ونشر البيان رئيس المجلس الأعلى للإفتاء في “تحرير الشام”، عبد الرحيم عطون، وتداوله مراسلون عسكريون مقربون من “الهيئة” وإعلامها الرديف.

ستة أشهر على الاعتقال

في 17 من آب 2023، أصدرت “الهيئة” بيانًا نص على تجميد صلاحيات ومهام “أبو ماريا القحطاني”، بسبب “خطئه في إدارة تواصلاته دون اعتبار لحساسية موقعه أو ضرورة الاستئذان وإيضاح المقصود من هذا التواصل”، حسب قولها، دون توضيح لطبيعة هذه التواصلات أو الجهات التي يتواصل معها.
“أبو ماريا” و”أبو الحمزة” هو ميسر بن علي الجبوري القحطاني، الملقب بـ”الهراري” نسبة إلى قرية هرارة العراقية، التي انتقل إليها من قرية الرصيف بعد ولادته فيها عام 1976.
شارك في تأسيس “جبهة النصرة” (“تحرير الشام” حاليًا) في تشرين الأول 2011، بعد ثماني سنوات من عمله داخل تنظيم “القاعدة” في العراق، وصار نائبًا لزعيمها “الجولاني”.
ويعد “القحطاني” الرجل الثاني في الفصيل، وكان يقود ملف محاربة تنظيم “الدولة الإسلامية”، وغالبًا ما كان يتم تقديمه من قبل أتباع “تحرير الشام” على أنه عالم دين أو شيخ، لكنه قائد ومنفّذ ورجل أعمال أكثر من كونه عالمًا.
ولعب “القحطاني” في الفترة ما بين 2014 و2015 دورًا رائدًا كمنظر أيديولوجي يهاجم “متطرفي” تنظيم “الدولة الإسلامية”، حتى حصل على لقب “قاهر الخوارج “.

تسريبات بانقلاب

مطلع العام الحالي، بدأت تخرج تسريبات عبر “الإعلام الرديف” لـ”تحرير الشام” (غرف “تلجرام” واسع الانتشار في المنطقة تنقل رواية “الهيئة” ومقربة منها) على أنها أجزاء من محاضر التحقيق مع القيادي “أبو ماريا القحطاني”، واعترافات منه بالتهم المنسوبة إليه.
وكان أبرز ما نقلته التسريبات أن “القحطاني” اعترف بتبعيته لغرفة عمليات التحالف الدولي في مدينة أربيل العراقية، حيث يرأس الغرفة ضابط عراقي عميل زار إدلب أكثر من مرة والتقى به، ويخطط لانقلاب على قيادة “الهيئة”.
وتركت “الهيئة” هذه التسريبات دون نفي أو تأكيد حينها، رغم مواكبة إعلامها الرديف لكل ما ينتشر، ونفيها وتأكيدها لكثير من الأخبار المتداولة على وقع ملف “العمالة”.
ومنذ شهر، أطلقت “تحرير الشام” بشكل شبه يومي سراح عدد من قيادييها العسكريين، بعد اعتقالهم لفترات زمنية متفاوتة، بتهم “العمالة”، وعلمت عنب بلدي من مصادر عسكرية في “الهيئة” أن قيادة الفصيل منحت مبالغ لقياديين خرجوا من سجونها، تراوحت بين 2000 و5000 دولار أمريكي، واختلفت تبعًا لمدة السجن وطبيعة منصب القيادي.
وظهرت علامات التعذيب على معظم المفرج عنهم، وكانت حادثة مقتل عنصر من فصيل “جيش الأحرار” في سجون “الهيئة” كفيلة بتحريك المظاهرات في إدلب.