تم إيقاف أقسام اللغات الأجنبية مؤقتا على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
عيون المقالات

الرقة وقسد: سيرة جسور مُدمّرة

28/01/2026 - ياسين السويحة

سلامتك يا حلب

11/01/2026 - أنس حمدون

في الطريق إلى سوريا ومنطقة جديدتين

03/01/2026 - عبد الوهاب بدرخان


هل قضت عروض الفيديو على بهجة الأزياء الحية...؟




نيويورك - سرجيو روزالين - لأسباب تتعلق بالشكل الجمالي، أو بالديمقراطية أو الاقتصاد، أصبح الفيديو يمثل تهديدا قويا بإزاحة عروض الأزياء الحية عن عرشها وكذلك التصوير الفوتوغرافي التقليدي كوسيلة رئيسية للترويج لتفاصيل وتطورات عالم الموضة. وفي خضم هذه الطفرة القوية التي يعيشها عالم الفنون المرئية والمسموعة، في نشر صرعات الموضة المختلفة، احتل عدد كبير من المخرجين والمصورين من إسبانيا وأمريكا اللاتينية، مكان الصدارة بين العناصر الأكثر تأثيرا على مستوى العالم.


إدراكا لأهمية هذا التطور في صناعة عالمية تقدر أرباحها بالمليارات، قام مركز ثربانتيس في نيويورك (مانهاتن) مؤخرا برعاية مهرجان «برنامج أفلام إسبانيا وأمريكا اللاتينية عن الأزياء الآن»، والذي شاركت فيه أعمال مخرجين من إسبانيا وأمريكا اللاتينية، حرصوا على طرح رؤيتهم في نشر والتعريف بعالم الأزياء وفنون الجمال. بلغ إجمالي الأعمال المشاركة في المهرجان 19 شريطا مصورا تم اختيارها من بين أفضل انتاج إسبانيا والأرجنتين والمكسيك.

جدير بالذكر أن نجم مبدعي إسبانيا وأمريكا اللاتينية في عالم الأزياء أخذ يبزغ منذ بداية الألفية، حيث استغلوا الثورة الواسعة التي شهدها عالم الاتصالات، وما صاحبها من تطور بعيد المدى في مفهوم تصوير الأزياء، خاصة بعد إدراك أن الشكل الأفقي لشاشات عرض أجهزة الحاسوب كان يزيد من صعوبة الرؤية الرأسية للقطات السريعة سواء للعارضين أو للموديلات المعروضة.

وبالرغم من أن الفن السابع عالج الكثير من الموضوعات التي تدور حول عالم الأزياء مثل: «من أنت بولي ماجو» 1966، للمخرج ويليام كلاين، « و»ملابس جاهزة« 1994 بطولة صوفيا لورين ومارشيلو ماستورياني وجوليا روبرتس، سرعان ما اكتشف المخرجون الفنيون والمصورون أن مشاهد الحركة المصحوبة بصوت بالصيغة الأفقية تتماشى بشكل رائع مع عالم الموضة، كما أنها تضفي بعدا آخر، ومن ثم كان الانترنت الوسيط المثالي لإبراز هذه الصيغة.

في هذا السياق تقول المستشارة الثقافية ومنسقة البرنامج باتريسيا يا جي، وهي أيضا خبيرة أزياء، إن »أشرطة الأزياء المصورة، لا تفيد فقط في الترويج لمصممي الموضة، بل أصبح صناع السينما اليوم يستعينون بالموضة كوسيلة للتعبير عن أنفسهم وإثبات قدراتهم الفنية والإبداعية«.

وتوضح أيضا »أدرك المصورون أن الشريط المصور يطرح رسالة ذات مضمون أكثر قوة، أكثر جاذبية، وأكثر قربا من المتلقي، ولكن في الوقت نفسه هناك الكثير من المخرجين الذين لم يسبق لهم التعامل من قبل مع هذا القطاع، بدأوا يحققون الشهرة من خلال انتاجهم من أعمال حول الموضة«.

ترى ياجي أنه قد حانت اللحظة لكي يحتل الشريط المصور مكان الصدارة حيث أن »عرض الأزياء محدود بعدة عوامل منها المساحة، الجمهور، والموارد، في الوقت الذي يمكن للشريط المصور أن يحل محل ليس فقط عروض الأزياء بل مجلات الموضة ودور نشر كتالوجات الأزياء نفسها«. ولهذا تعتبر أن استخدام الشريط المصور قد تمخض عنه منتجات أخرى منها »أشرطة الكواليس والإعداد والمشاهد من خلف الستار«، والتي بدأت تكتسب أهمية مماثلة للمنتج النهائي ذاته. أما المكسيكية مايرا جارسيا، كاتبة ومصورة أزياء فتوضح أنه يلاحظ في أمريكا اللاتينية ظهور حركة هامة تتعامل مع الشريط المصور كوسيط للتعريف بالعلامات التجارية الإقليمية، التي يبحث مبدعوها عن التواصل مع جمهور عالمي، نظرا لأنه في أمريكا اللاتينية لا يوجد حتى الآن أحداثا مماثلة لأسبوع الموضة في باريس أو أسبوع نيويورك للأزياء.

وتسعى وزارة الثقافة الإسبانية من خلال معهد ثربانتيس تسليط الضوء على المخرجين ومصممي الأزياء الشبان، الذين يسعون بجدية لشق طريقهم في عالم الموضة الصعب، والذي تحكم العلامات التجارية الكبرى مثل »زارا« و»إتش & إم« والكيانات العملاقة مثل كونستريوم (LVMH, Kering) سيطرتها عليه بالتدريج مما لا يدع مجالا لظهور إبداع مستقل.

ومن ثم تؤكد مايرا جارسيا أنه »بينما لا يزال فضاء الانترنت منطقة تتمتع بالديمقراطية والحرية، ستكون هناك قناة مفتوحة على العالم للتعريف بالمواهب الحقيقية من إقليم الباسك في إسبانيا حتى بتاجونيا جنوب الأرجنتين، ليقدموا لسوق الأزياء أفكارا طازجة والكثير من الإبداع«.

جدير بالذكر أن مهرجان »برنامج أفلام إسبانيا وأمريكا اللاتينية عن الأزياء الآن«، ليس الفعالية الوحيدة التي تركز على صناعة الموضة في هذه البقعة الهامة من العالم، بل توجد هناك مبادرات أخرى مثل »برنامج ثقافة الموضة في إسبانيا وأمريكا اللاتينية«، والذي سيتم تنظيمه أيضا برعاية معهد ثربانتيس في نيويورك، تحت إشراف منسقة الفنون ماريسا فاتاس، بالتعاون مع »معهد الموضة للتكنولوجيا« أو (Fashion Institute of Technology) وقنصليات المكسيك وكولومبيا من أجل إبراز النجاحات والإنجازات التي حققتها الجالية اللاتينية في صناعة الأزياء في نيويورك.

من جانبه يؤكد مدير معهد ثربانتيس في نيويورك إجناسيو أولموس أن »هناك العديد من أبناء الجالية اللاتينية المحترفين في مجال تصميم الأزياء والتصوير والسينما، يقومون في الوقت الراهن بإبداع منتجات بجودة فائقة وتنافس بقوة شديدة في عالم الموضة، ويستحقون أن يتم الترويج لهم ولمنتجاتهم على أعلى مستوى«.

سرجيو روزالين
الخميس 14 أغسطس 2014