تم إيقاف أقسام اللغات الأجنبية مؤقتا على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
عيون المقالات

لمن تُبنى الدولة السورية؟

10/02/2026 - جمال حمّور

الرقة وقسد: سيرة جسور مُدمّرة

28/01/2026 - ياسين السويحة

سلامتك يا حلب

11/01/2026 - أنس حمدون


قبائل الأورو، أول شعب يعيش عائما على سطح بحيرة تيتيكاكا




بونو ( بيرو) - على الجانب البيرواني من ضفاف بحيرة تيتيكاكا شديدة الزرقة، تبدو أدغال كثيفة من أعواد البوص، الممتدة حتى خليج بونو. ولكنها ليست أدغالا بل جزر صناعية عائمة تعيش عليها قبائل الأورو، من السكان الأصليين على سطح مياه أعلى بحيرة طبيعية في العالم.


وقد شيد السكان الأصليون أكواخهم التي يعيشون بها من هذا النوع من أعواد البوص أو الغاب التي تنمو في الماء فقط، حيث يجمعون جذورها حين تطفو على سطح الماء في موسم الأمطار، فيقطعون منها كميات كبيرة، ويبدأون في وصلها ببعضها حتى تكون جزيرة عائمة يصل عمر بعضها إلى 23 عاما.

يقول خوسيه أحد المرشدين السياحيين بمنطقة البحيرة "يعرف شعب الأورو بأنهم القبائل التي تجمع بوص التوتورا، وهو نبات مائي، يعرفون الجيد منه. وتغرق هذه النباتات إذا لم يتوافر لها الماء الكافي".

بدوره يوضح أحد أبناء هذه القبائل أنه "لكي نحافظ عليها نقوم بين الفينة والفينة بإضافة طبقة أخرى من البوص إلى سطح الجزر، مع ربطها بمزيد من الحبال المشدودة إلى أوتاد وكتل من الأحجار نغمرها على عمق أمتار في المياه".

لا يزيد ارتفاع منسوب مياه بحيرة تيتيكاكا المقدسة عند شعب الإنكا عن مترين طوال العام، وذلك بسبب عملية البخر المستمرة، إضافة إلى عامل آخر يتمثل في أن معظم مياه نهر ديساجواديرو تذهب إلى الجانب البوليفي من البحيرة.

ويتراوح عدد سكان كل جزيرة بين خمسة إلى سبع أسر يعيشون على صيد الأسماك حيث يقايضون ما يصيدونه بما يحتاجونه من سلع أخرى في السوق المركزي ببلدة بونو.

تتميز هذه القبائل بالصناعات اليدوية وخاصة التطريز الملون حيث يستخدمون بوص التوتورا كمادة خام لمشغولاتهم والذي يحظى بإقبال كبير من جانب السائحين الذين يزورون المنطقة.

كما يستخدمون البوص في عدة أغراض أخرى متنوعة منها صناعة أكواخهم على هيئة حجرة مستطيلة تقيم بها الأسرة بالكامل، كما يصنعون منه القوارب التي يبحرون بها، وفي بعض الأحيان يأكلونه ويستخرجون منه بعض المستحضرات الطبية أيضا. وتستغرق صناعة قارب من دورين ما يقرب من ستة أشهر، ويصلح للاستخدام لفترة تمتد إلى سبعة أعوام. يقول خوسيه "في عام 1947 قطعت بعثة المستكشف النرويجي ثور هيردال مسافة 4700 ميل بحري بين بيرو وبولينيزيا الفرنسية على طوف شيدته لهم قبائل الأورو".

وتقع بحيرة تيتيكاكا، على ارتفاع 3800، وتعتبر وفقا لمعتقدات الإنكا أصل الكون ومنها خرج فيراكوتشا إله الشمس حيث أرسل أول ملوكها مانكو كاباك، ليؤسس حضارة شعب الإنكا في كوثكو.

وتعد قبائل الأورو من أوائل التجمعات الثقافية التي استوطنت هضبة جبال الأنديز وترجع جذورهم إلى عصور سابقة على حضارة الإنكا. وترجح بعض النظريات أن أصولهم بوليفية، ولكنهم رحلوا إلى المناطق السياحية بسبب موجات الجفاف التي حلت بالمنطقة بين أعوام 9000 و 12000 قبل الميلاد.



في البداية استقرت قبائل الأورو على اليابسة، ولكنهم قرروا بعد ذلك تشييد الجزر العائمة تفاديا للغزوات المتكررة من جانب شعوب التيهوانوكو والكويا والإنكا. كما اكتشفوا أن البحيرة توجد بها موارد أكبر للبقاء على قيد الحياة بسبب صيد الأسماك والحيوانات.

تعتبر البوكينا هي اللغة الأصلية لقبائل الأورو، ولكنها اندثرت شيئا فشيئا وحلت محلها لغة الأيمارا، والتي لا زالوا يتحدثونها إلى اليوم بجانب الإسبانية. في الوقت الراهن يوجد ما يقرب من 80 جزيرة عائمة تستوطنها 1800 شخص من قبائل الأورو، يتزاوجون فيما بينهم بصفة عامة، ويوجد رئيس على كل جزيرة، كما يوجد الزعيم الأكبر الذي يرأس الجميع.



وعلى الرغم من أن نمط الحياة المتبع لا يزال تقليديا، يمكن أن تشاهد بجوار بعض المنازل ألواحا لتوليد الطاقة الشمسية ليلا لمدة ثلاث ساعات يوميا. كانت حكومة الرئيس الأسبق ألبروت فوخيموري أول من قدم لهم هذه الألواح في التسعينيات، وبحلول عام 2015 بلغ عدد الألواح التي تم توصيلها 600 لوح.

ولتفادي الحرائق، يطهون طعامهم في الهواء الطلق باستخدام أعواد البوص الجافة، على الرغم من وجود بعض أفران الغاز أيضا يستخدمونها داخل الأكواخ عند هطول المطر.

ويلعب الأطفال بين سيقان أمهاتهم اللاتي ترتدين التنورات بينما يغزلن المنسوجات الملونة أو يستقبلن السياح، ويذهب البعض منهم لمدارس يقع أقربها على مسافة نصف ساعة بالقارب.

يوضح خوسيه أنه في معظم الأحيان يقوم الصبية الأكبر سنا بالتجديف حيث يصطحبون الأطفال الأصغر للمدرسة. وهناك أيضا معلمات تطفن بالجزر لاصطحاب الأطفال إلى المدرسة، مشيرا إلى أن أول مدرسة أسستها إرسالية السبتيون البروتستانت، ويوجد الآن أكثر من مركز لمرحلة التعليم الابتدائي.

يقول المرشد البيرواني "الأجيال الجديدة من قبائل الأورو تشهد تغييرا كبيرا، والبعض من أبنائها يسافرون للتعليم في الخارج على أمل أن يتفوق أحدهم بهذه الطريقة ويغير مصير أهله".

بالرغم من ذلك، إلى الآن لا يزال رجال ونساء قبائل الأورو الذين يعيشون على الجزر العائمة يستقبلون زائريهم مبتسمين وهم يرددون عبارة "كاميساراكي؟" أو كيف الحال؟ ويودعونهم من عالمهم المشيد بعيدان البوص حين يغادرونهم عائدين إلى بونو أو يواصلون رحلتهم عبر البحيرة المقدسة.

لاورا ديل ريو
الاثنين 16 مايو 2016