وقال قيادي سابق في “اللواء الثامن” لعنب بلدي (تحفظ على نشر اسمه)، إن الحرس الخاص بالقيادي، العودة، اشتبك مع المهاجمين، وقتل سيف المقداد، وأصاب بهاء المقداد (منتمٍ لوزارة الدفاع).
وأشار المراسل، نقلًا عن المصدر، إلى وجود خلافات شخصية بين المقداد والعودة، مرجحًا أن الهجوم جاء بسبب “دوافع ثأرية”.
وسبق أن قتل شقيق سيف المقداد على يد عناصر “اللواء الثامن” عام 2023.
كما نشر ناشطون تسجيلًا مصورًا لسيف المقداد وهو يطالب الحكومة بمحاسبة “اللواء الثامن” على خلفية اقتحامها لمنزل أخيه عام 2018، وتسليمه للنظام السوري السابق، بـ”تهم باطلة” وفق تعبيره، فضلًا عن الاعتداء على أمه وأخته.
وفي عام 2023، قال المقداد، إن عناصر “اللواء الثامن” نفذوا هجومين منفصلين، أدى الأول إلى إصابات بالغة في صفوف أفراد عائلته، في حين أن الهجوم الثاني، بعد شهرين، أدى إلى مقتل شقيقه.
ونقلت قناة “الإخبارية” الرسمية عن مصدر أمني، أن حظر تجول مؤقت فرض في مدينة بصرى الشام شرقي.
وقالت إن فرض حظر التجول جاء بعد إصابة شخصين جراء تعرضهما لإطلاق نار في الحي الشرقي من مدينة بصرى الشام، مشيرة إلى أن قوى الأمن الداخلي تعمل على ملاحقة الفاعلين.
من جانبه، أكد مراسل عنب بلدي أن قوى الأمن الداخلي انتشرت على الفور في مدينة بصرى وفرضت حظر التجوال عبر مكبرات المساجد حتى صباح يوم الغد.
ينذر بخلاف عشائري
تنذر الأحداث في بصرى إلى توترات عشائرية محتملة، وفق ما ذكره المراسل، حيث إن المقداد ينتمي إلى نفس عشيرة القيادي السابق، بلال الدروبي، وهو قيادي بارز في محافظة درعا، وله خلافات تعود لسنوات مع “اللواء الثامن”، وقتل على يد الأخيرة في نيسان 2025.الدروبي تعرض لهجوم حينها من قبل عناصر “اللواء الثامن”، ما أسفر عن إصابته بجروح، ليتوفى على إثرها لاحقًأ.
حل “اللواء الثامن”
الأحداث المتسارعة التي أعقبت وفاة الدروبي أدت إلى إعلان “اللواء الثامن” حلّ نفسه ، في 14 من نيسان 2025، وتسليم جميع مقدراته البشرية والعسكرية إلى وزارة الدفاع.ودفعت وزارة الدفاع السورية حينها بقوات عسكرية كبيرة إلى بصرى الشام، معقل “اللواء الثامن”، وطالبت بتسليم المتورطين باغتيال الدروبي، وحل الفصيل.
“اللواء الثامن” هو تشكيل عسكري أنشأته روسيا عام 2018 من بقايا فصائل المعارضة، عقب عمليات التسوية التي جرت في درعا.
وعقب سقوط النظام، انحسر نفوذه تدريجيًا، إذ انضم قسم كبير من عناصره بشكل منفصل إلى وزارتي الداخلية والدفاع.
من أحمد العودة
قاد أحمد العودة فصيل “اللواء الثامن” منذ تشكيله في عام 2018، وبدأ مسيرته مقاتلًا معارضًا للنظام السابق، وخسر ثلاثة من إخوته عام 2014، إلى أن انتهى به المطاف مع روسيا أكبر حلفاء النظام حينها.اشتهر العودة الحاصل على شهادة في الأدب الإنجليزي، خلال السنوات الماضية من الثورة السورية، بتغيير مواقفه وانقلابه على كل من وقف معه ودعمه، وكرست تقلباته وجود رغبة جامحة عنده في بقائه تحت الأضواء عبر امتلاكه نفوذًا وقيادة، حتى وإن تبدلت أهدافه طوعًا لرغبة من يدعمه.
بعد سيطرة النظام على منطقة اللجاة وبصر الحرير، منتصف عام 2018، جرت مفاوضات برعاية الجانب الروسي في مدينة بصرى الشام، في الوقت الذي كان النظام مستمرًا باجتياح معظم قرى المنطقة الشرقية باستثناء بصرى الشام مركز ثقل العودة.
وبعد وصول النظام إلى بصرى، جرت اتفاقيات “التسوية” التي كان عرّابها أحمد العودة، داخل المدينة، حيث قضت الاتفاقيات بقبول سيطرة النظام على المنطقة الجنوبية من سوريا.
سلّم العودة خلالها السلاح الثقيل، وانضم إلى “الفيلق الخامس” التابع بشكل مباشر للروس، الذين كافؤوه بتسليمه قيادة الفيلق في المنطقة الجنوبية.
ومع ترنح النظام في أيامه الأخيرة، برز العودة على الساحة مجددًا، حيث كان من أوائل الواصلين إلى دمشق، فجر 8 من كانون الأول 2024.
والتقى العودة بقائد الإدارة السورية الجديدة حينها (الرئيس السوري في المرحلة الانتقالية حاليًا) أحمد الشرع، وهو ما أشار إلى اتفاق بينهما على حلحلة الملف في الجنوب السوري.
وبعد حلّ “اللواء الثامن” بقي العودة في مقره ببصرى الشام، مختفيًا عن المشهد السوري، وفق ما علمته عنب بلدي، متنقلًا بكل أريحية بين بصرى الشام والعاصمة دمشق.


الصفحات
سياسة









