تم إيقاف أقسام اللغات الأجنبية مؤقتا على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
عيون المقالات

لمن تُبنى الدولة السورية؟

10/02/2026 - جمال حمّور

الرقة وقسد: سيرة جسور مُدمّرة

28/01/2026 - ياسين السويحة

سلامتك يا حلب

11/01/2026 - أنس حمدون


‏وول ستريت جورنال:٬مغامرة توم باراك التي لم تكن رائعة على الإطلاق





‏ما سبب هذا الاستعجال في سوريا؟إن سحق قوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد لا يخدم أي مصلحة أمريكية، على حد علمنا، وأن يحدث ذلك بهذه السرعة بحيث يُترك سجناء تنظيم داعش الذين كانت تحرسهم هذه القوات في وضع غامض، وقد فرّ بعضهم على الفور، مما دفع الجيش الأمريكي إلى التدخل يوم الأربعاء للبدء في نقل آخرين إلى العراق.


توم باراك مبعوث تعرامب لسوريا والعراق
توم باراك مبعوث تعرامب لسوريا والعراق
 
‏لا يزال الرئيس دونالد ترامب يحتفظ بورقة العقوبات، التي تمنحه نفوذًا كافيًا لفرض وقف دائم لأعمال العنف التي يمارسها النظام السوري بقيادة أحمد الشرع، والذي وجّه ضربات قاسية لقوات قسد، لكن الولايات المتحدة لم تستخدم هذه الورقة.

‏تدار السياسة الاميركية الحالية تجاه سوريا على يد توم باراك، السفير الأميركي لدى تركيا، الذي لا يزال في الوقت نفسه مبعوث الولايات المتحدة إلى سوريا، ويُعدّ القضاء على القوات الكردية أولوية تركية، فيما تُعدّ أنقرة الداعم الرئيسي للشرع.

‏تحدث ترامب يوم الاثنين مع الشرع، وفي يوم الثلاثاء أطلق باراك ما بدا كأنه نعي لقوات قسد إذ كتب على منصة «إكس» قائلًا: "إن الغرض الأصلي من قوات سوريا الديمقراطية، باعتبارها القوة البرية الأساسية في محاربة داعش، قد انتهى إلى حدّ كبير، فدمشق باتت الآن راغبة وقادرة على تولّي المسؤوليات الأمنية، بما في ذلك السيطرة على مرافق احتجاز داعش".

‏هل كانت قادرة إلى هذا الحدّ، علمًا بأن دمشق أعلنت أن 120 سجينًا من داعش فرّوا في اليوم الأول من «النظام الجديد»؟!

‏ولا عجب أن تدخلت القيادة المركزية الأميركية في اليوم التالي لنقل السجناء إلى العراق، بعيدًا عن أيدي نظام الشرع.

‏قبل عام واحد فقط، كان الشرع يقود قوة جهادية، أما اليوم، فإن قادتها ومقاتليها يشكّلون نواة الجيش السوري، الذي لا يزال خليطًا غير متجانس من ميليشيات ذات هياكل قيادة مختلفة، من بينها جهاديون أجانب في مواقع قيادية، ولا نعلم ما إذا كان الشرع سيكرّس قوات لقمع داعش في المناطق النائية، أو ما إذا كانت قواته ستكون موثوقة في القتال ضد إسلاميين سنّة آخرين.

‏خذوا مثلًا عنصرًا في قوات الأمن السورية قتل ثلاثة أميركيين الشهر الماضي، فقد كُشفت صلاته بتنظيم داعش، لكن النظام قال إنه لم يتمكن من فصله خلال عطلة نهاية الأسبوع، قبل أن ينفذ الهجوم، فالأمر بالنسبة لهم لم يكن
‏ مستعجلًا.

‏لم تواجه الولايات المتحدة مثل هذا القلق مع قسد، التي قاتلت داعش بفعالية، وقال ترامب يوم الثلاثاء: "كانوا يفعلون ذلك من أجل أنفسهم أكثر مما كانوا يفعلونه من أجلنا" … لكن ذلك كان مفيدًا لنا، فقد كانت قسد مستعدة لخسارة آلاف المقاتلين على الأرض في طريق هزيمة داعش، بحيث لم تضطر الولايات المتحدة إلى ذلك، ومنذ ذلك الحين، استجابت قسد لطلبات أميركية تتعلق بالنفط، واحتجزت آلافًا من مقاتلي داعش، ما أعفى دولًا أخرى، ولا سيما الأوروبية منها، من عبء إعادتهم إلى أوطانهم.

‏باختصار، كان الأكراد يؤدون العمل القذر نيابةً عنا، فهل سنخونهم الآن؟

‏اعتمد الشرع على مقاتلين عشائريين سنّة غير نظاميين لقيادة التقدم نحو مناطق تسيطر عليها قسد، وإذا وصل هؤلاء أولًا إلى سجون داعش، فليحذر الجميع، وإذا وصلوا، أو وصلت قوات النظام، إلى مناطق ذات غالبية كردية، فليُخشَ تكرار مجازر جديدة، فهذا ما حدث للعلويين والدروز في عام 2025، مع محاسبة عدد ضئيل جدًا من الجناة، رغم وعود الشرع.

‏كانت قسد تعتمد على الولايات المتحدة لإبقاء الشرع في حالة ردع إلى أن يوافق على شروط عادلة للاندماج الوطني، وليس من المستغرب أن يتردد الأكراد في حلّ قسد ودمج قواتهم في الجيش السوري، بينما يعمل الشرع على تركيز السلطة في يديه.

‏إن الولايات المتحدة تُقامر الآن بأرواح الأكراد وبمصلحتها الأمنية الخاصة في محاربة داعش، وكلتا المسألتين تشكّلان سببًا كافيًا لمنع هجوم خاطف جديد يقوده الشرع.

‏تركيا تريد سحق أكراد قسد، وبأسرع وقت ممكن، لكن ليس على أميركا أن تسهّل ذلك.
 

‏افتتاحية وول ستريت جورنال
السبت 21 فبراير 2026