تم إيقاف أقسام اللغات الأجنبية مؤقتا على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
عيون المقالات

الرقة وقسد: سيرة جسور مُدمّرة

28/01/2026 - ياسين السويحة

سلامتك يا حلب

11/01/2026 - أنس حمدون

في الطريق إلى سوريا ومنطقة جديدتين

03/01/2026 - عبد الوهاب بدرخان


قتل النساء يحتاج حالة طوارئ بعد ان تحول إلى ظاهرة وبائية بنيكاراجوا




مانجوا - جابرييلا سلسر - خرجت النساء في نيكاراجوا إلى الشوارع لتطالبن الرئيس دانييل أورتيجا بإعلان حالة الطوارئ القصوى (الدرجة الحمراء)، مع تصاعد ظاهرة قتل النساء في البلاد، ولتذكير السلطات الحكومية بتحمل مسؤوليتها إزاء التطبيق الصارم للتشريعات التي تم إقرارها قبل عامين والتي تجرم العنف ضد المرأة في إطار الأسرة.


الاحتجاج علي قتل النساء في نيكاراجوا
الاحتجاج علي قتل النساء في نيكاراجوا
وشهدت العاصمة مانجوا مؤخرا سلسلة من الفعاليات الاحتجاجية، في محيط المطار الدولي ومناطق أخرى، دعت إليها منظمات حقوقية تدافع عن حقوق المرأة سواء في العاصمة أو مدن أخرى من أجل لفت أنظار الرأي العام إلى هذه الظاهرة التي بدأت تتحول إلى ما يشبه الوباء الذي يجتاح البلاد.

في هذا الصدد، تقول مديرة منظمة "العمل الآن" الحقوقية، مارثا مونجويا "مثلما لا يترددون في إعلان حالة الطوارئ القصوى حين تتعرض البلاد لكوارث طبيعية مثل الزلازل أو أمراض وبائية مثل حمى الدنج، يتعين على الحكومة تطبيق إجراءات استثنائية لمواجهة تصاعد حدة العنف ضد الأسرة في محيط الأسرة". جدير بالذكر أن هذه المنظمة تقوم بتقديم المأوى والدعم للسيدات المعرضات للمخاطر. وفقا لأحدث تقارير منظمات حقوقية نسائية، بلغ عدد النساء اللاتي تعرضن للقتل في محيط الأسرة، حتى 22 من حزيران/ يونيو، 44 سيدة، بزيادة ثمان حالات عن تقرير نفس الفترة من العام الماضي، وعشر حالات مقارنة بعام 2012.

وتشير تحقيقات الشرطة أن غالبية الضحايا قتلن على يد أزواجهن أو رفاقهن العاطفيين السابقين أو أقارب رجال من الدرجة الأولى، كما أن عددا كبيرا مهن فقدن أرواحهن داخل عش الزوجية.

"تعكس هذه التقارير أن هناك سيدات لم يفقدن حياتهن بسبب حوادث سير أو أسباب أخرى طارئة، بل لأنهن تعرضن للقتل على يد شخص ما اعتبرهن جزءا من ممتلكاته. تضم هذه الإحصائيات الجافة سيدات لم يعد لهن وجود وأطفالا فقدن أمهاتهم"، هكذا يحذر العدد الأخير من نشرة المنظمة الكاثوليكية الدولية للحق في اتخاذ القرار (CDD)، الصادرة عن فرعها في مانجوا.

وتدرج منظمة (CDD) في نشرتها من بين الضحايا أيضا أربع سيدات من نيكاراجوا تعرضن للقتل خارج البلاد، خلال العام الجاري.

وتعترف الحكومة والعديد من الجهات المسؤولة عن النظام والأمن العام بأن معدل هذه الجرائم مستمر في التزايد، وبالرغم من أن القانون رقم 779، الذي دخل حيز التنفيذ قبل عامين يتضمن عقوبات صارمة بالسجن ضد مرتكبي جرائم العنف ضد النساء، إلا أن النتيجة جاءت عكس كل التوقعات وكما لو أن مرتكبي هذه الجرائم يعلنون تحديهم للقانون والسلطات.

وفقا لآراء ناشطات نسائيات، يرجع أحد أسباب تحدي العدالة في نيكاراجوا إلى التعديل المثير للجدل الذي أضيف للقانون 779، الذي دعت إليه الكنيسة في أيلول/ سبتمبر الماضي وسانده الحزب الحاكم في البرلمان، والذي ينص على إمكانية إجراء عملية وساطة بين الضحية والمعتدي.

تقول مسؤولة مبادرة الوطنية الحكومية للوساطة ريينا رودريجز "العديد من جرائم القتل التي تعرضت لها النساء، وقعت بعد عمليات وساطة"، مشيرة إلى أنها تعتبر هذا التعديل بمثابة "تصريح بالقتل" ضد النساء نظرا لأنها "تسمح بعودة النساء للمنزل وبالتالي وضع الضحية مرة أخرى في مواجهة الجلاد، حيث تكون معرضة للعنف بصورة أكبر".

وتشكو الناشطات النسائيات أيضا من أن أقسام الشرطة النسائية، التي تم إضافتها لمراكز الشرطة الوطنية، لا تتوافر لديها ميزانيات كافية للتعاقد مع متخصصين أو أفراد مؤهلين للتعامل مع حالات النساء ضحايا العنف سواء المضروبات أو المصابات بجروح وتحتجن للمساعدة والدعم.

تقول معلمة شابة تقدمت لتحرير محضر بسبب تعرضها لواقعة سوء معاملة إن "الكثير من ضباط الشرطة النسائية، يبدو أنهم يستمتعون بجعلنا نعيد سرد واقعة العنف أكثر من مرة، ويطلبن المزيد من التفاصيل، وهو ما يصيب الضحايا بالخجل ويشعرهن بالخزي".

من جانبها تؤكد القيادية النسوية فيرجينيا منزيس "هناك تواطؤ من جانب الدولة ومؤسساتها، التي تتنكر لحقوق الانسان التي تتمتع بها المرأة، خاصة حقها في العيش بحرية بعيدا عن العنف".

في الوقت نفسه تقول المحامية أزهاليا سوليس الناشطة بحركة المرأة المستقلة إن "كشفت السلطة القضائية عن عدم تقدير سواء بالنسبة لشكاوى سوء المعاملة والاعتداء أو حتى قتل النساء، حيث تقوم المحاكم بالتلاعب بالأدلة وإطالة زمن التقاضي، في الكثير من الأحيان، بغرض حماية المعتدين".

وفقا لإحصائيات غير رسمية، في كثير من الأحيان يفلت مرتكبو جرائم قتل النساء من العقاب، كما أن نحو 40% من مرتكبي هذه الجرائم إما لم يتم رفع قضايا جنائية ضدهم أو لا يزالوا فارين من العدالة.

في هذا الصدد، ترى رئيسة المحكمة العليا، ألبا لوث راموس، استحالة إعلان حالة الطوارئ القصوى في البلاد بسبب ارتفاع معدلات جرائم قتل النساء في نيكاراجوا. "بالنسبة لنا، لا تندرج ضمن صلاحياتنا إعلان ذلك. ومع ذلك بكل أسف نحن في حالة طوارئ مستمرة وممتدة".

وتؤكد المستشارة راموس أن القانون 779 كان وسيلة فعالة في يد النساء، وأنه كان على وشك القضاء التام على ظاهرة العنف ضد المرأة، إلا أن ظاهرة الذكورية لديها جذور عميقة سواء اجتماعية أو ثقافية.

في السياق ذاته، تقول المفوضة إيرليندا كاستييو، رئيسة أقسام شرطة المرأة إن هذه الأقسام أصبح لها وجود فعال على مستوى البلديات، في جميع أنحاء البلاد، إلا أنها تعترف بعدم قدرتها على تقديم الدعم اللازم للمرأة على المدى القصير، مؤكدة "لا يمكن اقتلاع جذور العنف ضد المرأة بين عشية أو ضحاها. المسألة تتطلب وقتا، من جانب الرجال والنساء والأسرة والمجمع ككل، حتى نتمكن من تطوير أساليب التواصل فيما بيننا".

(د ب أ) ط ز/ ب ت 2014

جابرييلا سلسر
السبت 23 أغسطس 2014