تم إيقاف أقسام اللغات الأجنبية مؤقتا على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
Rss
Facebook
Twitter
App Store
Mobile



عيون المقالات

إدارة الصراع على الجغرافيا السورية

26/03/2026 - عدنان عبدالرزاق

بروفات فاشلة في دمشق

24/03/2026 - ماهر حميد


في أول انتخابات حرة في مصر .. 70% للإسلاميين




القاهرة - محمد عبد الرؤوف - انتهت الخميس الجولة الأخيرة من انتخابات مجلس الشعب المصري (مجلس النواب) التي تعد الأولى منذ سقوط الرئيس السابق محمد حسني مبارك وحل البرلمان المصري بغرفتيه في فبراير الماضي. تجرى اليوم جولة الإعادة في عدد قليل من الدوائر الانتخابية تأجلت الانتخابات فيها بسبب أحكام قضائية مما أجل حسم ما يقرب من 25 مقعدا في البرلمان. لكن نتائج اليوم لن يكون لها تأثير كبير على خارطة البرلمان المقبل للبلاد والذي سيكون للأحزاب الإسلامية فيه اليد العليا.


في أول انتخابات حرة في مصر .. 70% للإسلاميين
يضم مجلس الشعب508 مقعدا وتجري الانتخابات على 498 مقعدا وعشرة مقاعد من المفترض أن يعينهم المجلس العسكري ولا زالت القضية موضع جدال. انتزع التحالف الديمقراطي – الذي يتزعمه حزب الحرية والعدالة الجناح السياسي لحركة الأخوان المسلمين –240 مقعدا أي حوالي 48% من أجمالي عدد المقاعد . وبهذه النتيجة يكون الحرية والعدالة هو الحزب الأكبر حيث حصد وحده ما يقرب من 220 مقعدا أي 44% لتذهب باقي مقاعد التحالف إلى بقية الأحزاب المشاركة فيها والتي تضم أحزاب ليبرالية مثل غد الثورة أو قومية كالكرامة الناصري.
الحرية والعدالة لم يكن الفصيل الإسلامي الوحيد الذي حقق مكاسب كبيرة في الانتخابات، حيث حل التحالف الإسلامي الذي يضم حزب النور السلفي في المرتبة الثانية بـ120 مقعدا أي حوالي 24 %.

حزب النور السلفي استحق لقب الحصان الأسود في الانتخابات بنجاحاته غير المتوقعه حيث حصل منفردا على ما يزيد عن 100 مقعد أي حوالي 20% بينما ذهبت باقي مقاعد التحالف الإسلامي إلى حزب الأصالة السلفي وحزب البناء والتنمية الجناح السياسي للجماعة الإسلامية، وهكذا فإن ما يقرب من 70% من أجمالي مقاعد مجلس الشعب ذهبت إلى تيارات إسلامية.

نجاحات القوي الإسلامية صاحبها أخفاق للأحزاب المدنية. فحزب الوفد الليبرالي صاحب التاريخ العريق حل ثالثا بـ45 مقعدا أي حوالي 9%، ليأتي خلفه تحالف الكتلة المصرية بـ39 مقعدا. الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي الأقرب في برنامجه إلى الاحزاب الديمقراطية الاجتماعية الأوروبية تصدر احزاب الكتلة بـ24 مقعدا أي حوالي 5% وحل حزب المصريين الأحرار بمرجعيته الليبرالية اجتماعيا واقتصاديا في المركز الثاني ب13 مقعدا.

وتذيل حزب التجمع اليساري قائمة الكتلة بمقعدين في مفاجأة حزينه للحزب اليساري صاحب التاريخ النضالي الكبير. تحالف الثورة مستمرة الذي يضم العديد من الناشطين الذين شاركوا منذ البداية في الثورة أو الانتفاضة الشعبية التي اطاحت بمبارك لم يجن سوى 13 مقعدا. حزب الوسط الإسلامي المعتدل حصل على 10 مقاعد لكن زعيمه أبو العلا ماض لم يحصل على مقعد في البرلمان.

الليبرالية الاقتصادية
تراجع الأحزاب المدنية اليسارية منها والليبرالية لا يعني أن الليبرالية بمفهومها الاقتصادي ستغيب عن البرلمان. فحزب الحرية والعدالة يتبنى – نظريا – برنامجا اقتصاديا يقترب من الليبرالية الاقتصادية ومبادئ اقتصاد السوق الحر.

كما أن العديد من قادة الحزب من رجال الأعمال. الليبرالية الاقتصادية هي ما ستجمع حزب الحرية والعدالة صاحب المرجعية الإسلامية مع حزبي الوفد والمصريين الأحرار. ومثلما يجمع الاقتصاد الحرية والعدالة مع أحزاب مدنية فإنه قد يباعد بينه وبين حزب النور السلفي. فبرنامج النور، وإن لم يكن واضحا، يظهر ميلا إلى دور أقوى للدولة في الاقتصاد وهو ما قد يفسر نجاحاته في العديد من المحافظات والأحياء التي يعاني سكانها من مشاكل اقتصادية حادة.

لكن المشكلة في رسم خريطة للمواقف الاقتصادية للأحزاب المصرية في البرلمان أن الكثير من الأحزاب الممثلة تشارك للمرة الأولى وهو ما يطرح العديد من التساؤلات حول مدى التزام نوابها بالخط الرسمي للأحزاب أثناء التصويت.

من جهة أخرى فإن نواب حزب الحرية والعدالة المنتمين لجماعة الأخوان المسلمين هم الأكثر انضباطا والتزاما بخط الجماعة اثناء التصويت والمناقشات البرلمانية، لكن الجماعة قد تعدل من موقفها في حال ما شعرت بأن توجهاتها قد تأتي على حساب رصيدها الشعبي وهو ما سيظهر أثناء مناقشة العديد من القضايا الهامة مثل رفع الدعم عن المحروقات.

ومثل أي حدث سياسي فإن الانتخابات البرلمانية المصرية قد تعرضت للكثير من الانتقادات. فهناك من تحدث عن استخدام العقيدة للتأثير على الناخبين. بينما أنتقد أخرون الجوانب الأجرائية في العملية الانتخابين مشيرين إلى حجم الطعون الكبير الذي تنظره المحاكم المصرية. كذلك انتقد البعض من التيارات السياسية إجراء الانتخابات على عجلة لم تمنح الأحزاب الشابة المزيد من الوقت. كما أشار البعض إلى أن الانتخابات المصرية لم تفرز برلمانا يمثل عموم الشعب المصري مستشهدين بعدد الاقباط المسيحيين الناجحين والذي لا يتجاوز عددهم 6 نواب وتمثيل المرأة حيث لا يتجاوز عدد النائبات 13 نائبة.

لكن وبرغم كل الانتقادات فإن البرلمان المصري المقبل سيكون عليه الاضلاع بمسئولية كبيرة وهي وضع دستور للبلاد، وربما تكون هذه هي المهمة الوحيدة لهذا البرلمان.

محمد عبد الرؤوف - إذاعة هولندا العالمية
الجمعة 20 يناير 2012