تم إيقاف أقسام اللغات الأجنبية مؤقتا على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
عيون المقالات

الأسدية: ولادة المجرم السفاح

10/05/2026 - أحمد برقاوي

في أهمية مدوّنة

10/05/2026 - عمر كوش

حُفرة التضامن... حيث سقطت النخب

10/05/2026 - عالية منصور

إسرائيل الكبرى وإيران الكبرى

07/05/2026 - عبد الرحمن الراشد

"الحزب" يرفض دخول تفاوض لن يُدعَى إليه

29/04/2026 - عبدالوهاب بدرخان

في التيه العلوي

27/04/2026 - حسام جزماتي


سلوان التركية تضمد جراحها بعد 12 يوما من المعارك وحظر التجول




انقرة - محمود بوزرسلان
عندما اندلعت المعارك في سلوان بداية الشهر الجاري، هرب شاهين دونميز مع عائلته وبعد عودته وقف في غرفة الجلوس في بيته المتفحم قائلا "انظروا، لقد تبخر جنى اربعين عاما من الكد والعمل".

وعلى غرار عائلة دونميز، خسر عدد كبير من سكان حي مسقيط في سلوان، جنوب شرق تركيا الذي تسكنه اكثرية كردية، كل ما يملكون تقريبا، خلال المعارك الاخيرة التي دارت بين شبان اكراد وقوات الامن التركية.
-


  وطوال اثني عشر يوما، تعقبت دبابات الجيش وقناصو شرطة مكافحة الارهاب مقاتلي الشبيبة القومية الثورية، القريبة من حزب العمال الكردستاني، في ثلاثة من احياء المدينة التي فرضت فيها السلطات حظرا صارما للتجول.
وكانت الحصيلة باهظة. فقد قتل عشرة اشخاص على الاقل، كما ذكرت محافظة دياربكر، وهم ضابط في الجيش وشرطيان ومدنيان وخمسة من المقاتلين الاكراد.
وتبدو الاضرار الفادحة في الاحياء المستهدفة ظاهرة للعيان. وتنظر ندرة يكن (35 عاما) الى الواجهة المحطمة لصالون الحلاقة الذي تملكه والمرايا المهشمة والاثاث التالف وتقول "عشرون سنة من حياتي، ذهبت ادراج الرياح خلال ايام".
وعلى مقربة من صالونها، يفتش جيرانها بين الانقاض عن ملامح حياتهم السابقة. وينتشلون مقعدا او غسالة نجت بأعجوبة وينقلونهما الى شاحنة ويتوجهون بهما نحو "السلام".
ولم يكن حظ دوغان جيليك أفضل. فالبناية التي تضم المطعم ومحل البقالة والشقة التي يملكها، دمرتها المتفجرات التي وضعها كما قال انصار حزب العمال الكردستاني. يقول دوغان "كنت ثريا الاسبوع الماضي، اما اليوم، فأصبحت على الحضيض".
ويضيف "لا يمكننا انقاذ شيء" مشيرا الى جدار صالوته المهدم والرصاص الذي نخر المقاعد المغطاة بقطع الجبس، واغلفة الرصاص الفارغ التي جمعت على طاولة منخفضة.
منذ الصيف، تجددت المعارك في جنوب شرق تركيا بعد اكثر من سنتين من وقف هش لاطلاق النار، وقضت على الامل في التوصل الى حل للنزاع الذي اسفر عن اكثر من 40 الف قتيل منذ 1984.
وبدلا من الهجمات التقليدية على القوافل العسكرية في المناطق الريفية والجبلية، فضل المتمردون هذه المرة على ما يبدو جبهة المدن، آملين في التسبب باندلاع حركات تمرد. ولم تسفر هذه الاستراتيجية عن نتيجة مجزية حتى الان، لكنها عرضت حياة المدنيين للخطر.
وفي سلوان، تحصن مقاتلو الشبيبة القومية الثورية في منزل شاهين دونميز، كما يقول جيرانه. وتشهد الواجهة التي تبدو عليها اثار القذائف من كل الاعيرة، والباب المعدني الثقيل المثقوب مثل قالب جبنة، على عنف المعارك.
يعرض شاهين بقايا عبوة حارقة ويقول "هذا ما تسبب في اندلاع الحريق". وعندما سئل عن الطرف الذي اطلق النار، اجاب "لا نعرف، لكن المعركة بدأت عندما دخلت الشرطة الحي".
وخلف الفوضى التي يواجهها الناس الذين يؤيد القسم الاكبر منهم قضية المتمردين، لا يمكن اخفاء الغضب الذي يضمرونه ضد الحكومة التركية. وعلى جدران المنازل، صمد بعض الشعارات الاستفزازية. "الدولة هنا"، كما كتب على احد هذه الشعارات.
وفي تصريح صحافي ادلت به الخميس، قالت الرئيسة المشاركة لحزب الشعوب الديموقراطي (المؤيد للاكراد) فيغن يوكسيكداغ، ان "هؤلاء الشبان الذين اقاموا المتاريس اغضبتهم السياسة العنيفة للحكومة". واضافت "يجب استئناف عملية السلام، هذه هي الطريقة الوحيدة لحل المشكلة".
وعلى غرار سلوان، كان عدد كبير من المدن مسرحا لهذه المقاومة المدينية الجديدة دفعت الحكومة الى فرض حظر التجول عليها مثل نصيبين وديار بكر وجيزري... 
وفي حي مسقيط، استعادت الحياة دورتها تدريجيا. وينشط عمال لتصليح شبكة الكهرباء وتتدافع النساء لشراء المواد الغذائية. وفي الشوارع، تراقب مدرعات الشرطة عملية ازالة آخر السواتر.
يقول شاهين دونميز "بيت جديد، حياة جديدة. سنحاول. اما ندرة التي أرسلت اطفالها لدى اقارب في اسطنبول فتقول "اذا ساعدوني على تصليح متجري، استطيع ان استأنف عملي. لن اتمكن وحدي من ذلك، ولا استطيع ان اعطيه عشرين سنة اخرى من حياتي".

محمود بوزرسلان
الجمعة 20 نوفمبر 2015