تم إيقاف أقسام اللغات الأجنبية مؤقتا على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
Rss
Facebook
Twitter
App Store
Mobile



عيون المقالات

إدارة الصراع على الجغرافيا السورية

26/03/2026 - عدنان عبدالرزاق

بروفات فاشلة في دمشق

24/03/2026 - ماهر حميد


حياة العائلة المالكة الإسبانية قد تصبح قريبا أحد برامج تلفزيون الواقع




مدريد - سارة بارديراس - في قصر ثارثويلا وعند عقد زواج ولي العهد الإسباني، الأمير فيليبي أمير أستورياس، نجل العاهل الإسباني الملك خوان كارلوس، من الأميرة ليتيثيا دي أورتيث، وهي فتاة من عامة الشعب أو (Pelepya) كما يحلو للشعب ان يسمي أبناء هذه الطبقة، وقتها أعلن الأمير، أن الحب هو ما جمع بينهما ومن هنا تم اعتبار ليتيثيا وكأنها بمثابة (سندريلا) العصر وكأن قصتها انتقلت من التليفزيون حيث كانت تعمل إلى الواقع وكأنه عرض مما يعرف اليوم بـ(تليفزيون الواقع) خاصة وأنها سبق لها الزواج من قبل الارتباط بولي العهد.


زواج ولي العهد الإسباني، الأمير فيليبي أمير أستورياس، من الأميرة ليتيثيا دي أورتيث
زواج ولي العهد الإسباني، الأمير فيليبي أمير أستورياس، من الأميرة ليتيثيا دي أورتيث
هذا هو ما ذكره ميجيل رودريج بلهجته الأرجنتينية وهو كاتب وناشر وصحفي في أحدث أعماله بعنوان "شكوك هاملت"، حيث يتناول قصة مذيعة التليفزيون المواطنة البسيطة ليتيثيا وانتقالها إلى الحياة الملكية الإسبانية، التي تعد واحدة من أعرق الأسر المالكة التي عرفتها أوروبا

كما يتناول ما يمكن أن يطلق عليه حداثة البيت الملكي وكيفية التواصل بين جميع أفراد الأسرة المالكة ثم يبدأ الكاتب بافتراض وصول أمراء استورياس إلى الحكم موضحا أن كل من الأمير فيليبي وقرينته ليتيثيا في حاجة إلى خلق قصة خاصة بهما أو عمل أرضية (رصيد افتراضي) يبرر وجودهما كامتداد لعرش "آل بوربون" أرباب التاج الملكي الإسباني.
وأضاف رودريج في الصفحات الأولى من كتابه أن الروايات الكلاسيكية غالبا ما تنتهي بزواج أبطالها أما الرواية الحديثة فتبدأ عندما تنتهي الرواية الكلاسيكية ومن هذا المنطلق يمكن افتراض ان ليتثييا هي بطلة الرواية الحديثة.

وفي تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) يوضح رودريج الكاتب الأرجنتيني الذي قضى عشرون عاما مع والديه في إسبانيا أن كتابه لا يمكن اعتباره سيره ذاتية للأميرة ليتيثيا، حيث أن الكتاب لا يتوغل في حياة أميرة استورياس، ولكنه كما يقول لم يجد نفسه مهتما بهذا الموضوع إنما أراد أن يغوص في أفكارنا نحن القراء وفي طريقتنا في تناول هذه الظاهرة والحديث عنها بطريقة معينة ومحددة.

يقول رودريج الذي يجمع بين عمله ككاتب وعمله كمدير تنفيذي لوكالة الإعلان المرموقة في إسبانيا ساتشي اند ساتشي إن "قصة الأميرة ليتيثيا هي قصة نظام ملكي فهي تمثل أعلى طبقات المجتمع أو نخبة النخب وهي بالطبع يجب أن تكون قلقة فيما يتعلق بحياتها الجديدة وبكيفية متابعة قصتها واستكمالها للوصول بالأمير فيليبي كملك ليتبوأ مكانه وهي إلى جواره بالطبع على عرش إسبانيا".

في العام الماضي نشر رودريج "بيلين استيبان ومصنع البورسيلين" يحكي فيه عن الظاهرة الإعلامية للخطيبة السابقة لمصارع الثيران خيسولين والتي قضت سنوات عديدة في بلاتوهات التليفزيون وهي تحكي عن حياتها ومشاكلها العاطفية"، بينما يشير هنا أن الوضع مختلف تماما عندما نتحدث عن الأميرة ليتيثيا فهي "شخصية ذات طابع مثالي ولا يتعلق الأمر بحياتها الاجتماعية وإنما لأن حياتها تبدو وكأنها خيال على أرض الواقع وهي من الشخصيات التي تتشابه كثيرا مع ديانا أميرة ويلز التي غادرت القصر متوجهة إلى استديوهات التليفزيون لتحكي عن حياتها العاطفية.

أما صورة الأميرة ليتيثيا فقد تشكلت كما أرادت الجموع أن تصورها بالإضافة إلى ما بثه القصر الملكي عنها وتتمحور جميع الروايات حول ليتيثيا باعتبارها العنصر الحاسم في حياة الأمير فيليبي حيث ساعد وجودها في حياته على حصوله على قصة خاصة، مع تآكل رصيد مؤسسة الملكية التي زاد منها فضيحة الأمير إنياكي اوردانجارين دوق بالما وزوج الأميرة كريستينا ابنة الملك خوان كارلوس والذي يقف أمام العدالة، لمواجهة ما نسب إليه من تهم فساد مالي.

وفي الوقت نفسه، اتخذ القصر الملكي تدابير لمنع الفضيحة من أن تتحول إلى كرة ثلج تطول بشكل عام الملكية. وأعلن أنه سيبدأ نشر تفاصيل إنفاق ميزانيته السنوية التي تبلغ 8.4 ملايين يورو (11 مليون دولار). وتعتبر هذه الميزانية متواضعة نسبيا مقارنة مع بعض ميزانيات الأسر المالكة في دول أوروبية أخرى، ولكن الأحزاب الجمهورية المنتمية لأقصى اليسار والأحزاب الإقليمية تدعو منذ وقت طويل للمزيد من الشفافية حول كيفية قيام الملك بتقسيم الميزانية. وهو ما دفع الأسرة المالكة لتقديم ما يمكن أن يطلق عليه إقرار ذمة مالية طبقا لمبدأ الشفافية المتبع وذلك لأول مرة منذ نحو ثلاثة عقود.

فإسبانيا على الرغم من كونها دولة ملكية إلا أن نظام الملك فيها هو ملكي برلماني بمعنى أنها بلاد تسود بها الديمقراطية والملك مفوض من قبل الدستور والقوانين وليس لديه سلطات مطلقة.
وقد أشاد الجميع بدور الملك خوان كارلوس في الانتقال بالبلاد من الديكتاتورية إلى الديموقراطية حتى الجانب اليساري الجمهوري لم ينكر دور خوان كارلوس في بناء الدولة بعد رحيل الديكتاتور فرانسيسكو فرانكو عام 1975.

كما أن النظام الذي اتبعه خوان كارلوس يمكن اعتباره حالة متفردة يمكن ان تنتسب إليه وحده أو ما يعرف بنظام "خوانكارليستاس" أو "Juancarlistas" حيث ساعد منذ وفاة الديكتاتور فرانسيسكو فرانكو، في إعادة هيكلة إسبانيا الديموقراطية.

وقد ذكر رودريج أن الأرضية التي وضعها الملك خوان كارلوس لنفسه بأحقيته في حكم البلاد تتلخص في 23 دقيقة و26 ثانية، في إشارة إلى الخطاب الذي ألقاه العاهل الإسباني بعد محاولة الانقلاب الفاشلة على الشرعية التي دبرها بعض "فلول نظام فرانكو" من ضباط الجيش في شباط/ فبراير عام 1981 وتصدى لها الملك في خطابه الشهير مؤكدا أنه لا عودة عن مسار الديمقراطية.

يقول رودريج إن "جلالة الملك قدم لنفسه ما يمكن أن نطلق عليه رصيده الرمزي وهي القصة الرمزية التي ساعدت في تعزيز قبوله كملك يحكم البلاد أما التنازل عن العرش لابنه سواء في حياته أو بعد مماته فهذا يتطلب قصة أخرى وهي قصة لا وجود لها في واقع الأمر.
ويشير عنوان الكتاب "شكوك هاملت" إلى شكوك المجتمع ككل حول كيفية استمرار قصة الأمير فيليبي والأميرة ليتيثيا والتحدي الذي يجب أن يقوما به لخلق قصة تبرر استمرارهما على رأس النظام الملكي. إنه مجرد كتاب قد يذهب أدراج الرياح ولكن اعتقد أن الأمير نفسه سجين لنفس الشكوك التي تراودنا جميعا".

سارة بارديراس
الاحد 22 يناير 2012