لم تثمر جهودها أي نتيجة لصد البنتين عما تعتزمان القيام به فاختارت في النهاية اللجوء إلى الاعلام لرواية قصتها لكن بعد أن فات الأوان.
تتصدر اليوم صورة غفران ورحمة وهما محجبتان وتحملان سلاح كلاشينكوف بلاغات التفتيش حول أخطر العناصر الارهابية المطلوبة للأمن والقضاء في تونس لتورطهما في التخطيط لهجمات ضد مقرات حساسة.
تروي ألفة لدى ظهورها على شاشة التلفاز "سافرت إلى ليبيا كنت أفكر بالاستقرار هناك. التحقت ابنتي الكبرى غفران بعناصر تنظيم الدولة وسافرت إلى سورية ثم عادت إلى سرت وهي الآن حامل. عدت بعدها إلى تونس ومعي رحمة أردت ان أتفادى التحاقها بأختها".
وتضيف في شهادتها "كانت تعمل على ترويج فكر داعش وتعادي الأمن. قالت إنها بايعت البغدادي وإنها تريد القيام بعملية انتحارية في تونس. أخبرت الأمن بميولاتها. حققوا معها ثم أخلوا سبيلها بعد أسبوع". وتتابع قائلة "حجزوا لديها كتب تكفيرية ورايات لكن مع ذلك سرعان ما يطلقون سراحها".
وبعد أحداث باردو وسوسة الارهابيتين واللتين خلفتا نحو 60 قتيلا من السياح شددت تونس من حملاتها ضد الخلايا النائمة في البلاد ومن عمليات المداهمة داخل المدن وتعقب الجماعات المسلحة في الجبال والمرتفعات.
وبدأ الجيش في مد ستار ترابي وإلى جانبه خندق على مسافة تفوق 200 كلم على الحدود مع ليبيا الغارقة في الفوضى والنزاعات المسلحة لمنع تسلل الارهابيين في الاتجاهين والحد من أنشطة المهربين وتسريب الأسلحة.
وتقول الحكومة التونسية إنها منعت منذ آذار/مارس عام 2013 إلى منتصف العام الجاري أكثر من 15 الف من الشباب التونسي من السفر إلى الخارج لشبهة الالتحاق ببؤر التوتر كما أعلنت عن تفكيك المئات من شبكات التسفير.
وأغلقت الداخلية نحو 80 مسجدا منفلتا فيما أقالت وزارة الشؤون الدينية أئمة تكفيريين. لكن على الرغم من تلك التدابير لا يزال التونسيون يشكلون سوقا مغرية وجذابة لأخطر التنظيمات الراديكالية في العالم ويطرح تواجدهم بأعداد كبيرة في صفوف داعش نقاط استفهام عديدة.
وكشف تقرير لخبراء من الأمم المتحدة في تموز/يوليو بأن عدد المقاتلين التونسيين المرتزقة من المتشددين يفوق 5500 أغلبهم في سورية مقابل نحو 1500 في العراق وبضع مئات في ليبيا.
ويسافر هؤلاء في العادة عبر ليبيا وتركيا ومن ثم ينطلقون نحو سورية والعراق. وقالت ألفة "التنظيم يركز على استقطاب الفتيات الصغيرات في السن ليسهل تطويعهن. كنت أفضل أن تبقيا هنا في السجن مدى الحياة بدل ان تلتحقا بالتنظيم".
نجحت رحمة في اجتياز الحدود التونسية نحو ليبيا في حزيران/يونيو 2015 بمساعدة مهربين وتوجهت إلى مدينة سرت معقل تنظيم الدولة ومن هناك اتصلت بوالدتها وأعلمتها أنها تقطن بفندق استولى عليه التنظيم في المدينة وتتدرب في معسكر له.
وتلقي والدتها ألفة اليوم باللوم على الأمن التونسي بسبب تراخيه في منع رحمة من الالتحاق بداعش مع أنها كانت متعاونة في تقديم إفادات مهمة.
وأوضحت في روايتها "حياتي تحولت إلى جحيم أخشى على باقي أطفالي الثلاثة بينهم بنتان. تحدثت معي رحمة في الهاتف كانت تبكي. تحدثت مع اخوتها وقالت إنها ستكون مكالمتها الأخيرة".
بعد فرار رحمة إلى ليبيا ألقت الشرطة القبض على ثلاثة عناصر متشددة كانوا أئمة في مساجد منفلتة بمدينة سوسة بتهمة دمغجة الشقيقتين رحمة وغفران الشيخاوي وتحريضهما على الجهاد ومساعدتهما في الالتحاق بالأراضي الليبية.
لكن على الرغم من الحملات الأمنية لا يزال الجهاديون التونسيون يسافرون إلى ليبيا وسورية. وأصبح التفطن إلى هؤلاء يأتي اثر اكتشاف عمليات احتفاء جماعي بشكل مفاجئ.
وفي تموز/يوليو الماضي اختفى أكثر من ثلاثين شابا من مدينة رمادة التابعة لولاية تطاوين جنوب تونس وبعد أيام اتصل بعضهم بعائلاتهم ليعلموهم انهم التحقوا بالتنظيم في ليبيا.
يفسر الخبير في علم الاجتماع رياض الصيداوي مدير المركز العربي للدراسات في جنيف لوكالة الأنباء الألمانية (د .ب. أ) توسع أنشطة الجماعات المتشددة وشبكات التسفير إلى التدفق الواسع للأموال الأجنبية خاصة في المناطق الشعبية التي تشكل أحزمة الفقر في العاصمة والمدن الكبرى.
ويضيف الصيداوي "مثل هذه الاستراتيجيات كانت في السابق سببا في التحولات التي شهدتها باكستان وأفغانستان مع صعود الحركات الإسلامية الراديكالية في البلدين ما أدى في النهاية إلى إفراز ما يعرف اليوم بحركة طالبان المتشددة ".
وتمثل أحياء مثل التضامن وابن خلدون والعمران وحي الخضراء حول العاصمة مناطق تركز للجماعات المتشددة والتكفيريين. لكن ليست الأحياء الشعبية وحدها التي أصبحت نقطة استقطاب وتجنيد للمتشددين.
فقد ألقى تورط سيف الدين الرزقي طالب الماجيستير في كلية العلوم التطبيقية بالقيروان في أحداث سوسة الارهابية، الضوء على تصاعد حالة الاستقطاب في أوساط الشعب العلمية بالجامعة التونسية نحو التنظيمات المتشددة.
وشغل الرزقي الرأي العام بعد قتله 38 سائحا بدم بارد في نزل "ريو امبريال مرحبا" في سوسة وهي أعلى حصيلة للعمليات الإرهابية تشهدها تونس.
وبحسب شهادات من عائلة الرزقي والقريبين منه، فإنه لم تكن بادية عليه أي علامات من التشدد قبل العملية بل عرف عنه في محيطه تفوقه في دراسته وولعه بالرقص في وقت ما.
وقال المحلل الأمني والعسكري فيصل الشريف العضو بالمركز الدولي للدراسات الاستراتيجية الأمنية والعسكرية لـ(د.ب.أ) "تستند بعض التحليلات إلى تأثيرات الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية بتونس على خيارات الشباب للارتماء في أحضان الجهاد. انا لست من أنصار تلك التحليلات".
ويوضح أن "80 بالمئة من القابعين في السجون التونسية ومتورطون في قضايا ارهابية هم طلاب في اختصاصات مختلفة من العلوم الصحيحة، من الواضح أنهم يفتقدون إلى الفكر النقدي وملكة التحليل في العلوم الانسانية".
وكشفت الملاحقات الأمنية للعناصر المتشددة التي يشتبه بانتسابها لكتيبة عقبة ابن نافع التي تقف وراء أغلب العمليات الارهابية في تونس أن عددا من عناصرها أو المتعاونين معها كانوا من بين طلبة وخريجي جامعات الهندسة والعلوم.
كما صرح متحدث باسم وزارة الداخلية بأن من بين أكثر من ألف متهم بالإرهاب لدى الداخلية فإن 30 بالمئة منهم هم من التلاميذ والطلبة. و95 بالمئة من هؤلاء ينتمون إلى الشعب العلمية.
وكشفت نتائج استبيان أجراه الاتحاد العام لطلبة تونس في بالجامعة التونسية عن ان نحو 1300 طالب تونسي أغلبهم من الاختصاصات العلمية منخرطون في التنظيمات الجهادية خارج تونس. وقال كاتب عام اتحاد الطلبة رياض الدزيري "الأرقام مفزعة. إذا انخرطت نخبة المجتمع التونسي في مثل هذه الممارسات فالأكيد أن النتائج ستكون أكثر كارثية في الأوساط الأقل تعليما".
ومن دون شك سمحت الثورة في 2011 ضد حكم الرئيس السابق زين العابدين بن علي بتحرير الجامعة التونسية من قبضة البوليس ولكنها دفعت في نفس الوقت اسلاميين متشددين إلى السطح مستفيدين من مناخ الحرية.
وقال المؤرخ الجامعي والمحلل السياسي خالد عبيد لـ(د.ب.أ) " تورط النظام السابق في تجفيف المناهج الدراسية في الجامعة من أي مواد نقدية وساهم في تسطيح
العقول. واليوم نحن نجني نتائج تلك السياسات".
تتصدر اليوم صورة غفران ورحمة وهما محجبتان وتحملان سلاح كلاشينكوف بلاغات التفتيش حول أخطر العناصر الارهابية المطلوبة للأمن والقضاء في تونس لتورطهما في التخطيط لهجمات ضد مقرات حساسة.
تروي ألفة لدى ظهورها على شاشة التلفاز "سافرت إلى ليبيا كنت أفكر بالاستقرار هناك. التحقت ابنتي الكبرى غفران بعناصر تنظيم الدولة وسافرت إلى سورية ثم عادت إلى سرت وهي الآن حامل. عدت بعدها إلى تونس ومعي رحمة أردت ان أتفادى التحاقها بأختها".
وتضيف في شهادتها "كانت تعمل على ترويج فكر داعش وتعادي الأمن. قالت إنها بايعت البغدادي وإنها تريد القيام بعملية انتحارية في تونس. أخبرت الأمن بميولاتها. حققوا معها ثم أخلوا سبيلها بعد أسبوع". وتتابع قائلة "حجزوا لديها كتب تكفيرية ورايات لكن مع ذلك سرعان ما يطلقون سراحها".
وبعد أحداث باردو وسوسة الارهابيتين واللتين خلفتا نحو 60 قتيلا من السياح شددت تونس من حملاتها ضد الخلايا النائمة في البلاد ومن عمليات المداهمة داخل المدن وتعقب الجماعات المسلحة في الجبال والمرتفعات.
وبدأ الجيش في مد ستار ترابي وإلى جانبه خندق على مسافة تفوق 200 كلم على الحدود مع ليبيا الغارقة في الفوضى والنزاعات المسلحة لمنع تسلل الارهابيين في الاتجاهين والحد من أنشطة المهربين وتسريب الأسلحة.
وتقول الحكومة التونسية إنها منعت منذ آذار/مارس عام 2013 إلى منتصف العام الجاري أكثر من 15 الف من الشباب التونسي من السفر إلى الخارج لشبهة الالتحاق ببؤر التوتر كما أعلنت عن تفكيك المئات من شبكات التسفير.
وأغلقت الداخلية نحو 80 مسجدا منفلتا فيما أقالت وزارة الشؤون الدينية أئمة تكفيريين. لكن على الرغم من تلك التدابير لا يزال التونسيون يشكلون سوقا مغرية وجذابة لأخطر التنظيمات الراديكالية في العالم ويطرح تواجدهم بأعداد كبيرة في صفوف داعش نقاط استفهام عديدة.
وكشف تقرير لخبراء من الأمم المتحدة في تموز/يوليو بأن عدد المقاتلين التونسيين المرتزقة من المتشددين يفوق 5500 أغلبهم في سورية مقابل نحو 1500 في العراق وبضع مئات في ليبيا.
ويسافر هؤلاء في العادة عبر ليبيا وتركيا ومن ثم ينطلقون نحو سورية والعراق. وقالت ألفة "التنظيم يركز على استقطاب الفتيات الصغيرات في السن ليسهل تطويعهن. كنت أفضل أن تبقيا هنا في السجن مدى الحياة بدل ان تلتحقا بالتنظيم".
نجحت رحمة في اجتياز الحدود التونسية نحو ليبيا في حزيران/يونيو 2015 بمساعدة مهربين وتوجهت إلى مدينة سرت معقل تنظيم الدولة ومن هناك اتصلت بوالدتها وأعلمتها أنها تقطن بفندق استولى عليه التنظيم في المدينة وتتدرب في معسكر له.
وتلقي والدتها ألفة اليوم باللوم على الأمن التونسي بسبب تراخيه في منع رحمة من الالتحاق بداعش مع أنها كانت متعاونة في تقديم إفادات مهمة.
وأوضحت في روايتها "حياتي تحولت إلى جحيم أخشى على باقي أطفالي الثلاثة بينهم بنتان. تحدثت معي رحمة في الهاتف كانت تبكي. تحدثت مع اخوتها وقالت إنها ستكون مكالمتها الأخيرة".
بعد فرار رحمة إلى ليبيا ألقت الشرطة القبض على ثلاثة عناصر متشددة كانوا أئمة في مساجد منفلتة بمدينة سوسة بتهمة دمغجة الشقيقتين رحمة وغفران الشيخاوي وتحريضهما على الجهاد ومساعدتهما في الالتحاق بالأراضي الليبية.
لكن على الرغم من الحملات الأمنية لا يزال الجهاديون التونسيون يسافرون إلى ليبيا وسورية. وأصبح التفطن إلى هؤلاء يأتي اثر اكتشاف عمليات احتفاء جماعي بشكل مفاجئ.
وفي تموز/يوليو الماضي اختفى أكثر من ثلاثين شابا من مدينة رمادة التابعة لولاية تطاوين جنوب تونس وبعد أيام اتصل بعضهم بعائلاتهم ليعلموهم انهم التحقوا بالتنظيم في ليبيا.
يفسر الخبير في علم الاجتماع رياض الصيداوي مدير المركز العربي للدراسات في جنيف لوكالة الأنباء الألمانية (د .ب. أ) توسع أنشطة الجماعات المتشددة وشبكات التسفير إلى التدفق الواسع للأموال الأجنبية خاصة في المناطق الشعبية التي تشكل أحزمة الفقر في العاصمة والمدن الكبرى.
ويضيف الصيداوي "مثل هذه الاستراتيجيات كانت في السابق سببا في التحولات التي شهدتها باكستان وأفغانستان مع صعود الحركات الإسلامية الراديكالية في البلدين ما أدى في النهاية إلى إفراز ما يعرف اليوم بحركة طالبان المتشددة ".
وتمثل أحياء مثل التضامن وابن خلدون والعمران وحي الخضراء حول العاصمة مناطق تركز للجماعات المتشددة والتكفيريين. لكن ليست الأحياء الشعبية وحدها التي أصبحت نقطة استقطاب وتجنيد للمتشددين.
فقد ألقى تورط سيف الدين الرزقي طالب الماجيستير في كلية العلوم التطبيقية بالقيروان في أحداث سوسة الارهابية، الضوء على تصاعد حالة الاستقطاب في أوساط الشعب العلمية بالجامعة التونسية نحو التنظيمات المتشددة.
وشغل الرزقي الرأي العام بعد قتله 38 سائحا بدم بارد في نزل "ريو امبريال مرحبا" في سوسة وهي أعلى حصيلة للعمليات الإرهابية تشهدها تونس.
وبحسب شهادات من عائلة الرزقي والقريبين منه، فإنه لم تكن بادية عليه أي علامات من التشدد قبل العملية بل عرف عنه في محيطه تفوقه في دراسته وولعه بالرقص في وقت ما.
وقال المحلل الأمني والعسكري فيصل الشريف العضو بالمركز الدولي للدراسات الاستراتيجية الأمنية والعسكرية لـ(د.ب.أ) "تستند بعض التحليلات إلى تأثيرات الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية بتونس على خيارات الشباب للارتماء في أحضان الجهاد. انا لست من أنصار تلك التحليلات".
ويوضح أن "80 بالمئة من القابعين في السجون التونسية ومتورطون في قضايا ارهابية هم طلاب في اختصاصات مختلفة من العلوم الصحيحة، من الواضح أنهم يفتقدون إلى الفكر النقدي وملكة التحليل في العلوم الانسانية".
وكشفت الملاحقات الأمنية للعناصر المتشددة التي يشتبه بانتسابها لكتيبة عقبة ابن نافع التي تقف وراء أغلب العمليات الارهابية في تونس أن عددا من عناصرها أو المتعاونين معها كانوا من بين طلبة وخريجي جامعات الهندسة والعلوم.
كما صرح متحدث باسم وزارة الداخلية بأن من بين أكثر من ألف متهم بالإرهاب لدى الداخلية فإن 30 بالمئة منهم هم من التلاميذ والطلبة. و95 بالمئة من هؤلاء ينتمون إلى الشعب العلمية.
وكشفت نتائج استبيان أجراه الاتحاد العام لطلبة تونس في بالجامعة التونسية عن ان نحو 1300 طالب تونسي أغلبهم من الاختصاصات العلمية منخرطون في التنظيمات الجهادية خارج تونس. وقال كاتب عام اتحاد الطلبة رياض الدزيري "الأرقام مفزعة. إذا انخرطت نخبة المجتمع التونسي في مثل هذه الممارسات فالأكيد أن النتائج ستكون أكثر كارثية في الأوساط الأقل تعليما".
ومن دون شك سمحت الثورة في 2011 ضد حكم الرئيس السابق زين العابدين بن علي بتحرير الجامعة التونسية من قبضة البوليس ولكنها دفعت في نفس الوقت اسلاميين متشددين إلى السطح مستفيدين من مناخ الحرية.
وقال المؤرخ الجامعي والمحلل السياسي خالد عبيد لـ(د.ب.أ) " تورط النظام السابق في تجفيف المناهج الدراسية في الجامعة من أي مواد نقدية وساهم في تسطيح
العقول. واليوم نحن نجني نتائج تلك السياسات".


الصفحات
سياسة









