أفلام دعائية ل " داعش " على الطريقة الهوليوودية



بغداد - مشاهد مصورة من الجو، لأول مرة، وانفجارات بالتصوير البطيء وتصوير من على فوهة السلاح ومشاهد لإطلاق نار... هذا ليس ملخص لفيلم هوليوودي، بل إنه آخر فيديو دعائي لجهاديي تنظيم "الدولة الإسلامية في العراق والشام". مدة الفيلم ساعة ونيف وتسوده أعمال عنف مُرعبة، وقد نشر قبل قرابة الشهر من شروع "الدولة الإسلامية" في أعمال قتالية ضارية شمال العراق ووصولا إلى تخوم العاصمة بغداد.


عنوان هذا الفيلم "صليل الصوارم 4" وعلى غرار الأفلام الأمريكية الناجحة، اختار جهاديو "الدولة الإسلامية" تقسيم عدد من فيديوهاتهم الدعائية إلى عدة أجزاء بدأت ب"صليل الصوارم1". وهذا الجزء الرابع نشر لأول مرة على أحد المنتديات الجهادية، ثم نشره رسميا على حساب تويتر الرسمي ل"الدولة الإسلامية في العراق والشام" في 17 مايو/أيار 2014.

يبدأ الفيلم بعرض خريطة لمنطقة الشرق الأوسط التي تشمل سوريا ولبنان والأردن وفلسطين والعراق، ثم يُستهل الفيلم الترويجي بمشاهد مصورة بطائرة مزودة بكاميرا في أجواء مدينة الفلوجة التي تسيطر عليها "الدولة الإسلامية" منذ مطلع العام. وبعدها يسمع دوي الصواريخ كما لو كان بداية التصوير عندما يقول المخرج "أكشن"

كانت الفيديوهات الثلاثة التي سبقت فيديو "صليل الصوارم" معظمها مكونة من مشاهد صورتها "الدولة الإسلامية في العراق والشام" خلال قتالها في سوريا وتنتهي بفقرة وجيزة من القتال في العراق. لكن هذه أول مرة، بتاريخ 17 مايو/أيار، نلحظ فيها تركيزا على مشاهد من معارك "الدولة الإسلامية" في العراق. حيث نشاهد عمليات استهداف مباشرة لعربات وآليات تابعة للقوات المسلحة العراقية من جيش وشرطة عراقية، وعمليات إلقاء قبض وإعدام لجنود وضباط عراقيين. وهذه المشاهد القاسية كانت بمثابة إنذار، سبق بثلاثة أسابيع، عمليات "الدولة الإسلامية" في سامراء، والموصل، وتكريت وعلى امتداد ثلاث محافظات عراقية.

يحتوي هذا الفيديو على عدد من الصور العنيفة وقد حذف مرارا من يوتيوب، لكن في كل مرة كان مشجعو أو مناصرو "الدولة الإسلامية" يعيدون نشره مجددا. ومن الصعب تحديد مدى رواجه على الشبكة ومدى تأثيره على معنويات الجنود العراقيين. حتى أن بعض مستخدمي الإنترنت تنبؤوا بأن "الفيديو سيتسبب في انشقاق بين 10 و15 في المئة من الجنود" [هيئة التحرير: في الجيش العراقي].

وبالفعل فإن عددا من هؤلاء الجنود، إن لم يكن أغلبهم، لم يقاتل عند وصول الجهاديين إلى المدن والبلدات، مفضلين خلع بذاتهم العسكرية وترك سلاحهم في محاولة للذوبان والتخفي بين المدنيين لتسهيل عملية فرارهم. ذلك بالرغم من كون الجهاديين المهاجمين أقل عددا بعشر مرات.

لقد ركز مقاتلو "الدولة الإسلامية في العراق والشام" في هذا الفيديو الترويجي على الضربات العسكرية الخاطفة وعمليات القتال، وهم بذلك يقدمون شيئا مختلفا عما كانت تقدمه الجماعات الجهادية عادة. وقد لاحظ صحافي من قناة سي. إن. إن الأمريكية عدة تشابهات بين بعض المشاهد في هذا المونتاج ومشاهد الفيلم الأمريكي "Zero Dark Thirty " حول ملاحقة بن لادن.

والأسلوب يشبه فعلا أسلوب الإنتاجات الهوليوودية الضخمة، وتشدد المجموعة على أن الأمر يتعلق بسير المعارك التي تدور بشكل يومي. ولهذا الغرض يشير الجهاديون إلى الأماكن وأحيانا يذكرون التواريخ التي صوروا فيها عملياتهم. فضلا عن فظاعة "إخراج" الإعدامات التي ينفذها التنظيم. وفي الدقيقة 38 يصور مشهد رجال متهمين بالتعامل مع الولايات المتحدة الأمريكية والسلطات العراقية وهم يحفرون قبورهم بأنفسهم.

تسعى "الدولة الإسلامية في العراق والشام" من خلال هذا الفيديو أن تظهر وتيرهن أنها لا تستهدف إلا العسكريين ومن تعتبرهم متورطين مع الولايات المتحدة الأمريكية أو السلطات العراقية التي بات يطغى عليها المكون الشيعي. ففي الدقيقة 27 نرى مقاتلو "الدولة الإسلامية" وهم يرتدون بذات عسكرية منتحلين صفة رسمية كي يقيموا حاجزا على إحدى الطرقات العراقية، ثم نراهم يوقفون رجلا ما لبث أن أكد لهم أنه موطف حكومي رفيع، ظنا منه أنه يكلم جنودا في الجيش العراقي... فتم إعدامه. وهذا تكتيك تتبعه "الدولة الإسلامية" منذ فترة.

وإن تركيز هؤلاء المقاتلين على أهداف كهذه فيه رسالة إلى المدنيين في المناطق السنية شمال العراق مغزاها بأنهم سيظلون في منأى عن النزاع القائم. ويحرص الجهاديون أيضا على إقناع سكان المدن السنية بعدم الفرار وهذا أيضا أمر مهم لهم كي يتمكنوا من الاختلاط بهؤلاء المدنيين الذين قد يصبحون نوعا من الدروع البشرية والذين يؤمنون حاضنة شعبية في نفس الوقت.
بيد أن هذه الفيديوهات لا تتحدث عما سيكون مصير المدنيين في المناطق الشيعية

وبعد التقدم اللافت الذي حققته "الدولة الإسلامية" في مناطق شمال العراق ذو الأغلبية السنية، التي تصبو إلى إعادة الخلافة الإسلامية وليس فقط الإطاحة بالحاكمين السوري والعراقي، يبدو أن الجهاديين باتوا على بعد أقل من 100 كم من العاصمة العراقية بغداد. ويُقدر تعداد الجهاديين المنضوين تحت لوائها بنحو عشرة آلاف مقاتل.

فرانس24
الجمعة 13 يونيو 2014


           

تعليق جديد
Twitter

سياسة | ثقافةوفنون | عيون المقالات | مجتمع | تحقيقات | منوعات | أقمار ونجوم | أروقة التراث | Français | English | Spanish | Persan