تم إيقاف أقسام اللغات الأجنبية مؤقتا على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
عيون المقالات

في الطريق إلى سوريا ومنطقة جديدتين

03/01/2026 - عبد الوهاب بدرخان

معركة السردية بدأت

22/12/2025 - د. عبد الرحمن الحاج

سورية: عام على الجمهورية الثالثة

09/12/2025 - عدنان عبد الرزاق


رحلة بين غربتين....سانا الثقافية تحتفي بالشاعر الراحل حسن النيفي





تمثل حياة الأديب والشاعر السوري الراحل حسن النيفي مزيجاً بين الإبداع الأدبي والنضال والالتزام الثقافي والسياسي، ما جعل منه رمزاً للشغف بالحياة والكرامة لجيل بأكمله، ومرآة لتجربة السوري الذي عاش القمع والسجن والغربة


الشاعر الراحل حسن النيفي
الشاعر الراحل حسن النيفي
 .

بين مدينتين وغربتين

عبر سني حياته ال 62 لم يفقد النيفي أبداً إيمانه بالحرية والفن، ومسيرته التي امتدت بين مدينتي منبج ودمشق وغربته في تركيا وفرنسا، حكاية روح لا تعرف الانكسار، وشاعر جعل من الكلمة فعل مقاومة ونافذة أمل لكل من آمن بالعدالة والكرامة.

من شغف القصيدة إلى قسوة السجن

ولد النيفي في أسرة بسيطة تسكن مدينة منبج في ريف حلب عام 1963، وكان شغوفاً بالشعر والأدب العربي منذ صغره، واستطاع تحقيق حلمه بدراسة اللغة العربية في جامعة حلب عام 1983، وأصدر أول ديوان شعري بعنوان “هواجس وأشواق”، وهو طالب في السنة الثالثة عام 1985.
كان للراحل في باكورة عمره إقبال على النشاط السياسي والثقافي، ولا سيما في الجامعة، وتحدث عن ذلك خلال مقابلة أجراها معه موقع “تاريخي” المختص بالتوثيق الشفوي عام 2017، بقوله: “نحن جيل تفتّح وعيُنا على مرحلة خطيرة جداً من تاريخ سوريا، وهي مرحلة الثمانينيات، حين اندلعت حالة من العصيان المدني شاركت فيه كثير من النقابات، حينها رأينا لأول مرة كيف كشّرت السلطة عن أنيابها ومارست أشد أنواع العنف ضد الشعب”.
استمر النيفي في نشاطه المعارض حتى اعتُقل عام 1986 وهو في سنته الجامعية الرابعة، لمدة 15 عاماً، وكاد أن يفرج عنه بموجب عفو عام 1991، إلا أنه لم يلتزم بالشروط التي طلبت منه ليخلى سبيله ،فبقي معتقلاً برفقة 18 شخصاً آخرين.
وفي أواخر شهر حزيران من عام 2001، تم إخلاء سجن تدمر وسجن المزة العسكري، ونُقِل المعتقلون إلى سجن صيدنايا بريف دمشق، وكان حسن ضمن الدفعة الأخيرة التي توجهت إلى سجن صيدنايا بتاريخ ال 11 من آب، حيث قضى فيه آخر ثلاثة أشهر من مدة اعتقاله.

النيفـي والثورة.. الكلمة مقاومة

بعد اندلاع الثورة السورية غادر النيفي سوريا بسبب الظروف الأمنية الصعبة وضيق هامش العمل الثقافي والفكري، إضافة إلى ما كان يتعرض له من مخاطر وملاحقات بوصفه أديباً ذا موقف نقدي وتجربة سابقة طويلة مع الاعتقال.
شكّل خروجه من البلاد منفىً قسرياً استمر حتى وفاته عام 2025، ظل خلاله حاضراً في المشهد الثقافي السوري والعربي، وكتب نصوصاً عبرت عن تجربة السجن والمنفى والهمّ الإنساني والوطني.
قدم النيفي تصريحات عديدة لوسائل الإعلام حول موقفه من الثورة، مؤكداً أنها أعادت الاعتبار لمن ناضل ضد القمع في سوريا، ومشدداً على أن الكلمة والفكر هما أدوات النضال، وأدان العنف الموجه ضد المدنيين.

شهادات ثقافية تستحضر سيرة شاعر

استعاد الكاتب الدكتور مهنا الرشيد في تصريح لـ سانا ذكرياته مع الراحل ولقاءه معه خلال أمسية ثقافية للشعراء السوريين المقيمين في تركيا، حيث ترك انطباعاً جميلاً لا يزول، معبراً عن أمله بأن يكون تأبينه مناسبة لتلاقي السوريين على المحبة، وتجسيد التقدير لروح المثقف السوري الراحل.
الشاعر الفلسطيني مصطفى مطر قال بدوره: “لم يكن حسن النيفي شاعراً فحسب، بل نموذج للمثقف والسياسي الملتزم، المنتمي لقضايا شعبه والمدافع عن كل حلم وجرح في سوريا، كانت دموعه الصادقة انعكاساً لانتمائه العميق، ومسيرته شهادة على شاعر سوري سخّر حياته وتجربته من أجل وطنه”.
الكاتب إبراهيم الجبين وصف الراحل بابن الحياة والتجربة، والذي صنعت منه سنوات الاعتقال إنساناً صلباً في السياسة ورقيقاً في الشعر، لا يتردد في قول الحقيقة أو نقد أي ظاهرة، كما أن تجربته في الثمانينيات شكلت وعيه على مواجهة القمع، وعلمته منبج حب الحياة والكتابة عنها، وظل الشوق إلى مدينته وحبه للحرية حاضراً في دواوينه حتى رحيله رمزاً لروح سوريّة صامدة لم تفقد الأمل.
الشاعر السوري الدكتور محمد زكريا الحمد قال عنه: “كان النيفي أحد الأصوات الثقافية التي جسدت التزام الكلمة وقيمها الإنسانية، ورغم تجربة السجن والنفي، واصل إبداعه الشعري، فأصدر عدداً من الدواوين متمسكاً بالقصيدة العمودية التي حمّلها هموم الإنسان والوطن وتجربة الاعتقال والمنفى”.

أعماله الأدبية

ترك الشاعر حسن النيفي عدداً من الإصدارات الشعرية، من بينها هواجس وأشواق، رماد السنين، ومرافئ الروح، كما كان له كتاب بعنوان “مطارح الحالمين” قيد الطباعة.
أقام النيفي في غازي عنتاب التركية منذ مطلع عام 2014، قبل أن ينتقل لاحقاً إلى فرنسا، حيث توفي يوم الخميس الـ 18 من كانون الأول الماضي في باريس، إثر أزمة صحية في المشفى بعد صراع مع المرض، لينقل جثمانه لاحقاً إلى سوريا ويدفن في مدينته منبج.

وكالة سانا - سانا الثقافية
الاربعاء 7 يناير 2026