تم إيقاف أقسام اللغات الأجنبية مؤقتا على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
عيون المقالات

الأسدية: ولادة المجرم السفاح

10/05/2026 - أحمد برقاوي

في أهمية مدوّنة

10/05/2026 - عمر كوش

حُفرة التضامن... حيث سقطت النخب

10/05/2026 - عالية منصور

إسرائيل الكبرى وإيران الكبرى

07/05/2026 - عبد الرحمن الراشد

"الحزب" يرفض دخول تفاوض لن يُدعَى إليه

29/04/2026 - عبدالوهاب بدرخان

في التيه العلوي

27/04/2026 - حسام جزماتي


جرحى الثورة التونسية غاضبون في ذكرى سقوط نظام بن علي




تونس - طارق القيزاني

- يمشي مسلم على قدم واحدة متكأ على عكاز في مسيرة لجرحى وعائلات شهداء الثورة بشارع الحبيب بورقيبة بالعاصمة للتنديد بقمع الشرطة لهم قبل خمس سنوات عندما انتفضوا ضد حكم الرئيس السابق زين العابدين بن علي.

وتحول شارع الحبيب بورقيبة وسط العاصمة التونسية اليوم الخميس إلى هايد بارك بمناسبة إحياء الذكرى الخامسة لسقوط نظام بن قبل نحو شهر من اندلاع شرارة الثورة في البلاد.


 
والشارع الشهير الذي بات رمزا للحرية والثورة كان شهد في مثل هذا اليوم قبل خمس سنوات مظاهرة حاشدة أمام مقر وزارة الداخلية أفضت بعد ساعات من الكر والفر مع قوات الأمن إلى تهاوي رأس السلطة بعد 23 عاما من الحكم وفرار العائلة الحاكمة الى المملكة السعودية.

ومثل كل عام يحتشد ممثلو المنظمات والأحزاب والمثقفون والإعلاميون لإحياء تلك اللحظات الفارقة في شارع الحبيب بورقيبة لكن على الرغم من نجاح تونس في تحقيق انتقال سياسي تاريخي نحو الديمقراطية فإن قلقا وغضبا يساور فئات واسعة هذا العام بسبب تعطل عدة ملفات وفي مقدمتها ملف جرحى وشهداء الثورة.

مسلم قصد الله أحد الجرحى اليائسين الذين شاركوا اليوم برجل واحدة في مسيرة نظمتها "جمعية النهوض بجرحى الثورة" للتنديد ببطء الاجراءات الحكومية والقضاء العسكري في انصاف ضحايا أحداث الثورة التي جوبهت بقمع الأمن.

فقد مسلم رجله بطلق ناري ضمن احتجاجات شارك فيها شبان في منطقة الوردانين بالساحل التونسي بعد أيام من اندلاع الاحتجاجات في 17 كانون أول/ديسمبر عام 2010، وبعد خمس سنوات من تلك الأحداث ازداد وضع قصد الله الصحي تعقيدا وهو يخشى من أن يفقد رجله الثانية بعد أن أصيب بمرض السكري.

وقال قصد الله لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) "وضعي الصحي سيء. على مدى خمس سنوات أجريت قرابة 30 عملية جراحية على رجلي ولا شيء تغير".

ومثل مسلم قصد الله هناك المئات أيضا من الجرحى الغاضبين من الذين يعانون إصابات وعاهات في أجسامهم ومنهم مقعدون أيضا ومن أودعوا مستشفى الأمراض العقلية لتدهور أوضاعهم النفسية.

لكن أكبر سخط الجرحى يتعلق بتعثر الدعاوي القضائية ضد أمنيين متهمين بإطلاق النار ضد المتظاهرين.

وحتى اليوم لم تصدر أحكام نهائية في أغلب قضايا شهداء وجرحى الثورة التي تعهد بها القضاء العسكري.

ووجه محامو الضحايا انتقادات للمحاكم العسكرية لإفراجها عن أغلب كبار المسؤولين الأمنيين بعد أن قضوا أحكاما مخففة خلال مدة الإيقاف، وطالبوا بإحداث محاكم خاصة ومستقلة لإعادة النظر في قضايا أحداث الثورة.

وقال قصد الله "لا نطالب بتعويض مادي ولا بتكريم. نريد معرفة المتورطين في قتل الشهداء. سنواصل المسار الثوري إلى أن نعرف كل الحقيقة".

ومن بين الشعارات التي رفعها مسلم ورفاقه في المسيرة التي جابت شارع الحبيب بورقيبة "وزارة الداخلية وزارة ارهابية"، "أوفياء لدماء الشهداء"، و "حق الشهيد واجب، حق الجريح واجب".

وكانت لجنة لتقصي الحقائق تشكلت بعد الثورة قد أحصت في تقرير لها صدر في 2012 أكثر من 330 شهيدا سقطوا في أحداث الثورة بينما فاق عدد الجرحى الألفين.

لكن القائمة شهدت توسعا مع تقدم المزيد من الجرحى وعائلات الضحايا بملفات إلى الهيئة العليا لحقوق الانسان والحريات الأساسية وشهداء الثورة وجرحاها للحصول على تعويضات، حيث بلغ عددها بحسب رئيس الهيئة أكثر من ثمانية آلاف.

وبعد سنوات من الاحصاء والتدقيق أصيب الجرحى وعائلات الضحايا بإحباط جديد بعد أن شمل التغيير الوزاري لرئيس الحكومة الحبيب الصيد منذ أيام الغاء خطط كتاب الدولة من بينها كاتب الدولة المكلف بملف شهداء وجرحى الثورة الذي كانت تشغله ماجدولين الشارني.

وقال عادل بن حزاز رئيس جمعية النهوض بجرحى الثورة لوكالة الأنباء الألمانية ـ(د. ب. أ) "عندما شارفت القائمة النهائية للجرحى على موعد الإعلان عنها ألغى رئيس الحكومة خطة كاتبة الدولة. الآن أصبح الملف معلقا من جديد".

وأضاف بن حزاز "تلاعبت جميع الحكومات منذ 2011 بهذا الملف وتم اقحام العديد من الدخلاء والجرحى المزيفين في القائمة لأسباب حزبية. والنتيجة أنه لم يتم انصاف عائلات الشهداء والجرحى الحقيقيين حتى اليوم".

طارق القيزاني
الخميس 14 يناير 2016