تم إيقاف أقسام اللغات الأجنبية مؤقتا على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
عيون المقالات

لمن تُبنى الدولة السورية؟

10/02/2026 - جمال حمّور

الرقة وقسد: سيرة جسور مُدمّرة

28/01/2026 - ياسين السويحة

سلامتك يا حلب

11/01/2026 - أنس حمدون


كيف غيرت الحرب طقوس وعادات الاعراس في سورية





دمشق -
خليل هيملو

- غيرت الحرب التي تشهدها سورية منذ نحو خمس سنوات الكثير من العادات الاجتماعية التي كانت تشكل أحد الروابط القوية بين الاسر السورية؛ ولعل ابرزها موضوع حفلات الاعراس، وتجهيزات العرس. ورغم ما جرى لا زال السوريون يحافظون على طقوس تلك الاعراس في الحدود الدنيا بل وغاب الكثير من تلك الطقوس في بعض المناطق التي اصبحت تحت سيطرة تنظيم داعش .


 
فقد غيرت الحرب توقيت حفلات الاعراس، ولم تعد تصدح حتى مطلع الفجر بل تنتهي احياناً قبل مغيب الشمس ، بسبب الاوضاع الامنية ووجود الحواجز بين المدن والقرى وحتى ضمن المدينة الواحدة ، لأن عودة المدعوين إلى احيائهم وبلداتهم وقراهم تشكل خطراً عليهم؛ ان كان من مخاطر الطرقات أو حتى من الحواجز التي تكون تحت سيطرة القوات الحكومية والمسلحين الموالين لها، أو من قبل مسلحي المعارضة.

كما غيرت تلك الحرب من تجهيزات العرس، فلم يعد الذهب والملابس وفرش البيت من شروط العروس واهلها بل أصبح الزواج الآن في الحدود الدنيا، وتكتفي العروس من شبكة الزواج كما هو معروف إلى محبس الزواج فقط وذلك بسبب عدم الاستقرار وارتفاع الاسعار وفقدان الليرة السورية قيمتها أمام الدولار.

يقول ماجد من مدينة جديدة عرطوز في ريف دمشق الغربي لـوكالة الأنباء الألمانية ( د .ب .أ ) "تزوج احد ابناء عمومتي والعروس من بلدة صحنايا التي تبعد عن الجديدة حوالي 4 كيلومترات... حافظنا على كل طقوس العرس التقليدي تقريبا كاملة عدا التوقيت ؛ حيث تمت الحفلة في صالة أعراس وانتهى الحفل في الساعة السابعة مساء لكي يتمكن أهل العروس والمدعوين من أقاربنا أن يعودوا إلى مدينة صحنايا قبل غروب الشمس باعتبار أن الطريق الواصل بين البلدتين يمر عبر اراضي داريا التي تشهد عمليات عسكرية يومية ".

ومن الاسباب التي دفعت الاهالي إلى اقامة حفلات العرس خلال فترة ما بعد الظهر هو تشتت العائلات وخاصة ممن نزحوا من مدنهم وبلداتهم ويقول ارديس سليمان وهو فلسطيني من مخيم اليرموك لـ ( د. ب. أ ) " بعد خروجنا من مخيم اليرموك أصبح من بقي من عائلاتنا واصدقائي موزعين في دمشق وريفها ، وحتى يستطيع البعض منهم الحضور اضطررت لإقامة حفل الزفاف في صالة بدمشق ولم اقيم الحفل في مدينة الكسوة ، حوالي 15كم جنوب العاصمة دمشق بعد خروجنا من المخيم ، ولم أرغب بإقامة الحفل ولكن اصر اقاربي واصدقائي على إقامة الحفل في صالة وهم من دفعوا ثمن حجز تلك الصالة والذي يقدر بما يعادل 300 دولار حتى يتمكن الجميع من الحضور باعتبارنا اصبحنا موزعين بين احياء العاصمة وريفها".

ضعف الامكانات المادية لبعض المتزوجين تمنعهم من اقامة حفل الزفاف في صالات الافراج بسبب اوضاعهم المادية ، وكان يعمد البعض منهم إلى اقامة الحفل في الشارع او ساحة وسط الحي قرب منزله ، ولكن هذه الحالة اختفت تقريبا من كثير من المدن بسبب الأوضاع الامنية والخوف من وضع عبوات ناسفة أو مشاجرة تقع بين شباب أصبح أغلبهم يحمل السلاح بعد انضمامهم للجيش السوري والفصائل المساندة له . ويقول اياد الذي يعمل بصالة افراح في العاصمة دمشق لـ ( د. ب. أ ) " لم يعد الاقبال كبيرا على الصالات نظراً لارتفاع اسعارها حيث تتراوح بين ( 100 الف ليرة سورية ما يعادل 200 دولار والمليون ليرة ، أي ما يعادل 2000 دولار).

هذه الاوضاع دفعت أصحاب الاعراس إلى اختصار الكثير من اساسيات حفلات الزواج؛ فلم تعد حفلة العرس التي كانت تمتد في بعض الاحيان لمدة اسبوع ؛ يتجمع اهالي واصدقاء العروسين في منزليهما كل مساء للغناء والسهر ، اصبحت تختصر بحفلة واحدة واحياناً تنتهي خلال اقل من ساعة .

ويقول ابو احمد وهو من سكان حي المزة لـ ( د .ب. أ ) لم أكن أعلم بوجود مناسبة زفاف إلا عندما خرجت وسمعت زغاريد على مدخل البناء وشاهدت ابن جارنا يصعد وبجانبه عروسه ، لأن اهل العريس لم يقيموا له حفلا وذلك نظراً لوفاة احد ابناء سكان البناء قبل عدة ايام ".

وتدفع حالة فقدان أحد اقارب العريس أو العروس إلى أن يشترط أحد منهم عدم اقامة احتفال بسبب مقتل أو فقدان أحد اقاربهم .

حالة عدم الاستقرار التي تعيشها الاسر السورية في الكثير من المناطق دفعتهم إلى تجاوز الكثير من اساسيات الزواج، وخاصة البيت المؤثث بشكل لائق بل أصبح البعض منهم يكتفي بالحدود الدنيا من الأثاث ويعتمد على الأساسيات فقط ونتيجة الاوضاع تحولت الشقة إلى غرفة فقط .

زينة وهي سيدة من مدينة حمص تعيش في إحدى بلدات ريف دمشق تقول لـ ( د. ب. أ ) " ضاعت كل أحلامي بالبيت المؤثث والذي أريد ان يكون مملكتي ، فقد تحول البيت إلى غرفة والاثاث إلى فراش اسفنج قدم من الهلال الاحمر السوري... أعيش مع عائلة زوجي في بيت مستأجر، وخصصت لنا غرفة لا تزيد مساحتها عن 12مترا ، ومع ذلك هناك من السوريين من يجد غرفة ينام تحت سقفها ، الكثير من اقاربي بين مخيمات لبنان وتركيا ".

وتضيف النازحة الحمصية " لكثرة النزوح لم نعد نهتم بفرش البيت الذي يشكل عبئا علينا، كل ما نحمله حقيبة ملابس صغيرة، والذهب الذي كنت أحلم ان انتزين به في ليلة الزفاف ، اختصر بمحبس الخطوبة ".

وإذا كانت الحرب والظروف المادية وراء تغير حفلات الزفاف والاعراس ، فإن تنظيم الدول الاسلامية (داعش) منع سكان المناطق التي يسيطر عليها من القيام باي مظاهر لحفلات الزفاف ، ويقول ابراهيم الحميد من بلدة تل الحمام في ريف الرقة الشمالي إن" تنظيم داعش قام بجلد احد ابناء عمومته ليلة زفافة منتصف بداية عام 2015 عندما سمع أحد عناصر التنظيم اطفالا صغارا يغنون، وأتهم أهل العريس بان هناك فتيات هن من يقمن بالغناء فقام بأخذ العريس إلى مقر التنظيم في مدينة سلوك وجلده 20 جلده ."

ولم يكتف التنظيم بمنع الغناء، بل منع حتى السيارات التي تسير في زفة العروس والتي كانت تعد بالعشرات واقتصر الأمر على سيارة او سيارتين.

ويقول ويس العلي من مدينة تل ابيض في ريف الرقة الشمالي والتي خرج منها تنظيم داعش قبل عام لـ ( د. ب .أ ) " بعد خروج داعش من المنطقة بدأت تعود عادات المنطقة السابقة وخاصة العرس حيث عادت الحفلات بل اصبحت اكثر صخباً انتقاماً من تنظيم داعش الذي منع كل هذه الحفلات ، ولكن هناك بعض العادات تم تخفيفها وخاصة موضوع الحلي الذي يقدمه العريس لعروسه وذلك بسبب ارتفاع اسعار الذهب بشكل تجاوز سعره قبل الاحداث التي تشهدها سورية بعدة اضعاف ويكتفى بالقليل منه حالياً .

وقد منع تنظيم داعش كل اشكال حفلات الزفاف وقام بجلد عدد من النساء في مدينة دير الزور عندما زغردت واحدة منهن لدى وصولها إلى بيت أهل العريس وهذه عادة متبعة في كل المناطق الشرقية في سورية .

ويقول فؤاد المحمد من مدينة دير الزور التي يسيطر عليها التنظيم لـ ( د. ب. أ ) "منذ حوالي شهر تزوج احد الشباب وجاءات خالته ومعها عدد من النساء للمباركة، ولدى وصولها إلى بيت اهل العريس زغردت وسمعها احد عناصر الحسبة وتم اخذ النساء الاربعة وجلدهن عقوبة لهن ".

ويضيف المحمد " منع التنظيم كل اشكال وتقاليد حفل الزفاف بل حتى منع الاهالي من تقديم الطعام خلال حفلات العرس باعتباره بدعة بل يكتفي التنظيم بأن يأتي العريس ووالد العروس إلى مكتب الزواج ويأخذ موافقة على الزواج دون حفلة او غيرها

خليل هيملو
الاحد 7 أغسطس 2016