تم إيقاف أقسام اللغات الأجنبية مؤقتا على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
عيون المقالات

الرقة وقسد: سيرة جسور مُدمّرة

28/01/2026 - ياسين السويحة

سلامتك يا حلب

11/01/2026 - أنس حمدون

في الطريق إلى سوريا ومنطقة جديدتين

03/01/2026 - عبد الوهاب بدرخان


ثروة ثقافية .. رحلة إلى أومبريا قلب إيطاليا الأخضر وأرض الشمس والموسيقى




بيروجيا ( إيطاليا ) - هانز يوخن كافساك - ليست أشعة الشمس الرقيقة التي تسطع في إقليم أومبريا الإيطالي هي وحدها التي تغري السياح بزيارته، فهذا الإقليم يتمتع بتلال متموجة وغابات جميلة وظلال سوداء لا يدرك جمالها غالبا محبو إقليم توسكاني المجاور الأكثر شهرة ولمعانا


من كاستيجليون يمكن للزوار الاستمتاع بمنظر بحيرة تراسيميتو
من كاستيجليون يمكن للزوار الاستمتاع بمنظر بحيرة تراسيميتو
وكان إقليم أومبريا المحتفظ بقوة بتراثه الذي يمتد إلى المطبخ المحلي مقصدا جذابا منذ عدة قرون للقديسين والرسامين والأساقفة ولا يزال كذلك حقا، كما أنه يعتبر قلب إيطاليا الأخضر.

ويتعين على الزوار ألا يكونوا في عجلة من أمرهم لإعطاء المكان حقه من الوقت كما يجب عليهم تحمل المتاعب لكي يستكشفوا هذا الإقليم وركوب السيارة في جولة حول بحيرة تراسيميتو أو تفقد الكاتدرائية الرائعة في أورفيتو، ويمكن التعامل مع آلام الجوع في أحد المطاعم الإيطالية العديدة التي تقع على الطريق ويطلق عليها اسم " تراتوريا "، وتشمل الأصناف المتاحة كرات الشيكولاتة مع عش الغراب والشراب.

وتعد مدينة بيروجيا التي تنتمي للعصور الوسطى هي عاصمة إقليم أومبريا وهي مكان كوزموبوليتاني يجمع بين العديد من أجناس العالم، وتفوح من المكان رائحة الشباب وهو أمر لا يثير الدهشة حيث توجد منذ قرن في المدينة التي يبلغ تعدادها 150 ألف نسمة جامعة دولية ذات مكانة عالية، وتجذب الجامعة كل عام آلاف الشباب من جميع أنحاء العالم الذين يحرصون على الجمع بين الدراسة وتذوق الحياة الاجتماعية المثيرة بالمدينة.

وثمة نشاط ما يجرى دائما في الحارات العتيقة لمدينة بيروجيا حيث تكون الأصوات الناطقة بالإنجليزية أكثر شيوعا من نظيرتها الإيطالية، ويتوجه الشباب إلى مطاعم البيتزا المفضلة لديهم أو لتناول الشراب الرائع.

وفي فصل الصيف يجذب مهرجان أوبريا لموسيقى الجاز الشهير نجوم العازفين من أمثال تشيك كوريا وهيربي هانكوك وبات ميثيني ومانهاتن ترانسفير للمشاركة في الحفلات المقامة داخل القاعات المحاطة بالاحترام بمسرح موراليتشي، ويتم أحيانا استدعاء هواة موسيقى الجاز للمشاركة في حفل يقام داخل مسرح أوراتوريو دي سانتا سيسيليا.

وعندما يقام المهرجان الدولي للشيكولاتة بالمدينة في تشرين أول/ أكتوبر المقبل يبدو المشهد كما لو كان نصف سكان وسط إيطاليا يتجولون في الشوارع بالقرب من نافورة ماجوري وقصر دي بيريوري، وتمتلئ مئات الأكشاك عن آخرها بمنتجات تستهوي محبي الحلوى بأشكال غاية في الجدة والابتكار، فهناك أنواع من سوست شبك الملابس مصنوعة من الشيكولاتة وأسطوانات مدمجة يمكنك قضمها وقطع من الشيكولاتة على هيئة الكباب تدور بها أسياخ، كما توجد كل أنواع وأشكال ألواح وأصابع الشيكولاتة شبه السائلة وبألوان ابتداء من الأبيض إلى الأسود الغامق.

وآجلا أم عاجلا يحين وقت إلقاء السكين والملعقة والشوكة والانتهاء من تناول الطعام للقيام بجولة تقليدية لرؤية معالم المدينة، وتتيح أومبريا ثروة من معالم الجذب للنهمين للثقافة، ويمكن للمسافرين من بيروجيا أن يصلوا بسهولة إلى أسيسي حيث يدور كل شيء تقريبا في هذا المكان حول أحد أكثر الشخصيات المسيحية محلا للتبجيل وهو القديس فرانسيس.

ويمكن للزوار أن يتنفسوا الجو الذي كان يعيش فيه هذا القديس الثوري الذي كان سعيدا بحياة الزهد والتقشف، ولم تعد أجزاء كاتدرائية دي سان فرانسيسكو أماكن للتأمل الهادىء حيث يحتشد فيها السياح وبداخل السرداب الذي يقال أن رفات القديس فرانسيس مدفونة فيه، ولا ينبغيللزائر هنا أن يغفل مشاهدة اللوحات الزيتية الجدارية التي أبدعها الرسام والمعماري الإيطالي جيوتو وتلاميذه الموهوبون في القرن الثالث عشر.

ويسود جو من الهدوء بلدة سبوليتو التي تقع عند سفح جبل أبينينس خلال عشرة أشهر من كل عام، غير أنها تعج بالأنشطة الثقافية خلال شهري حزيران/ يونيو وتموز/ يوليو، وتتحول البلدة إلى مسرح ضخم يشمل فعاليات متنوعة من الموسيقى إلى المسرحيات والأوبرا والرقص، ويجذب هذا المهرجان أسماء كبيرة في عالم الفن إلى جانب مجموعات من الفنانين الشباب، ومن بين الأسماء اللامعة التي تشارك فيه بيتر بروك وروبرت ويلسون وهانز فيرنر هينزه حيث يتوجهون إلى سبوليتو مع فرقهم الفنية العارضة.

وفي وقت المهرجان يتعذر العثور على غرفة خالية للمبيت فيها، وبعد مشاهدة أداء رائع لجون مالكوفيتش أو فاني أردانت على أحد مسارح سبوليتو يحين الوقت لتنسم بعض الهواء العليل، ويعد القيام برحلة حول بحيرة تراسيميتو فكرة جيدة على الرغم من أنه لا يجب أن يعود أي زائر إلى بلده دون أن يتوقف في أورفيتو أولا.

وهذه المستوطنة التي تشبه القلعة والمقامة على تل تفخر بوجود دار للعبادة يستحق الزيارة والانحراف عن مسار الرحلة الأصلي، وهذه الكنيسة التي تزدان بخطوط بيضاء وسوداء ومبنية على الطراز الغوطي تبدو عالية كالبرج في مكانها المرتفع كما تسر العين رؤية الفسيفساء والتماثيل ذات الألوان البهيجة.

ويستحسن ترك زيارة بحيرة تراسيميتو لآخر الجولة، وفي هذا المكان وجه الجنرال هانيبال الماكر هزيمة دموية نكراء للجيش الروماني واليوم تبدو مياه البحيرة صافية ما دام الزوار الكثيرون الذين يخيمون على ضفافها قادرين على التحكم في أسلوب احتفالاتهم.

هانز يوخن كافساك
الجمعة 11 أبريل 2014