تم إيقاف أقسام اللغات الأجنبية مؤقتا على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
Rss
Facebook
Twitter
App Store
Mobile



عيون المقالات

لمن تُبنى الدولة السورية؟

10/02/2026 - جمال حمّور

الرقة وقسد: سيرة جسور مُدمّرة

28/01/2026 - ياسين السويحة


ملكة الشيكولاتة السويسرية تتبنى مشروعا لابناء جامعي النفايات





بوينوس آيرس -

سيسليا كامينوس
- تقود السويسرية ريناتا جيكوبز واحدة من أكبر امبراطوريات صناعة الشيكولاتة في العالم وهي شركة "باري كاليبو". ولكن بعيدا عن الأسلوب التقليدي لسيدة الأعمال المليارديرة فإنها تمتلك روحا تضامنية جعلتها بمثابة "العرابة الراعية" لأبناء جامعي نفايات الكرتون في ريف وضواحي العاصمة الأرجنتينية بوينوس آيرس.


ريناتا جاكوب
ريناتا جاكوب
 
يشار إلى أن جامعي أوراق الكرتون هم مجموعة من الأشخاص الذين يطوفون الشوارع بعربات تجرها الخيول أو حمير لجمع بقايا أوراق الكرتون وأية مخلفات ورقية أخرى، في وظيفة أشبه فيما يعرف بـ"جامعي القمامة" في مصر.

وترعى جيكوبز مبادرة "جامعو نفايات الكارتون وأبناءهم: تعليم أفضل. حياة أفضل" والذي تمكنت من خلالها من إنشاء مدرسة استقبلت 90 من أبناء جامعي أوراق الكرتون وعدد من المخلفات الأخرى القابلة للتدوير.

وتتيح المدرسة للأبناء فرصة تعلم أشياء مفيدة والبقاء داخل مناخ آمن ونافع في الوقت الذي يسعى فيه آباؤهم على رزقهم سواء من يعملون بشوارع بوينيس آيرس أو من يعملون في مصانع إعادة التدوير.

وتولت ريناتا، أرملة عملاق الشيكولاتة كلاوس جيكوبز الذي توفي في 2008 ، مهمة إدارة الشركة بخلاف استمرارها في الحفاظ على شغف زوجها الراحل بفعل الخير.

وتمتلك جيكوبز رابطة قوية مع الأرجنتين، حيث سافرت إلى هناك عدة مرات مع زوجها في البداية لزيارة مصانع الإنتاج الموجودة في البلد اللاتيني ولاحقا للتعرف على البلاد وإرضاء رغبتها التضامنية. تقول سيدة الأعمال لوكالة الأنباء الألمانية (د. ب. أ) في حوار بالعاصمة الأرجنتينية "لطالما أعجبتني الأرجنتين كثيرا. قمنا بشراء منزل بالقرب من منتجع باريلوتشي في إقليم باتاجونيا وأصبحنا نسافر بصورة متكررة إلى هناك. حينما توفي زوجي أصبحت رئيسة الشركة وأدركت ضرورة تعلمي الإسبانية. جئت إلى هنا لعدة أسابيع من أجل الدراسة وهذه كانت أول مرة أسمع فيها عن جامعي أوراق الكرتون".

وتنامى اهتمام ريناتا بالأمر حينما قرأت في صحيفة سويسرية عن قصة تعاونية جامعي الكارتون التي نظمتها ليديا كينتيروس و"القطار الأبيض" الذي ينقلهم.

تضيف إمبراطورة الشوكولاتة "جامعي أوراق الكرتون يقومون بعمل شريف ونبيل حيث يخلصونا من قمامتنا. ما لا يعجبني هو لا مبالاة البشر".

وبدأت جيكوبز مبادرتها بالتعاون مع كينتيروس وتبرعت لجمعيتها التعاونية حتى شاهدت في زيارتها لأحد مصانع إعادة التدوير شيئا أثر فيها بصورة كبيرة.

تقول رئيسة شركة باري كاليبو "شاهدت الأطفال يتجولون في المكان دون أن يعتني بهم أحد وقررت حينها أنه بدلا من مواصلة التبرع بالشرائط فيجب أن أمنح الأطفال التعليم".

لم تنجح خطط جيكوبز المبدئية حتى تعرفت على جمعية "مادري سيلفاس" التعاونية ومعا دشنوا مبادرة "جامعي أوراق الكرتون وأبنائهم" بدعم من مؤسسة (إس إي إس) في حي ماكينيستا سافيو ببلدة بيلار التي تقع على بعد 50 كيلومترا من شمال مدينة بوينيس آيرس.

تضيف جيكوبز التي تراجع أسبوعيا تقارير الأساتذة الذين يعملون بالمشروع "الأمر يعمل بشكل جيد للغاية. يحصل الأطفال على الدعم المدرسي لمدة ثلاث ساعات وأصبح لديهم مكانا ليتواجدوا به"، في الوقت الذي يجر فيه آباؤهم عرباتهم في الشوارع.

وبدأت ثمار هذا المجهود في الظهور؛ حيث شهد عام 2015 نسبة نجاح 100% في العام الدراسي. وشهدت المبادرة أيضا انضمام مجموعة من المراهقين وشباب آخرين بأنشطة تأهيل مهني، حيث أبرزت جيكوبز أن هذا الأمر جعلها سعيدة للغاية.

وعلى الرغم من أن المكان بسيط إلا أنه دافئ حيث يستقبل المدرسون كل طفل بعناق يوميا وذلك داخل أجواء يسود فيها أقسى وجوه الفقر بريف بوينوس آيرس.

تكمل سيدة الأعمال حديثها قائلة "سعادتي كبيرة في الوقت الحالي لأن المشروع يتطور بصورة جيدة مع الأراضي الجديدة التي تتبرع بلدية بيلار بها لنا في المكان الذي أنشأنا به المدرسة. لدينا حاليا 90 طفلا ولكن حينما يتم الانتهاء من عملية البناء سيصبح العدد 200 من أبناء جامعي أوراق الكرتون بهذه المنطقة. هذا الأمر سيعني حاجتنا للمزيد من النقود والرعاة".

تتابع جيكوبز "نرغب في تحفيز الناس وتوعيتهم بوجود أشخاص لا تسير معهم الأمور بصورة جيدة مثلما يحدث معنا وبأنه توجد حاجة للكثير من النقود لكي يستمر المشروع. سنقيم لاحقا مؤتمرا في سويسرا مع مؤسسة (جيكوبز) لمواصلة جمع رأس المال. آمل بشكل كبير في العثور على شركات تدعم المدرسة بشكل منتظم".

وترى ريناتا أن "مسألة تعلم الأطفال القراءة والكتابة أمر لا يمكن الاستغناء عنه وكذلك تأهيلهم بشكل يسمح لهم بالتقدم"، أما حلمها فهو تطبيق هذا المشروع بمناطق أخرى مختلفة بالبلاد وبالأخص خويخوي لمساعدة السكان الأصليين، بجانب استثمار الدولة للمزيد من الأموال في التعليم ومكافحة الفقر.

تقول جيكوبز "التعليم هو الأساس لأنه إذا لم تكن متعلما لن تحصل على وظيفة ومسألة وجود مكان يمكن للأطفال البقاء فيه واللعب والدراسة والتعرف على الأصدقاء وعدم تركهم في الشارع حيث تنتشر السرقة والمخدرات، يعد أمرا هاما للغاية".

وتثق جيكوبز في أن التغيير السياسي الذي نجم في الأرجنتين بتولي ماوريسيو ماكري المنتمي ليمين الوسط للسلطة عقب 12 عاما من حكم آل كريشنر سيكون له أثره.

تضيف المليارديرة "هناك تطلعات كبيرة في أوروبا لصالح ماكري. أنا متأكدة من أنه ستكون هناك لحظات صعبة ولكن سيكون هناك تغيير إيجابي للأرجنتين بأكملها".

وبصفتها أكبر منتج عالمي للشيكولاتة فإن ريناتا تزور كل عام الدول الرئيسية في إنتاج الكاكاو وعلى رأسها كوت ديفوار حيث تقود مؤسسة جيكوبز هناك العديد من المبادرات التضامنية وتدفع "سياسيات مستمرة تصب في صالح المزارعين بأسعار عادلة بجانب التعاون في تعليمهم وتأهيلهم" مثل المدارس التي شيدت في وسط الأحراش حيث يتعلم المنتجون على لوحات موضوعة فوق الأشجار القراءة وذلك في فترات الراحة خلال يوم عملهم.

تقول رئيسة الشركة "ما أفعله قليل للغاية مقارنة بمبادرات مؤسسة جيكوبز"، حيث أشارت إلى أن مشروع جامعي أوراق الكرتون وأبنائهم يحمل طابعا شخصيا، لهذا تترأس كل عام عشاء تضامني لجمع الأموال في بوينوس آيرس وزيورخ ففي النهاية "يجب أن يساعد كل شخص ولو بالقليل من أجل تحسين العالم".

سيسليا كامينوس
الثلاثاء 15 نوفمبر 2016