كانت شخصية (العم بيبي) الدعائية من ابتكار شركة (جونزاليس بياس) الإسبانية للدعاية وظهرت في حقبة الأربعينيات بوسط مدريد، التي تستعد مجددا لاستقباله هذه المرة فوق بناية أخرى مختلفة عن موقعه الأصلي، ولكن في نفس ساحة بويرتا ديل سول.
وكان قرار عملاق التكنولوجيا (آبل) بفتح أكبر منافذ البيع الخاصة به في إسبانيا بالبناية الأصلية التي كانت توجد بها اللافتة الدعائية تسبب في عرقلة عودة الـ"عم بيبي" لمنزله الأصلي، حيث أنه وفقا لملاك العقار فإن الشركة الأمريكية كانت ترى أن وجود شخصية "العم بيبي" التي تتمثل في زجاجة عملاقة من نبيذ مدينة خيريث، الشهيرة، بذراعين وترتدي حلة وقبعة حمراء وبجانبها جيتار، ليس أمرا جيدا بالنسبة لها.
بعدها بدأ البحث عن مكان للرمز المعروف في كل أنحاء مدريد وربما إسبانيا.. مكان يظل يضيء خلاله ليل العاصمة مثلما فعل في أهم اللحظات بتاريخ إسبانيا المعاصر.. ولكن لماذا "العم بيبي"؟
لقد نجح هذا الرمز الدعائي الذي أصبح من معالم المدينة في النجاة من الحرب الأهلية (1936-1939) وديكتاتورية استمرت ما يقرب من 40 عاما وكل الأوامر الإدارية المتعددة ضده، وكان على وشك خسارة المعركة أمام (آبل) الأمريكية بكل قوتها، ولكنه سيعود مجددا ليكون "جارا" جديدا لها عقب إعادة تركيبه.
وكان "العم بيبي" تمت إزالته مبدئيا بصورة مؤقتة من مكانه بوسط مدريد حينما اتخذ قرار بضرورة ترميم البناية التي احتضنت خلال سنوات فندق باريس الشهير، ثم جاء العملاق التكنولوجي الأمريكي بكل نفوذه وأمواله ليهدد بقاءه.
يقول صاحب أحد الأكشاك الموجود بميدان (بويرتا ديل سول) والذي يعمل بهذا المكان منذ 15 عاما لـوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) "الكثير من السائحين يأتون للسؤال عن العم بيبي، لأنه تاريخي ويظهر في كل كتيبات السفر، وينظرون في كل الجهات ولا يجدونه".
لم يمض وقت طويل حتى بدأ المواطنون في التحرك والدفاع عنه لتظهر منصات متنوعة مثل (أنقذوا العم بيبي)، وعن طريق الشبكات الاجتماعية تكررت الطلبات مرارا وتكرارا خلال السنوات الثلاث الأخيرة بضرورة عودة المعلم الدعائي المضيء لمكانه التاريخي، فضلا عن إرسال خطابات متعددة لحكومة إقليم مدريد لطلب دعمهم.
كان هذا الأمر دليلا على ارتباط مواطني العاصمة الإسبانية بهذا العنصر الدعائي الذي على مر السنين تحول إلى ما هو أكثر من هذا حيث تقول لالي وكونشا لـ(د .ب. أ) من أمام المبنى الذي سيحتضن العم بيبي مجددا بساحة بويرتا ديل سول "إنه يشكل جزءا من بانوراما هذا المكان.. إنه تاريخ".
أخرون أبدوا سخطهم لـ(د .ب. أ) حيث قالت كارمن التي كانت تقف على بعد أمتار قليلة "الأمر في النهاية عبارة عن صراع للسلطة و(آبل) نجحت في الفوز وإزالته من مكانه الأصلي، العم بيبي خسر المعركة". يشار إلى أن اللافتة المعروفة لشركة (جونزاليس بياس) للنبيذ تم نصبها فوق سطح فندق باريس الشهير عام 1935 إبان فترة الجمهورية الثانية وقبل عام واحد فقط من بدء الحرب الأهلية الإسبانية.
وحضرت (د.ب. أ) مؤخرا مؤتمر كان يحتفل بمرور المئوية الأولى على إنشاء الشركة في حضور الهيكل الكبير للـ(عم بيبي) والذي يبلغ وزنه سبعين طنا حيث صرح أحد مسؤوليها "بالنسبة لشركة ذات طابع عائلي مثل (جونزاليس بياس) فنحن نفتخر بكون العم بيبي من أهم معالم مدريد وتشكيله جزءا من تاريخها، هذا فضلا عن حب أهالي المدينة له".
وأضاف المصدر "في منتصف الثمانينيات أجري استطلاع رأي شعبي، كانت نتيجته الرغبة في الإبقاء على هذا الإعلان الذي نجح فيما حققه قلائل وهو الحصول على رخصة دعائية في أهم ساحات مدريد التاريخية".
وكانت أول لافتة دعائية للعم بيبي، والتي تختلف عن النسخة الشهيرة تلك التي سيتم رفعها خلال الأيام القادمة في المبنى رقم 11 بالساحة الشهيرة، وقد نجحت في النجاة خلال الحرب من القصف الذي تعرض له ميدان (بويرتا ديل سول)، في المدينة التي ظلت في قبضة الجمهوريين خلال أغلب فترة النزاع تقريبا.
حينها كانت لافتة دعائية تظهر بها اسم الماركة بجانب صورة لكأس من النبيذ، وهو شعار الشركة المسجلة منذ 1884 ، وبعدها بعقد قامت (جونزاليس بياس) بتغيير شكله إلى الصورة المشهورة للجميع.
بهذه الطريقة ظل سطح فندق باريس الذي كان يضم مقهي (لامونتانيا) البوهيمي يحمل فوق رأسه الرمز الذي ابتدعه بيريز سولير ويحمل بين ذراعيه عبارة "شمس الأندلس في زجاجة" الشهيرة.
من هذا المكان ظل العم بيبي عاما تلو الأخر وأثناء ديكتاتورية فرانكو التي امتدت حتى 1975 ليصبح واحدا من أشهر "أعمام العالم" لدرجة دفعت الشركة لتقول "كل من يأتي للسياحة يرغب في التقاط الصور معه، ويسألون عن معنى الرمز"، هذا فضلا عن فخرهم بنجاحه في "تخطي كل العقبات التي وضعتها السلطات أمامه".
وفلت "العم بيبي" من أمر آخر مسؤول في حكومة نظام فرانكو، كارلوس أرياس نافارو، الذي كان يشغل سابقا منصب عمدة مدريد، بإزالة كل اللافتات الدعائية المضيئة من بويرتا ديل سول، وهو الأمر الذي تسبب في حالة من الجدل بوسائل الاعلام.
وتكرر نفس الأمر في 1985 حينما صدر أمر بإزالة كل الدعايا المضيئة في بيانات الساحة لتطبيق برنامج ترميم وتجميل لواجهات وأسطح بنايات بويرتا ديل سول والمناطق المجاورة لها.. وقاوم العم بيبي أيضا في 2009 حينما صدر أمر من السلطات الحكومية برفع أي لافتات دعائية ضخمة في الساحة التاريخية المدريدية، حيث قدمت الشركة طلبا للسلطات باستثنائه من الأمر نظرا لقيمته التاريخية والثقافية ليصدر "عفو" عنه.
بعدها بقليل قال عمدة مدريد السابق والذي يشغل حاليا منصب وزير العدل ألبرتو رويز جاياردون أن "العم بيبي أصبح" بالفعل جزءا من التاريخ العاطفي والثقافي للمدينة وأضاف "العم بيبي بالنسبة لمدريد هو ما يمثله برج إيفل لباريس، فكلاهما استمر وقاوم وأصبح جزءا أساسيا من هوية المدينة".
وكان قرار عملاق التكنولوجيا (آبل) بفتح أكبر منافذ البيع الخاصة به في إسبانيا بالبناية الأصلية التي كانت توجد بها اللافتة الدعائية تسبب في عرقلة عودة الـ"عم بيبي" لمنزله الأصلي، حيث أنه وفقا لملاك العقار فإن الشركة الأمريكية كانت ترى أن وجود شخصية "العم بيبي" التي تتمثل في زجاجة عملاقة من نبيذ مدينة خيريث، الشهيرة، بذراعين وترتدي حلة وقبعة حمراء وبجانبها جيتار، ليس أمرا جيدا بالنسبة لها.
بعدها بدأ البحث عن مكان للرمز المعروف في كل أنحاء مدريد وربما إسبانيا.. مكان يظل يضيء خلاله ليل العاصمة مثلما فعل في أهم اللحظات بتاريخ إسبانيا المعاصر.. ولكن لماذا "العم بيبي"؟
لقد نجح هذا الرمز الدعائي الذي أصبح من معالم المدينة في النجاة من الحرب الأهلية (1936-1939) وديكتاتورية استمرت ما يقرب من 40 عاما وكل الأوامر الإدارية المتعددة ضده، وكان على وشك خسارة المعركة أمام (آبل) الأمريكية بكل قوتها، ولكنه سيعود مجددا ليكون "جارا" جديدا لها عقب إعادة تركيبه.
وكان "العم بيبي" تمت إزالته مبدئيا بصورة مؤقتة من مكانه بوسط مدريد حينما اتخذ قرار بضرورة ترميم البناية التي احتضنت خلال سنوات فندق باريس الشهير، ثم جاء العملاق التكنولوجي الأمريكي بكل نفوذه وأمواله ليهدد بقاءه.
يقول صاحب أحد الأكشاك الموجود بميدان (بويرتا ديل سول) والذي يعمل بهذا المكان منذ 15 عاما لـوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) "الكثير من السائحين يأتون للسؤال عن العم بيبي، لأنه تاريخي ويظهر في كل كتيبات السفر، وينظرون في كل الجهات ولا يجدونه".
لم يمض وقت طويل حتى بدأ المواطنون في التحرك والدفاع عنه لتظهر منصات متنوعة مثل (أنقذوا العم بيبي)، وعن طريق الشبكات الاجتماعية تكررت الطلبات مرارا وتكرارا خلال السنوات الثلاث الأخيرة بضرورة عودة المعلم الدعائي المضيء لمكانه التاريخي، فضلا عن إرسال خطابات متعددة لحكومة إقليم مدريد لطلب دعمهم.
كان هذا الأمر دليلا على ارتباط مواطني العاصمة الإسبانية بهذا العنصر الدعائي الذي على مر السنين تحول إلى ما هو أكثر من هذا حيث تقول لالي وكونشا لـ(د .ب. أ) من أمام المبنى الذي سيحتضن العم بيبي مجددا بساحة بويرتا ديل سول "إنه يشكل جزءا من بانوراما هذا المكان.. إنه تاريخ".
أخرون أبدوا سخطهم لـ(د .ب. أ) حيث قالت كارمن التي كانت تقف على بعد أمتار قليلة "الأمر في النهاية عبارة عن صراع للسلطة و(آبل) نجحت في الفوز وإزالته من مكانه الأصلي، العم بيبي خسر المعركة". يشار إلى أن اللافتة المعروفة لشركة (جونزاليس بياس) للنبيذ تم نصبها فوق سطح فندق باريس الشهير عام 1935 إبان فترة الجمهورية الثانية وقبل عام واحد فقط من بدء الحرب الأهلية الإسبانية.
وحضرت (د.ب. أ) مؤخرا مؤتمر كان يحتفل بمرور المئوية الأولى على إنشاء الشركة في حضور الهيكل الكبير للـ(عم بيبي) والذي يبلغ وزنه سبعين طنا حيث صرح أحد مسؤوليها "بالنسبة لشركة ذات طابع عائلي مثل (جونزاليس بياس) فنحن نفتخر بكون العم بيبي من أهم معالم مدريد وتشكيله جزءا من تاريخها، هذا فضلا عن حب أهالي المدينة له".
وأضاف المصدر "في منتصف الثمانينيات أجري استطلاع رأي شعبي، كانت نتيجته الرغبة في الإبقاء على هذا الإعلان الذي نجح فيما حققه قلائل وهو الحصول على رخصة دعائية في أهم ساحات مدريد التاريخية".
وكانت أول لافتة دعائية للعم بيبي، والتي تختلف عن النسخة الشهيرة تلك التي سيتم رفعها خلال الأيام القادمة في المبنى رقم 11 بالساحة الشهيرة، وقد نجحت في النجاة خلال الحرب من القصف الذي تعرض له ميدان (بويرتا ديل سول)، في المدينة التي ظلت في قبضة الجمهوريين خلال أغلب فترة النزاع تقريبا.
حينها كانت لافتة دعائية تظهر بها اسم الماركة بجانب صورة لكأس من النبيذ، وهو شعار الشركة المسجلة منذ 1884 ، وبعدها بعقد قامت (جونزاليس بياس) بتغيير شكله إلى الصورة المشهورة للجميع.
بهذه الطريقة ظل سطح فندق باريس الذي كان يضم مقهي (لامونتانيا) البوهيمي يحمل فوق رأسه الرمز الذي ابتدعه بيريز سولير ويحمل بين ذراعيه عبارة "شمس الأندلس في زجاجة" الشهيرة.
من هذا المكان ظل العم بيبي عاما تلو الأخر وأثناء ديكتاتورية فرانكو التي امتدت حتى 1975 ليصبح واحدا من أشهر "أعمام العالم" لدرجة دفعت الشركة لتقول "كل من يأتي للسياحة يرغب في التقاط الصور معه، ويسألون عن معنى الرمز"، هذا فضلا عن فخرهم بنجاحه في "تخطي كل العقبات التي وضعتها السلطات أمامه".
وفلت "العم بيبي" من أمر آخر مسؤول في حكومة نظام فرانكو، كارلوس أرياس نافارو، الذي كان يشغل سابقا منصب عمدة مدريد، بإزالة كل اللافتات الدعائية المضيئة من بويرتا ديل سول، وهو الأمر الذي تسبب في حالة من الجدل بوسائل الاعلام.
وتكرر نفس الأمر في 1985 حينما صدر أمر بإزالة كل الدعايا المضيئة في بيانات الساحة لتطبيق برنامج ترميم وتجميل لواجهات وأسطح بنايات بويرتا ديل سول والمناطق المجاورة لها.. وقاوم العم بيبي أيضا في 2009 حينما صدر أمر من السلطات الحكومية برفع أي لافتات دعائية ضخمة في الساحة التاريخية المدريدية، حيث قدمت الشركة طلبا للسلطات باستثنائه من الأمر نظرا لقيمته التاريخية والثقافية ليصدر "عفو" عنه.
بعدها بقليل قال عمدة مدريد السابق والذي يشغل حاليا منصب وزير العدل ألبرتو رويز جاياردون أن "العم بيبي أصبح" بالفعل جزءا من التاريخ العاطفي والثقافي للمدينة وأضاف "العم بيبي بالنسبة لمدريد هو ما يمثله برج إيفل لباريس، فكلاهما استمر وقاوم وأصبح جزءا أساسيا من هوية المدينة".


الصفحات
سياسة









