يروي محاميا عدنان المؤدب وأمين مبروك كيف أن تطبيق قانون العقوبات في قضايا المخدرات الساري في محاكم تونس يتسبب في حصول انتهاكات قد تصل إلى الزج بموقوفين في السجن لمجرد الاشتباه في حيازتهما، أو استهلاكهما لمخدرات دون حتى أدلة كافية.
بحسب القصة التي نقلتها منظمة هيومن رايتس ووتش المدافعة عن حقوق الانسان، كان الرجلان، وهما عضوان من لجنة تنظيم مهرجان قرطاج للسينما، في طريقهما إلى المنزل في 28 تشرين ثان/ نوفمبر2015، بعد أن حضرا سهرة اختتام المهرجان.
أورد تقرير الشرطة، الذي راجعته المنظمة، أن أعوان الأمن اعتقلا الرجلين بعد فترة قصيرة من بداية حظر تجوال كان قد فرض في تونس عقب الهجوم الارهابي الذي استهدف حافلة للأمن الرئاسي في 24 تشرين ثان/نوفمبر 2015.
وبحسب المنظمة ذكر التقرير أن الأدلة التي عثرت عليها الشرطة هي علبة لأوراق السجائر في سيارة الرجلين اللذين رفضا إجراء اختبار البول. ورغم غياب الأدلة، قضت المحكمة بسجنهما لمدة سنة.
تلخص حالتي عدنان وأمين الجدل المحتدم حول قانون المخدرات رقم 52 والمعمول به منذ عام 1992، في ظل العدد الكبير للإيقافات والثغرات التي يركز عليها رجال القانون ويرونها في بعض جوانبها غير ملائمة لحقوق الانسان.
يقول متحدث باسم وزارة الداخلية بعد حادثة اعتقال الرجلين "يمكن اعتقال أي شخص لعرضه على الاختبار. حتى أوراق السجائر يمكن اعتبارها دليل إدانة. واختبار البول من شأنه تأكيد هذه الإدانة أو نفيها".
بعد ثورة 2011 التي أطلقت الألسن من عقالها بدأ الحديث بشكل علني عن انتشار حشيش القنب الهندي، ويسمى في تونس بمادة "الزطلة"، على نطاق واسع في الأحياء الشعبية حتى أنه طال أيضا المؤسسات التعليمية وحتى داخل السجون نفسها.
وتقدر الجمعية التونسية للوقاية من تعاطى المخدرات عدد المتعاطين للمخدرات ومن بينها مادة القنب الهندي الشائعة في تونس بـ 200 ألف شخص.
وتتراوح عقوبة تعاطى المخدرات فى تونس بحسب القانون رقم 52 لسنة 1992 بين السجن لمدة عام إلى خمسة أعوام مع غرامة مالية تصل إلى ثلاثة آلاف دينار.
وتقول منظمة تطلق على نفسها مبادرة "السجين رقم 52"، وهى مبادرة تضم محامين وأطباء وأهالي مساجين وتطالب بإصلاح نظام العقوبات لضحايا المخدرات، أن قانون العقوبات الحالي غير فعال ولا يتيح نظاما علاجيا للمدمنين.
وفي عيد الاضحى في 2016 أصدر الرئيس الباجي قايد السبسي عفوا عن أكثر من 200 سجين في قضايا المخدرات. وحمل ذلك العفو دلالة كون الرئيس التونسي كان بنى جزءا من حملته الانتخابية في عام 2014 على الوعود المرتبطة بمراجعة قانون العقوبات في قضايا المخدرات.
وكان أحد المسوقين لتلك الحملة فنان الراب المعروف في تونس أحمد العبيدي والملقب بـ"كافون"، وهو أحد السجناء الذين حوكموا في قضية استهلاك لمادة القنب الهندي لمدة أشهر قبل أن يطلق سراحه في عفو بعد ضغوط من وسائل الإعلام.
ويأتي كافون ضمن قائمة طويلة من الفنانين والنشطاء الذي أوقفوا في قضايا استهلاك لنفس المادة المخدرة والمتداولة بكثرة في صفوف الشباب. ما منح ضغوطا أوسع على الحكومة والمشرعين من أجل تعديل القانون.
وقال وزير العدل السابق محمد صالح بن عيسى "مشروع القانون يهدف إلى الوقاية والعلاج وليس العقاب. وهو سيمنح سلطة تقديرية أوسع للقضاة لإسعاف متعاطي المخدرات بظروف التخفيف والتركيز أكثر على العقوبات البديلة كخدمة المجتمع والمصلحة العامة عوضا عن العقوبات بالسجن".
وأضاف بن عيسى "يعمل القانون الجديد على تفادى الصرامة المبالغ فيها في قانون رقم 52 لعام 1992".
ولكن في الواقع ليست الصرامة وحدها التي دفعت الحكومة إلى التفكير بجدية في تخفيف الجانب الزجري للعقوبات إذ يكشف القانون القديم عن فصل مظلم يعقب مرحلة الاعتقال في السجون.
تشير الاحصائيات إلى أن قضايا المخدرات تقف بنسبة كبيرة خلف حالة الاكتظاظ الشديدة التي تعاني منها السجون التونسية والبالغة نسبة 150 % من طاقة استيعابها اليوم. وتقدر منظمة "السجين رقم 52" أن من بين أكثر من 25 ألف موقوف في السجون التونسية هناك ما لا يقل عن ثمانية آلاف تتعلق بهم تهم قضايا مخدرات.
وروى مالك الذي قضى أربعة أشهر بسجن المرناقية القريب من العاصمة في قضية مخدرات، عن الوضع الخطير الذي باتت عليه السجون المكتظة في تونس.
ويوضح مالك في روايته التي نقلتها هيومن رايتس ووتش كيف أنه اضطر للنوم على "الطريق السريعة" وهو مصطلح يطلق على الرواق الممتد بين الأسرة، في غرفة مساحتها 50 مترا مربعا وتضم 100 سرير. ويضيف مالك "المخدرات، وخاصة الزطلة، كانت متوفرة، ولكن بأسعار أعلى من الخارج. من بين السجناء الآخرين الذين كانوا يتقاسمون معنا نفس الزنزانة إرهابيون ومدانون بجرائم قتل".
تشير الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان إلى انعدام المعايير الدولية في سجون تونس بشأن تصنيف المساجين إذ يتم الزج في زنزانة واحدة بـ"موقوفين ومحكومين" و"مبتدئين واصحاب سوابق" و"خطرين وغير خطرين" و"شباب وكهول".
وتضيف الرابطة "أن عدم الفصل بين المساجين بحسب تصنيفهم أدى الى انخراط في تعاطي المخدرات إما استهلاكا وإما ترويجا، وهي من المظاهر المنتشرة داخل السجون التونسية".
وفي مسعى لتخفيف الضغوط على السجون في تونس والاتجاه اكثر إلى استخدام العقوبات البديلة، تدور النقاط الرئيسية في مشروع القانون الجديد أساسا حول إلغاء عقوبة السجن بسبب استهلاك أو حيازة مخدرات للمرة الأولى والثانية وتعويضها بغرامة مالية تصل إلى 5 آلاف دينار (2430 دولار أمريكي).
كما يهدف القانون لتخفيض العقوبة القصوى إلى السجن لسنة واحدة لمن عاود الاستهلاك عوض خمس سنوات. وحافظ القانون على الجانب الردعي والوقائي ضد انتشار واستهلاك المخدرات، بمنحه سلطة للشرطة لتستخدم أساليب تحقيق خاصة في مكافحة جرائم المخدرات، مثل المراقبة والاطلاع على الاتصالات الخاصة والتنصت على المكالمات الهاتفية.
لكن في نظر مختصين في علم الاجتماع قد تكون المراجعات القانونية غير ذي فاعلية إذا لم ترافقها مراجعات مماثلة في البنية التحتية لمراكز العلاج وإعادة التأهيل.
ويوضح الدكتور في علمي النفس والاجتماع حبيب تريعة "لا يجب الغاء العقوبات تماما؛ من المهم توفير البدائل أولا. حتى في البلدان المتقدمة هناك عقاب ولكن بشكل بديل كأن يكون من خلال مستشفى خاص بهذه الحالات".
وأضاف تريعة "ما يوجد من مراكز في تونس حاليا لا يسمح باستقبال هذا العدد من متعاطي المخدرات".
بحسب القصة التي نقلتها منظمة هيومن رايتس ووتش المدافعة عن حقوق الانسان، كان الرجلان، وهما عضوان من لجنة تنظيم مهرجان قرطاج للسينما، في طريقهما إلى المنزل في 28 تشرين ثان/ نوفمبر2015، بعد أن حضرا سهرة اختتام المهرجان.
أورد تقرير الشرطة، الذي راجعته المنظمة، أن أعوان الأمن اعتقلا الرجلين بعد فترة قصيرة من بداية حظر تجوال كان قد فرض في تونس عقب الهجوم الارهابي الذي استهدف حافلة للأمن الرئاسي في 24 تشرين ثان/نوفمبر 2015.
وبحسب المنظمة ذكر التقرير أن الأدلة التي عثرت عليها الشرطة هي علبة لأوراق السجائر في سيارة الرجلين اللذين رفضا إجراء اختبار البول. ورغم غياب الأدلة، قضت المحكمة بسجنهما لمدة سنة.
تلخص حالتي عدنان وأمين الجدل المحتدم حول قانون المخدرات رقم 52 والمعمول به منذ عام 1992، في ظل العدد الكبير للإيقافات والثغرات التي يركز عليها رجال القانون ويرونها في بعض جوانبها غير ملائمة لحقوق الانسان.
يقول متحدث باسم وزارة الداخلية بعد حادثة اعتقال الرجلين "يمكن اعتقال أي شخص لعرضه على الاختبار. حتى أوراق السجائر يمكن اعتبارها دليل إدانة. واختبار البول من شأنه تأكيد هذه الإدانة أو نفيها".
بعد ثورة 2011 التي أطلقت الألسن من عقالها بدأ الحديث بشكل علني عن انتشار حشيش القنب الهندي، ويسمى في تونس بمادة "الزطلة"، على نطاق واسع في الأحياء الشعبية حتى أنه طال أيضا المؤسسات التعليمية وحتى داخل السجون نفسها.
وتقدر الجمعية التونسية للوقاية من تعاطى المخدرات عدد المتعاطين للمخدرات ومن بينها مادة القنب الهندي الشائعة في تونس بـ 200 ألف شخص.
وتتراوح عقوبة تعاطى المخدرات فى تونس بحسب القانون رقم 52 لسنة 1992 بين السجن لمدة عام إلى خمسة أعوام مع غرامة مالية تصل إلى ثلاثة آلاف دينار.
وتقول منظمة تطلق على نفسها مبادرة "السجين رقم 52"، وهى مبادرة تضم محامين وأطباء وأهالي مساجين وتطالب بإصلاح نظام العقوبات لضحايا المخدرات، أن قانون العقوبات الحالي غير فعال ولا يتيح نظاما علاجيا للمدمنين.
وفي عيد الاضحى في 2016 أصدر الرئيس الباجي قايد السبسي عفوا عن أكثر من 200 سجين في قضايا المخدرات. وحمل ذلك العفو دلالة كون الرئيس التونسي كان بنى جزءا من حملته الانتخابية في عام 2014 على الوعود المرتبطة بمراجعة قانون العقوبات في قضايا المخدرات.
وكان أحد المسوقين لتلك الحملة فنان الراب المعروف في تونس أحمد العبيدي والملقب بـ"كافون"، وهو أحد السجناء الذين حوكموا في قضية استهلاك لمادة القنب الهندي لمدة أشهر قبل أن يطلق سراحه في عفو بعد ضغوط من وسائل الإعلام.
ويأتي كافون ضمن قائمة طويلة من الفنانين والنشطاء الذي أوقفوا في قضايا استهلاك لنفس المادة المخدرة والمتداولة بكثرة في صفوف الشباب. ما منح ضغوطا أوسع على الحكومة والمشرعين من أجل تعديل القانون.
وقال وزير العدل السابق محمد صالح بن عيسى "مشروع القانون يهدف إلى الوقاية والعلاج وليس العقاب. وهو سيمنح سلطة تقديرية أوسع للقضاة لإسعاف متعاطي المخدرات بظروف التخفيف والتركيز أكثر على العقوبات البديلة كخدمة المجتمع والمصلحة العامة عوضا عن العقوبات بالسجن".
وأضاف بن عيسى "يعمل القانون الجديد على تفادى الصرامة المبالغ فيها في قانون رقم 52 لعام 1992".
ولكن في الواقع ليست الصرامة وحدها التي دفعت الحكومة إلى التفكير بجدية في تخفيف الجانب الزجري للعقوبات إذ يكشف القانون القديم عن فصل مظلم يعقب مرحلة الاعتقال في السجون.
تشير الاحصائيات إلى أن قضايا المخدرات تقف بنسبة كبيرة خلف حالة الاكتظاظ الشديدة التي تعاني منها السجون التونسية والبالغة نسبة 150 % من طاقة استيعابها اليوم. وتقدر منظمة "السجين رقم 52" أن من بين أكثر من 25 ألف موقوف في السجون التونسية هناك ما لا يقل عن ثمانية آلاف تتعلق بهم تهم قضايا مخدرات.
وروى مالك الذي قضى أربعة أشهر بسجن المرناقية القريب من العاصمة في قضية مخدرات، عن الوضع الخطير الذي باتت عليه السجون المكتظة في تونس.
ويوضح مالك في روايته التي نقلتها هيومن رايتس ووتش كيف أنه اضطر للنوم على "الطريق السريعة" وهو مصطلح يطلق على الرواق الممتد بين الأسرة، في غرفة مساحتها 50 مترا مربعا وتضم 100 سرير. ويضيف مالك "المخدرات، وخاصة الزطلة، كانت متوفرة، ولكن بأسعار أعلى من الخارج. من بين السجناء الآخرين الذين كانوا يتقاسمون معنا نفس الزنزانة إرهابيون ومدانون بجرائم قتل".
تشير الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان إلى انعدام المعايير الدولية في سجون تونس بشأن تصنيف المساجين إذ يتم الزج في زنزانة واحدة بـ"موقوفين ومحكومين" و"مبتدئين واصحاب سوابق" و"خطرين وغير خطرين" و"شباب وكهول".
وتضيف الرابطة "أن عدم الفصل بين المساجين بحسب تصنيفهم أدى الى انخراط في تعاطي المخدرات إما استهلاكا وإما ترويجا، وهي من المظاهر المنتشرة داخل السجون التونسية".
وفي مسعى لتخفيف الضغوط على السجون في تونس والاتجاه اكثر إلى استخدام العقوبات البديلة، تدور النقاط الرئيسية في مشروع القانون الجديد أساسا حول إلغاء عقوبة السجن بسبب استهلاك أو حيازة مخدرات للمرة الأولى والثانية وتعويضها بغرامة مالية تصل إلى 5 آلاف دينار (2430 دولار أمريكي).
كما يهدف القانون لتخفيض العقوبة القصوى إلى السجن لسنة واحدة لمن عاود الاستهلاك عوض خمس سنوات. وحافظ القانون على الجانب الردعي والوقائي ضد انتشار واستهلاك المخدرات، بمنحه سلطة للشرطة لتستخدم أساليب تحقيق خاصة في مكافحة جرائم المخدرات، مثل المراقبة والاطلاع على الاتصالات الخاصة والتنصت على المكالمات الهاتفية.
لكن في نظر مختصين في علم الاجتماع قد تكون المراجعات القانونية غير ذي فاعلية إذا لم ترافقها مراجعات مماثلة في البنية التحتية لمراكز العلاج وإعادة التأهيل.
ويوضح الدكتور في علمي النفس والاجتماع حبيب تريعة "لا يجب الغاء العقوبات تماما؛ من المهم توفير البدائل أولا. حتى في البلدان المتقدمة هناك عقاب ولكن بشكل بديل كأن يكون من خلال مستشفى خاص بهذه الحالات".
وأضاف تريعة "ما يوجد من مراكز في تونس حاليا لا يسمح باستقبال هذا العدد من متعاطي المخدرات".


الصفحات
سياسة









