تم إيقاف أقسام اللغات الأجنبية مؤقتا على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
Rss
Facebook
Twitter
App Store
Mobile



عيون المقالات

لمن تُبنى الدولة السورية؟

10/02/2026 - جمال حمّور

الرقة وقسد: سيرة جسور مُدمّرة

28/01/2026 - ياسين السويحة


رائحة الموت والدم في كل مكان في حلب السورية





حلب -

بينوشوينجامرو ويدا حمزة -
لم يعد هناك مكان في مستشفيات حلب سوى على الأرض بسبب القصف العنيف والحصار الضاري الذي تتعرض له المدينة السورية. تدوي صرخات الأطفال عبر الممرات الملطخة بالدماء حيث يتناثر الجرحى في كل مكان، حسب وصف إبراهيم الحدش، متطوع مع منظمة القبعات البيضاء. ويقول الحدش "رائحة الموت والدم تلف كل شئ هنا".


 
بلغ الصراع الدامي والأعنف في العالم على الإطلاق في الوقت الراهن، مدى لم يعد المنخرطون فيه يدركون أبعاده. تهتز المنطقة الشرقية من المدينة تحت وطأة الانفجارات المتواصلة نتيجة قصف النظام السوري الذي لا يرحم. تتهاوى المباني، بما فيها المستشفيات، ويدفن العديد من المواطنين تحت أنقاضها، فيما أصبح من الشائع ترديد عبارة "جريمة حرب".

أما المجتمع الدولي فلم يعد بوسعه سوى النظر عاجزا عن تقديم يد العون للمدينة المحطمة، التي أصبحت منذ فترة رمزا حزينا لوحشية الصراع الدائر.

في تصريح له مؤخرا على هامش اجتماع مجلس الأمن الطارئ حول سورية، قال سفير فرنسا لدى الأمم المتحدة فرنسوا دو لاتر إن "في كثير من الجوانب، تشبه حلب بالنسبة لسورية، سراييفو بالنسبة للبوسنة أو مدينة الجرنيكا بالنسبة لإسبانيا أثناء الحرب الأهلية الإسبانية".

منذ أيام قلائل كان الأطفال يلعبون ويلهون في شوارع المدينة، قبل انهيار وقف إطلاق النار الهش، الذي لم يدم طويلا، ومنذ ذلك الحين لا يسمع سوى أزيز الطائرات المقاتلة، تقطع الأفق فوق شمال سوريا، حيث تتواصل بلا هوادة عمليات قصف النظام السوري وحلفاؤه إيران وروسيا، لشرق حلب مما نجم عنه سقوط مئات الضحايا من المدنيين.

وأصبحت الكثير من الشوارع خاوية على عروشها إلا من الهياكل المتهدمة للمنازل التي طالها القصف الضاري وحال لونها للسواد بسبب اشتعال الحرائق، كما حذرت اليونيسيف أنه منذ سقوط إحدى القذائف على المحطة الرئيسية لتوزيع مياه الشرب، انقطعت المياه عن نحو مليوني مواطن من سكان حلب.

تشير التقارير إلى أن نظام بشار الأسد وحلفاؤه يستخدمون أشد أنواع القذائف دمارا وفتكا، كما أن القذائف الصاروخية الجديدة، لديها القدرة على اختراق الدروع وتحطيم جدران الخنادق التي يتحصن بها المدنيون الناجون من ويلات القصف، وفقا لما أكدته الناشط بهاء حلبي، فيما وصف أمين عام الأمم المتحدة ما يحدث في حلب بأنه نوع من "البربرية والهمجية". ويواصل النظام القصف باستخدام البراميل المتفجرة، على الرغم من أنها محرمة دوليا، وغيرها من الأسلحة المجرّمة مثل القنابل العنقودية والقنابل الحارقة.

يقول مبعوث الأمم المتحدة لدى سورية، ستيفان دي ميستورا "شاهدنا تقارير، أشرطة مصورة وصورا لقصف بالقنابل الحارقة التي ينجم عنها كرات نار متوهجة تحيل ظلام ليل شرق حلب الدامس إلى ظهيرة، فيما يتساءل المدنيون العالقون بالمدينة، هل لا يزال لديهم ملاذ يلجأون إليه ويكونوا آمنين على حياتهم في ظل هذا العنف الدامي".

ويوجد بشرق حلب ما يقرب من ربع مليون نسمة تحت القصف المستمر، منذ حاصر جيش النظام السوري وحلفاؤه المدينة، ولم يعد بوسع أحد الدخول أو الخروج منها. يقول المصور الصحفي محمد رسلان أن المخابز لم تعد تفتح سوى مرة كل ثلاثة أيام بسبب نقص المواد التموينية، "ولكن الناس لا تريد الخروج لشراء الخبز، بسبب الخوف على حياتها من قصف الجيش حتى للمخابز، ومن ثم لم يعودوا يغادرون منازلهم" يضيف رسلان.

في الوقت نفسه، يقول أحد المسعفين "أما الأدوية والمعدات الطبية فأصبحت شديدة الندرة، بسبب امتداد فترة الحصار لعدة أسابيع "يموت الكثير من الناس، هناك نقص في كل شئ، لم يعد بوسعنا رعاية جميع المصابين بجراح خطيرة". ويتابع "يعمل جميع الأفراد بدون راحة على الإطلاق، ولكن هناك مصابين يحتاجون إلى عمليات صعبة ومعقدة، ولم يعد هناك أطباء في حلب للقيام بذلك. يجلس الناس يرون أفراد عائلاتهم وأحبائهم يموتون ببطء أمام أعينهم بينما نحن عاجزون عن تقديم أية مساعدة لهم".

يشعر سكان حلب أن الجميع تخلوا عنهم، وأن العالم أدار لهم ظهره، فهم عاجزون عن الدفاع عن أنفسهم أمام مذبحة واسعة لا تقيم وزنا لأية كرامة إنسانية. يقول زعيم فصائل المعارضة في حلب بريتا حاجي حسن "حلب تشتعل، يريدون محو شرق المدينة من على الخريطة، بينما يقف المجتمع الدولي عاجزا مكتوف الأيدي، دون أن يفعل أي شيء".

بينوشوينجامرو ويدا حمزة
الخميس 13 أكتوبر 2016