وتقول جاردين " أصبحت اليوم على علم بأن هذا ينطبق على أقلية منهم فقط ".
ويبلغ عمر كل من محمد وهو فتى فلسطيني مسلم وجاردين وهي فتاة يهودية إسرائيلية ١٦ عاما، وحتى وقت قصير كانا يستقيان معلوماتهما حول المجتمع الذي ينتمي إليه كل منهما من خلال وسائل الإعلام الإخبارية.
فكانت جاردين تشاهد صورا على التلفاز عن قيام الفلسطينيين المتطرفين بطعن الإسرائيليين، بينما كان محمد يسمع من المذياع أخبارا عن قيام الجيش الإسرائيلي من آن لآخر باحتجاز أصدقائه.
وعندما يقرأ كلا منهما عناوين الصحف يرد إلى ذهنه هذا الخاطر: هذا هو حال الطرف الآخر. ويقول محمد " إنني كنت أعتبر اليهود أشرارا ".
وأدت مبادرة " الصغار يصنعون السلام "، والتي تمولها الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (يو.إس.أيد) إلى حدوث تغيير كامل في الطريقة التي يرى كل منهما الآخر.
وتعمل مبادرة الوكالة الأمريكية على تجميع الشباب من إسرائيل والأراضي الفلسطينية، والتأكيد على أنهم لا يلتقون لمرة واحدة فقط ولكن كل أسبوع لمدة لا تقل عن عامين على الأقل.
ويشكل المعسكر الصيفي ذروة الأنشطة التي تمارس طوال العام، حيث يقضي المراهقون من الجانبين أربعة أيام معا على شاطئ البحر.
وتراجعت مشاعر الحماس خلال فعاليات معسكر هذا العام، حيث تم تنظيمه بعد هجوم أثار الشعور بالصدمة في المنطقة، فقد تم في 31 تموز/ يوليو الماضي إشعال النيران في منزلين بقرية دوما الفلسطينية بالضفة الغربية.
وفي هذا الحادث توفى طفل فلسطيني صغير يبلغ من العمر ١٨ شهرا، ثم توفى والده في مستشفى بعد ذلك الهجوم بأسبوع متأثرا بجراحه من جراء الحريق، ولا يزال بقية أفراد الأسرة يتلقون العلاج بالمستشفى.
وبعد يومين فقط على الهجوم الذي أثار غضبا عالميا، جلس محمد وجاردين تحت مظلة لإجراء مزيد من التعارف بينهما.
وبينما تبث مكبرات الصوت الموسيقى العربية، وتهب نسمات لطيفة من ناحية البحر، يجلس نحو ١٠٠ مراهق على الأرض في استرخاء، ينشغل بعضهم في عمل المشغولات اليدوية ويقطع البعض الآخر الوقت بتبادل الأحاديث، وتحاول مجموعة أخرى تجربة أداء الرقص البلدي.
وتتردد عبارات عربية وعبرية وإنجليزية في أرجاء المكان، وعندما لا يجد البعض لغة مشتركة للتفاهم من خلالها مع الآخرين يتم اللجوء إلى نوع من لغة الإشارة.
وعندما انضم محمد إلى المشروع كان يعلم بعض المفردات الإنجليزية، ولكنه اليوم وبعد مرور ثلاثة أعوام أصبح قادرا على إجراء حوار كامل بالإنجليزية.
وعندما سأله معلم عما إذا كان سيفكر في المشاركة في مشروع للسلام مع الإسرائيليين، تردد محمد في البداية ثم قال " إنني أخشاهم رغم كل شيء ".
ولكنه أستدرك قائلا " غير إنني أتطلع إلى مغامرة "، موضحا أنه يريد أن يرى بنفسه ما إذا كان الإسرائيليون هم وحوش حقيقة كما يصورهم الفلسطينيون.
ومنذ ذلك اليوم صارت حافلة تأتي إليه كل أسبوع لتنقله إلى نقطة تجمع داخل إسرائيل، ولم تكن هذا اللقاءات معنية بالسياسة أساسا، ولكن كان الشباب يلهون بألعاب تعليمية ويمارسون تمرينات رياضية لتقوية مشاعر الثقة بالنفس لديهم.
والفكرة من وراء ذلك تتمثل في أن الصغار الذين يشعرون بقوة شخصيتهم سيكونون قادرين بشكل أفضل على مواجهة تحريض المتطرفين.
وتقول راشيل فريدمان المتحدثة باسم المشروع " يوجد صوتان بداخل كل واحد منهم، الأول إيجابي والثاني أقل إيجابية، ونحن نريد أن نعلمهم الإصغاء إلى الصوت الإيجابي ".
والهدف هو تبديد المخاوف والتحيزات والأحكام المسبقة عن طريق العمل معا.
وسمعت جاردين أيضا عن المشروع في المدرسة، ولكن عندما أخبرت والديها عن خططها بالاشتراك فيه قوبلت بمقاومة، وقال لها والدها بلهجة غاضبة " أنت لست بحاجة إلى شيء مثل هذا ".
غير أن جاردين تغلبت على والدها ذي المشاعر الدينية القوية، وهي تقول اليوم " إنه لأمر فظيع أن نعيش بجوار بعضنا البعض بدون أن يعرف كلانا شيئا عن الآخر ".
ويرى كثيرون في المنطقة الأشياء بطريقة مختلفة، ويخشى المشاركون من الجانب الفلسطيني بشكل خاص عواقب نظرة الفلسطينيين إليهم على أنهم يتعاملون مع الإسرائيليين، ويرفض كثير من زملائهم أي " تطبيع " في العلاقات.
وكان على محمد أن يتحمل وصفه بالخائن، ولهذا السبب تم تغيير اسمه في التقرير كما تم حجب صورته. وخلال فترة المعسكر التي استمرت أربعة أيام، مارس الشباب الرقص والغناء، وتعلموا التزلج على الماء كما قاموا بالمشاركة معا في طهي الطعام، وكانت النية هي تنحية السياسة جانبا على قدر الإمكان.
عير أنه في هذه المنطقة تدخل السياسة دائما في كل جوانب الحياة، وتعين أن يتم إقامة المعسكر هذا العام في موقع سري خوفا من تعرضه لهجوم من جانب المتطرفين اليهود.
ومن المستحيل القول ما إدا كانت هذه الصداقات بين اليافعين ستستمر، غير أن هؤلاء الصغار يساعدون بعضهم البعض خلال الأوقات الصعبة.
وعندما عانى صبي فلسطيني من " صدمة عاطفية " خلال فترة المعسكر، قامت جاردين بتشجيعه والتسرية عنه، حتى على الرغم من أنه غير المسموح لها وفقا للوائح المعسكر أن تعانقه.
وتقول " باستطاعتك أن ترفع الروح المعنوية للناس من خلال الطريقة التي تنظر بها إليهم ".
ويبلغ عمر كل من محمد وهو فتى فلسطيني مسلم وجاردين وهي فتاة يهودية إسرائيلية ١٦ عاما، وحتى وقت قصير كانا يستقيان معلوماتهما حول المجتمع الذي ينتمي إليه كل منهما من خلال وسائل الإعلام الإخبارية.
فكانت جاردين تشاهد صورا على التلفاز عن قيام الفلسطينيين المتطرفين بطعن الإسرائيليين، بينما كان محمد يسمع من المذياع أخبارا عن قيام الجيش الإسرائيلي من آن لآخر باحتجاز أصدقائه.
وعندما يقرأ كلا منهما عناوين الصحف يرد إلى ذهنه هذا الخاطر: هذا هو حال الطرف الآخر. ويقول محمد " إنني كنت أعتبر اليهود أشرارا ".
وأدت مبادرة " الصغار يصنعون السلام "، والتي تمولها الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (يو.إس.أيد) إلى حدوث تغيير كامل في الطريقة التي يرى كل منهما الآخر.
وتعمل مبادرة الوكالة الأمريكية على تجميع الشباب من إسرائيل والأراضي الفلسطينية، والتأكيد على أنهم لا يلتقون لمرة واحدة فقط ولكن كل أسبوع لمدة لا تقل عن عامين على الأقل.
ويشكل المعسكر الصيفي ذروة الأنشطة التي تمارس طوال العام، حيث يقضي المراهقون من الجانبين أربعة أيام معا على شاطئ البحر.
وتراجعت مشاعر الحماس خلال فعاليات معسكر هذا العام، حيث تم تنظيمه بعد هجوم أثار الشعور بالصدمة في المنطقة، فقد تم في 31 تموز/ يوليو الماضي إشعال النيران في منزلين بقرية دوما الفلسطينية بالضفة الغربية.
وفي هذا الحادث توفى طفل فلسطيني صغير يبلغ من العمر ١٨ شهرا، ثم توفى والده في مستشفى بعد ذلك الهجوم بأسبوع متأثرا بجراحه من جراء الحريق، ولا يزال بقية أفراد الأسرة يتلقون العلاج بالمستشفى.
وبعد يومين فقط على الهجوم الذي أثار غضبا عالميا، جلس محمد وجاردين تحت مظلة لإجراء مزيد من التعارف بينهما.
وبينما تبث مكبرات الصوت الموسيقى العربية، وتهب نسمات لطيفة من ناحية البحر، يجلس نحو ١٠٠ مراهق على الأرض في استرخاء، ينشغل بعضهم في عمل المشغولات اليدوية ويقطع البعض الآخر الوقت بتبادل الأحاديث، وتحاول مجموعة أخرى تجربة أداء الرقص البلدي.
وتتردد عبارات عربية وعبرية وإنجليزية في أرجاء المكان، وعندما لا يجد البعض لغة مشتركة للتفاهم من خلالها مع الآخرين يتم اللجوء إلى نوع من لغة الإشارة.
وعندما انضم محمد إلى المشروع كان يعلم بعض المفردات الإنجليزية، ولكنه اليوم وبعد مرور ثلاثة أعوام أصبح قادرا على إجراء حوار كامل بالإنجليزية.
وعندما سأله معلم عما إذا كان سيفكر في المشاركة في مشروع للسلام مع الإسرائيليين، تردد محمد في البداية ثم قال " إنني أخشاهم رغم كل شيء ".
ولكنه أستدرك قائلا " غير إنني أتطلع إلى مغامرة "، موضحا أنه يريد أن يرى بنفسه ما إذا كان الإسرائيليون هم وحوش حقيقة كما يصورهم الفلسطينيون.
ومنذ ذلك اليوم صارت حافلة تأتي إليه كل أسبوع لتنقله إلى نقطة تجمع داخل إسرائيل، ولم تكن هذا اللقاءات معنية بالسياسة أساسا، ولكن كان الشباب يلهون بألعاب تعليمية ويمارسون تمرينات رياضية لتقوية مشاعر الثقة بالنفس لديهم.
والفكرة من وراء ذلك تتمثل في أن الصغار الذين يشعرون بقوة شخصيتهم سيكونون قادرين بشكل أفضل على مواجهة تحريض المتطرفين.
وتقول راشيل فريدمان المتحدثة باسم المشروع " يوجد صوتان بداخل كل واحد منهم، الأول إيجابي والثاني أقل إيجابية، ونحن نريد أن نعلمهم الإصغاء إلى الصوت الإيجابي ".
والهدف هو تبديد المخاوف والتحيزات والأحكام المسبقة عن طريق العمل معا.
وسمعت جاردين أيضا عن المشروع في المدرسة، ولكن عندما أخبرت والديها عن خططها بالاشتراك فيه قوبلت بمقاومة، وقال لها والدها بلهجة غاضبة " أنت لست بحاجة إلى شيء مثل هذا ".
غير أن جاردين تغلبت على والدها ذي المشاعر الدينية القوية، وهي تقول اليوم " إنه لأمر فظيع أن نعيش بجوار بعضنا البعض بدون أن يعرف كلانا شيئا عن الآخر ".
ويرى كثيرون في المنطقة الأشياء بطريقة مختلفة، ويخشى المشاركون من الجانب الفلسطيني بشكل خاص عواقب نظرة الفلسطينيين إليهم على أنهم يتعاملون مع الإسرائيليين، ويرفض كثير من زملائهم أي " تطبيع " في العلاقات.
وكان على محمد أن يتحمل وصفه بالخائن، ولهذا السبب تم تغيير اسمه في التقرير كما تم حجب صورته. وخلال فترة المعسكر التي استمرت أربعة أيام، مارس الشباب الرقص والغناء، وتعلموا التزلج على الماء كما قاموا بالمشاركة معا في طهي الطعام، وكانت النية هي تنحية السياسة جانبا على قدر الإمكان.
عير أنه في هذه المنطقة تدخل السياسة دائما في كل جوانب الحياة، وتعين أن يتم إقامة المعسكر هذا العام في موقع سري خوفا من تعرضه لهجوم من جانب المتطرفين اليهود.
ومن المستحيل القول ما إدا كانت هذه الصداقات بين اليافعين ستستمر، غير أن هؤلاء الصغار يساعدون بعضهم البعض خلال الأوقات الصعبة.
وعندما عانى صبي فلسطيني من " صدمة عاطفية " خلال فترة المعسكر، قامت جاردين بتشجيعه والتسرية عنه، حتى على الرغم من أنه غير المسموح لها وفقا للوائح المعسكر أن تعانقه.
وتقول " باستطاعتك أن ترفع الروح المعنوية للناس من خلال الطريقة التي تنظر بها إليهم ".


الصفحات
سياسة









