلات الرئيسية التي تواجهها أوغندا أيضا أساليب الصيد الممنوعة مثل استخدام شباك الـ"كوكوتا" التي تصطاد كل أحجام الأسماك بما فيها بعض الأنواع غير المصرح باستخدامها، هذا بخلاف إلقاء الشباك القديمة التي لم تعد تستخدم في المياه مما يتسبب في زيادة معدلات التلوث البيئي وبالتالي الإضرار بالدورة الطبيعية لحياتها.

يقول خبير الصيد جوما ايسابيري "نحن الأوغنديون نصطاد في كل الاتجاهات، السمك دائما في حالة هروب، المشكلة أن السمك حين يعاني من توتر لا يضع بيضه"، وهو الأمر الذي يفسر تراجع عدد الأسماك في الوقت الحالي ببحيرة فيكتوريا.

ومما يظهر مدى صعوبة الوضع قرار حكومة كمبالا إرسال موظفين وطاقم عسكري تتمثل مهمته في القبض على من يستخدم أساليب غير مصرح بها، إلا أن بعض المحللين يقولون إن الكثير من المسؤولين يحصلون على رشاوي لتستمر كل الممارسات الخاطئة فيما أن رجال السياسة الأقوياء لا يقومون بما هو كاف لإنقاذ حياة بحيرة فيكتوريا.

ويراهن علماء البيئة من جانبهم على ضرورة وجود فترات استراحة أو منع للصيد تتراوح مدتها من شهرين لثلاثة شهور، بشكل يسمح للأسماك بوضع بيضها من جديد دون تعرضها لمضايقات، ولكن يبقى العائق الأكبر متمثلا في عدم وجود ضمانات لتنفيذ هذا الإجراء.

هنري واسوا وكارولا فرينتزين
الاربعاء 8 أبريل 2015