تم إيقاف أقسام اللغات الأجنبية مؤقتا على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
عيون المقالات

الرقة وقسد: سيرة جسور مُدمّرة

28/01/2026 - ياسين السويحة

سلامتك يا حلب

11/01/2026 - أنس حمدون

في الطريق إلى سوريا ومنطقة جديدتين

03/01/2026 - عبد الوهاب بدرخان


سكان دهب المعتمدون على السياحة يصرون على أن بلدتهم آمنة من الإرهاب




دهب (مصر) - فيليب لاجي – يغطس اثنان من هواة الغطس الروس في الخليج ذي المياه الزرقاء الصافية أمام طاولات المطعم مباشرة، بينما جلست مجموعة من الشباب المصريين باسترخاء على أرائك الشاطئ وهم يضعون نظارات الشمس ويدخنون.


وكانت أشعة الشمس وقت العصر فوق منتجع دهب قد فقدت بعض حرارتها، وبالتالي كان من المفروض أن يمتلأ طريق الكورنيش بالسياح الأوروبيين الذين يثمنون هذا المنتجع المطل على البحر، والذي يقع على الساحل الجنوبي الشرقي من شبه جزيرة سيناء بسبب سحره النابع من الهدوء ومبانيه القصيرة. وعلى الرغم من ذلك يبدو أن بلدة دهب أصبحت مهجورة إلى حد كبير.
وفي منتصف شباط/فبراير الماضي وفي منتجع طابا بسيناء الذي يبعد بنحو 140 كيلومترا باتجاه الشمال عند طرف خليج العقبة على الحدود مع إسرائيل، هاجم انتحاري بعبوة ناسفة حافلة سياحية فقتل ثلاثة سياح من كوريا الجدنوبية وسائق الحافلة المصري. وأعلنت مسؤوليتها عن هذا الحادث الإرهابي جماعة متطرفة مقرها سيناء، وقالت إن هذا الهجوم هو جزء من " حربها الاقتصادية " ضد الحكومة المصرية.

ورد عدد من الوزارات الأوروبية على هذا الحادث بإصدار تحذيرات لرعاياها من السفر إلى شبه جزيرة سيناء، مما مثل أخبارا سيئة للمصريين في منتجع دهب الذين يعتمدون في معيشتهم على السياحة، ويصرون على أن بلدتهم آمنة من الإرهاب، على الرغم من أن دهب ذاتها ضربتها ثلاثة تفجيرات إرهابية عام 2006 أسفرت عن مصرع 20 شخصا. وقال بائع يقف في الشارع " إن وسائل الإعلام تضخم من حجم المشكلات، وتجعل من الحبة قبة "، غير أنه أضاف بغموض إن إسرائيل وتركيا وقطر والولايات المتحدة لديها جميعها مصالح في سيناء، وتشيع هنا نظريات جامحة للمؤامرة.

ولا يريد سكان دهب أن يدخلوا في حديث حول التهديد الإرهابي، وتظاهر فجأة سائق سيارة أجرة يبلغ من العمر 16 عاما بأنه لا يعرف اللغة الإنجليزية عندما سئل عن الوضع الأمني، على الرغم من أنه كان قد فرغ لتوه من التحدث بالإنجليزية مع زبون. ويقول نادل يعمل في حانة " يالا " مبررا قلة عدد السياح " إن هذا الوقت من العام يشهد دائما حالة من الركود السياحي "، بينما أشار ممثل محلي لأحد مكاتب السفر إلى الهجوم الذي وقع بطابا بلهجة غير مباشرة على أنه " حادث ". أما ولفجانج ريدلينجر وهو سائح نمساوي متقاعد يبلغ من العمر 68 عاما فهو ينتهج أسلوبا أقل دبلوماسية حول الوضع، فيقول " إن الوضع سيء حقيقة "، ففي صباح اليوم التالي سيتعين عليه أن يقطع أجازته ويسافر عائدا إلى بلاده حيث الطقس البارد لدرجة التجمد، ولم تتح له الشركة التي نظمت زيارته أي خيار آخر.

وقال ريدلنجر بلهجة شاكية " إن الأمر بدا كما لو كانوا وضعوا مسدسا على رأسك "، ويعد ريدلنجر واحدا من المتقاعدين الكثيرين الذين يفضلون تمضية أيام من فصل الشتاء في فندق مريح وهادىء بدهب، ذلك لأن منتجع شرم الشيخ الذي يقع أيضا بسيناء على مسافة 85 كيلومترا باتجاه الجنوب من دهب أصبح متناميا ويعج بالضجيج، كما يحفل بالكثير من الاحتفالات.
وكان منتجع دهب حتى بضعة أعوام مضت يجتذب بشكل كبير أفراد جيل الهيبيز الذين طعنوا في السن والسياح الذين يأتون بمفردهم، ويصطف حاليا الكثير من مجمعات الفنادق الكبيرة على ساحل البحر الأحمر، ومن النظرة الأولى يبدو ممشى التنزه على طول الشاطئ في منطقة المسبط كأنه مزار سياحي، لما يحفل به من مطاعم وحانات ومتاجر بيع الهدايا التذكارية.
غير أن الموسيقى المنبعثة من مكبرات الصوت توحي بجو من الإحساس بالهدوء والرومانسية الذي كان سائدا في فترة زمنية أكثر استرخاء في الأيام الخوالي، وغالبا من تظهر صور المغني الجاميكي العالمي بوب مارلي الذي توفى عام 1981 مطبوعة على القمصان المعروضة للبيع في المتاجر.

وعند شمالي دهب في منطقة بلوهول وهي موقع شهير عالميا للغطس، يستلقي الغواصون وهواة الغوص باستخدام قصبة الهواء والكسالى مسترخين فوق وسائد ملونة منتشرة أمام مطاعم الشاطئ، ولا تكاد تجد مقعدا، كما لا توجد بالمكان أي وصلة لنظام الإمداد بالتيار الكهربائي أو المياه. ويتم جلب المياه كل صباح من دهب، مرورا بإحدى نقاط التفتيش العسكرية والتي أصبحت من المناظر الثابتة في مختلف أنحاء مصر على الطرق التي تؤدي إلى مداخل ومخارج المدن، ويتسلح الجنود الذين يديرون هذه النقاط بمدافع رشاشة. وتراجعت سياحة الغوص في منطقة بلو هول قبل وقوع عملية التفجير بطابا بوقت طويل، وبالضبط بعد الثورة المصرية عام 2011 التي أطاحت بنظام الرئيس حسني مبارك. ويقول صدام رفعت وهو شاب من القاهرة يبلغ من العمر 28 عاما عمل في دهب منذ أربعة أعوام " قبل الثورة كان مطعم مثل هذا الذي أعمل به يستقبل ما بين مئة إلى 140 ضيفا في اليوم، والآن لا يستقبل أكثر من 30 أو 40 ضيفا، وبعض المطاعم لا تجد زبائن على الإطلاق ". وأضاف " إنني آمل وأعتقد بأن الأمور ستسير نحو الأفضل، وسيكون لنا مستقبل طيب، وستسير الأمور إلى الأمام خطوة خطوة، ببطء شديد ".

ويشر أنتاوريل فوشيس وهو ألماني يبلغ من العمر 40 عاما ويعمل في مدرسة للغطس في دهب لعدة أشهر كل شتاء إلى أن عملية التفجير بطابا من المرجح أن تؤدي إلى مزيد من تراجع حركة السياحة، ويقول قبل أن ينفث دخانا من أرجيلة " إن الضيوف قد يفضلون عدم القدوم الآن، إنها مشكلة جاءت في وقت كانت فيه الأمور تمر بفترة صعبة بالفعل ".
وبعد وقوع هجمات إرهابية في الماضي، كان السياح يستعيدون بسرعة ثقتهم في المنطقة التي استهدفت منذ فترة طويلة، واستمرت هادئة فترة من الزمن.

ومن ناحية أخرى عند العودة إلى الفندق بدهب، تجمع السياح المغادرون وهم من النمسا وسويسرا وهولندا في بهو الفندق ومعهم أمتعتهم، وشعر معظمهم بالاستياء إزاء اضطرارهم لإلغاء عطلاتهم والعودة إلى بلادهم، أو الانتقال إلى مدينة الغردقة التي تعد مركز السياحة على البحر الأحمر في مصر، بينما تفهم البعض الآخر الأمر.

بينما أكد الروس غير المبالين الذين يجلسون أمام الطاولة المجاورة أنهم سيبقون بالطبع، بل إنهم حجزوا لتمضية عطلة العام المقبل أيضا في دهب.
وفي ذلك المساء جلس المتقاعد النمساوي ريدلنجر في حانة الفندق حيث قال إنه سيغرق آلام المغادرة بالشراب، وأضاف إنه ربما يعود إلى المنتجع الشتاء المقبل.

فيليب لاجي
الجمعة 16 مايو 2014