تم إيقاف أقسام اللغات الأجنبية مؤقتا على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
عيون المقالات

الأسدية: ولادة المجرم السفاح

10/05/2026 - أحمد برقاوي

في أهمية مدوّنة

10/05/2026 - عمر كوش

حُفرة التضامن... حيث سقطت النخب

10/05/2026 - عالية منصور

إسرائيل الكبرى وإيران الكبرى

07/05/2026 - عبد الرحمن الراشد

"الحزب" يرفض دخول تفاوض لن يُدعَى إليه

29/04/2026 - عبدالوهاب بدرخان

في التيه العلوي

27/04/2026 - حسام جزماتي


"ثيودادانوس": إنجاز سياسي ضخم لحزب ليبرالي خلال عام واحد




مدريد - سارة بارديراس - مر عام على الانتفاضة الأولى لحزب "ثيودادانوس" أو مواطنون الليبرالي خارج إقليم كتالونيا، بالرغم من تأسيسه عام 2006 رداً على كل من تيار القومية الكتالونية وتيار الاستقلال، حيث حصل في الانتخابات البرلمانية لإقليم الجنوب في اسبانيا والتي عقدت في الثاني والعشرين من آذار/ مارس عام 2015 في الأندلس على تسع مقاعد.


ثيودادانوس
ثيودادانوس
 
بدأ توسع الحزب الليبرالي سياسياً على بعد آلاف الكيلومترات من برشلونة، المدينة التي ولد فيها زعيم الحزب "ألبرت ريبيرا"، كمرشح إقليمي غير معروف خاض انتخابات مبكرة غير منظمة ومن ثم لم يتح له الوقت الكافي لتجهيز الاستعدادات اللازمة .

بعد أقل من عام على هذه الصحوة حصل على أربعين مقعدا في مجلس النواب، ليصبح الحزب الناشئ أحد أبطال انتخابات كانون أول/ ديسمبر الماضي، حيث نجح مع حزب بوديموس اليساري الراديكالي في كسر هيمنة الديمقراطية ثنائية القطبين على السلطة في إسبانيا، التي كان يتقاسمها حزب العمال الاشتراكي وحزب الشعب اليميني، منذ عام 1978 في إسبانيا. كما تحول "ريبيرا" لأحد أبطال مخطط البحث عن حكومة، تسعى التكتلات الكبرى التقليدية لخطب وده لتكوين ائتلاف سواء يميني أو يساري يجنب البلاد مغبة الوصول إلى مرحلة انتخابات مبكرة جديدة، وهو ما آل إليه الأمر في النهاية بسبب فشل مشاورات القوى السياسية في بلورة صيغة توافقية تفضي لحكومة جديدة.

تجدر الإشارة إلى أنه في هذا الإطار كان ريبيرا، برغم توجهاته الليبرالية قد أبرم صفقة أو اتفاق مع زعيم حزب العمال الاشتراكي بيدرو سانشيث، بعد فشل مشاورات الحزب الاشتراكي مع حزب بوديموس اليساري في تشكيل حكومة أقلية من اليسار، في مواجهة قوى اليمين بزعامة ماريانو راخوي، رئيس الحكومة المنتهية ولاياته. ولم يكلل الاتفاق بين الاشتراكيين والليبراليين بالنجاح بسبب تسليط الإعلام الضوء على تلك الاتفاقية، وبسبب أن عدد مقاعد الحزبين معا لا يؤهلهما لتشكيل الحكومة منفردين. حصل الحزب الاشتراكي على 99 مقعدا وللحزب الليبرالي 40، بينما نسبة الـ50% + 1 تتطلب على الأقل 175 مقعدا في برلمان قوامه 350 نائبا. ووسط هذا الجمود السياسي والمؤسسي الذي تعيشه إسبانيا، يظهر "ريبيرا" وكأنه وسيط بين الحزب الاشتراكي والحزب الشعبي، فيحاول الضغط على حزب راخوي لتسهيل حصول "بيدرو سانشيث" على الزعامة الحزبية موجهاً رسالته: "يجب أن تعتمد البلاد على حزب المواطنين إن أرادت أن تحتفي بالتكتلات الصاعدة".

وفقاً لاستطلاعات الرأي التي تمت بعد ثلاثة أشهر من انتهاء الانتخابات، و قبل ثلاثة أشهر من بدء التاريخ المقرر لتحديد ما إذا كان سيتم تشكيل حكومة أم لا، تم تصنيف ريبيرا البالغ من العمر ست وثلاثين عاماً، كأفضل زعيم سياسي, بل هو الوحيد من الناحية العملية الذي نال رضاء حزب المواطنين.

وقد تناولت كثيرا من اللقاءات السياسية ومقالات الرأي سيرة ريبيرا كبطل النسخة الإسبانية من المسلسل التليفزيوني الدنماركي الشهير "العملية بورجن" الذي يتناول حياة أحد الزعماء السياسيين الذي جاء ثالثاً في السباق الانتخابي ثم أنتهى به المطاف كرئيس لحكومة متعددة الأحزاب.

ويسخر بعض المحللين السياسيين من تلك المقارنة ومن إمكانية أن يصبح ريبيرا يوماً رئيساً للحكومة، إلا أن هناك ما لا يمكن إغفاله من إشارة بعض الصحف اليومية مثل "الباييس" وال"موندو" لفكرة أن ريبرا يمكن أن يكون خليفة للمستشار القانوني الأسبق للبنك المركزي. ونعته حزب "بوديموس" بـ"مرشح البورصة الإسبانية" نسبة إلى تخوفات القطاعات الاقتصادية ورجال الأعمال والتجارة من إمكانية فوز "بابلو إيجليسياس" زعيم الحزب اليساري الراديكالي برئاسة الحكومة.

وقد صرح "بابلو سيمون" أستاذ العلوم السياسية بجامعة "كارلوس الثالث" ومحرر نشرة "بوليكيتون" على الإنترنت لوكالة الأنباء الألمانية ( د. ب. أ ) بأن فوز "ريبيرا" بهذا الزخم عندما بدأ عملية المحادثات والمفاوضات مع "بدرو سانشيث" يرجع إلى "أن ريبيرا استغل عدم قدرة الحزب الإشتراكي وحزب بوديموس وضعفهما لمناقشة إمكانية تشكيل حكومة يسارية".

غير أن التوسع القومي أو الوطني والسياسي لحزب المواطنين ما هو إلا ثمرة للثورة التي شهدتها السياسة الإسبانية في آخر عامين، فالبعض يتحدث عن هذا الحزب وكأنهم "مجموعة الثائرين للحق" حيث أن أهم المكاسب التي تم تحقيقها في هذا الجانب من الطيف السياسي هو كسر هيمنة الحزب الشعبي الذي يتزعمه "راخوي" على اليمين، مما فتح طريق الخير والنجاح للحزب عندما فاز بـ 5ر3 ملايين صوت في انتخابات ديسمبر في حين خسر الحزب الشعبي أكثر من 6ر3 ملايين صوتاً.

وبعد الانتخابات التي شهدها إقليم كاتالونيا في أيلول /سبتمبر تحول حزب المواطنين إلى الحزب المعارض الأساسي لحكومة تيار الاستقلال وعاش مرحلة من الازدهار وتصدر معظم استطلاعات الرأي وبالرغم من أن الآمال التي علقها ريبيرا على حملته لم يحصل في الانتخابات العامة سوى على أربعين مقعدا فقط.

من جانبه قال "نارثيسو ميتشابيا" رئيس "وكالة التشاور والبحث والتحقيق والتواصل الاجتماعي" لـ ( د. ب. أ ) إن "مبادرة خوض المحادثات والمشاورات مع الحزب الاشتراكي لم تجنب ريبيرا الغرق في مهاترات ما بعد انتخابات كانزن اول/ ديسمبر فحسب بل فتحت أمامه أبواب الوصول للأفضل".

وقد جاء ذلك تعليقاً على قدرة "ريبيرا" استغلال فشل مناظرات اختيار بيدرو سانشيث زعيماً لحزبه خلال الفترة من الأول إلى الرابع من آذار/ مارس بالرغم من أن موقفه كان الأصعب بين زعماء أقوى أربعة أحزاب حيث كان على ريبيرا أن يدافع عن تحالفه مع الحزب الاشتراكي وحزب "بوديموس" حيث أشار في حملته الانتخابية إلى أنه لن يتمم هذا التحالف في حالة عدم توافق كلا الحزبين، وقد تسبب هذا الإعلان في ضجة كبيرة.

بالفعل أجريت مناظرات عنيفة ومواجهات بين كلا من بيدرو سانشيث وراخوي وبابلو إيجليسياس، من ناحية وبين وهؤلاء الاثنين وبين ريبيرا وكذلك مناظرة بين كل هؤلاء وبين راخوي. ووسط فجاجة المناظرات ظهر ريبيرا بخطاب هادئ وموفق في كثير من الأحيان.

جاءت لحظة ريبيرا الحاسمة عندما اصطدم براخوي وتحدى قادة الحزب الشعبي متعهدا بالقضاء على حزبهم، موجهاً سؤاله إلى راخوي "أستاذي العزيز راخوي: هل لك أن تعطيني سبباً واحداً كي يثق بك الشعب الإسباني لإدارة فترة أخرى في تاريخ السياسة الإسبانية؟ أنا لا أجد سبباً. ومن موقعي هذا أقدم دعوتي لقادة الحزب لمحاولة إقناعي من أين جاءتهم الشجاعة والجرأة للانخراط في المرحلة السياسية القادمة وعلى أي أساس؟

في هذا السياق علق بابلو سيمون مجددا "وجه ريبيرا رسالته بوضوح لمن صوتوا للحزب الشعبي وهم غير راضين الآن عن راخوي ومستاءين من أدائه وقد كانت رسالته فعالة وحاسمه".

تجدر الإشارة إلى أنه قبل إعلان نتيجة انتخابات كانون أول/ديسمبر توقعت استطلاعات الرأي المبدئية تقدم حزب "مواطنون" على حزب "نستطيع"، مبرزة قدرته على أن يحتل المرتبة الثالثة، متقدماً على حزب بوديموس، كنوع من العقاب على سلبية بابلو إيجليسياس، من حزب بيدرو سانشيث الاشتراكي، ولكنه في النهاية احتل المرتبة الرابعة في الانتخابات التي فاز بها الحزب الشعبي بالرغم من خسارته للأغلبية البرلمانية.

لكن كلا من "بابلو سيمون" و"نارثيسو ميتشابيا" تشككا في قدرات الحزبين الناشئين "مواطنون" و"نستطيع" على حسم الأمور يمينا ويسارا، وقد صحت توقعاتهما بالفعل حين أعلن الملك فيليبي السادس مطلع الشهر الجاري حل البرلمان والدعوة لإجراء انتخابات جديدة في السادس والعشرين من حزيران/ يونيو المقبل بسبب انتهاء المهلة الدستورية في الثاني من أيار/ مايو دون اتفاق بين القوى السياسية على تسمية رئيس جديد للحكومة.

كان "سيمون" قد أكد حتمية إجراء الانتخابات محذرا أن ريبيرا في هذه الحالة سيدفع ثمنا باهظا لفشل تحالفه مع زعيم الاشتراكيين بيدرو سانشيث.

"عند التصويت نحن لا نفكر فقط في عدد المقاعد التي سيفوز بها الحزب بل كذلك مع من سنتحالف بعد الفوز. من يعطى صوته لـ" ريبيرا " فهو يصوت لحزب المواطنين والحزب الشعبي ... فهل يستطيع هذا الحزب الجديد أن يحل محل التشكيلات الحزبية من أقصى اليمين لأقصى اليسار سواء حزب راخوي أوحزب بوديموس ويقود المعركة مع الحزب الإشتراكي؟"، تساءل سيمون من جانبه يرى نارثيسو ميتشابيا عدم إمكانية الحزب الجديد من فرض سيطرته وذلك لما للحزب الشعبي من بنية قوية ومنهجية في إدارة عملية التصويت، لكنه في الوقت ذاته لا يستبعد حدوثه في المستقبل.

مشيراً إلى أن الحزب الشعبي إذا لم يجدد دمائه في النصف الأول من مرحلة الانتخابات التشريعية سيفقد حوالي ثلاثة ملايين صوتاً من جمهور ناخبيه.

في حين يرى "بابلو سيمون" صعوبة أن يطيح حزب "ريبيرا" بحزب "راخوي" على المدى القصير والمتوسط إلا في حالة حدوث كارثة تؤدي بالحزب الشعبي وتؤدي إلى انهياره.

وأضاف "أن هذا الحزب الجديد يقوم في الأساس على قيادة وزعامة ريبيرا القوية وهذا ما يجعله ضعيفا ويزيد من احتمالية تعرضه للخطر أو خسارته، أما الحزب الشعبي فله جذوره المتأصلة في المجتمع، وله مريديه ومقراته في أصغر القرى مما يضمن بقائه واستمراريته.

سارة بارديراس
الجمعة 10 يونيو 2016