ونتيجة لطول فترة الأزمة في اليمن، لاقت الأسواق السوداء رواجاً كبيراً وتوسعت لتشمل مجالات جديدة مثل بيع وشراء العملات الأجنبية، لا سيما الدولار الأمريكي.
في شارع "جمال" وسط العاصمة صنعاء، يقف العديد من الأشخاص على الأرصفة حاملين في أيديهم نقوداً يمنية وعملات أجنبية بانتظار من يأتي إليهم لشراء وبيع تلك العملات.
ويقول سميح أحمد، مواطن يمني في صنعاء، لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) إنه قرر العمل في مجال بيع وشراء العملات الأجنبية لكسب "قوت يومه في ظل الأوضاع الصعبة التي يمر بها اليمن".
ويضيف "في هذا السوق نوفر مختلف العملات الأجنبية، لاسيما الدولار الأمريكي، التي ليست متوفرة في البنوك وشركات الصرافة وبفارق معقول عن السعر الرسمي".
ويرى أحمد أنهم يقدمون خدمة للمواطنين، مضيفاً "لولا وجود هذا السوق لما استطاع المواطن شراء العملة الصعبة التي يحتاج إليها في التجارة أو السفر إلى الخارج".
وأزدهر سوق بيع وشراء العملات الأجنبية بعد امتناع معظم البنوك ومراكز الصرافة عن بيع العملات الصعبة بالسعر الرسمي المحدد من قبل البنك المركزي اليمني في صنعاء بـ 214 ريال يمني/ دولار، والاكتفاء فقط بشراء العملات بالسعر المحدد، بحسب أحمد.
ويضطر المواطنون للتعامل مع السوق السوداء نظراً للصعوبات الجمة التي تواجههم عند التعامل مع السوق الرسمية.
أكرم العامري طالب جامعي قال لـ (د.ب.أ) إنه لجأ للسوق السوداء لشراء الدولار الأمريكي بالرغم من عدم اقتناعه، إلا أن الحاجة دفعته لذلك.
ويضيف :"الدولار في السوق السوداء بـ 256 ريال يمني/ دولار للبيع و260 ريال/ دولار للشراء، ويختلف السعر من شخص إلى آخر، وبالرغم من هذا اضطررت للشراء كوني سأغادر إلى خارج اليمن، والعملة اليمنية غير مقبولة هناك".
ويستغرب العامري من انتشار هذه الظاهرة أمام مرأى ومسمع الناس دون وجود أي ضوابط أمنية، معتبراً أن السوق السوداء هي وسيلة لاستغلال حاجة الناس أكثر من خدمتهم.
وكان البنك المركزي اليمني، الخاضع لسيطرة جماعة الحوثي، قد أصدر مؤخراً أوامر لكافة البنوك بإيقاف المعاملات المصرفية بالدولار الأمريكي، ووقف عمليات البيع والشراء بالعملات الخارجية من أجل الحفاظ على سعر الصرف وتوازن استقرار الريال اليمني.
ومنذ بدء الأزمة اليمنية أواخر شهر آذار/ مارس الماضي، انتعشت الأسواق السوداء في مجال بيع المشتقات النفطية وارتفعت أسعار تلك المشتقات بشكل غير مسبوق جراء أزمة المشتقات النفطية الحادة التي شهدتها معظم المحافظات اليمنية.
يقف شايف الذماري، أحد بائعي المشتقات النفطية في السوق السوداء، إلى جانب سيارته التي تحمل ثلاثة براميل ممتلئة بمادة البنزين، ويعرض عبوات مختلفة من البنزين، إبتداء من عبوة اللتر الواحد إلى 20 لترا، حيث يشتري كل شخص ما يناسب حاجته.
ويقول الذماري لـ (د.ب.أ)، "حالياً نبيع لتر البنزين بـ 350 ريال يمني (حوالي 1.6 دولار)، وفي الأيام الماضية كنا نبيعه بـ 500 ريال (2.3 دولار) ويتفاوت السعر من وقت إلى آخر حسب توفر أو انعدام المشتقات النفطية في محطات الوقود".
وتنتشر الأسواق السوداء في معظم الشوارع والمداخل الرئيسية للمحافظات، بما في ذلك العاصمة اليمنية صنعاء، حيث تصل أسعار المشتقات النفطية في تلك الأسواق إلى أضعاف السعر الرسمي المحدد من قبل وزارة النفط اليمنية بـ 140 ريال يمني/ لتر.
ويوضح الذماري أنهم يحصلون على المشتقات النفطية من بعض التجار ومالكي محطات الوقود، ويضيف "التحالف العربي منع وصول المشتقات النفطية إلى شركة النفط كونها خاضعة لسيطرة الحوثيين، لذا هم يقومون ببيعها للتجار ومن التجار إلينا ومن ثم إلى المواطن".
ويضطر المواطنون لشراء البنزين من الأسواق السوداء نتيجة عدم توفره في محطات الوقود منذ عدة أشهر، وبالرغم من قيام شركة النفط بتوفير البنزين مؤخراً إلا أن المواطنين يضطرون للانتظار لساعات في طوابير طويلة للحصول عليه.
هدى العريقي، موظفة قطاع خاص، تضطر لشراء الوقود من السوق السوداء نتيجة ازدحام السيارات المتراصة بجانب محطات الوقود في انتظار دورها للحصول على البنزين بالسعر الرسمي.
وتقول العريقي لـ (د.ب.أ)، "نحن نعيش في مأساة لا نعلم متى ستنتهي، فبعد أكثر من شهرين من الانقطاع التام أعلنت شركة النفط عن توفير البنزين في محطات الوقود، إلا أن الحصول عليه يعتبر معاناة بسبب الازدحام الشديد، لذلك أفضل شراء البنزين من السوق السوداء بسعر مضاعف". سمر قائد، موظفة قطاع خاص، ترى هي الأخرى أن الأسواق السوداء في اليمن أصبحت "أسواق بديلة" معتبرة أنها من أسوأ الظواهر التي انتشرت واتسعت بشكل كبير نتيجة حصولها على الحماية من قبل "اللجان الشعبية" التابعة للحوثيين ومن أجهزة الدولة الأمنية.
وتقول قائد لـ (د.ب.أ) "أصبحت السوق السوداء الخاصة ببيع المشتقات النفطية تدار من المؤسسات النفطية نفسها" حيث أصبحت توفر للناس مادتي البنزين و الديزل بأسعار مضاعفة نحو أربع مرات كون الدولة غائبة ولا توجد محاسبة للعابثين".
وفي ظل الأزمة الراهنة، أضحت الأسواق السوداء مرتبطة بمواسم معينة لتوفير احتياجات المواطنين غير المتوفرة في الأسواق الرسمية، ومن تلك المواسم بداية العام الدراسي.
ومع انطلاق العام الدراسي الجديد 2015/2016 مطلع شهر تشرين ثان / نوفمبر ، وجد تجار السوق السوداء مجالاً جديداً لتجارتهم، حيث بدأوا بتوفير الكتب المدرسية على الأرصفة وفي الطرقات العامة.
وتلاقي هذه الأسواق إقبالاً واسعاً من الطلاب و أولياء الأمور الذين يبحثون عن الكتب المدرسية غير المتوفرة في المدارس. وتقول أم الاء، ربة بيت وأم لستة أطفال ملتحقين في صفوف دراسية مختلفة، لـ (د.ب.أ)، إن أولادها لم يحصلوا على الكتب المدرسية حتى اليوم بالرغم من مرور أكثر من أسبوعين على بدء العام الدراسي الجديد، ما دفعها للبحث عن الكتب في السوق السوداء.
على الأرصفة في شارع التحرير، وسط العاصمة صنعاء، وجدت أم ألاء العديد من الكتب المدرسية، وتضيف "اشتريت كتب مادة القراءة والرياضيات والعلوم من السوق السوداء، ولكني أستغرب من انعدام الكتب في المدارس ومخازن وزارة التربية والتعليم وتواجدها على الأرصفة ".
وبالرغم من ارتفاع أسعار الكتب في السوق السوداء، ترى أم ألاء أنه أفضل من أن يُحرم أبنائها من استذكار دروسهم.
خالد الجبلي أحد بائعي الكتب المدرسية، يقول لـ (د.ب.أ) إنهم يحصلون على الكتب من قبل بعض التجار، إلى جانب شراء بعض الكتب المستخدمة من قبل الطلاب الذين أنهوا عامهم الدراسي وانتقلوا إلى صفوف متقدمة حيث لم يعودوا بحاجة إلى تك الكتب القديمة.
ويضيف "الكتب متواجدة لدينا منذ الأعوام الماضية أيضاً، ونحن نعرضها للبيع لمساعدة الطلاب الذين لم يحصلوا على الكتب من المدارس، وبأسعار مناسبة".
ولفت الجبلي إلى أن هناك إقبالا كبيراً على شراء الكتب نتيجة عجز وزارة التربية والتعليم عن توفيرها للطلاب.
وللحد من مشكلة عدم توفر الكتاب المدرسي، لجأت وزارة التربية والتعليم إلى إتاحة خدمة تنزيل الكتب المدرسية بصيغة الـ PDF للتلاميذ عبر موقعها الإلكتروني، إلا أن انقطاع الإنترنت والكهرباء شكل صعوبة لدى الكثيرين في الاستفادة من هذا الإجراء.
وبالرغم من تذمر العديد من المواطنين من توفر العديد من السلع الأساسية في الأسواق السوداء بأسعار مضاعفة وانعدامها من الأسواق الرسمية، يرى بعض المواطنين أن هناك جانبا إيجابيا لتلك الأسواق.
ويقول شوقي الحميدي، مواطن في صنعاء، إن الأسواق السوداء خلقت فرص عمل للأيادي العاملة التي فقدت وظائفها جراء الحرب، إضافة إلى توفير احتياجات المواطنين الضرورية.
ويرى الحميدي أن الأسواق السوداء وجدت في ظل الأزمات، لذلك يتفاءل بأنها ستختفي فور انتهائها وعودة أجهزة الدولة.
ويرى خبراء الاقتصاد أن انتعاش السوق السوداء وتوسعها لتشمل أكثر من مجال يعتبر مؤشراً أساسياً على انهيار الاقتصاد اليمني.
ويقول المحلل الاقتصادي اليمني أحمد سعيد شماخ لـ (د.ب.أ)، إن عجلة الاقتصاد اليمني متوقفة، فالإيرادات توقفت منذ نهاية آذار / مارس الماضي، لاسيما الإيرادات النفطية التي تشكل نحو 85 % من إيرادات الدولة، وكل ذلك شكل عبئاً على خزينة الدولة.
وأضاف شماخ "ساعد ذلك في انتعاش السوق السوداء في اليمن وانهيار الاقتصاد، وارتفاع الدين المحلي بصورة غير مسبوقة، حيث أصبحت الدولة تعتمد على الدين العام المحلي والذي وصل إلى ثلاثة تريليون وستمائة مليار يمني، إلى جانب تناقص احتياطي مخزون الدولة الذي وصل إلى الحدود الدنيا أي اثنين مليار و 400 مليون دولار".
ولا يرى شماخ حلاً لهذه المشكلة ما لم تحل المشاكل السياسية في البلاد أولاً، كونها المؤثر الأول فى تدني اقتصاد البلاد، حد تصريحه.
في شارع "جمال" وسط العاصمة صنعاء، يقف العديد من الأشخاص على الأرصفة حاملين في أيديهم نقوداً يمنية وعملات أجنبية بانتظار من يأتي إليهم لشراء وبيع تلك العملات.
ويقول سميح أحمد، مواطن يمني في صنعاء، لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) إنه قرر العمل في مجال بيع وشراء العملات الأجنبية لكسب "قوت يومه في ظل الأوضاع الصعبة التي يمر بها اليمن".
ويضيف "في هذا السوق نوفر مختلف العملات الأجنبية، لاسيما الدولار الأمريكي، التي ليست متوفرة في البنوك وشركات الصرافة وبفارق معقول عن السعر الرسمي".
ويرى أحمد أنهم يقدمون خدمة للمواطنين، مضيفاً "لولا وجود هذا السوق لما استطاع المواطن شراء العملة الصعبة التي يحتاج إليها في التجارة أو السفر إلى الخارج".
وأزدهر سوق بيع وشراء العملات الأجنبية بعد امتناع معظم البنوك ومراكز الصرافة عن بيع العملات الصعبة بالسعر الرسمي المحدد من قبل البنك المركزي اليمني في صنعاء بـ 214 ريال يمني/ دولار، والاكتفاء فقط بشراء العملات بالسعر المحدد، بحسب أحمد.
ويضطر المواطنون للتعامل مع السوق السوداء نظراً للصعوبات الجمة التي تواجههم عند التعامل مع السوق الرسمية.
أكرم العامري طالب جامعي قال لـ (د.ب.أ) إنه لجأ للسوق السوداء لشراء الدولار الأمريكي بالرغم من عدم اقتناعه، إلا أن الحاجة دفعته لذلك.
ويضيف :"الدولار في السوق السوداء بـ 256 ريال يمني/ دولار للبيع و260 ريال/ دولار للشراء، ويختلف السعر من شخص إلى آخر، وبالرغم من هذا اضطررت للشراء كوني سأغادر إلى خارج اليمن، والعملة اليمنية غير مقبولة هناك".
ويستغرب العامري من انتشار هذه الظاهرة أمام مرأى ومسمع الناس دون وجود أي ضوابط أمنية، معتبراً أن السوق السوداء هي وسيلة لاستغلال حاجة الناس أكثر من خدمتهم.
وكان البنك المركزي اليمني، الخاضع لسيطرة جماعة الحوثي، قد أصدر مؤخراً أوامر لكافة البنوك بإيقاف المعاملات المصرفية بالدولار الأمريكي، ووقف عمليات البيع والشراء بالعملات الخارجية من أجل الحفاظ على سعر الصرف وتوازن استقرار الريال اليمني.
ومنذ بدء الأزمة اليمنية أواخر شهر آذار/ مارس الماضي، انتعشت الأسواق السوداء في مجال بيع المشتقات النفطية وارتفعت أسعار تلك المشتقات بشكل غير مسبوق جراء أزمة المشتقات النفطية الحادة التي شهدتها معظم المحافظات اليمنية.
يقف شايف الذماري، أحد بائعي المشتقات النفطية في السوق السوداء، إلى جانب سيارته التي تحمل ثلاثة براميل ممتلئة بمادة البنزين، ويعرض عبوات مختلفة من البنزين، إبتداء من عبوة اللتر الواحد إلى 20 لترا، حيث يشتري كل شخص ما يناسب حاجته.
ويقول الذماري لـ (د.ب.أ)، "حالياً نبيع لتر البنزين بـ 350 ريال يمني (حوالي 1.6 دولار)، وفي الأيام الماضية كنا نبيعه بـ 500 ريال (2.3 دولار) ويتفاوت السعر من وقت إلى آخر حسب توفر أو انعدام المشتقات النفطية في محطات الوقود".
وتنتشر الأسواق السوداء في معظم الشوارع والمداخل الرئيسية للمحافظات، بما في ذلك العاصمة اليمنية صنعاء، حيث تصل أسعار المشتقات النفطية في تلك الأسواق إلى أضعاف السعر الرسمي المحدد من قبل وزارة النفط اليمنية بـ 140 ريال يمني/ لتر.
ويوضح الذماري أنهم يحصلون على المشتقات النفطية من بعض التجار ومالكي محطات الوقود، ويضيف "التحالف العربي منع وصول المشتقات النفطية إلى شركة النفط كونها خاضعة لسيطرة الحوثيين، لذا هم يقومون ببيعها للتجار ومن التجار إلينا ومن ثم إلى المواطن".
ويضطر المواطنون لشراء البنزين من الأسواق السوداء نتيجة عدم توفره في محطات الوقود منذ عدة أشهر، وبالرغم من قيام شركة النفط بتوفير البنزين مؤخراً إلا أن المواطنين يضطرون للانتظار لساعات في طوابير طويلة للحصول عليه.
هدى العريقي، موظفة قطاع خاص، تضطر لشراء الوقود من السوق السوداء نتيجة ازدحام السيارات المتراصة بجانب محطات الوقود في انتظار دورها للحصول على البنزين بالسعر الرسمي.
وتقول العريقي لـ (د.ب.أ)، "نحن نعيش في مأساة لا نعلم متى ستنتهي، فبعد أكثر من شهرين من الانقطاع التام أعلنت شركة النفط عن توفير البنزين في محطات الوقود، إلا أن الحصول عليه يعتبر معاناة بسبب الازدحام الشديد، لذلك أفضل شراء البنزين من السوق السوداء بسعر مضاعف". سمر قائد، موظفة قطاع خاص، ترى هي الأخرى أن الأسواق السوداء في اليمن أصبحت "أسواق بديلة" معتبرة أنها من أسوأ الظواهر التي انتشرت واتسعت بشكل كبير نتيجة حصولها على الحماية من قبل "اللجان الشعبية" التابعة للحوثيين ومن أجهزة الدولة الأمنية.
وتقول قائد لـ (د.ب.أ) "أصبحت السوق السوداء الخاصة ببيع المشتقات النفطية تدار من المؤسسات النفطية نفسها" حيث أصبحت توفر للناس مادتي البنزين و الديزل بأسعار مضاعفة نحو أربع مرات كون الدولة غائبة ولا توجد محاسبة للعابثين".
وفي ظل الأزمة الراهنة، أضحت الأسواق السوداء مرتبطة بمواسم معينة لتوفير احتياجات المواطنين غير المتوفرة في الأسواق الرسمية، ومن تلك المواسم بداية العام الدراسي.
ومع انطلاق العام الدراسي الجديد 2015/2016 مطلع شهر تشرين ثان / نوفمبر ، وجد تجار السوق السوداء مجالاً جديداً لتجارتهم، حيث بدأوا بتوفير الكتب المدرسية على الأرصفة وفي الطرقات العامة.
وتلاقي هذه الأسواق إقبالاً واسعاً من الطلاب و أولياء الأمور الذين يبحثون عن الكتب المدرسية غير المتوفرة في المدارس. وتقول أم الاء، ربة بيت وأم لستة أطفال ملتحقين في صفوف دراسية مختلفة، لـ (د.ب.أ)، إن أولادها لم يحصلوا على الكتب المدرسية حتى اليوم بالرغم من مرور أكثر من أسبوعين على بدء العام الدراسي الجديد، ما دفعها للبحث عن الكتب في السوق السوداء.
على الأرصفة في شارع التحرير، وسط العاصمة صنعاء، وجدت أم ألاء العديد من الكتب المدرسية، وتضيف "اشتريت كتب مادة القراءة والرياضيات والعلوم من السوق السوداء، ولكني أستغرب من انعدام الكتب في المدارس ومخازن وزارة التربية والتعليم وتواجدها على الأرصفة ".
وبالرغم من ارتفاع أسعار الكتب في السوق السوداء، ترى أم ألاء أنه أفضل من أن يُحرم أبنائها من استذكار دروسهم.
خالد الجبلي أحد بائعي الكتب المدرسية، يقول لـ (د.ب.أ) إنهم يحصلون على الكتب من قبل بعض التجار، إلى جانب شراء بعض الكتب المستخدمة من قبل الطلاب الذين أنهوا عامهم الدراسي وانتقلوا إلى صفوف متقدمة حيث لم يعودوا بحاجة إلى تك الكتب القديمة.
ويضيف "الكتب متواجدة لدينا منذ الأعوام الماضية أيضاً، ونحن نعرضها للبيع لمساعدة الطلاب الذين لم يحصلوا على الكتب من المدارس، وبأسعار مناسبة".
ولفت الجبلي إلى أن هناك إقبالا كبيراً على شراء الكتب نتيجة عجز وزارة التربية والتعليم عن توفيرها للطلاب.
وللحد من مشكلة عدم توفر الكتاب المدرسي، لجأت وزارة التربية والتعليم إلى إتاحة خدمة تنزيل الكتب المدرسية بصيغة الـ PDF للتلاميذ عبر موقعها الإلكتروني، إلا أن انقطاع الإنترنت والكهرباء شكل صعوبة لدى الكثيرين في الاستفادة من هذا الإجراء.
وبالرغم من تذمر العديد من المواطنين من توفر العديد من السلع الأساسية في الأسواق السوداء بأسعار مضاعفة وانعدامها من الأسواق الرسمية، يرى بعض المواطنين أن هناك جانبا إيجابيا لتلك الأسواق.
ويقول شوقي الحميدي، مواطن في صنعاء، إن الأسواق السوداء خلقت فرص عمل للأيادي العاملة التي فقدت وظائفها جراء الحرب، إضافة إلى توفير احتياجات المواطنين الضرورية.
ويرى الحميدي أن الأسواق السوداء وجدت في ظل الأزمات، لذلك يتفاءل بأنها ستختفي فور انتهائها وعودة أجهزة الدولة.
ويرى خبراء الاقتصاد أن انتعاش السوق السوداء وتوسعها لتشمل أكثر من مجال يعتبر مؤشراً أساسياً على انهيار الاقتصاد اليمني.
ويقول المحلل الاقتصادي اليمني أحمد سعيد شماخ لـ (د.ب.أ)، إن عجلة الاقتصاد اليمني متوقفة، فالإيرادات توقفت منذ نهاية آذار / مارس الماضي، لاسيما الإيرادات النفطية التي تشكل نحو 85 % من إيرادات الدولة، وكل ذلك شكل عبئاً على خزينة الدولة.
وأضاف شماخ "ساعد ذلك في انتعاش السوق السوداء في اليمن وانهيار الاقتصاد، وارتفاع الدين المحلي بصورة غير مسبوقة، حيث أصبحت الدولة تعتمد على الدين العام المحلي والذي وصل إلى ثلاثة تريليون وستمائة مليار يمني، إلى جانب تناقص احتياطي مخزون الدولة الذي وصل إلى الحدود الدنيا أي اثنين مليار و 400 مليون دولار".
ولا يرى شماخ حلاً لهذه المشكلة ما لم تحل المشاكل السياسية في البلاد أولاً، كونها المؤثر الأول فى تدني اقتصاد البلاد، حد تصريحه.


الصفحات
سياسة









