عُرفت جزر المالديف بكونها جنة للسياح الذين يتسابقون بالآلاف كل سنة لزيارتها. لكن هذه الجزر تعاني منذ يوم الخميس 4 ديسمبر-كانون الأول من تداعيات حريق دمر البنية التحتية الأساسية لمنظومة تحلية المياه، والتي تمكن سكان العاصمة ماليه من التزود بالماء الصالح للشرب. وماليه هي العاصمة الأكثر كثافة في العالم (قرابة 18 ألف ساكنا في الكيلومتر المربع)، ما يجعل أكثر من 100 ألف مالديفي محروما من هذا المورد الحيوي.
الوصول إلى الماء معضلة على هذا الأرخبيل حيث تمثل جيوب المياه الجوفية المصدر الوحيد للماء العذب. لكن الضخ المتواصل لهذه المياه وتلوث البيئة وارتفاع مستوى سطح البحر جعل هذه المياه الجوفية غير قابلة للاستهلاك. حتى أن بعض جزر هذا الأرخبيل -الذي يعد 199 جزيرة- تعيش بفضل استيراد قارورات الماء الصالح للشرب، ما يكلف السكان جزءا كبيرا من مدخولهم الشهري.
نجحت شركات التصرف في المياه في إصلاح إحدى لوحات التحكم في 48 ساعة، ما يسمح لها بضخ 3000 طن من الماء يوميا… لكننا نحتاج إلى أكثر من 20 ألف طن كي نضمن وصول الماء إلى كل بيت.
في حيينا، نتمتع يوميا بالماء لبضع ساعات، لكن قوة الضخ لا تكفي كي يصل الماء إلى الصنابير الموجودة في الطوابق العلوية. أنا أسكن في الطابق الثاني وأتمتع منذ بداية هذا الأسبوع بالماء، لكنني قبل ذلك كنت مجبرا على ملئ القوارير من الطابق السفلي. تخيلوا إذن وضع سكان الطوابق الثامنة أو العاشرة !
خلال هذه الأزمة، اتحد المالديفيون رغم الانقسامات السياسية [الوضع متوتر في جزر المالديف بين الحكومة والمعارضة، إذ تتهم هذه الأخيرة الطرف الأول باللجوء إلى العنف ضد الديمقراطية، كما أن التطرف الإسلامي أصبح أكثر حضورا، ملاحظة من هيئة التحرير]. لاحظت هذا التضامن كذلك في المبنى الذي أقطنه، خاصة عندما نتعاون على نقل المياه لمن يعيشون في ظروف صعبة.
للأسف، فحتى المياه التي تأتينا من مصانع تحلية المياه ليست بالضرورة صالحة للاستهلاك. إن كان بوسع المواطن شراء قوارير المياه فذلك أضمن بالنسبة له. أما الأشد فقرا، فلا حل لهم غير القيام بتغلية ماء الحنفية. لكن هناك من استفاد من هذه الأزمة، مثل المهاجرين البنغلاديشيين غير الشرعيين والذين يعملون غالبا في مجال البناء، فهم يحصلون الآن على الماء مجانا.
حوالي 90 % من المباني تتمتع بشبكة مياه جوفية، لكن هذه المياه هي عادة مالحة وتستعمل في الحمام. وقد صرنا منذ أيام مجبرين على استعمال هذه المياه كذلك للأعمال المنزلية. ولكن إن حاول أحدهم شربها فإنه بلا شك سيصاب بمرض.
وقد طلبت الحكومة مساعدة دولية، استجابت لها الهند منذ تاريخ 7 ديسمبر-كانون الأول بإرسال قرابة 1000 طن من الماء ووسائل لمعالجة المياه عبر البحر. وقد قامت الصين بإرسال نفس المساعدات غداة هذا التاريخ، إذ أصبحت هذه الأزمة حسب مراقبنا قضية سياسية بين هذين العملاقين السياسيين اللذين يحاولان كلاهما بسط نفوذه في المحيط الهندي.
حاولت الهند بشتى الطرق تحسين علاقاتها التاريخية مع جزر المالديف. أما الصين، التي لا تملك حقا علاقات دبلوماسية مع بلدنا، فهي تحاول اغتنام هذه الفرصة للمضي في هذا الاتجاه. إنها حرب الماء، هدفها التقرب من المالديفيين. تصرف كهذا ليس بالغريب، فبلدنا يتمتع بموقع استراتيجي بالنسبة للتجارة والمسائل العسكرية [80 % من النفط الصيني و65 % من النفط الهندي ينقل في بواخر تشق المحيط الهندي مرورا بالمياه المالديفية
الوصول إلى الماء معضلة على هذا الأرخبيل حيث تمثل جيوب المياه الجوفية المصدر الوحيد للماء العذب. لكن الضخ المتواصل لهذه المياه وتلوث البيئة وارتفاع مستوى سطح البحر جعل هذه المياه الجوفية غير قابلة للاستهلاك. حتى أن بعض جزر هذا الأرخبيل -الذي يعد 199 جزيرة- تعيش بفضل استيراد قارورات الماء الصالح للشرب، ما يكلف السكان جزءا كبيرا من مدخولهم الشهري.
نجحت شركات التصرف في المياه في إصلاح إحدى لوحات التحكم في 48 ساعة، ما يسمح لها بضخ 3000 طن من الماء يوميا… لكننا نحتاج إلى أكثر من 20 ألف طن كي نضمن وصول الماء إلى كل بيت.
في حيينا، نتمتع يوميا بالماء لبضع ساعات، لكن قوة الضخ لا تكفي كي يصل الماء إلى الصنابير الموجودة في الطوابق العلوية. أنا أسكن في الطابق الثاني وأتمتع منذ بداية هذا الأسبوع بالماء، لكنني قبل ذلك كنت مجبرا على ملئ القوارير من الطابق السفلي. تخيلوا إذن وضع سكان الطوابق الثامنة أو العاشرة !
خلال هذه الأزمة، اتحد المالديفيون رغم الانقسامات السياسية [الوضع متوتر في جزر المالديف بين الحكومة والمعارضة، إذ تتهم هذه الأخيرة الطرف الأول باللجوء إلى العنف ضد الديمقراطية، كما أن التطرف الإسلامي أصبح أكثر حضورا، ملاحظة من هيئة التحرير]. لاحظت هذا التضامن كذلك في المبنى الذي أقطنه، خاصة عندما نتعاون على نقل المياه لمن يعيشون في ظروف صعبة.
للأسف، فحتى المياه التي تأتينا من مصانع تحلية المياه ليست بالضرورة صالحة للاستهلاك. إن كان بوسع المواطن شراء قوارير المياه فذلك أضمن بالنسبة له. أما الأشد فقرا، فلا حل لهم غير القيام بتغلية ماء الحنفية. لكن هناك من استفاد من هذه الأزمة، مثل المهاجرين البنغلاديشيين غير الشرعيين والذين يعملون غالبا في مجال البناء، فهم يحصلون الآن على الماء مجانا.
حوالي 90 % من المباني تتمتع بشبكة مياه جوفية، لكن هذه المياه هي عادة مالحة وتستعمل في الحمام. وقد صرنا منذ أيام مجبرين على استعمال هذه المياه كذلك للأعمال المنزلية. ولكن إن حاول أحدهم شربها فإنه بلا شك سيصاب بمرض.
وقد طلبت الحكومة مساعدة دولية، استجابت لها الهند منذ تاريخ 7 ديسمبر-كانون الأول بإرسال قرابة 1000 طن من الماء ووسائل لمعالجة المياه عبر البحر. وقد قامت الصين بإرسال نفس المساعدات غداة هذا التاريخ، إذ أصبحت هذه الأزمة حسب مراقبنا قضية سياسية بين هذين العملاقين السياسيين اللذين يحاولان كلاهما بسط نفوذه في المحيط الهندي.
حاولت الهند بشتى الطرق تحسين علاقاتها التاريخية مع جزر المالديف. أما الصين، التي لا تملك حقا علاقات دبلوماسية مع بلدنا، فهي تحاول اغتنام هذه الفرصة للمضي في هذا الاتجاه. إنها حرب الماء، هدفها التقرب من المالديفيين. تصرف كهذا ليس بالغريب، فبلدنا يتمتع بموقع استراتيجي بالنسبة للتجارة والمسائل العسكرية [80 % من النفط الصيني و65 % من النفط الهندي ينقل في بواخر تشق المحيط الهندي مرورا بالمياه المالديفية


الصفحات
سياسة









