أوشفيتز السوري

26/01/2020 - إبراهيم العلوش

لبنان والعراق… في مركب واحد

26/01/2020 - إياد أبو شقرا


إعادة فتح دار عرض سينمائي مهجورة في روما في عصر "نتفليكس"




روما - هناك قول مأثور في إيطاليا مفاده أنه إذا كان المرء يسعى إلى تحقيق أهداف كبيرة، فهو "يحلم بالذهاب إلى أمريكا". ويعود هذا القول إلى زمن كان فيه كثير من الإيطاليين الفقراء يسعون إلى حياة أفضل عبر المحيط الأطلسي.


أما اليوم، فقد عثرت مجموعة من سكان روما، أفرادها في العشرينيات من العمر، على "أمريكا"، ولكن في مكان قريب، كان يعد في الماضي خاصا بالطبقة العاملة، وهو حاليا حي "تراستيفيري" الأرستقراطي. ويُعرف هؤلاء الشباب باسم "فتيات وفتيان سينما أمريكا"، وقد استوحوا هذا الاسم من دار عرض سينمائي مهجورة، احتلوها في عام 2012 ليحولوا دون هدمها وتحويلها إلى شقق فاخرة. أما الآن، وبعد مرور سبع سنوات، فمازالت "سينما أمريكا" صامدة، ولكن المدافعين عنها فازوا بمناقصة عامة لتشغيل قاعات سينما أخرى مهجورة في "تراستيفيري". وقال زعيم المجموعة فاليريو كاروتشي لوكالة الانباء الالمانية (د.ب.أ): "بالتأكيد، هذا عمل من أعمال المقاومة، شأنه شأن كل ما قمنا به حتى الآن"، وهو يصر على أنه "يمكن لدور السينما أن تصمد في عصر نتفليكس"، المنصة الشهيرة لبث الافلام والمسلسلات عبر الانترنت. وقد تم إغلاق "سينما ترويسي" منذ عام 2013، وهي تحتل جزءا من مبنى فخم يعود تاريخه إلى ثلاثينيات القرن الماضي، وكان قد تم تصميمه في الأصل يلكون مقرا للمنظمة الشبابية للحزب الفاشي الحاكم في إيطاليا آنذاك. ومن المقرر إعادة فتح السينما أواخر العام الحالي 2020، بعدما خضعت لأعمال تطوير بقيمة 4ر1 مليون يورو (5ر1 مليون دولار)، بتمويل من جهات راعية عامة وخاصة، وبتبرعات من الجمهور، ولكن بصورة أقل. إنها خطة جريئة، وخاصة في مدينة شهدت تراجعا في نسب التردد على دور العرض منذ فترة طويلة، قبل بدء خدمات البث المباشر عبر الإنترنت: فقد تم منذ عام 2005، غلق أكثر من 45 دار عرض سينمائي في روما. ولكن كاروتشي وأقرانه ليسوا خائفين من السباحة عكس التيار. ويعتزم الشباب تشغيل دار عرض تتسع لعدد 300 فرد، لتقوم بعرض "أفلام لا يمكن للمرء العثور عليها في أي مكان آخر"، بالإضافة إلى مكتبة خاصة بالحي ستكون "مفتوحة على مدار الساعة، وطوال أيام الأسبوع"، بحسب كاروتشي. وكان مصدر الإلهام بالنسبة لهم هو عدد صغير ولكنه متنام، من دور السينما المستقلة في مدن إيطالية وأوروبية أخرى. ومن بين الأمثلة على ذلك، مكان يحمل اسم "إل سينيمينو" في مدينة ميلانو بشمال إيطاليا. وتقول أجاتا دي لورينتيس، وهي واحدة من مؤسسي "إيل سينيمينو"، لـ "د.ب.أ": "ليس لدي شك في أن دور العرض الموجودة في الأحياء ستستمر، ولكن ما يحتاج إلى تغيير هو نهج مديري الدور". وتضيف أن السينما بحاجة إلى "تدليل" جمهورها المستهدف، حيث أنه "لم يعد كافيا السماح للناس بالدخول إلى مكان مظلم والضغط على زر تشغيل الفيلم أو وقفه". يشار إلى أن "إل سينيمينو" هو مكان صغير مخصص للأعضاء فقط، تم افتتاحه في عام 2018، وبه 74 مقعدا وأجهزة صوت وفيديو عالية الجودة. كما أنه يضم حانة، ومساحة للأنشطة الثقافية، المعارض وقراءة الكتب وإلقاء المحاضرات. ويجتمع مؤسسوه التسعة كل يوم لقبول أعضاء جدد وتحديد الأفلام التي سيتم عرضها. ومن الممكن أـن تتغير قوائم الافلام إذا طلب عدد كافٍ من الأعضاء فيلما بعينه، بحسب ما ذكرته دي لورينتيس. وقال كاروتشي إن مجموعته أجرت كثيرا من الأبحاث. وأوضح: "تحدثنا إلى كثير من الناس في أنحاء أوروبا وأدركنا أنه من الممكن أن يكون الأمر مجديا من الناحية الاقتصادية، والسبيل إلى ذلك هو إقامة مجتمع ثقافي واجتماعي حول دار العرض الخاصة بك". وقطعت "سينما أمريكا" شوطا طويلا منذ نشأتها في عام 2012، جعل نشاطها يحظى بتقدير واحترام على نطاق واسع. وقامت المجموعة في البداية، بإدارة "سينما أمريكا" التي احتلوها، كمساحة مجتمعية مستقلة، وقدموا أفلاما ودروسا في المسرح وخصصوا منطقة للدراسة، كما عرضوا مباريات كرة القدم الخاصة بنادي روما. وبعدما قامت الشرطة بإجلائهم من المكان بالقوة، واصلوا عرض الأفلام في مكان أصغر، بموقع قريب، وفي وقت لاحق قدموا الأفلام في الهواء الطلق بأماكن ذات مناظر خلابة حول روما، مثل قلعة "كاستل سانت أنجيلو". وكانت المجموعة خرجت إلى النو تدريجيا، وهي تدير منذ عام 2015 مهرجانا سينمائيا مجانيا يقام في الهواء الطلق خلال فصل الصيف، وهناك رعاة مؤسسون مثل "بي إن إل"، وهو أحد البنوك الكبرى في إيطاليا. ويجذب المهرجان كبار نجوم السينما، فقد كان من بين المشاركين هذا العام لعرض أعمالهم، المؤلف الموسيقي وقائد الاوركسترا الايطالي الشهير إنيو موريكوني /91 عاما/، والمخرج والكاتب المسرحي باولو سورينتينو /49 عاما/، والممثل البريطاني جيريمي ايرنز /71 عاما/ والممثل والمخرج الفرنسي ماتيو كازوفيتش /52 عاما/. وفي مزيج من البراجماتية والمثالية، تقول مجموعة "سينما أمريكا"، إن جذب الاشخاص لمشاهدة الأفلام في الأماكن العامة، هو وسيلة أساسية لإحياء روح المجتمع في المناطق الحضرية.

ألفيس أرميليني
الاربعاء 8 يناير 2020