تم إيقاف أقسام اللغات الأجنبية مؤقتا على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
عيون المقالات

الأسدية: ولادة المجرم السفاح

10/05/2026 - أحمد برقاوي

في أهمية مدوّنة

10/05/2026 - عمر كوش

حُفرة التضامن... حيث سقطت النخب

10/05/2026 - عالية منصور

إسرائيل الكبرى وإيران الكبرى

07/05/2026 - عبد الرحمن الراشد

"الحزب" يرفض دخول تفاوض لن يُدعَى إليه

29/04/2026 - عبدالوهاب بدرخان

في التيه العلوي

27/04/2026 - حسام جزماتي


شبان وفتية فلسطينيون خذلتهم الحياة على خط المواجهة مع اسرائيل




- رام الله - حسام عزالدين


   

وقال فارس (13 عاما) "لا يهمني الدراسة والمستقبل، انا افضل ان اكون شهيدا مثل صديقي احمد".
واضاف فارس، زميل احمد في المدرسة، "لا يهمني ان اذهب الى المدرسة غدا ام لا، ما يهمني هو ان اقاتل ضد الجيش والمستوطنين".  
على مواقع التواصل الاجتماعي، انتشرت صورة احمد شراكه وهو يستخدم المقلاع ويلقي الحجارة باتجاه الجيش الاسرائيلي، "لانه رمز لنا"، كما يقول الكثيرون.
وهو ليس رمزا للشبان المنتفضين على الظلم والثائرين ضد الاحتلال فحسب، بل هو رمز لجيل يشعر بانه لم يعد لديه ما يخسره ولا يرى نهاية للنفق المظلم.
ولد احمد بعد التوقيع على اتفاقات اوسلو التي كان يفترض ان تؤدي الى قيام دولة فلسطينية العام 2000. لكن الدولة لم تأت. وانتهت كل جولات التفاوض بين الاسرائيليين والفلسطينيين الى طريق مسدود، بينما تتكرر جولات العنف، وتغرق الاراضي الفلسطينية في الفقر وانعدام فرص العمل وانواع شتى من الحصار.
ولا يعرف احمد ورفاقه في الضفة الغربية مدينة القدس لانهم ممنوعون من اجتياز نقاط العبور الاسرائيلية. الكثيرون منهم يجاهرون بانهم يريدون الشهادة، وهم بمعظمهم لم يتجاوزوا ال25 عاما. لذلك لا يترددون في استخدام السكاكين لطعن اسرائيليين، ولو انهم يدركون ان هذا السلاح قد ينقلب عليهم.
قتل منذ بداية تشرين الاول/اكتوبر حوالى ثلاثين فلسطينيا في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة، واصيب حوالى 1400 اخرين بجروح. 
وقال امين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات في مؤتمر صحافي الثلاثاء "هذا الجيل هو الجيل الذي شاهد نمو المستوطنين، وهذه المواجهات هي النتاج الطبيعي لسياسات الحكومة الاسرائيلية المتعاقبة بعد توقيع اتفاقية اوسلو".
ووقعت منظمة التحرير الفلسطينية والحكومة الاسرائيلية اتفاق السلام العام 1993. ومنذ 2010، توقفت المفاوضات بين الطرفين بعدما اصطدمت بمشكلة الاستيطان.
ويقول المحلل السياسي خليل شاهين لوكالة فرانس برس "الجيل الذي يقود المواجهات اليومية لديه غضب ضد الاحتلال الاسرائيلي، والوجه الاخر لغضبه موجه ضد الخيارات التي اتخذتها السلطة الفلسطينية، ومنها اتفاقية اوسلو".
في البيرة المجاورة لرام الله، يقول شاب ملثم ( 18 عاما) لوكالة فرانس برس "جئت الى هنا رغم انني قد اتعرض للاعتقال على يد السلطة التي تفضل المفاوضات، لكني هنا لاقول لها لا للمفاوضات".
على خط مواز للمواجهات على الارض، ينخرط شبان آخرون من الجيل نفسه في حملات اعلامية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ما دفع رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو الى طلب اتخاذ خطوات لمواجهة هجمات الانترنت ايضا.
ويؤكد كثيرون ان التحرك عفوي بمجمله.
ويقول شاب في الثلاثين من عمره من مخيم الجلزون "لا توجد قيادة للتحرك الحاصل حاليا الوضع فقط يحركه شبان عاشوا حياة سيئة وقاسية ويسعون الى تغيير حياتهم نحو الافضل".
ويرى شاهين ان الفصائل الفلسطينية التقليدية لا تملك القدرة على ادارة ما يجري.
ويوضح ان "الجيل الجديد اليوم يستخدم وسائل اتصال وتحريض وتجميع لا يعرفها الجيل التقليدي للفصائل الفلسطينية، او انه لا زال يستخف بها".
ويتابع "هناك حالة من فقدان الثقة بين فئة الشباب والفصائل الفلسطينية التقليدية، وعلى ما يبدو ان هذه الفئة قررت حل القضية وفق رؤيتها".
وقال المتحدث باسم حركة فتح احمد عساف لوكالة فرانس برس "اذا كانت اسرائيل ارادت من اتفاقية اوسلو ترويض الجيل الفلسطيني الجديد، فما يجري يؤكد انها لم تتعلم من التاريخ".
ويضيف "الاحداث التي تجري تؤكد بان الصغار ورثوا ارثا نضاليا من الكبار، وانهم لم ولن ينسوه".
من الارث الذي تركه الذين قاموا بانتفاضتين في السابق ضد الاحتلال والاستيطان، تبقى الحجارة، يلتقطها الفتيان ويلقون بها على دوريات الجيش الاسرائيلي وحواجزه وعلى المستوطنين.
ويقول محمد (ثلاثون عاما) انه يرشق الحجارة يوميا في اتجاه الحاجز الاسرائيلي في بيت ايل. ويضيف "في نهاية هذا الطريق، الاطفال يعيشون حياة هانئة. هنا، لا يوجد الا الفقر. لا نحتاج لأن نروي قصة فلسطين لاولادنا، هم يرون الظلم باعينهم".

حسام عزالدين
الثلاثاء 13 أكتوبر 2015