مؤتمر حواري سوري أمريكي حول الطاقة والاستثمارات في سوريا بالعاصمة الأمريكية واشنطن - 26 آذار 2026 (Atlantic Council)
ويثير إغلاق مضيق هرمز مع استمرار الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران، ورد طهران عليها، المخاوف بشأن صادرات النفط والغاز من المنطقة، وتأثير أي اضطراب محتمل على الأسواق العالمية.
براك: إيجاد مسار بديل عن هرمز والبحر الأحمر
يرى المبعوث توماس براك أن الفرص لا تكمن فقط في إنتاج النفط والغاز، بل أيضًا في خطوط الأنابيب، لكن عند النظر إلى خطوط الأنابيب، نجد أنها تاريخيًا لم تعمل بكفاءة، إذ لم تُستخدم سوى بنسبة تقارب 30% من طاقتها في المنطقة، والسبب هو الحروب المستمرة، والانقطاعات الأمنية، وضعف البنية التحتية، ونقص الاستثمارات الرأسمالية.ومع ذلك، أوضح المبعوث الأمريكي، فإن هذه الفرصة “الاستثنائية” تظهر اليوم نتيجة التحديات الكبيرة، خاصة في ظل الأوضاع الحالية، حيث يشكل كل من مضيق هرمز والبحر الأحمر معضلة كبيرة، لذلك، نحتاج إلى إيجاد مسار بديل يوفر حلًا مختلفًا.
ويمكن ملاحظة أن خطوط الأنابيب المحلية والدولية تتقاطع في سوريا، بحسب ما ترجمته عنب بلدي عن براك، الذي أضاف إنه كان هناك مشروع يُعرف باسم “مشروع البحار الأربعة” طرح في عهد نظام الأسد المخلوع.
ويقوم المشروع على جعل سوريا حلقة وصل بين الخليج العربي، وبحر قزوين، والبحر المتوسط، والبحر الأسود، أي أن تركيا وسوريا يمكن أن تصبحا مركزًا لإعادة توزيع الطاقة.
ومشروع “ربط البحار الأربعة” هو مقترح تقدم به الرئيس التركي الأسبق عبد الله غول، في عام 2009، خلال زيارة له إلى سوريا ولقائه رئيس النظام السابق بشار الأسد، وأعلن بموجبه أنه يرغب بتعاون لا محدود بين أنقرة ودمشق، داعيًا الأسد حينها إلى “ربط البحار الأربعة المحيطة بدول سوريا وتركيا وإيران والعراق لتكون نقطة ربط تجارية عالمية”.
البعد الجيوسياسي للطاقة
“نعلم أن مصير سوريا مرتبط بكل ما يجري حولها”، قال براك، و”إذا نظرنا إلى السبب الذي جاء بكم اليوم (المشاركين بالمؤتمر)، فهو الطاقة، نجد أن ما حدث جيوسياسيًا هو أن قطاع الطاقة انتقل من التركيز على التوزيع إلى التركيز على الأمن”.وأضاف: “لماذا الأمن، خاصة في هذه المنطقة؟ لأن الممرات المائية، التي كانت محور توزيع الطاقة، أصبحت الآن بحاجة إلى الأمان والحماية، والتفكير ببدائل أخرى”.
وعندما تنظرون إلى الحدود البرية لسوريا، وما توفره من موقع جغرافي من الجنوب إلى الشمال، ومن الشرق إلى الغرب، فهذا أمر لافت للغاية، على حد قول المبعوث الأمريكي.
الرؤية الاستثمارية وتقييم المخاطر
بحكم إدارته لشركة استثمار خاصة في السابق، قال براك إنه نظر إلى الأمر من زاوية استثمارية، ما الذي يتطلبه استثمار مئات الملايين من الدولارات في سوريا؟ ما المخاطر وما الفوائد؟ وكيف يمكن التحوط لهذه المخاطر؟ وأين يمكن الاستثمار؟وفي هذا السياق، عرضت المبعوث ما يُعرف بـ”برنامج الرعاية السوري”، وهو أمر نادرًا ما يُطرح في العروض الترويجية، كما تناولت تقييم التهديدات، سواء الداخلية أو الخارجية.
ويقسم براك التحديات والمخاطر إلى:
- داخلية، حيث ما تزال المنظومة في طور التشكّل، وتحتاج إلى تحديد واضح للنظام القانوني، وآليات تقاسم النفط، والمعايير والمؤشرات.
- خارجية، فلا تزال هناك أطراف معادية، ماذا عن إيران؟ ماذا عن روسيا؟ ماذا عن الدول المجاورة مثل العراق وتركيا؟ لكل منها تحدياته.
التحولات الجيوسياسية والفرص الحالية
وأكد المبعوث الأمريكي أن الفرصة اليوم موجودة، والفريق في سوريا هو الأفضل في الميدان، وقال: “لقد تجاوزنا أصعب المراحل، وهي التوافقات الجيوسياسية، معظم العقوبات رُفعت، والبنك المركزي السوري عاد إلى الواجهة”.وربما تجد عملية “الغضب الملحمي” (الأمريكية ضد إيران) طريقها إلى الحل، تابع براك: “لكننا لم نعد نواجه التحديات نفسها الموجودة في أماكن أخرى، مثل حزب الله في لبنان، أو الميليشيات في العراق، أو حماس في مناطق أخرى، أو الحوثيين في اليمن”.
ويرى أن هذا الأمر يخلق حالة من التوافق وإعادة التشكيل، تتيح للمشاركين في هذا المؤتمر الحواري أن يكونوا جزءًا من المرحلة المقبلة، التي تحتاج إلى روح المبادرة، والتركيز على الطاقة، والخبرة الأكاديمية.
ما وضع هرمز؟
يفتح الممر الحيوي حاليًا أمام حركة الطاقة العالمية بطريقة أقرب إلى “المرور الانتقائي” بدل الإغلاق الكامل، مع اشتراط طهران التنسيق المسبق لبعض السفن والسماح بعبور دول غير منخرطة في النزاع، مقابل تهديدات بتلغيم الممرات في حال توسع الحرب.ويأتي ذلك بعد حملة عسكرية أمريكية- إسرائيلية بقصف مقرات عسكرية ومدنية في إيران، استهدفت قياداتها، بينما ردت طهران بهجمات استهدفت دولًا في الشرق الأوسط ومصالح أمريكية، وسفن وبنى تحتية.
في المقابل، تتواصل المساعي الدبلوماسية، مع تأجيل واشنطن ضربات إضافية وفتح نافذة تفاوض قصيرة مع طهران، وسط تحذيرات دولية واسعة من تهديد حرية الملاحة وإمدادات الطاقة العالمية، بعد تسجيل هجمات متكررة على سفن وتراجع حركة الشحن من المضيق المائي الذي يمر عبره 20% من إنتاج النفط العالمي.


الصفحات
سياسة








