هذه أول مرة يخرج فيها عن عادته تلك , ملاحظته حول تأخر قدوم الاستثمارات لسورية بل وتقديره أن ذلك سيستغرق وقتا طويلا حيث تحدث عن عشرة سنوات حتى يبدأ ظهور أثر الاستثمارات " إن جاءت " في الاقتصاد السوري .
مع ذلك لايمكن القفز للاستنتاج بوجود تغير في السياسة الأمريكية تجاه سورية كما يحب إعلام الفلول والهجريين الذهاب إليه .
إحدى رسائل تصريحاته السابقة موجه للحكومة السورية بأنه قد آن الأوان لمراجعة شاملة لاستراتيجيتها الاقتصادية التي وضعت قدوم الاستثمارات لسورية في مركز رؤيتها للنهوض الاقتصادي وإعادة الاعمار . وقدمت صورة غير واقعية لنهوض سريع اعتمادا على تلك الاستثمارات .
في حين أنه مازال إصلاح الأنظمة المالية والادارية في سورية يتطلب الكثير من الجهد .
وهناك النظام القضائي الذي لم يقف على قدميه حتى الآن وهو لايقل أهمية في صورة استقرار الدولة وبناء بيئة صالحة للاستثمار .
وقف باراك قليلا عند المسار السياسي , لكن الرسالة أيضا كانت واضحة هنا إلى حد ما .
هناك أزمة في المسار السياسي .
تلخصت رؤية الحكم حول المسار السياسي في أن دوران عجلة الاقتصاد مع قدوم الاستثمارات سوف ينتج ديناميكية اجتماعية تعيد ترتيب الأولويات في سورية .
أي أن الناس حين تجد فرص الأعمال ويرتفع دخلها لن تعود مهتمة بمسائل مثل الديمقراطية والبرلمان والدستور .
أما النخب السياسية فلن يكون لها تأثير في المعادلات السياسية طالما لاتجد لها قواعد اجتماعية .
بعد سنتين , ربما ينبغي إعادة النظر بكل عناصر التفكير السابق .
الاستثمارات الأجنبية لن تكون رافعة لنهوض سريع للاقتصاد السوري , هذه أصبحت حقيقة لابد من أخذها بعين الاعتبار .
إدارة الدولة ليست بأفضل حالاتها .
الاصلاح الاداري والقضائي والمالي سيستغرق وقتا , هذا إذا سرنا بالطريق الصحيح نحوه .
المسار السياسي يمسك بمفاتيح الاصلاحات الادارية والقضائية والمالية وفوق ذلك بمفاتيح الاستقرار السياسي والأمني الداخلي وهذا ربما يكون الأهم .
نحتاج لاستراتيجية اقتصادية جديدة تعتمد على دعم الزراعة والمشاريع الصغيرة والمتوسطة , والسياحة , وبالطبع هناك البنية التحتية من الطرق والسكك الحديدية والمدارس والمستشفيات وإعادة إعمار القرى والأحياء المدمرة .
وإفساح المجال أمام الاستثمارات وتشجيعها وترشيدها .
استراتيجية اقتصادية جديدة أكثر مقاربة للواقع السوري تحتاج لانفتاح أكبر من السلطة على المجتمع المدني .
النقابات المهنية وغرف التجارة والصناعة , ونقابات العمال حين تكون مستقلة تماما عن السلطة التنفيذية بوجود الحريات العامة يمكن أن تساهم بصورة فعالة وايجابية في بناء استراتيجية اقتصادية بديلة .
أقول للحكومة الجديدة : لقد بذلتم مشكورين جهدا كبيرا خلال السنتين الماضيتين , وقمتم بإنجازات رائعة في السياسة الخارجية وفي توحيد سورية , لكن استراتيجيتكم الاقتصادية ومساركم السياسي أصبحا بحاجة ماسة للتوقف والمراجعة , لقد كانت هناك أصوات كثيرة ناقدة , لكن أيا منها لم يصل لصناع القرار , أو أنه وصل ثم صار إلى سلة المهملات .
هذه المرة التحذير يأتي من توم باراك الذي أظهر دائما اهتمامه بنجاح التجربة السورية .
وباعتبار أنه كما قيل " مغنية الحي لاتطرب " فعسى أن " تطرب " المغنية الأجنبية


الصفحات
سياسة








