يَمُنُّون على شعوبهم بأنهم أفضل حالا من العهود السابقة.. وكأنما الإنسان لا مقياس له سوى القتل والموت والخراب
فالإعلام توسيع مدارك وصناعة آفاق، وذوو الآفاق المحدودة لا يصنعون إعلاما بل يعوقون كل مسارات الإبداع.. والبلاد الخارجة من الحروب، حاجتها تكون لقوانين ملزمة ومتطورة.. لا مدونات ولا سلوكيات غايتها التصوير والبروظة، وأقوام يحبون أن يتفذلكوا تحت عناوين مضللة ومزوَّرة.. ولا وسائل إعلام طاولاتها تغرق الناس بالكراهية والانهيارات اللفظية التي تُسيء للبلاد وسمعة أهلها، وتُبقي المواطن تائها بين الوعود المزيفة.. فلا تتعبوا أنفسكم.. ولا تبحثوا عن واقع إعلامي ناجح في الأماكن الضيقة.في أزمنة الانحطاط، تتحول الدراما إلى أداة استرزاق، فتزيد التعب تعبا، والجرح عمقا، والكراهية اشتعالا.. والأصل أن تكون غاية الدراما في المجتمعات المنكوبة التلطيف على المتعبين، والمنكوبين في أوطانهم، والعائمين على بحور الدم.. وعليه تكون رسالتها نبيلة وتُصنَّف من أرفع الفنون.
في أزمنة الانحطاط، يطال الإهمال كل شيء.. تصبح أنظمة التعليم صدئة، يصبح الطالب مسحوقا، ويُمسي المعلم مقهورا واقفا على الطوابير ينتظر الفتات.. فالنهضة التعليمية تبدأ قبل أي نهضة أخرى كي لا تضيع الهوية، وعليها وحدها ترتكز الثقافة وبها وحدها تُبنى الحضارة.. والحضور الجماهيري في معارض الكتب يمنح النشوة ربما، ولكنه لا يعكس قوة القراءة والكتاب، ولا حيوية الثقافة.
في أزمنة الانحطاط، يَمُنُّون على شعوبهم بأنهم أفضل حالا من العهود السابقة.. وكأنما الإنسان لا مقياس له سوى القتل والموت والخراب والجهل، وكأنما لا حق لهذا الإنسان أن يعيش كما باقي الشعوب، وكأنما اختُصرت حقوق الناس لفئة جعلت من نفسها كل شيء، ولا ترى إلا نفسها.
في أزمنة الانحطاط، أول من يختفي هم النخب، وتطفو الضحالة على السطح.. والضحالة عندما تصبح جماعية تُثير الذعر في نفوس البشر.. والذين يُصفِّقون للبذاءات ويفرحون بها يمكن أن يُصفِّقوا للحواجز والمتاريس.. وتبقى البلاد واقفة على حافة الاشتعال.
نقرأ التاريخ كثيرا.. ونعيشه أحيانا، كانت والدة نابليون تعرف أبناءها كما كل أم.. وعندما كانت تتلقى التهاني بعروشهم وسلطانهم، كانت ترد: “ليسوا جميعهم نابليون، فالرحم يُخل أحياناً”


الصفحات
سياسة









