تم إيقاف أقسام اللغات الأجنبية مؤقتا على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
عيون المقالات

الأسدية: ولادة المجرم السفاح

10/05/2026 - أحمد برقاوي

في أهمية مدوّنة

10/05/2026 - عمر كوش

حُفرة التضامن... حيث سقطت النخب

10/05/2026 - عالية منصور

إسرائيل الكبرى وإيران الكبرى

07/05/2026 - عبد الرحمن الراشد

"الحزب" يرفض دخول تفاوض لن يُدعَى إليه

29/04/2026 - عبدالوهاب بدرخان

في التيه العلوي

27/04/2026 - حسام جزماتي


فاطمة المرنيسي كتمت مرضها وفتحت جبهات فكرية بطعم سياسي




الرباط -
“كانت تتّصل بي بحماس كلما أحبّت حلقة من حلقات “مشارف”، وكانت تتّصل لتقترح استضافة فلان أو فلانة. كنت أقول لها مشاغبا: في هذه الحلقة بالذات سأضع اسمك في الجنيريك ضمن طاقم الإعداد. وكلما قلت لها: وأنتِ؟ متى تحلّين ضيفة على البرنامج؟ تطلب مني أن أنتظر كتابها القادم. وأنا أتفهّم تردّدها وتهرّبها وأنتظر. سافرتُ معها إلى زاكَورة، إلى نواحي الصويرة وشيشاوة، وخبرت عن قرب كيف تشتغل كباحثة وكيف تتواصل بدماثة وذكاء مع نساء المغرب العميق. سافرتُ معها إلى البحرين ورأيتُ كيف حجّ عشاقها والمعجبات بها من كلّ الخليج العربي لكي يروها مباشرة. قامة علمية سامقة وقيمة إنسانية نادرة فقدناها هذا الصباح. السوسيولوجيا المغربية في حداد.”
بهذه العبارات نعى الشاعر والإعلامي ياسين عدنان، على صفحته الخاصة بفيسبوك، الكاتبة والسوسيولوجية المغربية فاطمة المرنيسي، التي غيبها الموت، صباح اليوم (الاثنين) بالرباط.


المرنيسي التي نذرت نفسها للدفاع عن المرأة وحاربت العقلية الذكورية التي تأسر النساء في منطقة الحريم، وتطلب منهن عدم مبارحتها، عاشت بالطول والعرض ما آمنت به، لدرجة أنها لم تشأ يوما أن تعيش تحت جناح ذكر، أو تعتبر نفسها “حرمة”، فاختارت العزلة والانفراد بذاتها الأنثوية التي شكلت منطلقا لأبحاثها وكتاباتها التي اختلط فيها النضالي بالأكاديمي، والسؤال والإحراج بالتحليل والتمحيص.
ويضيف عدنان، في حديث مع “في الواجهة”، أن المرنيسي ظلت دائما تتحامل على نفسها، وتتكتم على لحظات ضعفها أو حين يداهمها المرض، فلا يدري بذلك أقرب المقربين منها، لدرجة أنه بمجرد ما يتصل بها أحد وهي تجتاز وعكة صحية، يأتيه الجواب من خلف سماعة الهاتف حازما “أنا مشغولة وخدامة”، رافضة أن يعرف الناس حقيقة مرضها.
أما نور الدين أفاية، الباحث المتخصص في الجماليات وفلسفة التواصل، فيعتبر، في شهادة خص بها موقع “في الواجهة” أن رحيل المرنيسي يمثل خسارة كبرى للفكر المغربي، وإيذانا على نهاية مرحلة في البحث السوسيولوجي في المغرب.
ويضيف أستاذ الفلسفة بجامعة محمد الخامس بالرباط وأحد الأصدقاء المقربين من الراحلة، أن “المرنيسي شكلت، وما زالت، لحظة مميزة في مساءلة الذات والهوية والجسد، والحب والتراث والسلطة، من منظور مختلف عن التصورات التي كانت سائدة في الثقافة المغربية”.
ويضيف صاحب كتاب “الهوية والاختلاف في المغرب” أن المرنيسي، إضافة إلى بعض الباحثات المغربيات، حولت موضوع المرأة من مجرد موضوع للتفكير والبحث، إلى جعله موضوعا وذاتا في الآن نفسه، وساهمت في خلخلة البنية الذكورية التي شكلت قاعدة للتفكير في هذا الموضوع، بإبراز قدرات المرأة في مساءلة ذاتها.
واعتبر أفاية أن المرنيسي أعادت النظر في المقومات التي تستند إليها الثقافة الذكورية التي كانت مسيطرة في فترة معينة، وما زالت لها تعبيرات تبدو قاسية على الوجدان والذهن، والاستعمال الديني للسياسة والمرأة.
ويختم صاحب “السلطة والفكر” شهادته عن المرنيسي قائلا “يكفيها أنها فتحت جبهة فكرية لها بعد سياسي في التعامل مع قضايا المجتمع في كليته، ومع المرأة ككائن له الحرية في حق الاختيار والاختلاف والتعبير”.
----------
في الواجهة
 

عزيز المجدوب
الثلاثاء 1 ديسمبر 2015