وأضاف فاروفاكيس أن الاستقالة من الممكن أن تساعد رئيس الوزراء اليوناني أليكسيس تسيبراس في التوصل إلى اتفاق مع الجهات المانحة، وكتب: "لهذا السبب أغادر وزارة المالية اليوم... نحن كأفراد من اليسار نتبنى مفهوم التصرف الجماعي دون الاهتمام بامتيازات المنصب... سأقدم كل الدعم لرئيس الوزراء (أليكسيس) تسيبراس ووزير المالية الجديد وحكومتنا ".
وتحدث فاروفاكيس عن "رفض تاريخي للمهلة" التي وضعتها مجموعة اليورو لليونانيين في 25 حزيران/يونيو الماضي، مضيفا أنه من الحاسم الآن ترجمة الـ"لا الرائعة" فورا إلى "نعم لحل مناسب".
وأكد فاروفاكيس مطالبه السابقة بأن يتضمن الاتفاق مع الجهات المانحة إعادة هيكلة للديون اليونانية وتقليص إجراءات التقشف وإعادة توزيع الموارد لصالح المعوزين وإجراء إصلاحات حقيقية.
يذكر أن فاروفاكيس أعلن مساء أمس الأحد في التليفزيون اليوناني عزمه التفاوض مجدا مع الجهات الدولية المانحة عقب رفض اليونانيين شروط الإصلاح في الاستفتاء، وقال: "اعتبارا من الغد نبدأ في تضميد جراحنا"، مضيفا أنه لا ينبغي لأوروبا أن تظل قفصا حديديا ضخما لسياسة التقشف.
وكان فاروفاكيس قد علق مستقبله السياسي على نتائج الاستفتاء، حيث ذكر في مقابلة مع محطة "بلومبرج" التليفزيونية يوم الخميس الماضي إنه سوف يستقيل من مهام منصبه إذا وافق اليونانيون في الاستفتاء على شروط التقشف التي تطالب بها الجهات المانحة.
وتبنت غالبية واضحة ومفاجئة من اليونانيين موقف رئيس الوزراء تسيبراس، وصوتوا ضد مقترحات الإصلاح والتقشف التي وضعتها الجهات المانحة.
وطالب تسيبراس عقب نجاح الاستفتاء الجهات المانحة بتقديم تنازلات.
وقال مساء أمس الأحد في خطاب تليفزيوني إن بلاده مستعدة للإصلاح، لكن هناك حاجة ملحة أيضا إلى استثمارات وإعادة هيكلة للديون.
وأضاف تسيبراس موجها حديثه للشعب اليونان: "التفويض الذي منحتموني إياه لا يدعو إلى القطيعة مع أوروبا، بل يمنحني قوة أكبر في التفاوض".
وقد بدأ المستثمرون يشعرون أن احتمالات خروج اليونان من منطقة اليورو أصبحت أقوى خلال الأسابيع الاخيرة.
بعد شهور من المفاوضات بين الحكومة اليونانية المعارضة لسياسات التقشف والدائنين الدوليين، استخدمت أثينا مناورة بيروقراطية لتأجيل سداد مجموعة من أقساط الديون المستحقة لصندوق النقد الدولي حتى نهاية حزيران/يونيو الماضي.
لم تسفر المفاوضات طوال حزيران/يونيو الماضي عن أي شيء واستدعى صندوق النقد الدولي ممثليه في المفاوضات من أوروبا. وفي 26 حزيران/يونيو الماضي دعا رئيس وزراء اليونان أليكسيس تسيبراس إلى استفتاء شعبي على شروط ومطالب الدائنين الدوليين لتقديم قروض الإنقاذ لليونان حيث دعا الناخبين إلى التصويت ضد هذه الشروط.
ويوم الثلاثاء 30 حزيران/يونيو الماضي أكد صندوق النقد الدولي فشل اليونان في سداد الأقساط المستحقة وقيمتها 6ر1 مليار يورو في موعدها ثم أجري الاستفتاء يوم أمس الأحد رغم التشكيك في مشروعيته.
ومع اكتمال فرز الأصوات تقريبا قال 61% من الناخبين "لا" رغم أن استطلاعات الرأي كانت تشير إلى تقارب شديد بين معسكري "لا" و"نعم".
ويقول فولفانجو بيكولي مدير مؤسسة "تينيو إنتيليجانس" للدراسات إلى التصويت بـ "لا" لا يعني تلقائيا خروج اليونان من منطقة اليورو. ورغم ذلك فإن نتيجة الاستفتاء تزيد بشدة احتمالات الخروج لتصل إلى 75% تقريبا.
وقبل أسبوع واحد تقريبا كانت مؤسسة التصنيف الائتماني الدولية ستاندرد أند بورز تقدر احتمالات خروج اليونان من منطقة العملة الأوروبية الموحدة بحوالي 50% فقط، في حين أنها خفضت التصنيف الائتماني للسندات اليونان إلى درجة "عالية المخاطر".
وأشارت ستاندرد أند بورز في تقريرها الصادر الأسبوع الماضي إلى أن الاستفتاء الوشيك "مؤشرآخر" على أن الحكومة اليونانية "تعطي أولوية للسياسات المحلية على الاستقرار المالي والاقتصادي وعلى سداد أقساط ديونها التجارية وعلى عضوية منطقة اليورو".
وقال بيكولي في ورقة بحثية بعد اتضاح نتيجة الاستفتاء إن كل العيون اتجهت مجددا نحو البنك المركزي الأوروبي.
من المتوقع أن يطلب البنك المركزي في اليونان زيادة في ضخ السيولة إليه من برنامج "دعم السيولة العاجل" للبنك المركزي الأوروبي رغم أن "البنك المركزي الأوروبي قد يجد الآن من المستحيل زيادة السيولة المقدمة لليونان".
وأضاف أن عدم زيادة السيولة النقدية لدى البنك المركزي اليوناني سيزيد الشكوك في قدرة كل البنوك التجارية الكبرى في اليونان على الاستمرار في العمل خلال الأسبوع المقبل حيث أن احتياطي السيولة لديها لن يكفي إلا حتى الثلاثاء المقبل على أفضل تقدير.


الصفحات
سياسة









