في تلك الفترة بلغ تعداد سكان سراييفو خمسون ألفا، بلغت نسبة المسلمين من بينهم 36% من إجمالي عدد السكان، فيما قدر تعداد الكاثوليك بأقل من ذلك بواحد في المئة أي 35% في حين لم تتجاوز نسبة الصرب الأرثوذكس الـ16% بالإضافة إلى جالية يهودية قدرت نسبتها بـ12% من إجمالي عدد السكان. الطريف في الأمر أن نحو ثلث سكان سراييفو في ذلك الوقت كانوا من الأجانب.
بعد التغيرات التي شهدتها المدينة على يد الاستعمار الامبراطوري، أصبح لسراييفو طابعا جديدا بموظفيها وشرطتها ومتاجرها، هذا ما تؤكده المؤرخة بجامعة سراييفو أميليا كاشموفيتش، موضحة أن هذا انعكس على أشكال الموضة والأزياء، فضلا عن التخطيط العمراني ونمط الحياة والبنية الاقتصادية ومؤسسات العدل والإدارة العامة.
في الوقت الحالي، وفقا لآخر إحصاء عام أجري العام الماضي، يبلغ تعداد السكان المقيمين في سراييفو ثلاثمائة ألف نسمة، الغالبية العظمى منهم من المسلمين، ويرجع هذا التغيير الواضح في التركيبة الديموجرافية للسكان إلى الحرب الأهلية التي اندلعت خلال الفترة بين (1992-1995) والتي ارتكبت فيها أبشع المجازر خاصة مجزرة سربرنيتشا. إثر هذه الحرب اختفى المكون الصربي من التركيبة السكانية بسبب المشاكل العرقية التي ظهرت إثر تفكك الاتحاد اليوغسلافي.
يذكر أنه في عام 1697 قام الأمير يوجين دي سابوي، بتدمير المدينة وتحويلها إلى رماد بما في ذلك مساجدها العريقة التي كان يبلغ عددها في ذلك الوقت 120 مسجدا، وبعد أن قامت الامبراطورية النمساوية باحتلالها بصورة نهائية بعد تلك المأساة بنحو قرنين من الزمان بدأت سراييفو تشهد عملية إعادة إعمار شاملة حيث تم حل مشكلة تزويد المدينة بالمياه، كما شيدت شبكت صرف صحي بالإضافة إلى التحكم في مجرى نهر ميلياكا (Miljacka) الذي كان فيضانه المستمر يتسبب في خسائر وأضرار كبيرة، علاوة على إضاءة المدينة بالكامل بمصابيح الغاز.
من ناحية أخرى، يرجع الفضل إلى تلك الفترة في ازدهار أسلوب العمارة الموريسكية الجديدة - العمارة الإسلامية على الطراز الأندلسي في أوروبا - وهو ما ظهر في أسلوب بناء مبنى بلدية المدينة وكاتدرائيتها، بالإضافة إلى العديد من القصور والمباني الفخمة والمؤسسات الإدارية والقضائية، بواجهاتها الضخمة المهيبة. كانت هذه هي الصورة التي بدت عليها سراييفو عندما وقع حادث اغتيال الأرشيدوق فرنسوا فردناند وزوجته في الثامن والعشرين من حزيران/ يونيو من عام 1928 على يد الصربي البوسني جافريل برينسيب، حيث اعتبرت هذه الجريمة الشرارة التي أدت لاندلاع الحرب العالمية الأولى.
بالرغم من ذلك، فإن بنيتها الحديثة، التي كانت تضم أيضا مستشفيات وأسواق وخطوط ترام وشبكة سكك حديدية، تم تدميرها بالكامل خلال الحرب البوسنية.
قامت القوات الصربية بمحاصرة المدينة قرابة أربع سنوات، ألف وأربعمائة وخمس وعشرين يوماً؛ خلال تلك الفترة جرت عملية تدمير ممنهجة لكل شيء، وهكذا بعد ثلاثة قرون عادت سراييفو مدينة أشباح، إلى أن أعيد إعمارها مرة أخرى ضمن خطة مساعدات دولية.
في الوقت الراهن يعتبر الطابع الشرقي، وفقا للمعايير الأوروبية، بعد تجديد وترميم المساجد والأسواق الشعبية، وخصوصا بازار "باسكار شيخ" (Bascarsija) أحد أهم عناصر الجذب السياحي في سراييفو. غالبية السائحين يفدون من تركيا والكويت وهما من أبرز الدول التي مولت خطة إعادة إعمار المدينة بعد الدمار الذي لحق بها بسبب الحرب.
من ناحية أخرى تعتبر العناصر الصربية والكرواتية ذات التي كانت لها جذور قديمة في سراييفو أن المدينة آخذة في التحول إلى مركزا لتجمع المسلمين بصورة خالصة.
المظهر العام للمدينة في الوقت الحالي، يعكس الكثير من المتناقضات: فمن ناحية يجد الزائر الكثير من النساء المسلمات اللاتي ترتدين الحجاب فضلا عن انتشار المساجد، ومن أبرزها مسجد ضخم يحمل اسم العاهل السعودي الراحل الملك فهد بن عبد العزيز، الذي تكلف بنائه ملايين الدولارات مقدمة من المملكة العربية السعودية، ومن ناحية أخرى هناك المواطنون الذين يرتدون ملابس أوروبية وفقا لأحدث خطوط الموضة الغربية.
هذه الأوضاع تجعل من الصعب التنبؤ بشكل أو إطار المجتمع الذي سيفرض نفسه في المستقبل على المدينة التي كانت في يوم من الأيام نموذجا للتعايش بين شتى الأعراق والديانات.
على أية حال، يذكر أنه آخر حدث عالمي شاركت فيه العاصمة البوسنية كان استضافة دورة الألعاب الأوليمبية عام 1984، وقتها كان الاتحاد اليوغسلافي لا يزال قائما، وبذلت تضحيات كبيرة من أجل إنجاح الحدث العام وسط جو يغلب عليه طابع التعددية الثقافية. في الوقت الراهن المباني الرياضية التي شهدت ذلك الحدث تعاني الآن من حالة مزرية من الإهمال والتدمير، علاوة على أن الطابع الثقافي التعددي لم يبق منه أي أثر.
(د ب أ) ط ز/ ب ت 2
بعد التغيرات التي شهدتها المدينة على يد الاستعمار الامبراطوري، أصبح لسراييفو طابعا جديدا بموظفيها وشرطتها ومتاجرها، هذا ما تؤكده المؤرخة بجامعة سراييفو أميليا كاشموفيتش، موضحة أن هذا انعكس على أشكال الموضة والأزياء، فضلا عن التخطيط العمراني ونمط الحياة والبنية الاقتصادية ومؤسسات العدل والإدارة العامة.
في الوقت الحالي، وفقا لآخر إحصاء عام أجري العام الماضي، يبلغ تعداد السكان المقيمين في سراييفو ثلاثمائة ألف نسمة، الغالبية العظمى منهم من المسلمين، ويرجع هذا التغيير الواضح في التركيبة الديموجرافية للسكان إلى الحرب الأهلية التي اندلعت خلال الفترة بين (1992-1995) والتي ارتكبت فيها أبشع المجازر خاصة مجزرة سربرنيتشا. إثر هذه الحرب اختفى المكون الصربي من التركيبة السكانية بسبب المشاكل العرقية التي ظهرت إثر تفكك الاتحاد اليوغسلافي.
يذكر أنه في عام 1697 قام الأمير يوجين دي سابوي، بتدمير المدينة وتحويلها إلى رماد بما في ذلك مساجدها العريقة التي كان يبلغ عددها في ذلك الوقت 120 مسجدا، وبعد أن قامت الامبراطورية النمساوية باحتلالها بصورة نهائية بعد تلك المأساة بنحو قرنين من الزمان بدأت سراييفو تشهد عملية إعادة إعمار شاملة حيث تم حل مشكلة تزويد المدينة بالمياه، كما شيدت شبكت صرف صحي بالإضافة إلى التحكم في مجرى نهر ميلياكا (Miljacka) الذي كان فيضانه المستمر يتسبب في خسائر وأضرار كبيرة، علاوة على إضاءة المدينة بالكامل بمصابيح الغاز.
من ناحية أخرى، يرجع الفضل إلى تلك الفترة في ازدهار أسلوب العمارة الموريسكية الجديدة - العمارة الإسلامية على الطراز الأندلسي في أوروبا - وهو ما ظهر في أسلوب بناء مبنى بلدية المدينة وكاتدرائيتها، بالإضافة إلى العديد من القصور والمباني الفخمة والمؤسسات الإدارية والقضائية، بواجهاتها الضخمة المهيبة. كانت هذه هي الصورة التي بدت عليها سراييفو عندما وقع حادث اغتيال الأرشيدوق فرنسوا فردناند وزوجته في الثامن والعشرين من حزيران/ يونيو من عام 1928 على يد الصربي البوسني جافريل برينسيب، حيث اعتبرت هذه الجريمة الشرارة التي أدت لاندلاع الحرب العالمية الأولى.
بالرغم من ذلك، فإن بنيتها الحديثة، التي كانت تضم أيضا مستشفيات وأسواق وخطوط ترام وشبكة سكك حديدية، تم تدميرها بالكامل خلال الحرب البوسنية.
قامت القوات الصربية بمحاصرة المدينة قرابة أربع سنوات، ألف وأربعمائة وخمس وعشرين يوماً؛ خلال تلك الفترة جرت عملية تدمير ممنهجة لكل شيء، وهكذا بعد ثلاثة قرون عادت سراييفو مدينة أشباح، إلى أن أعيد إعمارها مرة أخرى ضمن خطة مساعدات دولية.
في الوقت الراهن يعتبر الطابع الشرقي، وفقا للمعايير الأوروبية، بعد تجديد وترميم المساجد والأسواق الشعبية، وخصوصا بازار "باسكار شيخ" (Bascarsija) أحد أهم عناصر الجذب السياحي في سراييفو. غالبية السائحين يفدون من تركيا والكويت وهما من أبرز الدول التي مولت خطة إعادة إعمار المدينة بعد الدمار الذي لحق بها بسبب الحرب.
من ناحية أخرى تعتبر العناصر الصربية والكرواتية ذات التي كانت لها جذور قديمة في سراييفو أن المدينة آخذة في التحول إلى مركزا لتجمع المسلمين بصورة خالصة.
المظهر العام للمدينة في الوقت الحالي، يعكس الكثير من المتناقضات: فمن ناحية يجد الزائر الكثير من النساء المسلمات اللاتي ترتدين الحجاب فضلا عن انتشار المساجد، ومن أبرزها مسجد ضخم يحمل اسم العاهل السعودي الراحل الملك فهد بن عبد العزيز، الذي تكلف بنائه ملايين الدولارات مقدمة من المملكة العربية السعودية، ومن ناحية أخرى هناك المواطنون الذين يرتدون ملابس أوروبية وفقا لأحدث خطوط الموضة الغربية.
هذه الأوضاع تجعل من الصعب التنبؤ بشكل أو إطار المجتمع الذي سيفرض نفسه في المستقبل على المدينة التي كانت في يوم من الأيام نموذجا للتعايش بين شتى الأعراق والديانات.
على أية حال، يذكر أنه آخر حدث عالمي شاركت فيه العاصمة البوسنية كان استضافة دورة الألعاب الأوليمبية عام 1984، وقتها كان الاتحاد اليوغسلافي لا يزال قائما، وبذلت تضحيات كبيرة من أجل إنجاح الحدث العام وسط جو يغلب عليه طابع التعددية الثقافية. في الوقت الراهن المباني الرياضية التي شهدت ذلك الحدث تعاني الآن من حالة مزرية من الإهمال والتدمير، علاوة على أن الطابع الثقافي التعددي لم يبق منه أي أثر.
(د ب أ) ط ز/ ب ت 2


الصفحات
سياسة









