تم إيقاف أقسام اللغات الأجنبية مؤقتا على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
عيون المقالات

لمن تُبنى الدولة السورية؟

10/02/2026 - جمال حمّور

الرقة وقسد: سيرة جسور مُدمّرة

28/01/2026 - ياسين السويحة

سلامتك يا حلب

11/01/2026 - أنس حمدون


زلزال «وثائق إبستين»..سقوط ماندلسون وحصار الأمير أندرو هل تصمد المؤسسة البريطانية؟






لم يحمل مطلع فبراير/شباط 2026 أي ملامح عادية في لندن؛ إذ تحوّل الكشف عن أكثر من ثلاثة ملايين صفحة من وثائق الملياردير الأميركي الراحل جيفري إبستين إلى ما يشبه تسونامي سياسي ضرب أعماق النظام البريطاني.
الفضيحة لم تعد محصورة في إطار الفضول الأخلاقي أو الفضائح الشخصية، بل ارتقت سريعًا إلى أزمة سياسية ودستورية وأمنية، وضعت حكومة حزب العمال والقصر الملكي في مواجهة غير مسبوقة مع رأي عام غاضب، ومعارضة تتربص بكل هفوة.


الامير اندرو مع جيفري ابستين- بي بي سي
الامير اندرو مع جيفري ابستين- بي بي سي

 أولًا: اللورد بيتر ماندلسون… من مهندس «العمال» إلى شبهة الخيانة

سياسيًا، كان الحدث الأبرز هذا الأسبوع (3 فبراير) هو السقوط المدوي للورد بيتر ماندلسون، أحد أعمدة حزب العمال التاريخيين، بعد انكشاف تفاصيل فضيحة متعددة الأبعاد:

وأعلن ماندلسون استقالته من مجلس اللوردات، بالتزامن مع إحالة ملفه رسميًا إلى الشرطة البريطانية لفتح تحقيق جنائي في ملابسات علاقته بجيفري إبستين.

جوهر الاتهام: تسريب معلومات سيادية

تكشف الوثائق المسرّبة أن العلاقة بين الطرفين لم تقتصر على صداقة شخصية، بل تشير إلى اشتباه بتسريب ماندلسون معلومات اقتصادية حكومية حساسة لإبستين خلال الأزمة المالية العالمية عام 2008، ما يُعتقد أنه أتاح للملياردير الأميركي تحقيق مكاسب مالية غير مشروعة على حساب الاقتصاد البريطاني.

غضب براون وستارمر

دخل رئيس الوزراء الأسبق غوردون براون على خط الأزمة بلهجة حادة، واصفًا تصرف وزيره السابق بأنه «عمل غير وطني ولا يمكن التسامح معه»، مطالبًا بتحقيق كامل لا يستثني أحدًا.

أما رئيس الوزراء الحالي كير ستارمر، الذي سبق أن عيّن ماندلسون سفيرًا في واشنطن قبل إقالته لاحقًا، فقد عبّر عن «خذلان وغضب شديدين»، واصفًا دفاع ماندلسون – الذي قال إنه نسي تلقي أموال – بأنه «مذهل إلى حد الصدمة» (Gobsmacking)، مؤكدًا أنه «لا مكان له في مجلس اللوردات».

ثانيًا: الأمير أندرو… تفعيل «الخيار النووي»

زلزال «وثائق إبستين» 2026: سقوط ماندلسون وحصار الأمير أندرو… هل تصمد المؤسسة البريطانية؟لم يحمل مطلع فبراير/شباط 2026 أي ملامح عادية في لندن؛ إذ تحوّل الإفراج عن أكثر من ثلاثة ملايين صفحة من وثائق الملياردير الأميركي الراحل جيفري إبستين إلى ما يشبه تسونامي سياسي ضرب أعماق النظام البريطاني. الفضيحة لم تعد محصورة في إطار الفضول الأخلاقي أو الفضائح الشخصية، بل ارتقت سريعًا إلى أزمة سياسية ودستورية وأمنية، وضعت حكومة حزب العمال والقصر الملكي في مواجهة غير مسبوقة مع رأي عام غاضب، ومعارضة تتربص بكل هفوة. أولًا: اللورد بيتر ماندلسون… من مهندس «العمال» إلى شبهة الخيانة سياسيًا، كان الحدث الأبرز هذا الأسبوع (3 فبراير) هو السقوط المدوي للورد بيتر ماندلسون، أحد أعمدة حزب العمال التاريخيين، بعد انكشاف تفاصيل فضيحة متعددة الأبعاد: الاستقالة والتحقيق الجنائي أعلن ماندلسون استقالته من مجلس اللوردات، بالتزامن مع إحالة ملفه رسميًا إلى الشرطة البريطانية لفتح تحقيق جنائي في ملابسات علاقته بجيفري إبستين. جوهر الاتهام: تسريب معلومات سيادية تكشف الوثائق المسرّبة أن العلاقة بين الطرفين لم تقتصر على صداقة شخصية، بل تشير إلى اشتباه بتسريب ماندلسون معلومات اقتصادية حكومية حساسة لإبستين خلال الأزمة المالية العالمية عام 2008، ما يُعتقد أنه أتاح للملياردير الأميركي تحقيق مكاسب مالية غير مشروعة على حساب الاقتصاد البريطاني. غضب براون وستارمر دخل رئيس الوزراء الأسبق غوردون براون على خط الأزمة بلهجة حادة، واصفًا تصرف وزيره السابق بأنه «عمل غير وطني ولا يمكن التسامح معه»، مطالبًا بتحقيق كامل لا يستثني أحدًا. أما رئيس الوزراء الحالي كير ستارمر، الذي سبق أن عيّن ماندلسون سفيرًا في واشنطن قبل إقالته لاحقًا، فقد عبّر عن «خذلان وغضب شديدين»، واصفًا دفاع ماندلسون – الذي قال إنه نسي تلقي أموال – بأنه «مذهل إلى حد الصدمة» (Gobsmacking)، مؤكدًا أنه «لا مكان له في مجلس اللوردات». ثانيًا: الأمير أندرو… تفعيل «الخيار النووي» في موازاة العاصفة السياسية، انفجرت مجددًا قضية دوق يورك داخل أروقة العائلة المالكة، ولكن هذه المرة بأدلة مادية جديدة: صور ومشاهد تقوّض الرواية الرسمية نُشرت صور جديدة للأمير أندرو في أوضاع وُصفت بأنها «مهينة ومخلة»، ظهر فيها جاثيًا برفقة نساء، ما قوض بشكل كامل روايته السابقة ونفيه المتكرر لأي تورط. مراسلات مباشرة مع إبستين كشفت رسائل بريد إلكتروني، أُرسلت تحت اسم مستعار هو «The Duke»، عن طلبات مباشرة من الأمير لإبستين لترتيب لقاءات مع فتيات، من بينهن امرأة روسية تبلغ من العمر 26 عامًا. رد القصر: العزل الكامل وفق تسريبات متداولة في الأوساط الملكية، قرر الملك تشارلز الثالث اللجوء إلى ما يُعرف داخل القصر بـ«الخيار النووي»، ويتمثل في العزل النهائي والكامل لشقيقه عن أي دور أو ظهور عام، مع توجه لطرده من مقر إقامته الفاخر في «رويال لودج»، في محاولة لاحتواء الضرر المتفاقم الذي لحق بصورة التاج البريطاني. ثالثًا: عاصفة التفاعلات… الإعلام والشارع والمعارضة تحولت القضية إلى ساحة مفتوحة للصراع السياسي وتبادل الاتهامات: الإعلام والرأي العام عنونت صحف بريطانية كبرى، مثل الغارديان والتايمز، صفحاتها الرئيسية بتعابير من قبيل «السقوط الأخلاقي» و«خيانة الأمانة». وعلى منصات التواصل الاجتماعي، تصاعد الغضب الشعبي مع انتشار واسع لمفهوم «نظامين للعدالة»، أحدهما للأثرياء والنخب، وآخر لعامة المواطنين، وسط شعور متزايد بأن النخبة السياسية تعيش فوق القانون. استثمار المعارضة السياسية شن حزب المحافظين هجومًا حادًا على رئيس الوزراء كير ستارمر، متسائلًا عن كفاءته في الحكم وحسن تقديره عند تعيين شخصيات مثيرة للجدل مثل ماندلسون في مناصب حساسة سابقًا، متهمًا حكومة العمال بـ«إعادة تدوير الفساد». في المقابل، سارع نايجل فاراج وحزب الإصلاح (Reform UK) إلى استثمار الفضيحة لتعزيز خطابهم الشعبوي، حيث قدموا بلاغات رسمية للشرطة، وقدموا أنفسهم كـ«حماة للشعب» في مواجهة ما وصفوه بفساد «نخبة وستمنستر»، في خطوة قد تعزز حضورهم في أي استحقاق انتخابي مقبل. رابعًا: الفضيحة بعيون العرب في بريطانيا بالنسبة للمكوّن العربي في بريطانيا، لا تُقرأ هذه التطورات باعتبارها مجرد خبر سياسي عابر: ازدواجية المعايير يرى كثير من البريطانيين العرب أن ما تكشفه القضية دليل صارخ على ازدواجية المعايير؛ فبينما تُطالَب الأقليات بشكل دائم بإثبات ولائها واحترامها الصارم للقانون، تتورط شخصيات في قمة هرم السلطة في ممارسات تمس الأمن القومي والقيم الأخلاقية. قلق اقتصادي مشروع يثير الحديث عن تسريب معلومات اقتصادية سيادية مخاوف حقيقية لدى المستثمرين ورواد الأعمال من أصول عربية، بشأن نزاهة البيئة الاقتصادية البريطانية، وقدرتها على حماية المنافسة العادلة. مطلب العدالة المتساوية تتصاعد المطالب بضرورة تطبيق القانون على الجميع دون استثناء، وضمان ألا تؤثر هذه العلاقات المشبوهة على السياسات الداخلية أو الخارجية التي تمس حياة المواطنين ومصالحهم بشكل مباشر. تقف بريطانيا اليوم عند مفترق طرق حاسم: فإما أن تنجح تحقيقات الشرطة وضغوط الرأي العام في محاسبة كبار المسؤولين وتنقية المشهد السياسي، أو تتعمق أزمة الثقة بين المواطن – بكل مكوناته – ومؤسسات الدولة، وهو سيناريو لن يخدم سوى التيارات اليمينية المتطرفة التي تترقب أي تصدع في بنية النظام.

في موازاة العاصفة السياسية، انفجرت مجددًا قضية دوق يورك داخل أروقة العائلة المالكة، ولكن هذه المرة بأدلة مادية جديدة:

صور ومشاهد تقوّض الرواية الرسمية

نُشرت صور جديدة للأمير أندرو في أوضاع وُصفت بأنها «مهينة ومخلة»، ظهر فيها جاثيًا برفقة نساء، ما قوض بشكل كامل روايته السابقة ونفيه المتكرر لأي تورط.

مراسلات مباشرة مع إبستين

كشفت رسائل بريد إلكتروني، أُرسلت تحت اسم مستعار هو «The Duke»، عن طلبات مباشرة من الأمير لإبستين لترتيب لقاءات مع فتيات، من بينهن امرأة روسية تبلغ من العمر 26 عامًا.

رد القصر: العزل الكامل

وفق تسريبات متداولة في الأوساط الملكية، قرر الملك تشارلز الثالث اللجوء إلى ما يُعرف داخل القصر بـ«الخيار النووي»، ويتمثل في العزل النهائي والكامل لشقيقه عن أي دور أو ظهور عام، مع توجه لطرده من مقر إقامته الفاخر في «رويال لودج»، في محاولة لاحتواء الضرر المتفاقم الذي لحق بصورة التاج البريطاني.

ثالثًا: عاصفة التفاعلات… الإعلام والشارع والمعارضة

تحولت القضية إلى ساحة مفتوحة للصراع السياسي وتبادل الاتهامات:

الإعلام والرأي العام

عنونت صحف بريطانية كبرى، مثل الغارديان والتايمز، صفحاتها الرئيسية بتعابير من قبيل «السقوط الأخلاقي» و«خيانة الأمانة».

وعلى منصات التواصل الاجتماعي، تصاعد الغضب الشعبي مع انتشار واسع لمفهوم «نظامين للعدالة»، أحدهما للأثرياء والنخب، وآخر لعامة المواطنين، وسط شعور متزايد بأن النخبة السياسية تعيش فوق القانون.

استثمار المعارضة السياسية

شن حزب المحافظين هجومًا حادًا على رئيس الوزراء كير ستارمر، متسائلًا عن كفاءته في الحكم وحسن تقديره عند تعيين شخصيات مثيرة للجدل مثل ماندلسون في مناصب حساسة سابقًا، متهمًا حكومة العمال بـ«إعادة تدوير الفساد».

وفي المقابل، سارع نايجل فاراج وحزب ريفورم  إلى استثمار الفضيحة لتعزيز خطابهم الشعبوي، حيث قدموا بلاغات رسمية للشرطة، وقدموا أنفسهم كـ«حماة للشعب» في مواجهة ما وصفوه بفساد «نخبة وستمنستر»، في خطوة قد تعزز حضورهم في أي استحقاق انتخابي مقبل.

رابعًا: الفضيحة بعيون العرب في بريطانيا

زلزال «وثائق إبستين» 2026: سقوط ماندلسون وحصار الأمير أندرو… هل تصمد المؤسسة البريطانية؟
(أنسبلاش)

بالنسبة للمكوّن العربي في بريطانيا، لا تُقرأ هذه التطورات باعتبارها مجرد خبر سياسي عابر:

ازدواجية المعايير

يرى كثير من البريطانيين العرب أن ما تكشفه القضية دليل صارخ على ازدواجية المعايير؛ فبينما تُطالَب الأقليات بشكل دائم بإثبات ولائها واحترامها الصارم للقانون، تتورط شخصيات في قمة هرم السلطة في ممارسات تمس الأمن القومي والقيم الأخلاقية.

قلق اقتصادي مشروع

يثير الحديث عن تسريب معلومات اقتصادية سيادية مخاوف حقيقية لدى المستثمرين ورواد الأعمال من أصول عربية، بشأن نزاهة البيئة الاقتصادية البريطانية، وقدرتها على حماية المنافسة العادلة.

مطلب العدالة المتساوية

تتصاعد المطالب بضرورة تطبيق القانون على الجميع دون استثناء، وضمان ألا تؤثر هذه العلاقات المشبوهة على السياسات الداخلية أو الخارجية التي تمس حياة المواطنين ومصالحهم بشكل مباشر.

وتقف بريطانيا اليوم عند مفترق طرق حاسم: فإما أن تنجح تحقيقات الشرطة وضغوط الرأي العام في محاسبة كبار المسؤولين وتنقية المشهد السياسي، أو تتعمق أزمة الثقة بين المواطن – بكل مكوناته – ومؤسسات الدولة، وهو سيناريو لن يخدم سوى التيارات اليمينية المتطرفة التي تترقب أي تصدع في بنية النظام.


العرب في بريطانيا- ديمه خالد
الثلاثاء 10 فبراير 2026